ألبير قصيري الروائي المصري الفرنسي عاشق الكسل والنوم والتأمل
أن تكون فلسفتك في الحياة هي:" الكسل" و" التأمل" لدرجة أن تعشق النوم إلى درجة بعيدة فهذا من الأمور العجائبية التي يمكن التوقف عندها طويلا ، وهذا ما يحفزنا للوقوف عند شخصية أدبية عالمية عاشقة للكسل وفلسفته.
فالأديب المصري الفرنسي ألبير قصيري صاحب هذه الفلسفة، وله مقولة شهيرة يقول فيها:" كم هو مؤسف أ ن تستيقظ كل صباح" .
ومن المفارقات أنه اعتذر ذات مرة عن قبول جائزة أدبية لأن موعد الحفل كان في الساعة العاشرة صباحًا.
وطبقًا لوجهة نظره وقناعته الشخصية الإنسان الكسول هو وحده الذي يمتلك الوقت للتأمل في الحياة والكلام عنها دون أن يعبأ بالوقت، على عكس من وصفهم بأسرى الحداثة الذين يلهثون كـ«ثيران مطيعة» في ساقية العمل ويدورون مدة حياتهم القصيرة وراء أوهام حيازة المال والشراء والتملك.
وعلى ما يبدو فإن ألبير قصيري في فلسفته في الكسل وحب النوم، يذكرنا بالشاعر الفرنسي السوريالي سان بول رو الذي كان يكتب على باب غرفته حين يذهب للنوم:" إن الشاعر يكتب"
قال ألبير قصيري في مقدمة روايته «طموح في الصحراء» عندما سُئل، لماذا تكتب؟ أجاب «حتى لا يستطيع أن يعمل في الغد من يقرأ لي اليوم»، هذه الحالة في مديح الكسل كانت جزءًا من التكوين الشخصي للأديب ألبير، وانتقلت عدوى هذه الحالة إلى أبطال رواياته والتي دارت أغلبها في مصر.
على الرغم من إقامته في فرنسا إلا أن رواياته تأتي من باب التذكر والتخيل، تذكر الأمكنة في مصر، وحركة الناس، وتخيلها ، وقد كان يكتب بالفرنسية. .
ولد الكاتب الراحل ألبير قُصيري الروائي المصري الفرانكفوني، الذي لُقب بفولتير النيل، وأوسكار وايلد الفرنسى، وباستر كيتون العربى، في 3 نوفمبر 1913، بحي الفجالة في القاهرة، لأبوين مصريين أصولهما من الشام وتحديدًا من بلدة القُصير قرب حمص في«سوريا»، كانت عائلته من الميسورين حيث أن والده كان من أصحاب الأملاك، تلقى تعليمه في مدارس دينية مسيحية.
السعادة : أن أكون بمفردي:
عمل ألبير قصيري في البحرية التجارية بين عامي 1939 و1943، ما أتاح له زيارة العديد من الأماكن منها أمريكا وإنجلترا، زار فرنسا لأول مرة عندما كان في السابعة عشرة من عمره، وانتقل إلى مدرسة الجيزويت الفرنسية، حيث قرأ لبلزاك وموليير وفيكتور هوجو وفولتير وغيرهم من كبار الكتّاب الفرنسيين الكلاسيكيين، ثم قرر أن يستقر في فرنسا عام 1945، وكان حينها في الثانية والثلاثين من عمره، تزوج قُصيري من ممثلة مسرحية فرنسية، لكن لم يدم هذا الزواج طويلًا، وعاش بقية حياته أعزب، «وحين كان يُسأل عن السعادة، كان يقول أن أكون بمفردي».
كان قصيري شديد الوعي بروح الثقافة الغربية خلال الفترة التي عاصرها، فقد كان صديقا لمجموعة من الكتاب الفرنسيين مثل جان بول سارتر،ولورانس داريل وهنرى ميللر، وسيمون دو بوفوار، والبير كامي الذي كان الأقرب له انسانيًا وأدبيًا ربما بسبب أصولهما الشرقية التي صبغت شخصيتهما بسمات مشتركة، وأصبحوا جميعًا فيما بعد أصدقائه وتأثر بهم وأثر فيهم ودامت صداقاتهم ولقاءاتهم، طول 15 عامًا في مقهى كافيه «دو فلور "».
حياة في غرفة :
عاش قصيري، في غرفة بفندق «لا لويزيان» في شارع السين في الحي السادس الباريسي لمدة 63 عاماً بلا انقطاع، كعاطل بالوراثة، يراقب الناس والكائنات والأشياء من حوله حتى صار من فلاسفة الكسل، كانت فلسفة قصيري في حياته هي فلسفة الكسل، لم يعمل في حياته، وكان يقول إنه لم ير أحدًا من أفراد عائلته يعمل، الجد والأب والأخوة في مصر كانوا يعيشون على عائدات الأراضي والأملاك، أما هو فعاش من عائدات كتبه وكتابة السيناريوهات، وكان يقول «حين نملك في الشرق ما يكفى لنعيش منه لا نعود نعمل بخلاف أوروبا التي حين نملك ملايين نستمر في العمل لنكسب أكثر»، تقاسم قُصيري فكرة رفض العمل والوظيفة والالتزامات الاجتماعية وتبنى فلسفة الكسل مع الكثير من الكتاب الآخرين مثل الكاتب الاسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون الذي أكد كثيرا على ارتباط القدرة على البطالة بوعي الشخص بهويته والكاتب النرويجي كنوت هامسون الذي كان يميل إلى تصوير شخصيات أدبية متسكعة وغير ملتزمة والكاتب الكبير هيرمان هيسه الذي صور شخصيات لها نفس الطبيعة.
بدأ ألبير قُصيري الكتابة في سن العاشرة، وكان يصف نفسه بالكاتب المصري الذي يكتب بالفرنسية، ونجح في فرض نفسه على الوسط الأدبي الفرنسي، ليصير واحدًا من أهم رموزه، ككاتب مصري يكتب بالفرنسية، ولكنه لا يحكى إلا عن مصر، ويتتبع صورتها من داخل ذاكرته، وترجمت أعماله إلى 15 لغة، منها العربية،
جميع أعمال قُصيري بلا استثناء، سواء تلك التي كتبها عن القاهرة «وهي معظمها»، أو روايته الوحيدة عن الخليج العربي «طموح في الصحراء»، يسكنها هذا الولع بالكسل والخمول.
وقد سأله أحد الصحفيين في حوار له في مجلة فرنسية قبيل وفاته بعدة سنوات : كيف تريد أن تموت؟ قال: على فراشي في غرفة الفندق الذي أعيش فيه ؟ وبالفعل مات بغرفة الفندق حيث توفى في 22 يونيو 2008 عن 94 عاما بفندق ( لا لويزيان) بحي سان جيرمان بباريس وكان يعاني في آخر عشر سنوات من حياته من الصمت الذي أصابه إثر إصابته بسرطان الحنجرة عام 1998 الذي أدى به إلى إجراء عملية جراحية أفقدته حباله الصوتية.
ومن أبرز أعمال ألبير قصيري ديوانه:" لسعات" صدر بالقاهرة 1931 ، وروايات :" بيت الموت المحتوم" (1944) و" شحاذون ومعتزون" (1962) و" موت المنزل الأكيد" (1992) وحصل على عدة جوائز منها جائزة الأكاديمية الفرنسية للفرنكفونية عام 1990 وجائزة أوديبرتي 1995 وجائزة البحر المتوسط 2000 وجائزة بوسيتون لجمعية الأدباء عام 2005
إشارات:
http://www.hafryat.com/ar/blog/
https://ar.wikipedia.org/wiki/
https://www.independentarabia.com/node
https://akhbarelyom.com/news/newdetails/

