عاصمة للثقافة والتاريخ والتراث والأدب في قلب المملكة .. الدرعية : متحف مفتوح يسرد تاريخ التأسيس والإبداع المعرفي والحضاري
لم يكن اختيار الدرعية عاصمة للثقافة العربية للعام 2030 من قبل الألكسو إلا شهادة عالمية جلية بقيمة هذه المدينة التاريخية التي تحوي تراثا مفتوحا على التاريخ والثقافة والإبداع والمعرفة.
وقد جاء هذا الاختيار في وقت تعمل فيه المملكة العربية السعودية على تطوير مختلف مناطقها التاريخية والتراثية والأثرية برؤية عالمية حضارية، كما أنه يأتي في ظلال إدراج مجموعة كبيرة من آثار المملكة وتراثها في السنوات الأخيرة في قائمة التراث الإنساني والعالمي عبر منظمة اليونسكو.
تتحول الدرعية اليوم إلى مدونة أثرية بالغة العراقة تسطر أبعادها التاريخية والتراثية والحضارية في أفق الواقع المعاصر، وتقدم سجلا مفتوحًا للزوار والباحثين والمعنيين بالتاريخ السعودي بدءا من أركان التأسيس وعراقته، إلى ملامح التطور الحضاري وتقنياته وعناصره المتعددة.، حيث تمثل الدرعية جوهرا للثقافة العربية الأصيلة، وعنصرا عالميا من عناصر الازدهار الثقافي والحضاري، في مدينة تعود عراقتها إلى ستة قرون، حيث توطن بها الشعر والأدب والتاريخ والذاكرة الفكرية لمنطقة وسط الجزيرة العربية، فيما تشكل المكان الذي انطلقت منه الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود .
وكانت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «الألكسو»، قد اختارت «الدرعية» عاصمة للثقافة العربية للعام 2030م، انطلاقًا من عراقتها التاريخية ومركزها الحضاري ودورها في العلم والثقافة والتجارة، منذُ أكثر من خمسة قرون، ليعكس ما تشهده المملكة من نهضة سياسية واقتصادية وفكرية واجتماعية منذُ 300 عام، وذلك تأكيدًا لاهتمام المملكة لحضارة وعراقة مدنها ومحافظاتها. جاء ذلك بعد مصادقة وزراء الثقافة العرب في اجتماعهم السنوي تحت مظلة منظمة «الألكسو»، لتُصبح هذه المرة الثانية التي يتم فيها اختيار مدينة سعودية عاصمة عربية للثقافة، بعد اختيار العاصمة الرياض في عام 2000م؛ في تعزيز لمكانة مدينتين لهما الأثر البالغ ثقافيًا ومعرفيًا ..
وأكد الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أن اختيار الدرعية عاصمة للثقافة العربية لعام 2030، يعدّ «تتويجاً لمسيرة عاصمة الدولة السعودية الأولى، وما أنتجته طيلة قرون من ثراء تاريخي وحضاري جعلها أبرز المواقع التاريخية التي تزخر بالحراك الكبير ذي الأثر الثقافي الذي يستمر إلى الأبد»،
لؤلؤة المملكة:
تُعد الدرعية لؤلؤة المملكة والوجهة السياحية الرئيسة القادمة، وإحدى المشاريع المميزة التي يجري تطويرها باستمرار لتعزيز مكانتها على خارطة السياحية في المملكة، حيث رصدت ميزانية قدرها (75) ريال لتطوير الدرعية التي تتميز برمزية خالدة على صعيد الثقافة على المستويين المحلي والإقليمي، بما تمتلكه من تاريخ مشهود ذي إرث حضاري لا يزال حتى اليوم. ويعكس ذلك التطورات التي شهدتها المحافظة خلال الأعوام الماضية بتوجيهات ورعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - وبمتابعة شخصية من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة هيئة تطوير بوابة الدرعية، واهتمام سموه بالتراث عمومًا والدرعية خصوصًا بالدعم غير المحدود، الذي أسهم في اختيار الدرعية عاصمة للثقافة العربية.
ويستهدف مشروع بوابة الدرعية جذب 25 مليون زائر سنوياً، حيث تصبح «بوابة الدرعية» أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم؛ وهو المشروع الذي رعى حفل تدّشينه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله - في نوفمبر 2019م، ويقود مُنجزاته المتنامية سمو ولي العهد، لتكون الدرعية التاريخية واحدة من أهم الوجهات السياحية والثقافية وأماكن التجمع الإنساني في المنطقة والعالم.
ويسعى المشروع لإنشاء عدد من المتاحف المتميزة، والفنادق العالمية ذات الطراز التاريخي، ليعيش الزائر تجربةً فريدةً من خلال عراقة المدن القديمة، وفقًا لأفضل المعايير العالمية العصرية المتميزة، بالإضافة إلى أسواق تجارية على الطراز القديم، حيث تنتشر الأسواق المفتوحة على ضفتي وادي حنيفة، ليعيد تجسيد أدواره الموسمية العريقة. كما يتضمن سوق اليمامة الذي ينشط بتجارة منتجات عضوية طبيعية طازجة، باسمه المستوحى من منطقة اليمامة التي كانت تعرف «بالخضراء» لخصوبة أراضيها ووفرة مياهها، والعديد من المراكز التعليمية، والأكاديميات الثقافية والتراثية المتميزة، ومؤسسات التعليم المهني، والتي سيتم من خلالها عقد برامج وورش عمل لتعليم الزائرين والسائحين جملة من المهن التاريخية والتراثية العريقة التي تعتز بها البلاد.
مهاد التأسيس:
مدينة الدرعية هي مهدُ الدولة السعودية الأولى وملتقى قوافل الحجاج والتجار وحاضنُ لأكبر مشاريع إحياء التراث في المملكة.
وتقع الدرعية على أطراف الرياض وضفاف وادي حنيفة، وتمتاز بطرازها المعماريّ الأثريّ وجدرانها الطينية المقوسة، ليخلّدها التاريخ كأحد أهم محاضنِ الثقافة والتجارة في المملكة. ومن أبرز معالمها حي الطريف والذي يحوي أهم قلاعها ومبانيها بالإضافة إلى كونه منطقة حكم الدولة السعودية الأولى عندما أعلنتها عام 1745 عاصمةً للبلاد، لتضع حجر الأساس لبزوغ فجر المملكة العربية السعودية.
وقد دخلت الدرعية التاريخ كأحد أهم معالم المملكة التراثية المعترف بها في اليونسكو عام 2010، ولا تزال اليوم حاضناً لأهم المشاريع التنموية الساعية لإحياء إرثها وبعث رونقها التاريخي للحياة.
ويعدّ حي البجيري أحد أهم الوجهات السياحية المفتوحة في المنطقة، ويمتاز بناء حي البجيري العمراني بتصاميمه التراثية الغنية بالألوان وجدرانه الطينية وأبوابه الخشبية الثقيلة، بالإضافة إلى احتواء شوارعه على بعض محال الحرف التقليدية مثل النسج والخطّ.
ويعدّ قصر سعد بن سعود حديث الترميم والذي بُنيَ على الطراز النجدي التقليدي وسور برج فيصل، أحد أبرز المعالم التاريخية المتجذرة في المدينة وسوراً يحمي آثارها كما حمى سور الدرعية أهلها في الماضي.
ولا يزال العمل على تطوير حي الطريف مستمراً والذي يُربط بجسرٍ بحي البجيري، وذلك لتحويله إلى متحفٍ مفتوحٍ يضم مجموعةً من القطع الأثرية إلى جانب المساجد والمعارض والأسواق التقليدية لبيع المصنوعات التذكارية الأصلية.
ويأتي تطوير الدرعية في سياق محاور رؤية 2030 التي تتضمن الإشارة إلى التراث والآثار بالمملكة ووضع استراتيجية شاملة للتراث، وتطوير المدن التاريخية مثل : مشروع جدة التاريخية، ومشروع تطوير المساجد التاريخية التي تتضمن تطوير (130) مسجدا تاريخيا ، وترميم المباني التراثية في وسط الرياض، وتشمل قصورا تاريخية، وإعادة منطقة (العلا) لواجهة التراث العالمي .
وتحتضن المملكة مجموعة من الحضارات التي ظهرت على مر التاريخ، منها حضارات نشأت وازدهت في عصور ما قبل التاريخ الميلادي تعود إلى أكثر من 16 ألف عام كما يرى أغلب الباحثين، وحضارات أخرى تمتد مع ظهور الإسلام وعصوره المختلفة.
وقد سجلت المملكة 6 مواقع لها في قائمة التراث العالمي، وهي: جانب موقع الحِجر المدرج (2008)، حي الطريف بالدرعية التاريخية (2010)، جدة التاريخية (2014)، مواقع الفنون الصخرية بمنطقة حائل (2015)، ثم واحة الأحساء (2018) ، حمى (2021)
وتشكل المواقع الستة قدرا كبيرا من التنوع التراثي والثقافي الذي تضمه المملكة،
وتضم القائمة المؤقتة لمواقع التراث العالمي المتوقع إضافتها من قبل اليونسكو عدة مواقع تراثية منها: خط سكة حديد الحجاز ما بين منطقة تبوك ومنطقة المدينة المنورة، وطريق الحج الشامي ما بين تبوك والمدينة المنورة ومكة المكرمة، وطريق الحج المصري ما بين تبوك والمدينة المنورة، ومكة المكرمة، وقرية الفاو الأثرية بمنطقة الرياض، وقرية رجال ألمع التراثية، وقرية ذي عين التراثية بمنطقة الباحة، وواحة دومة الجندل التاريخية بمنطقة الجوف، ومحمية عروق بني معارض بمنطقة نجران، ومحمية جزر فرسان بمنطقة جازان.
إشارات:
ويكبيديا : مواقع التراث العالمي
وكالة الأنباء السعودية ( واس)
https://www.visitsaudi.com/ar/see/highlights/historical-Dir-iyah
https://sabq.org/6W7dvG?utm
https://www.al-jazirah.com/2021/20211222/ln30.htm

