جده وأبوه وعماه وخاله من كبار الشعراء .. طرفة بن العبد في مهرجان شعري تقيمه وزارة الثقافة في الأحساء 16 نوفمبر المقبل
تحتل معلقة طرفة بن العبد مكانة فنية بارزة بين المعلقات العشر التي تمثل قمة الإبداع الشعري العربي في عصر ما قبل الإسلام. المعلقة التي تتشكل من (104) بيت حظيت باهتمام علماء البلاغة ونقاد الشعر العربي ودارسيه على مر العصور، بل وترجمت لعدة لغات عالمية. ما يميزها هي أنها تعبر عن حكمة شاعر شاب قتل بعمر 26 عاما، وهي حكمة تأمل في الواقع والحياة بعد أن طردته قبيلته، يصور فيها الظلم والحنين والمرابع والديار وتبدل الأيام، مع ذلك تتضمن المعلقة وصفا شعريا فريدا للناقة يحتوي على (33) بيتا هي من أروع ما كتب عن الناقة في الشعر العربي .
ويستهل طرفة بن العبد معلقته بالقول:
لخولة أطلال ببرقة ثهمدِ
تلوحُ كباقي الوشم في ظاهر اليدِ
حتى يصل للأبيات الخاصة بوصف الناقة وأولها:
وَإِنّي لَأَمضي الهَمَّ عِندَ اِحتِضارِهِ
بِعَوجاءَ مِرقالٍ تَروحُ وَتَغتَدي
أَمونٍ كَأَلواحِ الأَرانِ نَصَأتُها
عَلى لاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهرُ بُرجُدِ
ويأتي مهرجان طرفة بن العبد الذي تنظمه وزارة الثقافة خلال الفترة من 16 إلى 24 نوفمبر المقبل في الأحساء، ليقوم بالتعريف بشخصية الشاعر، وسيرته الشعرية، وحياته، وأعماله الخالدة في ذاكرة الشعر العربي، وذلك ضمن مبادرة “مسار الشعر العربي” التي أطلقتها الوزارة في وقتٍ سابق احتفاءً برموز الشعر العربي، وبأهمية المعلقات السبع التي جسّدت عظمة اللغة العربية وجمالها، وأبرزت جودة خصائصها البلاغية.
ويتضمن المهرجان حزمة من الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تقع ضمن مناطق متنوعة، والتي تسعى من خلالها الوزارة إلى تجسيد حياة الشاعر، وقصائده الشهيرة، حيث تأخذ الزائر في رحلةٍ ثقافية إبداعية بقوالب ثقافية مثرية، منها منطقة العرض المسرحي التي ستُقدم فيها مسرحية عن طرفة بن العبد، ومنطقة “مسرح الشاعر “، حيث يشهد فيها الزائر مجموعة من الأمسيات الشعرية والندوات العلمية التي تناقش موضوعات مرتبطة بشعر وحياة طرفة بن العبد
ويضم المهرجان كذلك منطقة “المشاهد الأدائية” التي تُقدم فيها مجموعة من الفرق الموسيقية السعودية عروضاً حيّة، تتضمن عزفاً وغناء بعض من أشعار طرفة بن العبد، وكذلك منطقة الحرف اليدوية التي تضم مشغولاتٍ يدوية، وصناعاتٍ، ومِهَناً، وأعمالاً شعبية تُصنع باهتمامٍ على أيدي حرفيين وحرفيات من مدينة الأحساء، كما سيمر الزائر على مناطق السوق التي تقدم فعاليات متنوعة في جانبين؛ أولهما يشتمل على ورش عمل منها ورشة تعليم فن إلقاء الشعر، وورشة كتابة القصائد، وورشة عن تجسيد الشاعر في عيون الرسامين، في حين يحتوي الجانب الآخر على أنشطة تفاعلية أخرى.
وطرفة بن العبد هو عَمْروْ وقيل أَيضًا عُبَيْدْ بْنْ اَلْعَبْدِ بْنْ سُفْيَانْ بْنْ سَعْدْ بْنْ مَالِكْ بْنْ ضُبَيْعَة بْنْ قَيْسْ اَلْبَكْرِي المُكنى بَابُو عَمْروْ وعرف بِطَرْفَةِ اِبْن اَلْعَبْدِ، هو شاعر عربي جاهلي من شعراء الطبقة الأولى، من إقليم البحرين التاريخي، وهو مصنف بين شعراء المُعلقات. ولد حوالي سنة 543 من أبوين شريفين وكان له من نسبه العالي ما يحقق له هذه الشاعرية فجده وأبوه وعماه المرقشان وخاله المتلمس كلهم شعراء مات أبوه وهو بعد حدث فكفله أعمامه إلا أنهم أساؤوا تربيته وضيقوا عليه فهضموا حقوق أمه وما كاد طرفة يفتح عينيه على الحياة حتى قذف بذاته في أحضانها يستمتع بملذاتها فلها وسكر ولعب وبذر وأسرف فعاش طفولة مهملة لاهية طريدة راح يضرب في البلاد حتى بلغ أطراف جزيرة العرب ثم عاد إلى قومه يرعى إبل معبد أخيه ثم عاد إلى حياة اللهو بلغ في تجواله بلاط الحيرة واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعُمان يأمره فيه بقتله، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر شاباً دون الثلاثين من عمره سنة 569م
الجدير بالذكر أن وزارة الثقافة كانت قد أطلقت مبادرة “مسار الشعر العربي” لتحتفي من خلالها برموز الشعر العربي إيماناً منها بأهمية الشعر والشعراء في التاريخ الثقافي للمملكة، ورغبةً في إظهار إرثها الثقافي العريق، وإعادة تقديمه في قوالب إبداعية معاصرة عبر استخدام التقنية الحديثة، إلى جانب تمكين المواهب، واستثمار الطاقات الخلاّقة نحو تحقيق أهداف الوزارة في تعزيز الهوية الوطنية، وتحويل الثقافة إلى نمط حياة، وذلك لتوثيق الروابط التاريخية بين شُعراء العرب الأوائل، والمواقع الجغرافية المرتبطة بهم، وتفعيلها بما يُثري الحراك الثقافي والتراثي للمملكة.

