صدر قبل 45 عاما عن التراث المعماري .. 33 لوحة نادرة للعلا والرياض وجدة وأبها ونجران ومناطق سعودية متعددة
أحوال المعرفة – خاص
من أبرز الكتب المبكرة التي استشرفت التراث المعماري السعودي كتاب محمد وهبي الحريري الذي صدر في العام 1981م الكتاب جاء في قطع كبير ونادر ( 81× 64 سم) وهو عبارة عن لوحات فنية بالحبر الأسود رسمها الفنان الحريري لمنطقة العلا، (مدائن صالح) وعدد من مدن المملكة مثل: الرياض، وجدة، وأبها، ونجران، وسراة عبيدة وجيزان، وبيشة،
يضم الكتاب (33) لوحة رسمها الفنان محمد وهبي الحريري لأماكن مختارة في عدة مناطق بالمملكة تمثل أنماط التراث المعماري وطرزه.
وقد كتب مقدمة الكتاب الصادر في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز – رحمه الله – د. غيث رشاد فرعون، أهدى فيها الكتاب إلى كل من أسهم في إخراجه وإصداره، وإلى كل من شجع وبارك عمل الكتاب، وكل من أحب المعرفة وسعى وراءها، ومن أراد الوقوف على تاريخ المملكة وتراثها المعماري على مر العصور.
وقد كتبت المقدمة بخط اليد ، بريشة لفنان محمد وهبي الحريري مؤلف الكتاب وراسم لوحاته، وجاء في مقدمته :" إلى كل من يحب الحقيقة وجمالها وبهاءها، ويسعى إليها للكشف عنها " وفيها:" أخذت أتنقل على ساحل البحر الأحمر شمالا وجنوبا، كما تنقلت بين مدن المملكة كبيرها وصغيرها، قريبها وبعيدها للاطلاع على ما تم إنجازه من مبان في العصور المختلفة، وأمضيت في سبيل ذلك وقتًا طويلًا في التجوال والأسفار حتى تم لي وضع ما تمكنت من وضعه من هذه الدراسات، وكلمة حق أقولها أمام الله والناس، بأن شعب المملكة في كل مكان : كبيرهم وصغيرهم لم يتباطؤوا ولم يتأخروا عن مرافقتي إلى الأماكن التي ما كنت قادرا على الوصول إليها" .
استهلّ الكتاب بالعنوان ، بالعربية والإنجليزية، ثم إهداء وعرفان من د. غيث رشاد فرعون، ثم مقدمة من المؤلف الفنان والباحث السوري الأمريكي محمد وهبي الحريري، ثم خريطة المملكة العربية السعودية. ، ثم صفحة لجدول اللوحات ، حيث يضم الكتاب (33) لوحة توزعت كالآتي:
الرياض لوحة واحدة للفسحة الداخلية في قصر جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود ، ومكة المكرمة لوحة واحدة من أجياد، والهفوف لوحة واحدة لمسجد قديم، وكذلك للقنفذة لوحة لبيت إبراهيم عمر في وادي مارون، ومن بيشة لوحة مرسومة لبيوت ورثة سعيد، ومن نجران لوحتان لقصر الإمارة القديم، وبيت جابر بن حسين بن نصيب، ولوحتان من ظهران الجنوب لبيتين من قرية القاعة والمؤنس.
ويتضمن الكتاب كذلك (4) لوحات لبيوت من (جازان) من قريتين هما: أبي القعائد، والفرشة، و (5) لوحات من أبها لبيوت من وادي طيب، وقرية آل تاجر والملاحة، و(4) لوحات من سراة عبيدة لبيوت من قرى : آل مهدي، وآل عباس، والمعطف، كما شمل الكتاب (5) لوحات من (مدائن صالح) من الخريمات وقصر النبت، وقصر أبو لوحة
جدة (6) لوحات، وتضمنت رسومات بالقلم الرصاص لعدة مساكن وبيوت تقع في (حارة الشام) بجدة، منها بيوت: الهزاز وحسين اللبان وأحمد الناظر وعبدالقادر عطية، ومحمد صالح بن علي باعشن، ومحمد الجار وصالح باشيخ ومسجد الباشا.
وتبرز اللوحات تنوع التراث العمراني في مناطق المملكة، وتمايزه بين منطقة وأخرى، وبين قرية وقرية، ففيما تميزت القصور القديمة بالأعمدة والشرفات الواسعة، والباحات الرحيبة، تميز البناء في جدة بوجود الرواشن والمشربيات والنوافذ الخشبية المقسمة وفق هندسية الأرابيسك، والأخشاب المعشّقة المنمقة، أما البيوت الريفية وهي بيوت طينية بسيطة تحتوي في الوقت ذاته على لمسات جمالية قروية تبدي ارتباطها بالبيئة العمرانية المنتشرة في كل قرية على حدة.
يذكر أن مؤلف الكتاب ( محمد وهبي الحريري 1914- 1994م) هو فنان وكاتب ومهندس سوري أمريكي سافر إلى باريس حيث التحق بمدرستها المشهورة "الفنون الجميلة" لدراسة الهندسة المعمارية. وكان أول عربي يتخرج في هذه المدرسة، كما التحق هناك بمدرسة علم الحفاظ على الآثار في متحف اللوفر.
وحين عاد إلى سورية، أسهم في إنجاز أكثر من مشروع، منها التصميم العام لساحة عدنان المالكي في دمشق شاملاً متحفه، ومشروع الحفاظ على جامع خالد بن الوليد التاريخي في مدينة حمص.
وقاده اهتمامه بالفن الإسلامي إلى السفر في أوائل الستينات الميلادية إلى السعودية، حيث استقز بها سنوات باحثاً ومنقباً وراسماً، إلى جانب عمله الرسمي في الإدارة الهندسية في الأمن العام، وأصدر خلال تلك الفترة كتاباً ضخماً مهماً بعنوان "التراث المعماري في المملكة العربية السعودية" طبع ونشر عام 1981 م في مدينة فلورنسا الإيطالية، يتضمن لوحات رسمها بالقلم الرصاص تمثل مختلف أنماط التراث المعماري السعودي، وقام عام 1987 م بإصدار كتاب من تصويره بعنوان "عسير .. تراث وحضارة"، ثم أصدر كتاباً آخر بالإنجليزية من تصويره وإعداده بالاشتراك مع نجله مخلص عنوانه "تراث المملكة العربية السعودية".وشرع في السنوات الأخيرة من حياته في إعداد كتابه الجديد "بيوت الله"وأنجز منها أربعين لوحة .

