الظواهر النحوية فى أشعار نساء العرب،، كتب التراث أنصفت النساء اللغويات والباحثون المحدثون أجحفوا حقوقهن الدراسة جمعت أكثر من ألف بيت من أشعار وارجاز النساء
حجاج سلامة
يرى بعض الباحثين القدامى والمحدثين، أن الشعر العربي النسائي مهضوم الحق، مهيض الجناح، فأهمله الأولون، ومضى على آثاره المتأخرون.
وقد ذهب البعض إلى القول بأن حضور شعر النساء في مختارات الشعراء، كحماسة أبي تمام والبحتري وغيرهما من الأقدمين، وحتى مختارات البارودي وأمثاله من المتأخرين، كان حضورا نادرا.
لكن كتاب " شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام "، لمؤلفه بشير يموت " والذي صدرت طبعته الأولى سنة 1934، ومصادر أخرى قديمة ومعاصرة، جمعت لنا الكثير من التراث الشعري لشاعرات العرب قديما، واللاتي أصبحت سيرهن واشعارهن محط أنظار الباحثين والدارسين حديثا، ليتبين لنا كم أجدن في قول الشعر، بل وراحت بعض الدراسات تتبع المنجزات اللغوية في أشعارهن، وكيف أن بعضهن تجاوزن قول الشعر إلى الإسهام بجهودهن في علوم اللغة العربية.
وقد رصدت دراسة لغوية أكاديمية مصرية، جهود النساء العربيات، في مجال وضع القواعد النحوية، وجمع اللغة، وجمعت وحققت الكثير من " أرجاز النساء " وإشعارهن فيما يسمى بـ " عصر الإحتجاج "، وكيف اسهمت النساء فى الحفاظ على اللغة العربية، ووضع وقاعدها النحوية.
واشارت الدراسة التى حملت عنوان " الظواهر النحوية في أشعار النساء وأثرها في توجيه القاعدة في عصر الاحتجاج" - ونالت بها الباحثة المصرية ، أحلام أحمد عبدالوهاب، الأكاديمية بقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادى، بقنا، فى صعيد مصر، على درجة الماجستير بتقدير ممتاز، مع التوصية بطبع الرسالة وتداولها بالجامعات المصرية – إلى إجحاف كثير من الباحثين في اللغة والمحققين المحدثين، حق المرأة العربية، فى مجالات اللغة، فيما أنصفت كتب التراث وقدامى الباحثين، وأوصت بضرورة إجراء مزيد من الدراسات والأبحاث، في مختلف جوانب اللغة العربية ، لرصد المزيد من إسهامات المرأة العربية في المجال اللغوي .
وتتبعت الدراسة بالجمع والتحقيق، ما قدمته أشعار النساء خلال " عصر التقعيد وجمع اللغة " فيما يعرف بعصر الاحتجاج، وجمعت الباحثة أحلام أحمد عبدالوهاب ، فى دراستها، الأشعار التي قدمها عدد من أهم مصادر التراث العربي، سواء عُين اسم الشاعرة ، أو اختلف فيه، وحددت الدراسة الأشعار التى كان لها دور في الإستشهاد والتقعيد للعربية، وقدمت تحليلا لتلك الأشعار وعرضت لأثرها في أبواب النحو خاصة، واللغة بشكل عام، ووزانت ما تم جمعه من أشعار النساء المستشهد بهن، مع عدد من أشهر المعاجم التي عُنيت بجمع أكبر عدد من شواهد العربية، وذلك بغرض الوصول إلى أقصى عدد من أشعار النساء ذات الأثر في التراث النحوي واللغوي.
وقدمت الدراسة لما تم جمعه من الشواهد الشعرية النسوية العربية، من خلال وصف أكثر الظواهر النحوية انتشارًا واستعمالا في الجمل الشعرية، وتحليل تلك الظواهر في مواضعها، مع الإشارة إلى أي منها كان له أثر في الاستشهاد أو التوجيه النحوي.
كما تناولت الدراسة، عصر الاحتجاج بالتعريف به، وعرض سماته، وضوابطه، والأشعار المنسوبة لنساء هذا العصر، جمعا وتخريجا، كما تناولت الأرجاز المنسوبة للنساء في عصر الاحتجاج جمعا وتخريجا وإحصاءاً وتحليلا، كما تناولت أثر شواهد النساء في اللغة العربية، وقدمت دراسة موازنة بين معاجم الاستشهادات، حول أشعار النساء وشواهدهن.
وتوصلت الباحثة المصرية فى دراستها إلى مجموعة من النتائج، بينها : أن الأشعار والأرجاز المستشهد بها فى الدراسة، والمنسوبة للنساء، تنوعت وانتشرت في شتى فروع العربية، كما أن هناك الكثير من الأبيات المنسوبة للنساء، لم تكن في ظاهرها مستشهدًا بها، غير أنها كانت سببا في التأكيد على صحة شاهد آخر، أو شرحا لما استغلق فهمه أو أشكل معناه ، أو إيضاح دلالة مغايرة، وهذه وظيفة يقوم بها الشاهد في معناه واستعماله، مما يدل على مرونة التراث في قدرته بأن يمنح قدرًا أكبر من الشواهد التي توضح القواعد، وتثريه بالسعة والتعدد للتأكيد على الرأي الواحد.
وأن الظواهر النحوية منتشرة وموظفة في تراكيب مغايرة من أشعار النساء بشكل عام، والشواهد بشكل خاص، فظواهر كالحذف والفصل والتقديم والتأخير انتشرت بوضوح في شواهد النساء، وكان لها أثرها الواضح في تقوية التركيب وإثراء الدلالة وتمام المعنى، كما أن العديد منها كان موضعا للاستشهاد، كما كشفت اللثام عن أمور تستحق أن يُفرد لها أبحاث خاصة بها كالضرورة الشعرية مثلا، وكذا الأشعار غير المستشهد بها باعتبارها ديوانا يعكس طبيعة اللغة والأغراض الأدبية والسمات الفنية يحتاج أن يفرد لها دراسات لغوية دلالية وبلاغية وتركيبية.
وأن تتبع الأبيات المنسوبة للنساء في خمسين مصدرًا من مصادر العربية، أنتج أكثر من ألف من الأبيات ما بين أشعار وأرجاز، من بينها ما يزيد عن مئتين وخمسين شاهدًا، في حين أقصى عدد من الشواهد نسب للنساء ، قد أحصاه معجم من معاجم الاستشهادات التي سبقت البحث، كان مئة واثنين وخمسين شاهدًا في معجم شواهد العربية لشيخ المحققين عبد السلام هارون، بينما بلغ إجمالي عدد الأبيات المستشهد بها من الأبيات المنسوبة للنساء في المعاجم الأربعة التي وضعت للموازنة بينها وبين معجم أشعار النساء مئة واثنين وتسعين شاهدًا، وقد أشارت النتائج الإحصائية للدراسة إلى أكثر من خمسين بيتا وردوا في مواضع استشهاد، بينما لم ترد عنهم إشارة في المعاجم الأربعة الأخرى.
وأن ما تم تتبعه من كم الإسهام الأنثوي هو غيض من فيض، وأن التراث لم يظلم المرأة بتوضيح ما أثرت به النساء في المجال اللغوي، بقدر ما أجحفها كثير من الباحثين في اللغة والمحققين المحدثين حقها، حين عزلوا جهودهم عن البحث والتنقيب فيما لم يظهره القدامى، نظرًا لاهتمامهم بالنص أكثر من التثبت من قائله خشية التشكيك في النص أو التقليل منه بسبب صاحبه، حتى شاعت قناعات لا تمت إلى الصحة بصلة، ولا تبنى على أدلة أو براهين بانعدام وجود الأثر الذي يستحق عناء هذا البحث وجهد ذاك التنقيب، فما زالت إسهامات المرأة في المجال اللغوي في حاجة إلى العديد

