تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

كُنّ أكثر تعليماً من نظيراتهن ببلاد الغرب: المرأة في الشرق... كما رآها المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون

كُنّ أكثر تعليماً من نظيراتهن ببلاد الغرب: المرأة في الشرق... كما رآها المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون

حجاج سلامة 

روت لنا المصادر العربية الكثير من صور البطولة التي جسدتها المرأة العربية على مر الزمان، ونقلت لنا كتب الأدب سيرة نساء شاعرات بيّنت لنا ما احتلته المرأة من مكانة في حضارة العرب وثقافتهم.

حيث كان للمرأة العربية صولات وجولات في قول الشعر والنثر وفي أدبيات الحوار، وبالطبع فإنا هناك الكثير من الكنوز الشعرية والأدبية النسوية المدفونة في كتب التراث والمخطوطات القديمة.. الغنية بما قالته المئات من الشاعرات والأديبات.. اللاتي كن يخطبن الخطب، وينظمن الشعر، ويحاورن الرجال، علي غير تلك الصورة القاتمة التي رسمها البعض للمرأة العربية في الماضي.

وقد أنصف المستشرق الفرنسي المعروف، جوستاف لوبون، المرأة الشرقية، في مواجهة الصور المغلوطة التي رسمها لها الغرب، وروج لها البعض في إعلام بلاد المشرق، وذلك في كتابه "حضارة العرب" الذي قدمه للمكتبة العربية في ترجمة قيمة المترجم عادل زعيتر، وصدر في طبعة أنيقة عن دار عصير الكتب للنشر والتوزيع في القاهرة، والذي رد فيه جوستاف لوبون، على الكثير من الأكاذيب التي روج لها كُتاب الغرب.

وأكد جوستاف لوبون، على أن نساء الشرق – قديما – كُنّ أعظم تعليما من نساء أوروبا، حيث كان التعليم منتشرا في اوساط النساء اللاتي كُن يُجدن العربية والفرنسية والإنجليزية والتركية، ويتحدثن في دوائر الحريم باللغة الفرنسية فيما بينهن.

وفي كتابه "حضارة العرب"، وفي فصل حمل عنوان " المرأة في الشرق"، يقول جوستاف لوبون: "إن الإسلام كان له تأثير عظيم في حال المرأة في الشرق.. ورفع حال المرأة وشأنها الإجتماعي رفعا عظيما بدلاً من خفضها خلافا للمزاعم المكررة بغير هدي".

ولفت " لوبون " إلي أن الإسلام منح المرأة حقوقا إرثية أحسن مما في اكثر القوانين الأوربية.. واضاف بأن " احسن طريق لإدراك تاثير الإسلام في أحوال النساء في الشرق هو أن نبحث في حالهن قبل القرآن - الكريم – وبعده ".. وان " الإسلام هو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه ".. وذلك " خلافا للإعتقاد الشائع " بحسب قوله.

واشار جوستاف لوبون إلي أنه يمكننا استجلاء الحال التي كانت عليها النساء قبل ظهور النبي محمد – صلي الله عليه وسلم – من التحريم الذي جاء في القرآن الكريم : " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً " .( النساء : 23 ).

وذهب المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون، إلي القول بأن الأوربيين اخذوا عن العرب مباديء الفروسية، وما اقتضته من احترام للمرأة.

وروي " لوبون " أن رجال عصر الإقطاع في بلاد الغرب، كانوا غلاظا نحو النساء قبل أن يتعلم الغرب من العرب أمر معاملة النساء بالحسني.

وضرب مثلا عن سوء معاملة الغرب للمرأة بما جاء في تاريخ " غاران لُولُو هِيرَان " عن معاملة النساء في عصر القيصر شارلمان، وعن معاملة شارلمان نفسه للنساء، حيث ورد في كتب التاريخ أن القيصر شارلمان انقض علي اخته في اثناء جدال، واخذ بشعرها وضربها ضربا مبرحا، ووكسر بقفازه الحديدي ثلاثا من اسنانها.

وذكر جوستاف لوبون في كتابه "حضارة العرب"، أن من أدلة على أهمية النساء في حضارة العرب، كثرة من اشتهرن منهن بمعارفهن العلمية، والأدبية، فقد ذاع صيت عدد غير قليل منهن في العص العباسي في المشرق، وفي العصر الأموي في أسبانيا، وذكر منهن ولاَدة بنت المستكفي، الأميرة الأندلسية، والشاعرة العربية، من بيت الخلافة الأموية في الأندلس، ابنة الخليفة المستكفي بالله، التي اشتهرت بالفصاحة والشعر.

وساق "لوبون" قصة أمير المؤمنين أبو المُطرّف عبد الرحمن الناصر لدين الله، ثامن حكام الدولة الأموية في الأندلس، التي أسسها عبد الرحمن الداخل في بعد سقوط الخلافة الأموية في دمشق، وأول خلفاء قرطبة بعد أن أعلن الخلافة بها في مستهل ذي الحجة من عام 316 هـ، والمعروف في الروايات الغربية بعبد الرحمن الثالث تمييزًا له عن جديه عبد الرحمن بن معاوية " عبد الرحمن الداخل " وعبد الرحمن بن الحكم "عبد الرحمن الأوسط " .. والذي كان وهو يتمتع بأطايب مدينة الزهراء، ىُحب أن يستمع إلي أغاني جاريته وأمينة سره العذبة " مُزٌنَة "، وإلي فتاة قرطبة الكريمة " عائشة "، والتي روي ابن حيان أنها كانت أعقل بنات عصرها واجملهن وأعلمهن، وإلي " صفية " التي كانت كانت شاعرة باهرة الجمال.

وتابع المستشرق الفرنسي، جوستاف لوبون، بالقول بأن بان نساء ذلك الزمن – الذي كان للعلم والأدب فيه شان عظيم ببلاد الأندلس – كُنَ محبات للدرس في خدورهن، وكانت الكثيرات منهن يتميزن بدماثتهن ومعارفهن.

وان قصر الخليفة – في ذلك الزمن – كان يضم " لبني " وهي فتاة جميلة كانت عالمة بالنحو والشعر والحساب، وسائر العلوم، وكاتبة بارعة كان الخليفة يعتمد عليها في كتابة رسايله الخاصة، ولم في القصر مثلها في دقة التفكير، وعذوبة القريض.

و "فاطمة" التي كانت تكتب بإتقان نادر، وتنسخ كتبا للخليفة، ويُعجب جميع العلماء برسائلهان وكانت تمتلك مجموعة كبيرة من كتب الفن والعلوم.

و "خديجة" التي كانت تنظم أبيات الشعر الرائعة، وتنشدها بصوتها الساحر.. و " مريم " التي كانت تعلم بنات الأسر الراقية في أشبيلية العلم والشعر، ونالت شهرة عظيمة، وتخرجت في مدرستها نساءُ بارعات كثيرات.. و " راضية " التي اشتهرت باسم " الكوكب السعيد " وكانت نابغة عصرها في القريض ووضع القصص الرائعة، وكانت محل هتاف العلماء في كل مكان.

وما كُنّا محيطين ولكن نضرب الأمثلة.

 

 

كُنّ أكثر تعليماً من نظيراتهن ببلاد الغرب: المرأة في الشرق... كما رآها المستشرق الفرنسي جوستاف لوبون
Ehsan Logo