تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

مجتمع المعرفة.. ودوره في البناء التقني والعلمي

مجتمع المعرفة.. ودوره في البناء التقني والعلمي

محمد حيان الحافظ

المعرفة هي جزء مهم من بناء الحضارة، فقد ركزت تقارير الأمم المتحدة للتنمية الإنسانية على مجتمع المعرفة وجعلت شعارها (نحو إقامة مجتمع المعرفة)، فقد ركزت التقارير على التنمية الإنسانية من خلال المعرفة وإنتاجها ونشرها وتوظيفها وما يتطلبه هذا من سياسات وخطط وبرامج.

فما هو مجتمع المعرفة؟

مجتمع المعرفة هو المجتمع الذي تتحقق فيه مجموعة من المتغيرات، منها:

-   نشوء المعرفة من خلال مجموعة من الآليات وفي مقدمتها التعليم والتدريب والإعلام الهادف وشبكات المعلومات وإتاحتها للجميع.

-   استيعاب المعرفة وهضمها وتوظيفها.

-   استيعاب المعرفة لأحدث التقنيات العلمية، وهذا يتطلب دعم البحث العلمي والثقافي، ونمو المؤسسات والمراكز البحثية والعلمية، وتشجيع النشر والتأليف.

-   توظيف المعلومات بما يخدم الإنسان والمجتمع، وهذا يؤدي إلى التنمية الشاملة، ويتطلب ذلك دعم البحث العلمي ومراكز المعلومات لكي تمد الباحثين والدارسين والمهنيين بالمعارف والتقنيات العالمية بما يفيد ويحسن أداءهم المهني والعلمي.

ومجتمع المعرفة يتطلب استخدام المعلومات بوصفها مورداً اقتصادياً، وهذا يعني الاستفادة منها في رفع كفاءة المنظمات والهيئات والمؤسسات المختلفة، هذا إلى جانب تشجيع الابتكار، والإبداع وتنمية القدرة التنافسية لناتج المؤسسات الاقتصادية والمؤسسات الخدمية، وهذا يعني تحسين الإنتاج وتجويده في كل المجالات، وكذلك انتشار المعلومات واستخدامها بين أفراد المجتمع بكل فئاته، بحيث يعتمدون عليها في كل من أنشطتهم وأعمالهم وحياتهم اليومية، وهذا يعني ضمناً التعرف من خلالها على حقوقهم ومسؤولياتهم المدنية.

أهمية إدارة المعرفة

يُعدُّ المحتوى الفكري أساس مجتمع المعلومات، فالمعرفة تتكون بتراكم المحتوى المعلوماتي والمعرفي، ويشتمل المحتوى على نتاج صناعتي النشر الورقي والإلكتروني. ويعود ظهور إدارة المعرفة وأهميتها إلى أهم ثلاثة تحديات تواجه إدارة الأعمال، تتمثل في:

- كيفية اقتفاء أثر الزبائن وخدمة حاجاتهم عبر الشبكة العالمية (الإنترنت) والتجارة الإلكترونية.

- وكيفية استخدام تقنية المعلومات في الحصول على حصة ومكانة في سوق المنافسة.

- الآلية التي تمكن الشركة من إعادة ترتيب أفكار العاملين وخبراتهم المتراكمة من خلال تأسيس مفهوم التعلم التنظيمي في تعميق وبناء القيام الرصينة للشركة.

إن الدور الذي تقوم به إدارة المعرفة من خلال عملياتها وممارساتها يحقق نتائج رائعة في السياق التنظيمي، إذ يتم بموجبه إغناء العمل وتعزيز الإنتاجية، ويجعل الزبون مبتهجاً في تعامله مع المنظمة، والأهم من كل هذا القيمة المضافة المتحققة في المستويات المختلفة بالإضافة إلى إيجاد القيمة لأصحاب المصالح من خلال عملية اكتساب المعرفة وتخزينها واستخدامها. ومن ثم تحمي المنظمة حصتها السوقية وتبني فرص المشاركة المستقبلية وتبقيها في مقدمة المنافسين.
 وتبرز أهمية إدارة المعرفة في كونها مؤشراً على طريقة شاملة وواضحة لفهم مبادرات إدارة المعرفة في إزالة القيود وإعادة الهيكلة التي تساعد على التطوير والتغيير المواكبة متطلبات البيئة الاقتصادية،
 وتزيد من عوائد الشركة ورضا العاملين وولائهم ،وتحسن من الموقف التنافسي من خلال التركيز على الموجودات غير الملموسة التي يصعب قياسها وتظهر نتائجها على المدى الطويل، لذلك تُعدُّ إدارة المعرفة أمراً حاسماً وحيوياً في عصر المعلوماتية أكثر من عصر الصناعة.

مفهوم إدارة المعرفة

تعني إدارة المعرفة (Knowledge Management) العمل من أجل تعظيم كفاءة استخدام رأس المال الفكري في نشاط الأعمال، وتتطلب تشبيكاً وربطاً لأفضل الأدمغة عند الأفراد عن طريق المشاركة الجماعية والتفكير الجمعي. وترتبط إدارة المعرفة بوظيفة تخطيط وتنظيم وتوجيه واستثمار المعرفة المتاحة والمنبثقة، وذلك بهدف تعظيم القيمة المضافة إلى منتجات المنظمة وخدماتها، والعمل على اكتساب الميزة التنافسية الإستراتيجية المؤكدة، إن تطبيق المعرفة بنجاح في أي منظمة للأعمال هو عامل جوهري لنجاحها حاضراً. وضمان استمرار نجاحها وربما تفوقها في المستقبل القريب والبعيد. مفهوم إدارة المعرفة يعني: تقديم مادة عالية المستوى والجودة في مجال إدارة قواعد البيانات. إن عملية إدارة المعرفة فهي إدارة رأس المال الفكري (الأصول الفكرية) في منظمات الأعمال الحديثة، ويمكن تعريف إدارة المعرفة بأنها: العمليات التي تساعد المنظمات على توليد المعرفة، واختيارها. وتنظيمها واستخدامها، ونشرها، وتحويل المعلومات المهمة والخبرات التي تمتلكها المنظمة والضرورية إلى الأنشطة الإدارية المختلفة، مثل: اتخاذ القرارات حل المشكلات، التعلم، والتخطيط الاستراتيجي.

العلاقة بين المعلوماتية وإدارة المعرفة

قبل الشروع في تحديد مفهوم إدارة المعرفة لابد من التمييز بين المصطلحات والمفاهيم الأساسية التي ترتبط بكلًّ من المعلوماتية وحقل إدارة المعرفة.

والمصطلحات الأساسية ذات العلاقة: البيانات، والمعلومات، والمعرفة، وبعض الباحثين يرى إضافة القرارات (Decisions (والذكاء(Intelligences).

إن البيانات هي المعطيات الخام المكونة من الأرقام، والأصوات، والصور. وتجمع المادة الخام بناءً على ما يحصل من أفعال وأحداث بطريقة تسجيلية بحتة، ومن ثم تعد الحاضنة الأساسية لمعطيات أرقى تنبثق عنها نتيجة المعالجة بكل ألوانها وأشكالها، وتعد هذه المعطيات المشتقة والناتجة عن أنشطة معالجة البيانات هي المعلومات، فالمعلومات هي نتاج معالجة البيانات يدوياً أو حاسوبياً أو بالحالتين معاً، وإن أهم ما يحصل في عملية معالجة البيانات هو في إيجاد قيمة للمعطيات الجديدة (المعلومات (التي يجب أن يكون لها سياق محدد وانتظام داخلي ومستوى عالٍ من الدقة والموثوقية.

إن المعرفة مزيج من المفاهيم، والأفكار، والقواعد، والإجراءات من الأفعال والقرارات، وإن عملية تراكم المعرفة باستخدام المحتوى والمضمون المعرفي يساعد في جعل الأفراد أكثر قدرة على عملية معالجة البيانات وتحويلها إلى معلومات، ومن ثم إعطاء قدرة أكبر على استخدام هذه المعلومات في المستقبل. وتلعب تقنية المعلومات دوراً مهماً في برامج إدارة المعرفة، من خلال قدرتها على تسريع عملية إنتاج المعرفة ونقلها، وتساعد أدوات إدارة المعرفة في جمع معرفة الجماعات وتنظيمها وجعلها متوفرة على أساس المشاركة. وبسبب تشعب مفهوم المعرفة، فإن سوق برمجيات إدارة المعرفة غير واضح المعالم ويصعب ضبطه.

إن العلاقة بين إدارة المعلومات وإدارة المعرفة بالنسبة لغير المعلوماتيين لا وجود فيها لأي اختلاف بينهما، فمثلاً: مسوقو تقنية المعلومات يعدون الماسحة الضوئية تقنية رئيسية لإدارة المعرفة لتصورهم بأنها ضرورية لتقاسم المعرفة، بينما هي في الحقيقة أداة لإدارة المعلومات، لذا فإن التعامل مع الأشياء( البيانات أو المعلومات ) من اختصاص إدارة المعلومات، وإن العمل مع البشر هو إدارة معرفة، فإدارة المعلومات تتعلق بالوثائق ورسومات التصميم المسند بالحاسوب ، والجداول الإلكترونية، ورموز البرامج، وهي تعنى ضمان توفير المداخل ،والأمنية والانتقال، والتخزين، وتتعامل حصرياً مع التمثيل الواضح والجلي. كما أن إدارة المعرفة من الناحية الأخرى، تميّز القيمة في الأصالة، والابتكار، وسرعة الخاطر، والقدرة على التكيف، والذكاء، والتعلم، وهي تسعى إلى تفعيل إمكانيات المنظمة في هذه الجوانب، وتهتم إدارة المعرفة بالتفكير النقدي، والابتكار، والعلاقات والأنماط، والمهارات، والتعاون، والمشاركة، وهي تدعم وتسند التعلم الفردي وتعلم المجموعات وتقوي التعاضد بين أفراد المجموعات وتشجع مشاركتهم في الخبرات والنجاحات وحتى الفشل. وقد تستخدم إدارة المعرفة التقنية لزيادة الاتصال، وتشجيع المحادثات، والمشاركة في المحتوى، والتفاوض حول المعاني.

بالرغم من تزايد اهتمام المعلوماتيين في وقتنا الحاضر بإدارة المحتوي الإلكتروني، إلا أن مفهومه الحقيقي ليس محدداً وغير واضح، فبعضهم يراه مرادفاً لمصطلح (إدارة المعلومات)، وبعضهم يراه أنه يركز على تنظيم المداخل إلى مصادر المعلومات المتاحة من خلال الشبكات، وبعده فريق ثالث أنه آخر ما توصل إليه منتجو تقنية المعلومات بهدف بيع حلولهم المبتكرة إلى رجال الأعمال المتلهفين لتحقيق المنافسة في ظل العولمة.

رغم التشابه الكبير بين المصطلحين، إلا أنهما ليسا وجهين لعملة واحدة: فإدارة المعرفة تعمل في المستوى التجريدي أكثر من إدارة المعلومات، وهذا لا يقلل من أهميتها الاستراتيجية، ولكي نتفهم واقع إدارة المعرفة علينا أن ننظر بشكل أكثر واقعية إلى الماضي والحاضر في الماضي كانت هناك كثير من المجتمعات التي تمارس إدارة المعرفة بصورة أو بأخرى من دون أن تطلق على ممارساتها هذه التسمية. أما اليوم فالعديد من المجتمعات اتخذت خطوات رسمية في هذا الجانب واستحدثت برامج إدارة المعرفة، ولكن ما زالت هذه المجتمعات قاصرة عن إدماج (إدارة المعرفة) بشكل كامل في فعالياتها وقراراتها المجتمعية.

مقومات إدارة المعرفة

تقوم صناعة المحتوى المعرفي على ثلاث مقومات رئيسة هي:

1- مواد التصنيع المعلوماتي.

2- معالجة المعلومات التي تمثل أدوات الإنتاج.

3- شبكات الاتصالات التي تمثل قنوات التجمع والتوزيع التي يجري من خلالها تجميع المعلومات وتوزيع المحتوى بين أفراد مجتمع المعلومات.

وظائف إدارة المعرفة

تتولى إدارة المعرفة الإشراف على تنفيذ عدد من الوظائف المهمة، وهي:

1- الإدارة الاستراتيجية للمعرفة: وتتضمن كل أنشطة المنظمة لصياغة وتطبيق استراتيجية معرفية تهدف إلى تنظيم واستثمار الموارد الفكرية والتنظيمية والإبداعية والتقنية من مصادرها في داخل المنظمة أو من البيئة الخارجية.

2- تنظيم المعرفة: وهي وظيفة تحديد المصادر المعرفية وتصنيفها وترتيب الأنشطة اللازمة لجمع وترميز وخزن المعرفة، وتنسيق عمليات تدفقها من خلال قنوات محدّدة.

3- بناء نظم المعرفة: وهي الإشراف على تخطيط وتصميم وتشغيل النظم المحوسبة المستندة إلى قواعد المعرفة، ودعم الجهود لاستكمال البنية التحتية لهذه النظم، والتي تتكون عادة من نظم المعلومات التنفيذية، ونظم مساندة القرارات، ونظم مساندة القرارات الجماعية، ونظم المعلومات الإدارية.

4- تنمية وتطوير العقل الجمعي: تجري عملية تطوير وتنمية العقل الجمعي من خلال استثمار الموارد البشرية الموجودة في المنظمة وإعادة تعليمها وتدريبها بصفة مستمرة من جهة، واستقطاب أفضل العقول والخبرات التي تعمل في النشاط نفسه، بغض النظر عن الجنسية والقومية والعرق من جهة أخرى.

5- إدارة المعلومات والوسائط المتعددة الرقمية : وتهدف إلى تحقيق أكبر مساهمة ممكنة للمعلومات في تحقيق الميزة التنافسية الاستراتيجية المؤكدة، سواء من خلال تقليل نسبة كلفة المعلومات من هيكل التكاليف الكلية، أو من خلال ارتباط المعلومات بكل أنشطة تكوين القيمة المنظمات الأعمال، خصوصاً إذا علمنا أن سلسلة القيمة لا تعبّر فقط عن التدقيق الخيطي للأنشطة المادية، وإنما تتضمن المعلومات التي تتدفق داخل المنظمة، وبين المنظمة والمجهزين والموزعين والعملاء، بالإضافة إلى أن المعلومات نفسها هي التي تحدّد قوة المساومة النسبية للاعبين العاملين في كل أنشطة الأعمال.

6- إدارة التعاضد: تعد إدارة المعرفة وجهاً آخر مفهوم التعاضد الذي يعني القدرة على تحقيق أكبر مستوى من المشاركة بالموارد والقدرات الذاتية، أو القدرة على العمل والتفاعل الإيجابي مع الآخرين، ويعني مصطلح التعاضد: قدرة الوحدات أو الشركات على العمل بوصفها فريقاً متكاملاً لتحقيق قيمة أكبر مما لو قامت كل شركة أو وحدة بتنفيذ العمل وحدها فقط، كما يعني التعاضد تشكيل الأبعاد التالية:

§    المعرفة بالتقانة: أي الاشتراك بالمعرفة والمهارات لتحسين النتائج من خلال شحذ الأفكار وتطبيقها في أنشطة الأعمال.

§    المشاركة بالموارد المنظورة: أي المشاركة بالموارد عن طريق التفاعل وحشد الموارد لتحقيق أكبر قيمة مضافة إلى المشروع وليس مجرد الجمع الحسابي للموارد المادية والتقنية للشركاء.

§    تنسيق استراتيجيات الأعمال: ويهدف إلى تحديد المسارات العامة وبرمجة الأنشطة المطلوب إنجازها.
 وينتج عن إدارة التعاضد تكوين قيمة نوعية مضافة من خلال ربط قيمة معرف التقانة بمختلف الوحدات الاستراتيجية، وتشكيل مشروعات مشتركة على هذا الأساس من خلال الاستفادة القصوى من قيمة هذه المعرفة للوصول إلى هدف تحقيق التكامل البنيوي (العمودي والأفقي) للمنظمة، وبالذات في امتداداتها الأمامية والخلفية، وفي عملياتها الرئيسية وأنشطتها الرئيسية والمساندة.

7- إنتاج المعرفة: تتولى إدارة المعرفة عمليات إنتاج المعرفة وبيع سلع المعلومات والمعرفة بوصفها النشاط الأساسي للمنظمة. المعرفة لدعم الأنشطة الأساسية للمنظمة، أو إنتاج المعرفة وبيع سلع المعلومات والمعرفة بوصفها النشاط الأساسي للمنظمة.

وتستطيع المنظمة تحقيق قيمة مضافة كبيرة. خصوصاً أن التكاليف المتغيرة لإنتاج المعرفة لها خصائص فريدة، وهي أن تكلفة الوحدة المنتجة لنسخة إضافية من منتج المعلومات لا تزيد حتى ولو طبعت كميات كبيرة منها. وبسبب هيكل تكلفة المعلومات والمعرفة فإن هذه السلع تقدم اقتصادات سريعة الحجم، بمعنى: أنه كلما أنتجت المنظمة كميات أكبر كان متوسط التكلفة أقل لإنتاج، ولهذا السبب فإن شركة مايكروسوفت عندما سيطرت على برمجيات صناعة الحاسوب الشخصي ونظم تشغيله وصل ربحها إلى ۹۲%.

إن مجتمع المعرفة لا يقتصر على إنتاج المعلومة وتداولها، وإنما يحتاج إلى ثقافة تقيّم وتحترم من ينتج هذه المعلومات ويستغلها في المجال الصحيح، وهو ما يتطلب إيجاد محيط ثقافي واجتماعي وسياسي يؤمن بالمعرفة ودورها في الحياة اليومية للمجتمع. كما أن هذه المعلومات أو ما تسمى الثورة المعلوماتية تسببت في تضاعف المعرفة الإنسانية، وفي مقدمتها المعرفة العلمية والتقنية، وإن من نتيجة ذلك تحول الاقتصاد العالمي إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة العلمية. وأصبحت قدرة أي دولة تتمثل في رصيدها المعرفي، وهذا يؤدي إلى مجتمع المعرفة الذي يقوم بدوره في الإسراع بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

إن مفهوم المعرفة ليس بالأمر الجديد، فالمعرفة رافقت الإنسان منذ أن تفتح وعيه، وارتقت عمه من مستوياتها البدائية، مرافقة لاتساع مداركه وتعميقها، حتى وصلت إلى دراها الحالية، غير أن الجديد اليوم هو حجم تأثيرها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية وفي نمط حياة الإنسان عموماً، وذلك بفضل الثورة العلمية والتقنية، فقد شهدت نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي كثيراً من الثورات التقنية والتطورات الإلكترونية والنووية والفضائية وغيرها.

ولكي نفهم أكثر واقع إدارة المعرفة. لا بد لنا من أن ننظر بشكل أكثر واقعية إلى الماضي والحاضر، في الماضي كان هناك الكثير من المجتمعات التي تمارس إدارة المعرفة بصورة أو بأخرى من دون أن تطلق على ممارستها هذه التسمية، أما اليوم فالعديد من المجتمعات اتخذت خطوات رسمية في هذا الجانب واستحدثت برامج إدارة المعرفة، ولكن لا زالت هذه المجتمعات قاصرة عن إدماج إدارة المعرفة بشكل كامل في فعالياتها وقراراتها المجتمعية.
ويبدو أن التوجه العالمي نحو الانتقال إلى مجتمع المعرفة والمعلومات يحتم البحث عن سبل ووسائل ناجعة تتيح هذه النقلة بأسرع وقت وأقل تكلفة.

وكان لثورة المعلومات دور الريادة في هذا التحول، فهي مكّنت الإنسان من فرض سيطرته على الطبيعة إلى حد أصبح عامل التطور المعرفي أكثر تأثيراً في الحياة من بين العوامل الأخرى، وتحولت تقنية المعلومات إلى أحد أهم جوانب تطور الاقتصاد العالمي.

المراجع

1.     الصباخ: عماد عبد الوهاب. إدارة المعرفة ودورها في إرساء مجتمع المعلومات العربي، المجلة العربية للمعلومات، ع2 ،2002 م.

2.     محيي الدين، حسانة، اقتصاد المعرفة في مجتمع المعلومات، مجلة مكتبة الملك فهد الوطنية، ع2.2003/2004م.

3.     

مجتمع المعرفة.. ودوره في البناء التقني والعلمي
Ehsan Logo