أكثر من 8500 موقع تاريخي .. التراث العمراني السعودي .. قيم جمالية متعددة تبرز الهوية الثقافية العريقة
أحوال المعرفة – خاص
يشكّلُ التراث العمراني السعودي جانبًا كبيرًا من جوانب الحضارة السعودية التي ترتكز على بعد تاريخي يعيده بعض الدارسين والأنثروبولوجيين إلى أكثر من 16 ألف عام، وهذا الامتداد التاريخي أعطى الثقافة السعودية ، بالمفهوم الثقافي الشامل للأمم والشعوب، أبعادًا كبرى يتسنى للدارسين والباحثين العمل الدائم للكشف عنها وبيان أجلى خصائصها.
ويشمل التراث العمراني كل ما شيده الإنسان من مدن وقرى وأحياء ومبانٍ ذات قيمة تاريخية أو ثقافية أو وطنية، ويبرز التراث العمراني الهوية الثقافية الفريدة للمملكة وتنوعها المعماري بحسب البيئة الجغرافية والمناخية.
مرآة ثقافية:
تعدُّ العمارة بمختلف أنماطها وعناصرها مرآة تعكسُ ثقافة وقيم ومعتقدات الأمم والشعوب، وتسلط الضوء على التطور الحضاري والقدرات المادية والمعرفية والحياة الاقتصادية والبيئية التي شهدتها هذه المجتمعات، وقد خصصت المملكة العربية السعودية ، إدراكًا منها لأهمية التراث العمراني، بعض بنود نظام الآثار للعناية بالتراث العمراني.
وتتمتع مناطق المملكة بطرز عمرانية متعددة تعكس البيئة المحلية والعادات والتقاليد ومن هذه الطرز:
- طراز المنطقة الوسطى (منطقة نجد) ومن خصائصها مباني اللبن المتلاصقة والأفنية الداخلية والطرقات الضيقة لتلطيف حرارة الجو.
- طراز المنطقة الشمالية ( حائل والجوف والقريات وتيماء وتبوك) ويشبه طراز نجد.
- طراز المنطقة الغربية (مكة والمدينة وجدة وينبع) حيث المباني الحجرية ذات الزخارف الجبسية والرواشين الخشبية المزخرفة.
- طراز المنطقة الشرقية (الإحساء وساحل الخليج العربي) الذي يجمع بين طرازي نجد والحجاز، ويختلف مظهره الخارجي حسب قربه أو بعده عن الساحل.
- طراز المنطقة الجنوبية (أبها وعسير ونجران والباحة) وفيه يختلف المعمار حسب الارتفاع، حيث يبنى من الحجر في المناطق الجبلية، أو الحجر والطين معا في المناطق قليلة الارتفاع.
ويشمل التراث العمراني: الأعيان الثابتة والمنقولة والمطمورة والغارقة داخل حدود المملكة وفي المناطق البحرية الخاضعة لسيادتها أو ولايتها القانونية، التي بناها الإنسان، أو صنعها، أو أنتجها، أو كيّفها، أو رسمها، وتكونت لها خصائص أثرية بفعل تدخل الإنسان عبر العصور، وإن امتد تاريخها إلى فترة متأخرة، على ألا تقل عن (مئة) سنة، ويُعنى السجل الوطني بتوثيق المواقع التراثية وتسجيلها وتصنيفها حسب نظام الآثار والتراث العمراني ولوائحه التنفيذية، وإسقاطها على خرائط رقمية تمكِّن من تسهيل إدارتها وحمايتها والمحافظة عليها، وبناء قاعدة بيانات مكانية للمواقع التراثية المسجلة،
وقد تجاوز إجمالي المواقع المسجلة في هيئة التراث أكثر من 8,500 موقع تاريخي، وتحتضن مدينة جدة التاريخية وحدها - المدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2014، - أكثر من 600 مبنى تراثي و36 مسجداً تاريخياً بالإضافة إلى الأسواق التراثية القديمة.
نماذج ممتازة:
في عالم التراث العمراني، لا تُعد المباني والمواقع مجرد هياكل، بل وثائق ثقافية تحكي تاريخ الحضارات وأساليب البناء التقليدية عبر العصور وعلى الرغم من عمليات التحضر والتطور السريعتان والمستمرتان التي شهدتهما المملكة، إلا أنه يلاحظ وجود الكثير من المباني التراثية التي هي نماذج ممتازة لفن العمارة التقليدية وصمودها بالبقاء على الرغم من التأثيرات التي يفرضها التحضر والتطور، فما زالت العديد من المباني التراثية والأحياء التقليدية في مناطق مختلفة من المملكة تقف شهادة ورمزًا للتواصل الحضاري المعماري الذي تتميز به المملكة، فالتراث يمثل الهوية الوطنية العمرانية، ويربط الحاضر بالماضي، ويشكل مصدرا من مصادر المعرفة، ويمثل تراث الأمة وتاريخها الأصيل، حيث يعد روح الوطن ووجدانه وموروث الأجيال.
وتشمل إدارة التراث العمراني الحفاظ على عناصره وحماية مكوناته التي تتمثل في: المباني والمدن التاريخية والتراثية، والقرى التراثية، والأحياء التراثية، والتراث الشعبي.
وقد قامت المملكة بإعادة تطوير جدة التاريخية، وقرية المفتاحة في أبها، وحي الطريف بالدرعية، وحي البجيري، وإعادة الدرعية كمركز ثقافي تراثي وفق المعايير الدولية لليونسكو، وغيرها من الأماكن التراثية .
ومن أبرز مواقع التراث العمراني بالمملكة: الدرعية التاريخية، مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، قصر المصمك، قصر لينة التاريخي، قصر الملك عبدالعزيز بالمويه، قصر الإمارة التاريخي، قصر الملك عبدالعزيز في قبة، قلعة تبوك، بلدة أشيقر التراثية، برج الشنانة، مقصورة الراجحي، سوق المجلس التراثي،جدة التاريخية، قرية رجال ألمع، بلدة النفيد التراثية، فلايح عنيزة، قصر بن رقوش، قرية الملد، قرية الخبراء التراثية، قرية الأطاولة، قرية ذي عين، قرية آل موسى، قصر الملك عبدالعزيز في نطاع، موقع تل تاروت وقلعة تاروت، وبيت شقير، وقرية المذنب التاريخية ، وقصر إبراهيم بالهفوف، وسوق القيصرية، وغيرها من الأماكن التي تنتشر في مناطق المملكة وتشكل طرز التراث العمراني المتعددة.
هوامش:
- خيرية عبدالله الأصقه: ندورة التراث العمراني الوطني في المملكة العربية السعودية، مجلة أدوماتو، العدد التاسع ذو الحجة 1424هـ / يناير 2004م ص.ص 84- 90
- https://heritage.moc.gov.sa/
https://www.arabicmagazine.net/Arabic/articleDetails.aspx?Id=10862
https://www.aha.org.sa/web/urban-heritage/digital-library
- د. عبدالناصر بن عبدالرحمن الزهراني: جهود المملكة العربية السعودية في إدارة التراث العمراني. جامعة الملك سعود، الرياض.


