تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

التوعية المعلوماتية

* د. محمد فتحي عبد الهادي


 بداية : فإن مصطلح التوعية المعلوماتية (Information Literacy ) يستخدم بالتبادل مع مصطلحات أخرى مثل : محو الأمية المعلوماتية ، والوعي المعلوماتي، والثقافة المعلوماتية ،والكفاءة المعلوماتية .
 وتوجد تعريفات عديدة لـ ( التوعية المعلوماتية) : لعل أبرزها : القدرة على تحديد الحاجة إلى المعلومات والبحث عنها والوصول إليها ، وفهمها وتقييمها ، واستخدامها بكفاءة في اتخاذ القرارات وحل المشكلات وغير ذلك من الأغراض.
 وبطريقة أخرى فإن التوعية المعلوماتية هي : معرفة
  - متى تحتاج إلى المعلومات ؟ ولماذا ؟
 - أين تجدها ؟
 - كيف تقيمها وتستخدمها وتوصلها بطريقة أخلاقية؟
 إنها تعني مجموعة من المهارات والاتجاهات والمعرفة اللازمة المعرفة متى تكون هناك حاجة إلى المعلومات للمساعدة في حل مشكلة أو اتخاذ قرار، وكيفية صياغة هذه الحاجة المعلوماتية في مصطلحات للبحث، ثم البحث بطريقة فعالة عن المعلومات واسترجاعها وتفسيرها وفهمها وتنظيمها وتقييم صدقها وموثوقيتها ، وتقدير مدى ملاءمتها ، وتوصيلها إلى الآخرين عند الضرورة ثم استخدامها أو الانتفاع بها لإنجاز مختلف الأغراض.
 وهي بهذا الشكل طريقة للتعلم ، أو خليط من الطرق لاكتساب خبرة استخدام المعلومات، وجدير بالذكر أن التوعية المعلوماتية هي عضو في عائلة التوعية اللازمة للفرد في القرن الواحد والعشرين ، وهي :
 التوعية الأساسية  Basic or Core Literacy :
 وهي التي يطلق عليها أحياناً التوعية الوظيفية التي تعني: تعلم القراءة والكتابة وإنجاز العمليات الحسابية أو الرقمية حتى يمكن أن يكون لدى الفرد الحد الأدنى من القدرة للعيش في المجتمع والتعامل معه .
  التوعية الحاسوبية  Computer Literacy :
 وهي تعني:  مجموعة المهارات والاتجاهات والمعرفة اللازمة لفهم وتشغيل الوظائف الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، متضمنة الأجهزة والأدوات . مثل: الحاسبات الشخصية واللاب توب وأي بود ... I Podإلخ. وهي تنقسم إلى نوعين: التوعية بالعتاد والتوعية بالبرمجيات. والتوعية بالعتاد تعني: التعرف إلى الملامح الأساسية والوظائف للحاسبات الشخصية واللاب توب ... إلخ. بينما يشير النوع الثاني إلى تعلم كيفية استخدام النوعيات المختلفة من حزم برمجيات التطبيقات، مثل معالجة الكلمات وما إلى ذلك .
 التوعية بالوسائط Media Literacy :
 تعني مجموعة المهارات والاتجاهات والمعرفة اللازمة لفهم واستخدام الأنواع المختلفة من الوسائط التي يتم عن طريقها توصيل المعلومات من المرسل إلى المستقبل ، ومن ثم استخدام الصحف والمجلات والراديو والتلفزيون والأقراص المدمجة والتلفونات المحمولة والصيغ النصية HTML و PDF .
 التوعية الثقافية Cultural Literacy:
 وهي تعني:  المعرفة والفهم لتأثير العوامل الثقافية على إنشاء واختزان ومعالجة وتوصيل وحفظ وأرشفة البيانات والمعلومات والمعرفة باستخدام التكنولوجيات .
 وبعبارة أخرى ، فإن عنصراً مهماً في فهم التوعية المعلوماتية هو الإحاطة بكيفية تأثير العوامل الثقافية بالإيجاب والسلب على الاستخدام الفعال لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات الحديثة.
 الفرد الواعي معلوماتياً : هو من يدرك أهمية المعلومات ويعرف كيفية تحديد الحاجة إلى المعلومات ، وكيفية إيجادها من المصادر المختلفة ، وتقييمها واستخدامها بفاعلية ، ومن ثم الإشارة إليها بشكل صحيح وهو ما يجعل الآخرين يتعلمون منه بعد ذلك.


 مراحل دورة حياة التوعية المعلوماتية:
 يمكن تحديد هذه المراحل إجمالاً في أربع مراحل على النحو التالي :
 •التعرف على الحاجة إلى المعلومات .
 •القدرة على البحث عن المعلومات والوصول إليها.
 •القدرة على تحليل المعلومات وتقييمها .
 •استخدام المعلومات بكفاءة .
 كما يمكن تفصيلها على النحو التالي :
 المرحلة الأولى : التحقق من أن هناك حاجة أو مشكلة تتطلب معلومات للحل بطريقة مرضية .
 المرحلة الثانية : معرفة كيفية تحديد المعلومات المحتاج إليها بدقة لتلبية الحاجة أو لحل مشكلة أو لاتخاذ قرار .
 المرحلة الثالثة: معرفة كيفية تقرير أو تحديد ما إذا كانت المعلومات المحتاج إليها موجودة أو غير موجودة ، وإذا لم تكن موجودة معرفة كيفية إنشاء المعلومات غير المتاحة ( أي : إنشاء معرفة جديدة )
 المرحلة الرابعة : معرفة كيفية إيجاد المعلومات المحتاج إليها إذا تم تحديد أنها موجودة بالفعل .
 المرحلة الخامسة : معرفة كيفية إنشاء المعلومات غير المتاحة التي يحتاج إليها، ويطلق عليها أحياناً: إنشاء معرفة جديدة .
 المرحلة السادسة : معرفة كيفية الفهم الكامل للمعلومات الموجودة، أو معرفة إلى أين تذهب المساعدة عند الحاجة إلى فهمها.
 المرحلة السابعة: معرفة كيفية تنظيم المعلومات وتحليلها وتفسيرها وتقييمها بما في ذلك مصداقية المصدر .
 المرحلة الثامنة: معرفة كيفية توصيل المعلومات وعرضها أو تقديمها للآخرين في أشكال قابلة للاستخدام ووسائط ملائمة.
 المرحلة التاسعة معرفة كيفية استخدام المعلومات لحل مشكلة أو اتخاذ قرار أو تلبية حاجة ما .
 المرحلة العاشرة : معرفة كيفية حفظ المعلومات واختزانها وإعادة استخدامها وتسجيلها وأرشفتها للاستخدام في المستقبل.
 المرحلة الحادية عشرة : معرفة كيفية التخلص من المعلومات التي لم تعد هناك حاجة إليها وصون المعلومات التي يجب حمايتها .
 إكساب الفرد الكفاءة المعلوماتية :
 سبق القول : إن الفرد الواعي معلوماتياً هو الفرد الذي يمتلك المهارات والمعارف والخبرات للبحث عن المعلومات واستخدامها بكفاءة في تحقيق أغراضه في ظل بيئة إلكترونية متسارعة الخطى في التطور .
 والسؤال الآن كيف يمكن أن يكتسب الفرد الكفاءة المعلوماتية اللازمة ؟
 
إن ذلك يمكن أن يتم عن طريق التعليم والتدريب ، والتعليم قد يكون بإدخال التوعية المعلوماتية في المناهج الدراسية وربطها بالتخصصات المختلفة، عبر مراحل التعليم المختلفة ، أي : ابتداء من التعليم الابتدائي حتى التعليم الجامعي .
 ومن الممكن أن يتم أيضاً عن طريق إدخال مقرر دراسي ضمن البرامج الدراسية للطلاب خاص بمهارات المعلومات .
 وقد تم بالفعل تنفيذ ذلك في عديد من الدول العربية تحت مسميات مختلفة : مثل مقرر ( المكتبة والبحث ) في التعليم العام في المملكة العربية السعودية ومثل مقرر: ) المهارات البحثية والمكتبية) في المرحلة الثانوية في المدارس في قطر. ومثل مقرر للطلاب عن مهارات المعلومات في جامعة قطر وغيرها.
 ويأتي ذلك بعد أن أكدت دراسات كثيرة الضعف العام في اختبار الكفاءات الأساسية للمعلومات والتعليم الذاتي وضرورة وجود مقررات دراسية ذات ساعات معتمدة عن مهارات المعلومات ضمن المناهج الجامعية .
 وقد أشارت إحدى الدراسات إلى أنه تبين أن الخريج المتعلم ليس هو الحاصل على كم من المعلومات الحقائق في مجال ما، وإنما الشخص الذي يعرف كيف بجد المعلومات التي يحتاج إليها ويقيمها ويستخدمها بطريقة فعالة.
 وإضافة إلى المقررات المستقلة أو الأنشطة المدمجة في مقررات التعليم العام ، فإن هناك التدريب الذي يمكن أن يتم عبر أساليب متعددة ومنها ما هو متاح الآن على شبكة الإنترنت.
 وهكذا أصبح اكتساب مهارة استخدام أدوات المعلومات ومصادرها وتكنولوجياتها سلاحاً أساسياً أمام أي فرد يتطلع إلى مستقبل أفضل، ويعدّ التدريب الباب الأساسي لامتلاك هذه المهارات والتمتع بمزاياها.
 وعموماً، فإن التوعية المعلوماتية للطلاب تتطلب تعاوناً بين القيادات التعليمية والمعلمين والإداريين والمكتبيين ، وهذه الفئة الأخيرة لها دور مهم لكون المكتبات هي مستودعات المعرفة وبواباتها .
 تبقى الإشارة إلى أربعة أشياء مهمة في هذا الصدد :
 - التوعية المعلوماتية للمواطن العادي ، حيث يحتاج بناء هذه التوعية إلى استخدام وسائل متعددة للوصول إلى جعل ثقافة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال جزءاً من نسيج المجتمع وفكره .
 - التوعية المعلوماتية للأطفال، حيث يحتاج هذا المجال إلى اختراق حقيقي لبناء ثقافة جديدة محفزة لهذا التوجه لكل أطفال المجتمع .
 - تطبيقات التكنولوجيا للمعاقين ، حيث أثبتت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أهميتها الكبرى في دمج المعاقين في المجتمع .
 - تدريب كبار السن على الوسائل التكنولوجية الحديثة
 حيث لم يولد هؤلاء الكبار في بيئة إلكترونية ، ولكنهم يعيشون فيها الآن،  ولا مفر من أن يتعلموا كيفية التعامل مع هذه البيئة الجديدة عليهم حتى يتمكنوا من التكيف معها وجني ثمارها.
 دور المكتبات في التوعية المعلوماتية :
 تلعب المكتبات دوراً مهماً في التوعية المعلوماتية للمستفيدين منها بوصفها بوابات للمعلومات التقليدية والإلكترونية، ومن ثم فهي تعمل على الحصول على مصادر المعلومات الملائمة، وإتاحة الوصول السهل والسريع المصادر المعلومات في كافة أشكالها ، فضلاً عن تدريب المستفيدين من أجل الاستغلال الفعال لمصادر المعلومات، وأخذ الريادة في رفع مستويات التوعية المعلوماتية في المؤسسات التي تنتمي إليها .
 وتشير إلى أن اختصاصي المعلومات في المكتبة هو الوسيط البشري الذي يتعامل بفاعلية وكفاءة مع المصادر والتجهيزات والمستفيدين في إطار منظومة متناغمة ، وهو أيضاً المعلم والمرشد والموجه والمساعد لمن هم في حاجة إليه .
 معايير التوعية المعلوماتية :
 نظراً إلى أهمية أن يكون الفرد في عصر مجتمع المعلومات متعلماً معلوماتياً حتى يستطيع التعامل مع متطلبات هذا المجتمع   ، فقد قامت بعض المؤسسات المهنية والتعليمية في دول عديدة ، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا بوضع معايير خاصة بالتوعية المعلوماتية .
 ومن نماذج هذه المعايير .
 معايير النوعية المعلوماتية من أجل تعلم الطلاب : أصدرت هذه المعايير جمعية المكتبات المدرسية المتفرعة من جمعية المكتبات الأمريكية عام ۱۹۹۸م. وتهدف المعايير إلى تقديم إطار مفاهيمي وأدلة عامة لوصف الطالب الواعي معلوماتياً . وتنقسم المعايير إلى ثلاث فئات، وتضم تسعة معايير وواحداً وعشرين مؤشراً للأداء .
 معايير النوعية المعلوماتية ( الأسترالية ) : صدرت هذه المعايير عن مجلس اختصاصيي المكتبات الجامعية الأسترالية في عام ٢٠٠١م ، وتنقسم المعايير إلى قسمين : القسم الأول : بمنزلة تقديم يوضح المصطلح والفرد المتعلم معلوماتياً والحاجة إلى التوعية المعلوماتية، والتوعية المعلوماتية في التعليم العالي، أما القسم الثاني:  فقد اشتمل على المعايير وعددها سبعة معايير.

 معايير كفاءة التوعية المعلوماتية للتعليم العالي : أعدتها جمعية مكتبات الكليات والبحوث (ACRL) في الولايات المتحدة عام ٢٠٠٠م ، وهي تقدم إطاراً لتقييم الفرد الواعي معلوماتياً ، وتتكون من خمسة معايير و ۲۲ مؤشر أداء وتركز المعايير على احتياجات الطلاب في التعليم العالي، وهي تدرج سلسلة من المخرجات أو النتائج ( Outcomes) لتقييم تقدم الطلاب نحو التوعية المعلوماتية، وهي تخدم بوصفها خطوطاً إرشادية للمعلمين والمكتبيين وغيرهم من أجل تنمية أو تطوير الطرق المناسبة لقياس تعلم الطلاب والمساعدة في تحديد المقدرات التي نريد من الطلاب تطويرها أو تنميتها.
 والمعايير الخمسة هي :
 - المعيار الأول : يحدد الطالب الواعي معلوماتياً طبيعة ومدى الحاجة إلى المعلومات .
 - المعيار الثاني : يصل الطالب إلى المعلومات المطلوبة بفاعلية وكفاءة .
 - المعيار الثالث : يقيّم الطالب المعلومات ومصادرها بطريقة نقدية ، ويدمج المعلومات المختارة في قاعدته للمعرفة.
 - المعيار الرابع : يستخدم الطالب المعلومات بفاعلية لإنجاز غرض محدد .
 - المعيار الخامس : يفهم الطالب العديد من القضايا أو المسائل الاقتصادية والقانونية والاجتماعية المحيطة باستخدام المعلومات وإيصالها واستخدامها بطريقة أخلاقية وشرعية .
 بعض الاقتراحات :
 نقدم فيما يلي بعض المقترحات :
 - اعتبار ( التوعية المعلوماتية ) مسألة وطنية ليست خاصة بمجال بعينه أو بمؤسسة بعينها أو بفئة أو فئات معينة من المجتمع حيث تبين أن العديد من الدول تضع برامج وطنية للتوعية المعلوماتية بوصفها أحد مقومات مجتمع المعلومات الحديث ، فليس هناك معنى الثروة المعلومات وتغلغل الوسائل التكنولوجية الحديثة في أنشطة الحياة كافة ولا يستطيع الفرد الاستفادة منها أو التعامل معها بسبب عدم القدرة على الاستخدام الجيد.
 - الحاجة إلى وضع معايير عربية للكفاءة المعلوماتية يمكن الاسترشاد بها في التخطيط لبرامج التوعية المعلوماتية وفي تقييمها أيضاً .
 - التشجيع على إنشاء جمعيات للتوعية المعلوماتية أو فروع أو جماعات خاصة بالتوعية المعلوماتية تابعة لجمعيات المكتبات والمعلومات الموجودة .
 - الاهتمام بإدخال مقررات مستقلة عن مهارات المعلومات يخطط لها بعناية ضمن التعليم العام والجامعي ، كذلك الاهتمام بوضع خطط شاملة للتدريب في مجال التوعية المعلوماتية ، ويمكن أن تتم من خلال مراكز مختصة بهذا المجال تابعة للجامعات أو للمكتبات الكبيرة .
 - الاهتمام بإعداد كوادر مؤهلة لإنجاز التعليم أو التدريب بكفاءة في مجال التوعية المعلوماتية.


 *
كلية الآداب – جامعة القاهرة

التوعية المعلوماتية
Ehsan Logo