تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

معارض القرآن الكريم في الغرب

معارض القرآن الكريم في الغرب

إسراء حسين 

يتطلع الكثير من الغربيين دائما إلى دراسة الحضارة الشرقية، وما ورد من مؤلفات ومخطوطات ساهمت في القرون الماضية في إنقاذ البشرية من الظلام لذي كانت فيه إلى تنوير الإنسانية بالثقافات والعلوم بمختلف مجالاتها، ويدرك الباحثون والعلماء كم كان لأثر ما جاء من الشرق في إضاءة سماء الإنسانية بالنور، ولذا فهم يدرسون دائما الحضارات والكتب والمؤلفات ويدركون أيضا عمق ما ورد في القرآن الكريم في حياة المسلمين وتأثيره في العالم ككل، كونه كلام الله عز وجل، ومن هنا كان لابد من معرفة ما جاء في القرآن الكريم، ولو بشكل عام، ولذا تقام بين الحين والآخر المعارض والمؤتمرات التي تبحث في القرآن الكريم من زواياه المختلفة، مثلا: من ناحية نسخ القرآن الكريم التي كتبت منذ مئات السنين، وأنواع الخط الذي كتبت به هذه النسخ، إضافة إلى الزخارف الموجودة في بعض النسخ، أيضا معرفة المتاحف التي تحفظ هذه النسخ الأثرية والتاريخية إضافة إلى الوقوف على تفسير بعض ما جاء من الآيات القرآنية ومحاولة فهم بعض المعاني من تفسيرات الآيات القرآنية، وعادة ما تحظى مثل هذه المناسبات بإقبال كبير بين المثقفين والباحثين والعلماء وفئات متنوعة من أبناء المجتمع الغربي .

وقد أقيم أول معرض للقرآن الكريم في الولايات المتحدة عام 2016 في متحف سميشونيان في واشنطن العاصمة الأمريكية حيث احتوى المعرض على (47) نسخة مكتوبة بخط اليد جلبت من تركيا، يعود تاريخها إلى مئات السنين ومحفوظة في متحف الفنون التركية والإسلامية في إسطنبول، والذي تم تأسيسه قبل أكثر من مائة عام، ضم عدة نسخ من القرآن الكريم من دول مختلفة، كما شمل المعرض (18) مصحفا من المجموعات الدائمة في معرض فرير للفنون ومعرض آرثر م. ساكلر وكلاهما جزء من متحف سميثسونيان في واشنطن في أمريكا .

وتعد المخطوطات التي تم إحضارها إلى هذا المتحف ممثلة لبقعة جغرافية مهمة من الدول الإسلامية التي تمتد من تركيا إلى أفغانستان، وتغطي ما يقرب من 1000 عام من تاريخ الفن الإسلامي بين القرنين الثامن والسابع عشر . 

ماريا دكيت إحدى الباحثات التي حضرت هذا المعرض وهي أستاذة في جامعة جورج مييسون في أمريكا في مادة تاريخ لدين الإسلامي قالت: القرآن الكريم يتضمن توجيهات مباشرة إلى العالم بضرورة اتباع الفضيلة والأخلاق، وهو سلسلة من الحث على التوجهات الأخلاقية ويتضمن العديد من القص النبوية لأنبياء سبقوا النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) أيضا يتضمن أحداثا وقصصا حصلت في زمن النبي محمد (عليه الصلاة والسلام) إنه كتاب يدعو البشرية إلى التفكير، وفهم حياتهم، وما يدور حولهم في العالم، وأضافت: إنه يجب على العالم أن ينظر إلى هذا الكتاب السماوي بعيدا عن التهم التي تنسب خطأ وظلما، إلى هذا الكتاب المقدس ، وهذا نتاج الإسلام- فوبيا ولكن عند قراءة القرآن الكريم بتمعن، سيدرك العالم الحقيقة الكبرى، والصواب الذي ورد في القرآن الكريم، ثم تضيف البروفيسورة دي كيت: إن النسخ التي عرضت في المعرض تظهر جمالية الخط والزخرفة التي كتبت ورسمت بها هذه النسخ، وتظهر بجمالية مميزة. 

التعريف بالحضارة الإسلامية: 

أيضا تكمن أهمية إقامة مثل هذه المعارض في انتقال تلك النسخ القيمة وعرضها في متاحف ومعارض غربية مهمة لتعريف العالم الغربي على القرآن الكريم والحضارة العربية والإسلامية بعد أن بقيت إلى قرون طويلة فقط موجودة في متحف الفنون الإسلامية في تركيا، ومن يريد الاطلاع عليها والتعرف على محتواها لابد من الذهاب إلى تركيا لزيارة تلك المعارض ، وفي هذا الشأن يقول ماسية فرهاد أمين المتحف الرئيسي وقيم الفن الإسلامي:" هذا المعرض هو بالفعل نوع من الفرص غير المسبقة لرؤية جانب مختلف من القرآن ، وكم هي جميلة هذه النسخ بشكل لا يصدق" .

ما يميز هذه النسخ النادرة من القرآن الكريم أنها نسخ تاريخية تعود لمئات السنين وفي هذا الشأن يقول سايمون ريتسج مساعد أمين المتحف في الفن الإسلامي : لم تكن مجرد نسخ من القرآن بل كانت هذه نسخا تاريخية خطت من قبل الخطاطين الكبار" .

 

التأثير القرآني على أوروبا: 

إن اهتمام العالم الغربي بدراسة القرآن الكريم أيضا لمعرفة التأثير الذي لعبه كتاب الله عز وجل في التاريخ الثقافي وحتى الديني في أوروبا عندما وصل المسلمون إلأى أوروبا في القرون الماضية ناقلين معهم الكتب المتنوعة في المجالات المختلفة، ومنها القرآن الكريم ، لذا تخصص الكثير من الجامعات في الغرب وأمريكا أقساما لدراسة التاريخ والدين الإسلامي ومنها أيضا مقررات دراسية لدراسة وفهم القرآن الكريم ، فمثلا في جامعة KENT في بريطانيا تم تخصيص 10 ملايين يورو عام 2018 في مشروع لدراسة حول الدور الرئيسي الذي لعبه القرآن في التاريخ الثقافي والديني الأوروبي .

سيقوم الدكتور يان لووب من مدرسة التاريخ بقيادة فريق من (كينت) لفحص الطرق العديدة التي أثر بها القرآن الكريم على التاريخ الثقافي والديني والفكري الأوروبي في الفترة من 1150 إلى 1858 ويجري التمويل من خلال مجلس الأبحاث الأوروبي ( ERC) سينيرجي غرانت، وستحصل كينت على 2.5 مليون يورو خلال السنوات الست المقبلة، وسينتج المشروع أبحاثًا شاملة متعددة التخصصات من خلال الاجتماعات العلمية في جميع أنحاء أوروبا، مع مشاركة جامعات مدريد ونانت ونابولي أيضا، بالإضافة إلى إقامة مؤتمرات وطباعة ودراسة كتب أكاديمية، ومن المقرر أن يكون المشروع متاحا للجمهور غير الأكاديمي من خلال معرض إبداعي متعدد الوسائط حول مكانة القرآن الكريم في التاريخ الثقافي الأوروبي .

 

القرآن مترجما:

الدكتور لوب من جامعة كينت قال: إن سبب إقامة مثل هذا المشروع " كون القرآن متجذرا بعمق في الفكر السياسي والديني لأوروبا، وهو جزء من الذكاء الفكري للأوروبيين في العصور الوسطى والأوائل الحديثة، على هذا النحو سوف يشكك هذا البحث في الاعتقاد بأن الإسلام أجنبي عن قارة أوروبا لكون أن الكثير من العلوم والمبادئ منبثقة أصلا من القرآن الكريم" .

التعريف بالقرآن الكريم يأتي أيضا من خلال فعاليات وأنشطة تقيمها المراكز الإسلامية والمساجد الموجودة في دول أوروبا وأمريكا الشمالية وعادة ما يطلق على هذه الفعاليات اسم : الباب المفتوح،  OPEN DOOR 

حيث تخصص تلك المراكز والمؤسسات الإسلامية الموجودة في الغرب ، يوما تفتح فيه أبوابها لكل الناس للدخول والتعرف على نسخ من القرآن الكريم تكون موجودة بعدة لغات مثل: العربية، والإنكليزية، والفرنسية، والألمانية، والإسبانية، ويقوم الزوار بالدخول لتلك المراكز والمؤسسات وتوجيه الأسئلة إلى القائمين على تلك الأنشطة عما يدور في بالهم من أسئلة تجاه الدين الإسلامي والقرآن الكريم ، ويمكنهم الحصول على نسخ مجانية مترجمة للقرآن الكريم من هذه المراكز للتعرف عن كثب على حقيقة القرآن الكريم والدين الإسلامي ، وتكون مثل هذه الأنشطة والفعاليات حدثا مميزا تتعرف فيه المجتمعات الغربية على القرآن الكريم بنسخه المترجمة إلى لغات متعددة يسهل من خلالها ترجمة وشرح القرآن الكريم إلى المجتمعات الغربية لكي يفهموا المعنى الحقيقي لما ورد في القرآن الكريم من آيات وسور تبين حقيقة كون القرآن الكريم معجزة سماوية صالحة لكل زمان ومكان. 

 

معارض القرآن الكريم في الغرب
Ehsan Logo