بَدْر شَاكِرٍ السَّيَّاب في ذكراه: الشاعر والغربة والحنين لأول منزلِ
خاص – أحوال المعرفة:
"كم منزلٍ في الأرض يألفُه الفتى ... وحنينُــه أبــداً لأوّلِ منــــزلِ"، هكذا قال أبوتمام، وهكذا عاش الشاعر العراقي بَدْر شَاكِرٍ السَّيَّاب، مُتعلقاً بمنزله الأول وبقريته "جيكور" في البصرة، التي حضرت في شعره، ولازمته طيلة حياته، فلم ينسها وهو يعيش في العاصمة بغداد، ولم ينسها فيما كتب من الشعر، وظل وفياً لها حتى رحيله.
وقد لفت ارتباط بَدْر شَاكِرٍ السَّيَّاب، بقريته نظر الكثير من النقاد، حيث اتضح جلياً أنه يأنس ولم يتكيّف في المدينة (بغداد) بل ظل يحنّ إلى قريته التي ولد فيها "جيكور"، وقد أشار إلى ذلك الأديب الفلسطيني إحسان عباس حيث قال: "وأما السياب فإنه لم يستطع أن ينسجم مع بغداد لأنها عجزت أن تمحو صورة جيكور أو تطمسها في نفسه (لأسباب متعددة) فالصراع بين جيكور وبغداد، جعل الصدمة مزمنة، حتى حين رجع السياب إلى جيكور ووجدها قد تغيرت لم يستطع أن يحب بغداد أو أن يأنس إلى بيئتها، وظل يحلم أن جيكور لا بد أن تبعث من خلال ذاته ".
وتمر في نهايات شهر ديسمبر من كل عام، ذكرى ميلاد ورحيل السَّيَّاب، أحد روّاد التجديد في الشعر العربي المعاصر، ويعتبر مع عبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة أول من حاول الكتابة بالشكل الحديث للقصيدة العربية، أو ما اصطلح عليه "قصيدة التفعيلة"، وقد رأى البعض بأن السَّيَّاب يشكل علامة فاصلة في متوالية ثورات الشعر العربي القليلة.
ولم يكن السَّيَّاب شاعراً فحسب؛ إنما كان يكتب القصص القصيرة ولكن بوتيرة أقل من كتابته للشعر، فعَدّهُ بعض النقاد بمنزلة الروسي تشيخوف، ومومبا سان الفرنسي.
قدم السَّيَّاب خلال مسيرته الإبداعية قصائد رائعة تمثل آثاراً خالدة، يمكن أن تكون من بين القصائد الأنموذج الدالة على الشعرية العربية الحديثة، مثل قصائد "أنشودة المطر"، و"النهر والموت)، و"شباك وفيقة" بجزئيها.
وكان السَّيَّاب من رواد المقاهي البغدادية، حيث اللقاء اليومي مع الشعراء والأدباء، وكانت مقهى "البرازيلية" في شارع الرشيد "الصالون الأدبي" الذي يقصده عدد من أدباء تلك الأيام الذهبية. كان بدر أحد أولئك الرواد. لا يمكن لنا بالطبع أن نضع أعمال السياب وقصائده في خانة واحدة على الصعيدين الرؤيوي والأسلوبي.
و للسَّيَّاب تجرية شعرية مرت بأريع مراحل صاحب "شناشيل ابنة الجلبي"، وهي الرومانسية، والواقعية، والرمزية التموزية، ومن ثم مرحلة الانكفاء إلى الذات في فترة اشتداد المرض. حيث كان السياب خير وارث للتراث الشعري القديم والنهضوي. كان على أهبة كي يواصل ثورته من قلب هذه القصيدة، هو المثقف الملمّ بالشعر العالمي، قارئ شكسبير وإليوت وجون كيتس، ولويس ماكنيس، وأديت ستويل، وستيفن سبندر الذي تأثر بنظريته حول "الواقعية الجديدة"، وقارئ بودلير الذي حاكى لديه صورة "الشاعر الرجيم"، وهذا عنوان قصيدة كتبها السياب وأهداها إلى شاعر "أزهار الشر".
وفي قرية صغيرة من قرى أبو الخصيب جنوب مدينة البصرة العراقية، كتب الشاعر بَدْر شَاكِرٍ السَّيَّاب، قصائده الأولى التي جمعها في ما بعد في ديوانه "أزهار ذابلة"، لكن هذا الديوان لم يكن الانطلاقة الحقيقية له في عالم الريادة الشعرية، بل بقي يبحث وينقّب حتى تمكّن من كسر العمود الشعري والخروج بقصيدة التفعيلة. لقد اعتادت مجلة "شِعر" اللبنانية لصاحبها يوسف الخال تقديم أمسية شعرية مساء كل خميس، يحضرها شعراء من لبنان وسورية، وقد وقع الاختيار على الشاعر بدر شاكر السياب من العراق لحضور تلك الأمسية، فذهب إلى بيروت وألقى بعضاً من أشعاره، وفي تلك الجلسة قررت الجامعة الأميركية "قسم اللغة العربية" الاعتراف بالشعر الحر، وإدخاله في مناهج الدراسة. وفي تلك الجلسة صرح الشاعر اللبناني جورج صيدح الشاعر المهجري المعروف، برأي جديد حيث اعترف بوجود الشعر الحر بغض النظر عن الأسلوب في التعبير.
وقد مرت تجربة السياب الشعرية والمتميزة بعدة مراحل رغم انه لم يتخل كلياً عن الكتابة للشعر العمودي المتوارث عن أجدادنا العرب.
اما عن المراحل فهي الرومانسية ثم الواقعية ثم التموزية الاسطورية ثم الواقعية الجديدة ثم اخيرا الذاتية.
محطات في حياة السَّيَّاب:
• في عام 1954 تبنته مجلة "الآداب" ونشرت له أعماله الشعرية.
• بعد عدة أشهر عاد الى بغداد وقطع علاقاته السياسية بالحركة الشيوعية، فصدر أمر وزاري بتعيينه في مديرية الاستيراد والتصدير العامة.
• في شتاء عام 1957 تعرف على مجلة "شعر" اللبنانية لمحررها يوسف الخال وسرعان ما أصبح السياب أحد كتابها إلى جانب أدونيس وأنسي الحاج وعندها بدأت قطيعته مع مجلة "الآداب" التي كانت تبنت موهبته في وقت سابق.
• في 7 نيسان 1959 فصل من الخدمة الحكومية لثلاث سنوات بأمر وزاري.
• في العام 1960 زار بيروت لينشر مجموعة من شعره، والتقى يوسف الخال وأنسي الحاج وخليل حاوي وغيرهم وتوافق وجوده مع مسابقة مجلة "شعر" لأفضل مجموعة شعرية ففاز بجائزتها الأولى (1000 ليرة لبنانية يومها) عن مجموعته "أنشودة المطر" والتي صدرت عن دار "شعر" في وقت لاحق.
من أعماله:
• "أزهار ذابلة" وهو ديوانه الشعري الأول الذي صدر عام 1947 عن مطبعة الكرنك في القاهرة.
• "أساطير" (1950).
• "أنشودة المطر" (1960).
• "المعبد الغريق" (1962).
• "منزل الأقنان" (1963).
• "شناشيل بنت الجلبي" (1964).
• "البواكير" (1974) بعد وفاته.
• "فجر السلام" (1950).
• "قيثارة الريح" صدرت بعد وفاته عام 1971.
• "أعاصير" صدرت بعد وفاته عام 1973.
• "الهدايا" صدرت بعد وفاته عام 1941 كما صدر له "اقبال" عام 1965.
• "حفّار القبور" (1950).
• "الأسلحة والأطفال" (1953).
• "المومس العمياء" (1953).
الترجمة النثرية:
• ثلاثة قرون من الأدب - مجموعة مؤلفين، دار مكتبة الحياة- بيروت- جزآن، الأول بدون تاريخ،و الثاني 1966.
• الشاعر والمخترع والكولونيل، مسرحية من فصل واحد لبيتر أوستينوف، جريدة الأسبوع - بغداد- العدد 23- 1953.
الترجمة الشعرية:
• عيون الزا أو الحب والحرب.
• قصائد عن العصر الذري.
• قصائد مختارة من الشعر العالمي الحديث.
قصائد من ناظم حكمت،مجلة العالم العربي، بغداد - 1951 •
إشارات:
https://www.jadaliyya.com/Details/27180
https://arrafid.ae/Article-Preview?I=CqtNJFhreOA%3D&m=5U3QQE93T%2F0%3D
https://alrai.com/article/155752/%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A3%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D9%8A/%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%85%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AF-%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D8%A8%D8%AF%D8%B1-%D8%B4%D8%A7%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%A8
https://www.ajnet.me/encyclopedia/2023/12/25/%D8%A8%D8%AF%D8%B1-%D8%B4%D8%A7%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A
https://www.noor-book.com/%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A8%D8%AF%D8%B1-%D8%B4%D8%A7%D9%83%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%A8-pdf

