تجارب نقدية سعودية .. نوال السويلم من الحوار في المسرح الشعري إلى فضاء تويتر
تشكل تجربة الناقدة الدكتورة نوال بنت ناصر السويلم تجربة أدبية وثقافية متميزة، سواء على مستوى الإسهام في المشهد الأدبي السعودي وتحولاته الجمالية والإبداعية والفنية، أم على مستوى الإصدارات النوعية التي قدمتها للمكتبة الأدبية السعودية والعربية بوجه عام.
إن ملامح المشروع النقدي لدى نوال السويلم تتجلى في هذه المتابعة النشطة الدائبة لكل ما هو جديد في عالم الإبداع السعودي والعربي، وهي تكتب في مناطق خصبة وثرية ربما تكون من الناقدات القلائل التي تلامس هذه المناطق والمساحات الثقافية، حيث يأتي كتابها عن ( فضاء تويتر) " ضمن الكتب الأولى التي تلامس ظاهرة الكتابة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر ( Twitter )، وقد صدر في العام 2017م وهو العام نفسه الذي صدر فيه كتاب الدكتور عبدالله الغذامي : (ثقافة تويتر)
استهلال مسرحي:
استهلت الناقدة الدكتورة نوال السويلم أستاذ الأدب والنقد بقسم اللغة العربية / كلية الآداب بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن. كتاباتها النقدية بكتاب عن المسرح ، جاء في عنوان:" الحوار في المسرح الشعري بين الوظيفة الدرامية والجمالية في مصر من 1961-1990م ، دار المفردات، الرياض،1429-2008م.
تناولت في هذا الكتاب المسرح الشعري في مصر خلال ثلاثين عاما ما بين (1961-1990) وهذه الفترة الزمنية تتجاوز جيل الرواد المؤصلين للمسرح الشعري بدءا من أحمد شوقي ومعظم نتاج عزيز أباظة، وعلي أحمد باكثير، وقد حظيت مسرحياتهم الشعرية بنصيب وافر من الدراسات النقدية، وهذه الدراسة تبدأ من مرحلة التطور التي ساد فيها شعر التفعيلة قالبا موسيقيا لمعظم النتاج المسرحي، ويدخل في إطار هذا البحث نصوص المسرحيات الشعرية في السبعينيات والثمانينيات .
ويتضمن الكتاب الذي يقع في (584) صفحة بابين ، يتضمن الباب الأول خمسة فصول تناقش فيها المؤلفة علاقة الحوار بعناصر المسرحية من خلال: الحوار والفكرة، والحوار والحبكة والصراع، والشخصيات، والزمان والمكان، ويأتي الباب الثاني بعنوان: ( جماليات الحوار) ويتضمن أربعة فصول: عن الأسلوب، والصورة الشعرية، والتناص، والموسيقا . ورأت د. نوال السويلم أنه لم تحدث نقلة فنية أخرى بعد الستينيات يمكن أن نعدها مرحلة متطورة تالية لصلاح عبدالصبور، ولكن حدث نوع من تراسل الفنون الأدبية والاستعانة بالسرد الروائي واستعار الحوار الشعري المقومات الجمالية في لغة القصيدة الحديثة.
فضاء تويتر وفضاءات النص:
في كتابها " الأشكال الأدبية الوجيزة في فضاء تويتر" درست د. نوال السويلم انعكاسات التقنية الحديثة على الأدب، وكان من أهم المظاهر اللافتة في هذا التأثير هو استقطاب موقع تويتر ( Twitter ) للأدباء شعراء وناثرين ، يدونون أدبا وجيزا لا يتجاوز كمه اللغوي ( 140) حرفًا ( أصبح فيما بعد 280 حرفا) يسمى تقنيا بالتغريدة، وهي ما أطلقت عليه المؤلفة ( الأشكال الأدبية الوجيزة) .
وفي كتاب :" فضاءات النص – مقاربات نقدية في شعرية النص الأدبي " ينشغل الكتاب بموضوع النص الأدبي وقراءته من منظور نقدي ، وقد تناولت المؤلفة عبر أربع دراسات : قانون الانزياح بوصفه مظهرا من مظاهر شعرية النص الأدبي، ونظرية بارزة في التحليل الأأسلوبي، كما درست ظاهرة توظيف المصطلحات النحوية في الشعر المعاصر، ودرست نظرية التوازي بوصفها مبدأ تتحقق من خلاله الشعرية، ثم أخيرا درست نظرية الأجناس الأدبية التي شغلت القدماء والمعاصرين وشكلت حراكا نقديا مهما.
وواصلت د. نوال السويلم درب الكتابة بمجموعة من المؤلفات النقدية البارزة منها :
· بانتظار النهار، مجموعة قصصية، دار أثر، الدمام، 2018م.
· تمثلات الجسد في شعر صلاح عبدالصبور، دار النابغة القاهرة، مصر، 2020م.
· الاستلاب في المسرح التجريبي لفهد الحارثي، دار النابغة، القاهرة، مصريناير2020م
· أساليب السخرية في كتاب ( البئر المستحيلة ) لمحمد العلي، نادي نجران الأدبي، 2020م.
وتتحدث الدكتورة نوال السويلم عن تجربتها مع الكتابة فتقول:" يتغلغل الأدب في حياتنا بخفة دون أن نشعر، وهذه نعمة ، إذ اتسعت قنوات ومنافذ الأدب ولم يعد الكتاب الذي يحوي شعرا أو سردا هو المنفذ الوحيد، فالمحتوى الإلكتروني قدم الأدب وأسهم في تعزيز حضوره، فنحن نتغذى بالشعر ونحيا بالحكايات، قراءة وصوتا وصورة، فالثقافة الأدبية الرائجة الآن هي المختارات، الأقوال المأثورة، والكلمات البليغة التي تتردد في حياتنا يوميا وتختزنها الذاكرة، ويتكئ عليها المتحدث وسيلة للحِجَاج، والقراءة في تحليل الخطاب واستراتيجيته تكشف عمليًّا عن قيمة الأدب وأهميته في التأثير على الجماهير" .
وتضيف د. نوال السويلم: " أكثر ما كتبته هو كتابة نقدية، قرأت الكثير وكتبت القليل، أردد هذه العبارة لطالباتي:" إذا أردت أن تكتب سطرًا فاقرأ كتابًا" وأجدها ناطقة عن حالي ، فكتابة فقرة حول مصطلح تكلفني قراءة كتب، القراءة هي البوابة الأولى التي تؤسس الكتابة ، وبدأت العلاقة بتأسيس المكتبة، واستثمار معارض الكتب السنوية لتغذية المكتبة بكل جديد، والاستعارة من المكتبات العامة، حتى مكتبات المستعمل كنت أزورها طمعًا في الحصول على كتاب نادر، اشتريت واقتنيت أكثر مما قرأت، فالكتب هي مراجع ومصادر سيحين وقت قراءتها، فالقراءة عندي وظيفية لأغراض التحضير والبحث العلمي والتحكيم، وقراءة حرة للأعمال الإبداعية وكل منها أسهم في صقل الحرف وتجويده" .
بعد ذلك قدمت مجموعة كبيرة من الأبحاث التي تتناول الشعر في المملكة، والشعر العربي الحديث، والقصة القصيرة، والتراث العربي، والمسرح والرواية، فيما شاركت في عدد كبير من الملتقيات والمؤتمرات الأدبية منها:
· ملتقى القصة القصيرة الرابع بنادي القصيم الأدبي المعقود في 5/12/1429هـ.
· المؤتمر الدولي الثالث لكلية الآداب النص بين النظريات النقدية واللسانيات الحديثة بكلية الآداب / قسم اللغة العربية بجامعة الزيتونة الأردنية بعمّان في 1435ه. 29-31 اكتوبر 2013م.
· المؤتمر الدولي الثاني للغة العربية ومواكبة العصر – التحديات وسبل المواجهة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1436ه
· ملتقى قضايا اللسانيات والأدب في الدراسات المغربية والسعودية في الفترة 13-3-1438ه 12-12-2016م.
· مؤتمرالنقد الأدبي السابع عشر تحولات الخطاب في الأدب والنقد واللغة في العقدين الأخيرين من 16 تموز ألى 18تموز 2019م
· مؤتمر الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الإعلام واللغة العربية 20-22/3/1441ه.
من جانب آخر فإن د. نوال السويلم قاصة ولها مؤلفات في مجال القصة القصيرة كما تشارك في النشاط الثقافي العام بشكل فعال وفي الورش الأدبية وتقديم المهارات النوعية، وفي عدد كبير من الأنشطة الجامعية والأدبية والثقافية.
إن تجربة الدكتورة نوال السويلم من التجارب الأدبية والنقدية المتميزة التي مازالت تواصل حيويتها ونشاطها الفعال بكل حيوية وحراك، ومتابعة للإبداع الأدبي والنقدي السعودي المتجدد.
إشارات:
· https://web.archive.org/web/20210309211438/http://alantologia.com/blogs/blog/6491/details
· https://ar.wikipedia.org/wiki/
· https://www.alriyadh.com/1957308
· د. نوال بنت ناصر السويلم:
- الحوار في المسرح الشعري بين الوظيفة الدرامية والجمالية في مصر من عام 1961-1990م ، دار المفردات ، الرياض، الطبعة الأولى 1429هـ
- فضاءات النص : مقاربات نقدية في شعرية النص الأدبي ، نادي المنطقة الشرقية الأدبي، الطبعة الأولى 1437هـ
- الأشكال الأدبية الوجيزة في فضاء تويتر ، النادي الأدبي بالرياض، الطبعة الأولى 2017

