ذكرها المؤرخون القدماء أملج مدينة الآثار والجزر وموطن المحميات الطبيعية
على ساحل البحر الأحمر تقع مدينة أملج، برمالها البيضاء والطبيعة الخلابة، وجمال طبيعتها، وهي إحدى مدن منطقة تبوك، وتقع شمال مدينة الوجه، وجنوب مدينة ينبع، كما تعد من المدن التاريخية القديمة، يعمل معظم سكانها في الصيد وبناء السفن، أو في تربية المواشي، والزراعة، وتضم المدينة ثلاث جزر رئيسية: جزيرة جبل حسان المعروفة بجبل الحساني، وأم سحر، وجزيرة الفوايدة.
وتعد ( أملج ) من المواقع التاريخية التي بدأت في التطور والانتعاش في العصر الحاضر ، حيث ازدادت بها حركة النشاط التجاري والاقتصادي والعمراني والتعليمي، وشهدت حركة تحديث عمراني كبير في بناياتها وطرقها وفنادقها.
ولأن الحضور التجاري كان متوهجا في المنطقة فقد سميت بعض جزر أملج بأسماء بعض الشخصيات من الوهاء والأعيان، منها: جزر: الحبيشي، والصريصري، والحمدة والسمرة، والمنزلاوي والسنوسي وغيرها من الأسماء، وتتبع محافظة أملج مجموعة من المراكز منها: الحرة الشمالية، والشدخ، والشبحة، وذرفي، وحراض، وعمق، وغيرها.
تاريخ مدينة أملج
تعرف مدينة أملج قديماً باسم الحوراء، جاء في معجم: ش.غ.المملكة للمؤرخ الكبير الشيخ حمد الجاسر: إن أملج تقع في ميناء حوراء القديم قامت مكانه في جانبه الجنوبي، إلا أن انعدام الآثار في أملج يوحي بعكس ذلك. في حين أنه توجد آثار كثيرة وبقايا أطلال قديمة ظاهرة شمال مدينة أملج الحالية، يسمى موقعها بالغبايا وقد يعطي ذلك مؤشراً إلى أن هذه المنطقة هي الحوراء التي ورد ذكرها في رحلات الحج القديمة.
كما أنها كانت ثاني أكبر المناطق التجارية بعد مدينة مكة المكرمة، وتضم أملج مجموعة كبيرة من الآثار، لذلك يعتقد الكثيرون بأنّ هذه المدينة كانت موجودة منذ العهد الروماني، وكانت تُعرف أيضاً باسم (لوكي لوما) أي بمعنى المدينة البيضاء، وبناءً على وصف المؤرخين القدماء، فإن أملج تعد ثاني أكبر المدن التجاريّة في المملكة بعد مكة المكرمة.
تعد شواطئ الجزر في أملج مكاناً مناسباً لممارسة العديد من النشاطات المائية كالسباحة، والغوص وغيرها من النشاطات، كما تحتضن العديد من المحميات الطبيعية التي تزورها الطيور المهاجرة، ويتميز موقعها بأجواء استوائية متنوعة وجميلة في مختلف الأوقات، ويمكن التجول في أملج على متن السفن والقوارب، حيث تشاهد الأسماك الملونة أسفل القارب، كما أنها تعد أيضاً موطناً للدلافين التي يكثر ظهورها في بداية فصل الصيف، وعلى الرغم من صغر مساحة أملج، إلا أنها تعد واحدة من أبرز المواقع السياحية في المملكة، حيث تضم 103 جزيرة تقريباً.
وإضافة إلى الرمال البيضاء على الشاطئ، سنجد أشجار النخيل الاستوائية بظلها وببرودتها التي تبعد كيلومترات عن الشاطئ، تتغذى أشجار النخيل من الينابيع الطبيعية التي تقع في الجهة الشمالية في منطقة تدعى الكوف التي تقع بين سلسلة الجبال والبحر.
من هنا فإن هناك مستقبلا سياحيا واعدا لأملج بما تملكه من أماكن طبيعية، وشواطئ متميزة، تضارع أروع الشواطئ في المدن السياحية ، وسوف تشكل امتدادا زاهيا للسياحة المحلية والعربية والعالمية.
الشعاب المرجانية
من أهم النشاطات التي تميز أملج السياحية، الاستمتاع بمشاهدة الحياة البحرية تحت الماء والشعاب المرجانية، وتحظى باهتمام السائحين وممارسة رياضة الغطس، ومشاهدة أكثر من 1200 نوع من الأسماك، والأهم من ذلك أن 10٪ من أنواع هذه الأسماك لا يمكن رؤيتها إلا في البحر الأحمر، إضافة إلى مشاهدة السلاحف البحرية وأبقار البحر، التي تعد من الحيوانات البحرية التي تعيش في المياه الدافئة ومروج الأعشاب البحرية في منطقة الخليج العربي الضحلة، مثل قنوات المانغروف والجزر الساحلية.
البراكين وحقول الحمم البركانية
من خصائص أملج، البراكين والحمم البركانية وحقول الحمم البركانية الشهيرة في حرت لوناير، إضافة إلى حقول الحمم البركانية في منطقة خيبر، وبركان جبل أبيض الذي يعتد أطول بركان في المملكة على ارتفاع يقدر بـ 2093 متر أي ما يعادل 6867 قدم، ويبعد بركان جبل أبيض حوالي ساعتين بالسيارة إلى جهة الشمال من أملج.
المواقع الأثرية
تضم منطقة تبوك عدداً من المواقع التاريخية المهمة، وثروة من الآثار التي تستحق الزيارة، مثل اللوحات الصخرية واللوحات الجدارية، إضافة إلى مشاهدة النقوش والحصون والقصور والمقابر القديمة، إضافة إلى مشاهدة أقدم حفرية بشرية تم اكتشافها في تبوك لرفات رجل يبلغ من العمر حوالي 85000 سنة، فقد تم العثور عليه في صحراء النفود على مشارف تبوك.
وهي بهذه الآثار تعد استكمالا للمشهد الأثري الذي تتميز به تبوك في تنوع آثارها عبر العصور التاريخية المتعددة ، فيما تشكل من جانب آخر امتدادا لآثار المملكة الموجودة في مختلف المناطق التي يعود بعضها إلى أكثر من 16 قرنا من الزمان، وقد أدرج بعضها على قائمة التراث العالمي لدى منظمة اليونسكو.

