أهمية البحث العلمي في مجال المكتبات وعلم المعلومات
نانسي برونتي ماتيني – جامعة أريزونا
تهدفُ هذه المقالة إلى التحقق من مدى أهمية البحث العلمي في مجال المكتبات وعلم المعلومات بالنسبة للمجتمع، وتحاول الباحثة البرهنة على أن البحث العلمي في هذا المجال له مردوده الاقتصادي في المجتمع، ويسهم في الارتقاء بالرفاهية العامة للمجتمع، كما تعزز الدراسات التخصصية في هذا المجال، البحث العلمي في التخصصات الموضوعية الأخرى، وتوفر لاختصاصيي المعلومات أدوات نظرية وتطبيقية مفيدة، والتي توجه المجتمع في نهاية المطاف إلى العمل بروح ديمقراطية، ويخلص القارئ من هذه المقالة إلى أن البحث العلمي في مجال المكتبات وعلم المعلومات يُسهم بالنفع المتبادل والخير العميم لأفراد المجتمع من خلال ما يمثله من قيمة وأهمية ومنفعة.
تمهيد:
في سعيه لمعرفة المجهول ، قادت رغبة الإنسان في التساؤل إلى ما هو أبعد من النجوم، وقد صاغ البشر حاجتهم إلى المعرفة في إطار ما يسمى بالدراسة العلمية ، ويحدد البحث العلمي في حقل المكتبات وعلم المعلومات ذلك الإطار في سياقه التخصصي الأشمل، بأنه " الدراسة المنهجية لبعض جوانب المكتبات والمعلومات وتقصيها، والتي تنبني الاستنتاجات فيها على التحليل الإحصائي لمجموعة من البيانات يجري تحصيلها وفقا لتصميم بحثي ومنهجية محددة سلفًا"
Reitz 2004) )
وتحاول هذه المقالة التحقق من مدى المردود الذي يعود على المجتمع من تلك الدراسة والبحث المنهجي ، وسوف يخلص القارئ إلى أن البحث العلمي في مجال المكتبات وعلم المعلومات يسهم بالنفع المتبادل للمجتمع، وذلك من خلال ما يمثله من قيمة وأهمية ومنفعة لأفراد هذا المجتمع .
القيمة:
لنتائج البحث العلمي في مجال المكتبات وعلم المعلومات قيمة تتمثل في إسهامها في تحقيق الإنجازات الاقتصادية ، والارتقاء بالرفاهية العامة للمجتمع ، وعلى سبيل المثال فإن الإحاطة الجيدة بكيفية تداول المعلومات، قد تعني مزيدًا من الشفافية بالنسبة للمستهلكين والمنتجين، ويكشف ذلك نموذج كولاثو Kuhlthau (1991), لعملية البحث ، بتسليط الضوء على الفجوة بين مستهلكي المعلومات وبين نظم المعلومات والوسطاء القائمين على تلك النظم، ونستنتج من ذلك أنه يمكن بالفعل يمكن توفير الوقت والمال بالإحاطة باقتصاديات المعلومات، وتعكس نماذج تخصص المكتبات والمعلومات الخاصة بتقييم وتسعير المعلومات، بصورة أفضل، الحركة السوقية للعرض والطلب، مما يعود بالنفع المالي لكل من الباعة والمشترين (Maina 2003) .
وتؤدي الدراسات العلمية لمجال المكتبات والمعلومات إلى الوقوف على التحولات الجارية في الممارسات الطبية وصحة المواطنين، مما يساعد على الارتقاء بصحة أفراد المجتمع من خلال الرعاية الصحية المتاحة والميسرة (Dalrymple 2003) وعلى وجه الإجمال تكشف إسهامات البحث في مجال المكتبات وعلم المعلومات والتي تصب في اقتصاد المجتمع ورفاهيته عن القيمة الحقيقية لهذا المجال.
الأهمية:
تعود أهمية دراسة المكتبات وعلم المعلومات للمجتمع إلى آثارها طويلة المدى على البحث العلمي، ففي المقام الأول ، وعلى وجه الخصوص، تتوسع دراسات مجال المكتبات والمعلومات بناء على أسسها النظرية الرئيسة، ومنذ زمن ليس ببعيد، كان يتم تصور هذا التخصص العلمي بوصفه تخصصا مهنيا أكثر منه أكاديميًّا ، فضلا عن بعده عن عالم الاستكشاف الفكري (Brooks 1989) ومع هذا فقد دفع البحث العلمي والتدبر والتطبيقات والسياسات في هذا المجال التخصص العلمي إلى الأمام (Mckee 2004) إضافة إلى ذلك فإن الدروس المستفادة عن كيفية تلقي الإنسان للمعلومات واحتياجاته منها، وأساليب استكشافه لها، وانتقاءه منها، وأنماط إفادته، كل ذلك نق صدى ما يحدث في هذا التخصص العلمي إلى التخصصات الأخرى، وعلى سبيل المثال، فإن الظواهر التي تعد ولا تحصى للسلوك البشري، وهو أحد مسارات تخصص المكتبات والمعلومات، تعد منبعا ثريا للبيانات الخاصة بهذه الظواهر في العلوم الاجتماعية والسلوكية ( Greer&Grover 1991) وكنموذج على ذلك فإن دراسة الباحثة للبيئة الافتراضية متعددة المستفيدين (ميوف MUVE) على منصة الحياة الافتراضية
Second Life (www.secondlife.com
تعتمد على نماذج من مجالات الاتصال وعلم النفس وعلم الحاسب لسلوكيات التصفح، وعلى ذلك فإن اختبار أفكار جديدة في دراسة المكتبات وعلم المعلومات يؤدي إلى الابتكار في التخصصات الأخرى وتطويرها (Mckee 2004) وهكذا تعد النتائج المستخلصة من الدراسات العلمية في مجال المكتبات والمعلومات مهمة للمجتمع فيما يتصل بالبحث العلمي ومستقبله .
المنفعة:
وأخيرا فإن ثمار البحث في مجال المكتبات والمعلومات تؤثر على مدى قدرة المجتمع على التحول الديمقراطي، وتساعد النتائج المستخلصة من دراسات المكتبات والمعلومات موفّري المحتوى في اتخاذ قراراتهم ذات الصلة بأي أنماط المحتوى يشترون (Tenopir 2003) وبما أن جمهور الناخبين هو أساس أي عملية ديمقراطية فإن قدرة المستفيدين على الحصول على المعلومات يعتمد – إلى حد ما – على اتخاذ القرار الذي بُني على دراسات المكتبات والمعلومات، وهكذا تعزز إسهامات البحث في مجال المكتبات والمعلومات من قدرة المجتمع على التوجه الديمقراطي، ومن ثم تتحقق المنفعة المرجوة منها .
الخلاصة:
لقد حولت رغبة الإنسان في التساؤل ، تلك الحرفة غير الطيعة من منظور عالم استكشاف الكليات، إلى تخصص أكاديمي جاد حافل بالنماذج والنظريات، ولقد أضفى هذا التساؤل قيمة مضافة للمجتمع من خلال النفع المتبادل بين الأطراف المتعددة، وذلك فيما يتصل بقيمة البحث العلمي في مجال المكتبات وعلم المعلومات، وأهميته، والمنفعة العائدة منه.
· ( ترجمة: د. عبدالرحمن فراج)
أستاذ مشارك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
( أحوال المعرفة ، العدد 69 - فبراير 2013 م ص.ص 64-66)

