انطلق في العام 1932 وتضمن خمسة أنواع.. جمعية مختبر المسرح للدراسات والبحوث.. إضافة جديدة للمسرح السعودي
يشكل المسرح السعودي علامة بارزة من علامات الثقافة السعودية، وقد نشأ منذ 96 عاما مع تأسيس المملكة العربية السعودية في العام 1932م ، وتدرج مرحليا حتى أصبح واحدًا من أبرز الأنشطة الفنية والثقافية بالمملكة، في عام 2019، تأسست الفرقة الوطنية للمسرح والموسيقى واتخذت مركز الملك فهد الثقافي مقراً لها، كما تأسست هيئة المسرح والفنون الأدائية بوزارة الثقافة في يناير 2020م، وتأسست أول جمعية مهنية للمسرح والفنون الأدائية في أكتوبر 2021م ، وتواصلا مع هذا الدرب الثقافي الذي يصبو إلى إبراز وتنشيط أحد الفنون الإبداعية الرئيسية في المشهد الثقافي السعودي، وافق المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي على تأسيس «جمعية مختبر المسرح للدراسات والبحوث»، بهدف تطوير المعرفة المسرحية وفنون الأداء في السعودية، وتعزيز البحث العلمي والنقد المنهجي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 واستراتيجية وزارة الثقافة.
وقد تولى عباس أحمد الحايك رئاسة مجلس إدارة الجمعية، وندى الغامدي منصب نائب الرئيس، فيما يضم المجلس أميرة موسى الجهني ودلال الخالدي وعبدالوهاب آل فندي. وتركز الجمعية على توثيق تاريخ المسرح السعودي، وبناء قاعدة بيانات للباحثين، ودعم الدراسات النقدية وتأهيل الكفاءات المسرحية، إلى جانب تعزيز الشراكات الثقافية والتعليمية، وإطلاق مبادرات ومشاريع خلال الفترة المقبلة.
نشأة مبكرة:
شهدت بدايات المسرح السعودي إرهاصات أولية حيث بدأ النشاط المسرحي في السعودية مع أول مسرحية كتبها الشاعر عبدلله الحسين بعنوان "الظالم لنفسه" عام 1932، أما البداية الفعلية كانت عندما بدأت العروض المسرحية تقام على المسارح السعودية عام 1950 مثل مسرحية صلاح الدين وعبد الرحمن الداخل، وفي عام 1960 -1970 تحولت المسرحيات إلى مسرحيات اجتماعية تقدم إلى جميع أفراد المجتمع.
وتتعدد أنواع المسرح في المملكة لتضم خمسة أنشطة أدائية تتمثل في: المسرح المدرسي، المسرح الاجتماعي أو "الجماهيري"، والمسرح التجريبي، المسرح النخبوي، والمسرح الأكاديمي.
وقد شكلت سبعينات وثمانينات القرن العشرين ذروة النشاط المسرحي في مدن المملكة الرئيسية، الأمر الذي يعود لإنشاء فروع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، وفاعلية مسارح الجامعات في المملكة، وتأسيس الأندية الأدبية في الرياض، ومكة، وجدة، والمدينة، وجازان، والطائف. كما برزت أعمال المسرح التجاري التي كانت تزدهر في مواسم الأعياد والمناسبات الوطنية والعطل الصيفية. وفي عام 1440هـ/2019م أسست وزارة الثقافة أول مسرح وطني سعودي حمل اسم المسرح الوطني في مركز الملك فهد الثقافي،وكانت مسرحية "درايش النور"، أول الأعمال المسرحية التي قدمها المسرح في عام 1441هـ/2020م.
كتابات متنوعة:
تضم المكتبة المسرحية السعودية عددا كبيرا من لمسرحيات المتنوعة ، حيث برز عدد من الروَّاد الذين أثروا المسرح السعودي، وهم أول من أبدع الكتابة المسرحية وسعوا إلى إنشاء المسارح وقدموا العروض عليها، بدأ ذلك منذ عام 1932م، من خلال عدة محاولات تأسيسية فردية للمسرح السعودي، وقبل ظهور المسرح نفسه، إذ كتب الشاعر حسين عبدالله سراج عددًا من المسرحيات، ابتداءً من 'الظالم نفسه' عام 1350هـ/1932م، ثم 'جميل وبثينة' عام 1360هـ/1942م، و'غرام ولادة' عام 1370هـ/1952م.
كما كتب بعض الأدباء والروائيين السعوديين عددا من المسرحيات، ومن أبرزهم: أحمد عبدالغفور عطار الذي كتب "الهجرة" عام 1946، و"الملحمة" عام 1964، وفي عام 1952، كتب عبد الله عبد الجبار نص مسرحية «العم سحنون» وفي عام 1954، كَتب «الشيطان الأخرس». أمّا في عام 1960، كتب محمد مليباري "فتح مكة" و"مسيلمة الكذاب"، وكتب عبدالله بوقس، وعصام خوقير نص (الليل لما خلى)، ونص مسرحية نسائية بعنوان (مونوكليا) لإبراهيم حمدان، وكذلك مسرحيات الأديبة ملحة عبدالله.
عام 1960 - 1970، تحولت المسرحيات إلى مسرحيات اجتماعية تقدم لجميع أفراد المجتمع كمسرحية «الغواص» و«لك يوم ياظالم»، وفي عام 1980 قامت جمعية الثقافة والفنون بعرض مسرحيات عديدة منها «بيت من ليف» لناصر مبارك.
وتنحو أغلب هذه المسرحيات إلى قراءة الأفق الاجتماعي والتركيز على التفاصيل اليومية مما يعمق العلاقة بين المسرح والجمهور العام.
كما أسهمت الرئاسة العامة لرعاية الشباب (وزارة الرياضة حالياً) التي كانت تتولى إدارة الأندية الرياضية في تنشيط المسرحيات على مسارح الأندية الرياضية المختلفة، وقد تكفلت بإنشاء قسم "الفنون المسرحية"، فأصبحت فيما بعد تشرف على الأندية الأدبية والجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بعد تأسيسهما، والتي قدمت عشرات العروض المسرحية وأظهرت مئات الممثلين، مما أدى إلى تطور نشاط المسرح طوال فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، مع إقامة المهرجانات المسرحية بشكل دائم.
حيث تقام مجموعة من المهرجانات منها: مهرجان الدمام المسرحي، ومهرجان الطائف، وجدة، والجنادرية، وسوق عكاظ، ومهرجان الرياض المسرحي، وفي العام 2023 بلغ عدد المسارح في المملكة 263 مسرح حسب ما أشارت البيانات المفتوحة الخاصة في وزارة الثقافة، حيث يوجد اليوم مسارح كبيرة مجهزة منها: مسرح الفنان محمد عبده أكبر المسارح المتخصصة بطاقة استيعابية تصل إلى 18 ألف شخص، ومسرح أبو بكر سالم، بسعة 7 آلاف مقعد، ومسرح طلال مداح (المفتاحة)، ويتسع لحوالي 3800 شخص.، ومسرح محمد العلي يستوعب أكثر من 600 شخص.، ومسرح بكر الشدي.، ومسرح مركز الملك فهد الثقافي في الرياض يتّسع لنحو 3000 شخص.، ومسرح مرايا في العلا، ويتسع لنحو 500 شخص.
هوامش:
· نشأة المسرح السعودي، عبد الرحمن فهد الخريجي، الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، الطبعة الأولى، 1407هـ/1986م.
· المسرح السعودي: دراسة نقدية، نذير العظمة، نادي الرياض الأدبي، الرياض، الطبعة الأولى، 1413هـ/1993م.
· المسرح السعودي بين البناء والتوجس، حليمة مظفر، النادي الأدبي الثقافي بالطائف؛ دار شرقيات بالقاهرة، الطبعة الأولى، 1430هـ/2009م.
· المسرح السعودي من الريادة إلى التجديد، د. سامي الجمعان، نادي الأحساء الأدبي،الطبعة الأولى 2018م
· المسرح السعودي المعاصر، موضوعاته واتجاهاته- دراسة فنية، لطيفة البقمي، نادي الأحساء الأدبي، الطبعة الأولى 2018
· https://ar.wikipedia.org/wiki/
https://saudipedia.c


