تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

سيوف وخناجر ودروع مرصعة بالذهب والنقوش .. جماليات الزخرفة وفنونها على الأسلحة والدروع العربية والإسلامية

سيوف وخناجر ودروع مرصعة بالذهب والنقوش .. جماليات الزخرفة وفنونها على الأسلحة والدروع العربية والإسلامية

تتعدد أنواع الفنون الزخرفية في الحضارة العربية الإسلامية بشكل كثيف، ومن أبرزها كتابات الخط العربي سواء على مستوى المؤلفات والكتب والمخطوطات أم على مستوى الجداريات وكتابة الآيات القرآنية في داخل المساجد أو على الجدران والمآذن والقباب، أو من خلال فن المنمنمات، التي تزخرف الكتب والمخطوطات، فالزخرفة فن إسلامي أصيل، يدخل ضمن نطاق الأرابيسك ، حيث يقول بشر فارس: 

" في باب الزخرفة طلعت العبقرية العربية مطلعها إبان الإسلام، وآتت نضارتها ... إن لب الزخرفة العربية كامن في طيات ما يسميه علماء الآثار " الأرابيسك" الذي يحمل مضامين الرسم والنقش والرقش والتطريز والترصيع والتزيين . 

ومن بين الفنون الزخرفية العربية الإسلامية ، زخرفة الأسلحة كالسيوف والدروع والرماح والخناجر والخوذ والتروس وغيرها من الأاسلحة التي كان يستخدمها المسلمون في فتوحات البلدان والأمصار. 

وفي بحثها عن ( جماليات الخطوط والكتابات على الأسلحة الإسلامية في العصر المملوكي) تبرز د. شيرين القباني إشارات مهمة حول هذه الخطوط والكتابات ونوعيتها، وتشير إلى أن المسلم عند صناعته الأسلحة لم يكتف بالغرض العملي منها، أي أنها مجرد أدوات قتال، بل جاءت كغيرها من منتجاته الحضارية الفنية مليئة بالنواحي الجمالية " فإن صنعت الأسلحة الفردية من الفولاذ والحديد، فقد حُليت بالذهب والفضة ورُصعت بالأحجار الكريمة والجوهر، وحملت الكثير من الزخارف الإسلامية النباتية والهندسية المتقنة، ولم تقيد الفنان والحرفي المسلم المعادن التي يصعب ترقيقها أبدًا عند صناعته للأسلحة المختلفة، بل شكّل وزخرف مقابض و واقيات السيوف بأشكال وحوش، وصنع قبضات الخناجر من صخور صلبة منحوتة في غاية الدقة والتنوع".

وتشير الباحثة أيضا إلى أن الكتابات على الأسلحة تنقسم من حيث المضمون إلى عدة أنواع هي: الآيات القرآنية المتعلقة بالحرص على القتال والصبر عليه، والتي تبشر بالنصر والفتح، والحروف والكلمات التي يتيمن فيها المحارب بالنصر، والكتابات التسجيلية التي تتضمن اسم السلطان أو الوالي الذي صنع باسمه السلاح أو في عهده.

وقد نقشت الآيات القرآنية  على السيوف ، ومن ثم أخذت تزخرف بالذهب والفضة، وكانت السيوف الأولى في تاريخ الإسلام، مستقيمة النصل ومسنونة، ذلك إما من طرف واحد أو الاثنين. واستخدم هذا النوع من السيوف طوال قرون عديدة. وأما سيف المبارزة الذي كان المفضل لدى الفرسان المحاربين، فكان السيف المعقوف. وفي العهدين، الأموي والعباسي، كان شكل السيف الأكثر شيوعاً، هو المستقيم المسنون من الطرفين.

 

من التلوين إلى الترصيع: 

استخدم الفنان المسلم في زخرفة مختلف الأسلحة والدروع مجموعة من العناصر التي ترتكز عليها الرؤية الفنية في الزخرفة،  والتي تضفي عناصر جمالية على شكل الأسلحة وتبين مقدار اعتزاز الفرسان والمحاربين بها ومنها: التلوين ، وهو من الأشكال الشائعة للزخرفة على الأسلحة والدروع، وذلك بتلوين مناطق معينة أو السطح الكامل لجسم ما بواسطة الطلاء، أو التغطية بالمنسوجات أو التثبيت على سطح السلاح المستخدم سيفا كان أم درعا أم خوذة من خلال الغراء أو الغرز أو المسامير، ويمكن أيضا تلميع الأسطح والمكونات المصنوعة من الحديد أو الفولاذ ، إما عن طريق الحرارة أو كيميائيًا ، وكذلك عن طريق التذهيب.  

وقد كان اللون المفضل للدروع والأسلحة ذات الحواف هو اللون الأزرق الغامق ، واللون البني. 

كذلك يقوم الفنانون بتذهيب الآلة الحربية إما بالذهب أو الفضة، وذلك بلصق صفيحة رقيقة جدا من الذهب أو الفضة على سطح الترس أو الدرع أو مقبض السيف أو الخنجر بمساعدة مادة لاصقة، أو عبر التذهيب الناري بدمج مسحوق الذهب مع الزئبق ووضعه على السطح ثم تسخينه لطرد الزئبق تاركا الذهب مرتبطا بالسطح المعدني المدرع. وتسمى هذه الطريقة باسم: التذهيب الناري

ويستخدم فنانو الزخرفة على الأسلحة أيضا ما يسمى بالتطعيم، وقد شاع ذلك فيما كان يسمى ب" السيف الدمشقي" في العصور الإسلامية وتتم هذه الزخرفة على الأسطح المعدنية للأسلحة ذات الحواف والدروع،  حيث يتم ترصيع أدوات الأسلحة المختلفة ، وتزيينها. 

كما يتم النقش على الأسلحة، سواء برسم أيقونات معينة، أو بكتابة آيات قرآنية

والنقش : هو تقنية يتم من خلالها قطع الأنماط الزخرفية أو النقوش على السطح المعدني بأداة حادة مدببة من المعدن المقوى ، ويعد النقش ، بالإضافة إلى الرسم ، أحد أقدم أشكال الزخرفة على الأسلحة والدروع ، ويمكن العثور عليه في أسلحة العصر الحجري والعصر البرونزي. على الرغم من ندرة وجودها نسبيًا على الدروع ، إلا أنها توجد في كثير من الأحيان على شفرات ومخلفات الأسلحة ذات الحواف .

تزيين الخناجر

 

يرجع تاريخ صناعة الخناجر إلى القرن الثاني أو الثالث عشر ميلادي، وفي الحضارة الإسلامية هناك ملامح خصوصية متجلية في ماهية الفن الزخرفي للخناجر في بلاد الشام، إذ نقشت الزخارف على القبضة والغمد، المصنوعين من الفضة، لتأخذ القبضة شكل التاج في نمط زخارفه. ويقسم الغمد فيه، إلى أربعة أقسام تفصل بينها حلقات معدنية بارزة قليلاً وغير مزخرفة. 

وقد جمع عدد من المهتمين بالأيقونات والتحف الإسلامية خلال القرن التاسع عشر مجموعة من هذه الأيقونات منها : مجموعة هنري موسر شارلوتنفيل في متحف بيرن، ومجموعة اللورد هيرتفورد في قصر هيرتفورد بلندن، إضافة إلى مجموعة الأسلحة الإمبراطورية في فيينا. والمجموعات المنوعة لمتحف إسطنبول بتركيا والمتحف الحربي بالقاهرة، كما كان لشركة الهند الشرقية نصيب من أرث أدوات المعارك الإسلامية. ولم يكن الإقبال على جمع تلك الأسلحة تأريخا لأداة القتال فقط، وإنما للنواحي الجمالية فيها، فقد زينها الصانع المسلم بالذهب والفضة ورصعها بالأحجار الكريمة، والزخارف الإسلامية النباتية والهندسية، والكتابات العربية التي حملت الآيات القرآنية والأدعية. ويذكر المؤرخون أن «سعد بن سيل»، جد قصي بن كلاب لأمه، كان أول من حلى السيوف بالفضة والذهب، كما أشار ابن خلدون إلى ازدهار صناعة السيوف في دمشق، ومنها سيوف «مؤاب، والإيلة»، وكانت صناعتها تتم بأسلوب يطلق عليه :" الدمشقية"

وفضلا على المتاحف العربية والإسلامية ، يضم متحف المتروبوليتان في نيويورك والمتحف البريطاني ومتحف اللوفر  ومتحف فيينا مجموعات كبيرة من الأسلحة العربية والإسلامية القديمة التي نقشت عليها زخارف متنوعة، وبخطوط عربية متعددة كتب معظمها بآيات قرآنية

ويضم متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك عدد كبيرا من الأسلحة الإسلامية المزخرفة من سيوف ودروع وخناجر وخوذ وتروس، وقطع حديدية كانت تستخدم في الحروب القديمة. 

كذلك يضم معهد العالم العربي في باريس، مجموعة قيمة ونادرة من السيوف والخناجر، التي تشكل جزءا من المقتنيات الخاصة بمؤسسة فن الفروسية، والتي وُثق جزء كبير منها في كتاب خاص، حمل عنوان (فن الفروسية الإسلامي)، وضم مجموعة شروحات وصور عن مختلف أسلحة الفرسان البيضاء. وشملت المجموعة نماذج سيوف هي من عهد السلاجقة صنعت خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر ميلادي، وتميزت بقصر النصل وتضمنه زخارف تمثل عدة مشاهد عن الصيد، وذلك إلى جانب مجموعة واسعة وغنية من الخناجر.

 

 

هوامش: 

·      بشر فارس: سر الزخرفة الإسلامية، مؤسسة هنداوي للطبع والنشر، القاهرة، الطبعة الثانية 2019

·      https://www.albayan.ae/paths/life/2012-07-01-1.1679393

·      https://www.cdf.v.eg/khate/?q=node/2239

·      https://www.alittihad.ae/article/36845/2017/

·      http://www.metmuseum.org/toah/hd/dect/hd_dect.htm

سيوف وخناجر ودروع مرصعة بالذهب والنقوش ..  جماليات الزخرفة وفنونها على الأسلحة والدروع العربية والإسلامية
Ehsan Logo