يذهبون إليه لالتقاط الصور ولإطلاق المشاريع الفنية والثقافية نيويورك كافيه مقهى تاريخي في قلب بودابست على الطراز الإيطالي زبائنه 2000 شخص يوميا
لم تعد المقاهي مجرد مكان للاسترواح أو لمقابلة الأصدقاء والرفاق والدردشة عن وقائع الحياة اليومية وتفاصيلها، ولم تعد محطا للغرباء في المدن، أو لقراءة الصحف وتناول الإفطار أو قطعة حلوى مع فنجان قهوة أو مشروب الشاي فقط، لكنها تحتضن تاريخًا وثقافةً، وحركات أدبية وفنية واجتماعية.
فالمقاهي عناوين للحياة خاصة حياة المدن ، وصورة حيوية للتحولات التاريخية والفكرية والمعرفية مع حضور رموز الأدب والفن والثقافة فيها واعتيادهم على تشكيل حركة ثقافية أو تيار أدبي أو إقامة لقاء أسبوعي أو شهري ، وهذا هو حال أغلب المقاهي الشهيرة التي يرتادها المثقفون.
على أن ثمة وجهًا آخر يجعل من المقهى حالة فريدة بين مقاهي العالم، وهو تميز هذا المقهى أو ذاك ببنيانه وطرزه وحجمه وشكله الجمالي.
على الطراز الإيطالي:
فمقهى مثل مقهى :" نيويورك – كافيه" في العاصمة المجرية بودابست، عده المتابعون واحدا من أفخم المقاهي بالعالم، فهذا المقهى المصمم على طراز عصر النهضة الإيطالية، يجعلك ترتاب في معلوماتك وصورك عند دخولك وارتيادك له، حيث ستجد ثريات متدلية من سقوف عالية مزينة بلوحات جدارية رائعة، ما يجعله يشبه القصور الفخمة أكثر من كونه مجرد مكان تذهب إليه لتناول قطعة حلوى مع كوب من القهوة.، فهو حافل بالأعمدة ذات الطرز التاريخية المنحوتة بعناية ، الغنية بالفورمات والأشكال المتنوعة الملونة، .
ويعد «نيويورك كافيه» أحد أقدم المقاهي في بودابست، بتاريخ يعود إلى 127 عاماً، ويمتد طابور الزبائن، الراغبين في دخوله، على طول شارع إليزابيث بوليفارد، وهو أحد الشوارع الرئيسية في بودابست، حيث يمكن أن يستقبل المقهى في أكثر أيامه ازدحاماً نحو 2000 زبون، وحتى في أقل الأيام ازدحاماً فإنه يستقبل نحو 1300 شخص.
أجمل مقهى
تبدأ قصة «نيويورك كافيه» في 1894، عندما افتتحت شركة «نيويورك للتأمين على الحياة» مقرها الأوروبي في بودابست، وقررت حينها بناء مقهى داخل الشركة. وعلى الرغم من أن الأتراك هم الذين قاموا بإدخال القهوة إلى المجر، للمرة الأولى، في القرن السادس عشر، فإن ثقافة بناء المقاهي الأنيقة التي كانت مزدهرة في فيينا لم تبدأ في المجر إلا بعد بناء الإمبراطورية النمساوية - المجرية في 1867؛ حيث تم افتتاح ما يقرب من 500 مقهى في المدينة، خلال ذلك الوقت. كان مقهى «نيويورك كافيه» أحد هذه المقاهي، حيث كان يهدف ملاكه لإنشاء «أجمل مقهى في العالم»، وقد بذلوا قصارى جهدهم لتحقيق ذلك.
في مقهى يرتاده المثقفون والفناون من مختلف الشرائح، وولدت فيه حركة الأدب المعروفة باسم «نيوغات»، التي اتخذت هذا الاسم من مجلة دورية، كان يتم نشر شعر ونثر الكتاب المجريين فيها.
وبهذا يمكن القول إن «نيويورك كافيه» لم يكن مجرد مقهى، بل بمثابة نقطة الانطلاق للأدب المجري الحديث، فقد كان جميع الكتاب والشعراء الأكثر شهرة يأتون هنا، وكان المكان دائماً مكتظاً بالكتاب.
وفي الواقع، فإنه قد تم تحرير الصحف الأكثر تأثيراً في المجر في الطابق الثاني من هذا المبنى،
وعلى مر السنين، مر المقهى بتغيرات عديدة، حيث بات في وقت من الأوقات مطعماً، فيما أصبح في وقت آخر متجراً لبيع الأدوات الرياضية.
ولكن في 2001، حصلت مجموعة «بوسكولو» على المبنى، وبدأت مشروعاً لترميمه استمر لمدة 5 سنوات، حيث أعيد افتتاح المقهى التاريخي في العام 2006 مع تزيينه باللوحات الفنية والجدارية ومنها تمثال الحرية المعروف.
يقول غابور فولدز، مدير العلاقات العامة والتسويق في فندق قصر نيويورك والذي يعتبر المقهى جزءاً منه: غالبية الناس يأتون فقط لالتقاط الصور وفيما يتعلق بقائمة الطعام، فيضم المطعم حلويات مجرية تقليدية، لكن الزوار لا يأتون لمجرد تناول الطعام بل للاستمتاع بالتصميم والمظهر العام والمقهى.
ويحمل المقهى العديد من القصص، فهو الممتلئ بصور الكتاب المشاهير الذين بدأوا مهنتهم هناك.
وحين يصبح المقهى بكل هذه الشهرة والذيوع فإنه يصبح مكانا لتسجيل الأحداث والمواقف التاريخية وأيضا الأعمال الفنية والأدبية والإعلامية والثقافية التي ترتبط بواحد من أبرز الأماكن المكتنزة بالتاريخ وبالسجل السياحي والأدبي والاجتماعي المتميز.
إشارات:
https://aawsat.com/home/article/2040781
https://arabic.cnn.com/travel/article/2019/12/12/budapest-new-york-cafe

