تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

استعان بهم أشهر الرحالة لمعرفة سلالاتها وأنواعها .. البدو القدامى : دائرة معارف الخيول العربية الأصيلة

استعان بهم أشهر الرحالة لمعرفة سلالاتها وأنواعها .. البدو القدامى : دائرة معارف الخيول العربية الأصيلة

تشيرُ الليدي آن بلنت إلى الطريقة العربية في تطوير مهارة السرعة في الفلو الصغير، ( المُهر) وتقول: " إنّ القواعد التي ذكرها البدو لهذه الطريقة هي: دع الفلو أثناء الشهر الأول من حياته يكتفي بلبن أمه فقط ، ثم أضف إلى هذا ، أثناء الأشهر الخمسة، حليب الماعز بالقدر الذي سيشربه، ومدة ستة أشهر أخرى أعطه حليب نياق، وحصة يومية من البُرّ المنقوع في الماء مدة ربع ساعة، ويقدم إليه في مخلاة" . 

هذه الطريقة التي يتربى بها الفلو أو المهر الصغير في الخيل لا يعرفها إلا البدو، بدو الجزيرة العربية تحديدا، كما أنهم يعرفون كل مراحل الولادة والتربية والنشأة، وأحسن سلالات الخيل وأجمل أنواعها، بكل التفاصيل، وهذا جعلهم بمثابة دائرة معارف في علوم الخيل ومعرفتها، ينقل عنهم الرحالة والباحثون المعنيون بفنون الخيل وعلومها في مختلف أنحاء العالم ، وهم من نقلوا إلى العالم معرفة أنواعها وطرق تربيتها وأجودها وأحسنها. 

واستعان جميع الرحالة الغربيين الذين زاروا المنطقة العربية بلا استثناء بالبدو لمعرفة مسالك الصحراء وطرقها، ومن أجل التعرف على أنواع الخيول العربية الأصيلة ومعرفة سلالاتها القوية وأشهرها حيث وفد معظمهم إلى بلاد العرب والجزيرة العربية لشراء الخيول من أجل تهجينها وتخصيب سلالات جديدة. 

وقد أوردت الليدي آن بلنت في كتابها " رحلة إلى بلاد نجد " من ترجمة محمد أنعم غالب،  مجموعة من شخصيات جزيرة العرب الذين تعاملت معهم سواء من البدو أو من شيوخ القبائل ومنهم مطلق بن بتال، وهو دليلها الأول ، وزيد بن سعد، وعماش المطيري، وعبدالله بن راقي الشهير بأبي فارس، وعبدالرحمن المنيع، وعيد بن محمد، وعيسى القرطاس، حيث أشارت الليدي آن بلنت إلى هؤلاء الرجال لأتها ربطتهم بها تعاملات وثيقة فيما يتعلق بالخيول العربية الأصيلة، إما شراء وبيعًا، أو تربية ورعاية. 

رابطة روحية: 

تُعد العلاقة بين البدو والخيل العربية الأصيلة قصة عشق تاريخية ورابطة روحية مستدامة،  حيث يعتبر البدو هم "المُنتجون الحقيقيون" لهذه السلالة النقية في شبه الجزيرة العربية. عاشت الخيل مع البدو في خيامهم كأفراد من الأسرة، فنتج عن ذلك خيول تتميز بالذكاء والوفاء والشجاعة، معقودة في نواصيها الخير، ومن أبرز جوانب العلاقة بين البدو والخيل:

الارتباط الوثيق: فلم تكن الخيل مجرد أداة تنقل، بل رفيق حياة، صديق، وشريك في الحروب والغزوات، وكان البدوي يعتني بها أكثر من عائلته ، والصفات الجسدية التي يعرفها البدوي حيث تتميز الخيل العربية لدى البدو بصغر الرأس، اتساع العينين والأنف، جمال العنق، اتساع الصدر، والملمس الناعم.، وقد اهتم البدو بأنساب الخيل وتوثيقها بالحجج  مثل اهتمامهم بأنسابهم، ومن أشهر سلالاتهم (كحيلة العجوز، وذنان) ، والخيل والتمكن من قيادها يعد رمزا للشجاعة والشهامة، وعرفت الخيل بوفائها لفارسها. 

وقد عزز البدو تربية الخيل باحترام ولطف شديدين، مستلهمين ذلك من التقاليد العربية الأصيلة، مما جعلها من أقوى وأجمل سلالات الخيل في العالم

وقد كانت معايشة البدوي للصحراء معايشة حياة، وجوهر وجود، وتعلقه بفضاءاتها الرحيبة، وبسهولها ومفازاتها، ومعرفته الخبيرة بمسالكها ودروبها ونباتها وأشجارها وحيواناتها ولهجاتها هي معرفة تجري في دمائه بكل تلقائية وفطرة طبيعية. 

نقل المعرفة

نقل البدو معظم ما يعرفونه عن الخيل إلى الرحالة ، وقد بدأ اهتمام الغرب الأوربي ببلاد شبه الجزيرة العربية منذ القرن الخامس قبل الميلاد ، حتى جاء القرن السادس عشر الميلادي, وبدأ تدفق الرحّالة الأوروبيين إلى شبة الجزيرة العربية, مع اختلاف أهدافهم . 

ويعدّ البدو الدليل الأساسي والضروري للرحالة والمستشرقين، خاصة في القرنين الـ 18 والـ19، لضمان سلامتهم وتجاوز مخاطر الصحراء، وتوفير المعرفة الجغرافية والاجتماعية. حيث اعتمد الرحالة الغربيون، مثل فلوبير، على البدو لاستكشاف الشرق، واصفين إياهم بـ "أهل الصحراء" الذين لا تتم رحلات الحج أو الاستكشاف بدونهم. 

وتركزت أسباب الاعتماد على البدو في هذه الرحلات إلى: التوجيه والحماية، وعنصر أمان، والمعرفة الثقافية حيث وفّر البدو للرحالة معرفة عميقة بعادات، وتقاليد، ومعتقدات سكان الصحراء، مما أثرى أدبيات الرحلات.

وساعدت هذه الاستعانة في نشر "الأسطورة البدوية" في الأدب الغربي، والتي مثلت صورة رومانسية أو استشراقية للبدو، ولكنها كانت في الوقت نفسه ضرورة حتمية لنجاح الرحلات. 

رحالة في حماية بدوية: 

استعان الرحالة الأوربيون بالبدو في رحلاتهم ، وقد وصل المستعرب الفنلندي جورج فالين ورفاقه  إلى بلدة ( جُبّة ) سنة 1845م قادما من الجوف بعد رحلة شاقة استغرقت حوالي أربعة أيام في حماية فتاة من أهل ( جبة ) كانت برفقة زوجها ، من أجل الوصول إلى مرابط الخيل للشراء منها، وكان التعرف على الخيول العربية الأصيلة، أحد أهم أهداف الرحالة الإيطالي كارلو كلاوديو غوارماني، خلال رحلاته داخل الجزيرة العربية في القرن التاسع عشر ، حيث تعرف من البدو عن كل ما كان يريده من معلومات عن الخيل بواسطة مترجمين، وقد تطورت أبحاثه حول الخيول العربية إلى أن أصدر كتابا في عام 1864 عنوانه:”الخمسة – الحصان العربي الأصيل”، تحدث غوارماني في هذا الكتاب عن الأصول الخمسة للحصان العربي كما عرفها من البدو : ”كحيلان، عبيان، صقلاوي، حمداني، وهدبان”.

ومن هؤلاء الرحالة المغامر البولندي الكونت فاتسواف سيفيرين جفوسكي الذي قام بسلسة من الرحلات  في النصف الأول من القرن التاسع عشر (1831), بغرض شراء الخيول وتصديرها إلى أوروبا، ووقع في عشق الشرق والخيول العربية وحياة بدو الصحراء، وألف كتابه “انطباعات عن الشرق وشبه الجزيرة العربية: خيال بولندي عند البدو” 

وقدم  في كتابه رسوما تخطيطية لبعض مظاهر الحياة البدوية ، إضافة إلى الرسوم الكثيرة الخاصة بالخيول العربية التي عشقها وبات خبيرا في أنواعها وصفاتها. ومن المعلومات الهامة التي يدونها أسماء الرياح التي كان البدو يطلقونها عليها، وهي أسماء تبلغ العشرات، وتدل على التمييز الدقيق لديهم فيما بينها وفقا لقوتها واتجاهها وفعلها في الطبيعة ومدة هبوبها، كما استند على معلومات البدو عن الخيل . 

وكان الرحالة الفرنسي روسو أرسل رسالة إلى بلاده في كانون الثاني العام 1808م يقول إن للعرب عادة الاحتفاظ وبهمة عالية بأنساب مختلف أعراق خيولهم ومن عادتهم أن يصدروا شهادة بحق عراقة الخيل ونبلها، 

وقد اعتمد  الرحالة البريطاني الشهير توماس سيدني بيرترام Thomas Bertram(1892-1950م) على شاب بدوي ،  وهو أول من عبر الربع الخالي بداية الثلاثينيات من القرن العشرين وسبق بذلك الرحالة الأوروبيين وعلى رأسهم عبدالله فيلبي الذي تخصص في دراسة شبه الجزيرة العربية وبقي فيها لأكشر من ثلاثين عاما وكانت أغلى أمانيه أن يكون أول من يعبر الربع الخالي .

وفي أوروبا وثّق مدير نادي الأصيل الألماني جورج أولمز، سلالات الخيول العربية المأخوذة عن البدو الذين كانونا يوثقون خيولهم في ( الحجج) حيث  يذكر الرموز التالية لبعض السلالات:

كحيلان  K، كحيلان حيفي  KH، عبية أم جريس  OG، معنقي حدرجي  MH، هدبان النزحي  HE، صقلاوي جدراني  SG، صقلاوي شعيفي SS ، حمداني سمري HS.

الخيول العربية التي ترجع أصولها إلى أكثر من 4500 سنة حسب الأدلة الأثرية،  نشأت في الصحراء على يد البدو العرب الرحل، وغالبا ما كانت تعيش معهم في الخيام لتوفير المأوى والحماية، هذا الإرتباط الوثيق بينها وبين البشر جعلها أكثر تعلمًا وطاعةً لهم، ونقل الأوربيون احترام الخيول وطرق معاملتها الحسنة من بدو الصحراء، فانضباط هذه الخيول جعلها تعدّ من أقوى السلالات في مسابقات الفروسية والعديد من المجالات الأخرى، وهي واحدة من أكبر عشر سلالات الخيول الأكثر شعبية في العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وبريطانيا، وأستراليا، وأوروبا، وأمريكا الجنوبية  خصوصًا في البرازيل وأرضها الأصلية شبه الجزيرة العربية وانتشرت في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا  ، وأشهر ثلاث خيول عربية في العالم اليوم هي: جودولفين، ودارلي أرابيان، وبيرلي تورك، وهي من أصول عربية، وقد اشتهر العرب البدو بتربية الخيل واقتناء الخيل الأصيلة ومعرفة سلالاتها و تميزوا  بمعرفة أنساب الخيل وأصولها وهم أشهر العارفين بها لأنهم يعتزون بخيلهم ويتفننون بوصفها شعرًا ونثرًا وتوثيقًا . 

 



هوامش: 

·       https://www.independentarabia.com/node

·       https://www.alriyadh.com/83514

·       https://alarab.co.uk

·       https://www.alassalah.com

·       http://a.alyamamahonline.com/ItemDetails.aspx?articleId=6533

استعان بهم أشهر الرحالة لمعرفة سلالاتها وأنواعها .. البدو القدامى : دائرة معارف الخيول العربية الأصيلة
Ehsan Logo