متحف قصر شبرا .. تحفة معمارية وإرث تاريخي
أحوال المعرفة: خاص
متحف قصر شبرا هو في الأصل أحد القصور التاريخية الموجودة بحي شبرا بمدينة الطائف. بناه علي عبدالله بن عون باشا عام 1323ه (1904 ميلادي) وتم الانتهاء منه خلال عامين وتم ذلك في عام 1325هـ (1906 ميلادي), وزاد من أهمية القصر أن الملك عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه، اتخذه قصرا له وكان يدير شؤون الحكم من هذا القصر خلال إقامته الصيفية بالطائف. ثم أصبح القصر مكتبا للملك فيصل بن عبدالعزيز أثناء توليه ولاية العهد. ثم مكتباً للأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله، كما شهد القصر ولادة ابنين من أبناء الملك المؤسس هما صاحب السمو الملكي الأمير نواف بن عبدالعزيز رحمه الله، وصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود. ومنذ عام 1407 ه حوله الملك فهد بن عبد العزيز رحمه الله، ليكون متحفاً للتراث العربي والإسلامي تحت إشراف وزارة المعارف السعودية، وافتتح لاستقبال الزوار.
وصف المتحف التاريخي
يتميز المتحف الذي يعد أحد المعالم الأثرية في الطائف, بطراز معماري يمزج بين الطابعين الروماني والإسلامي مع أساليب العمارة التقليدية لمنطقة الحجاز. وهو تحفة معمارية جميلة من الداخل والخارج وتحف به الأشجار وتزين حجراته وأسقفه النقوش الخشبية.
يتكون المتحف من أربعة أدوار ويضم حوالي 150 غرفة، وله عدة مداخل، وبوابته الرئيسة تقع في الجهة الغربية وهي مصنوعة من الخشب المزخرف. وللمتحف أربع واجهات متشابهة تتخللها أعمدة مصنوعة من النورة والحجر (النورة:
هي مادة بناء تستخدم في صنع أنواع من البلاط والطلاء), وفي القاعة الرئيسة "السلملك" في القصر يوجد سلم كبير مزدوج خشبي بديع أرضيته من المرمر، يمتد حتى الدور الثاني والذي به جناحان يضمان غرفاً كبيرة وأخرى صغيرة عقود جدرانها الداخلية والأعمدة والأركان ذات زخرفة ملونة على شكل أوراق نباتية طليت أطرافها باللون الذهبي، ونوافذ القصر وأبوابه مصنوعة من الخشب المحفور ذو لمسات فنية، وأسقف المتحف خشبية مطرزة بأشكال زخرفية ونقوش، وينتهي سور سطح القصر بزخرفة يغلب عليها الطابع الروماني. ويقع المتحف على أحد الشوارع الكبيرة بمدينة الطائف والمسمى بشارع شبرا.
قاعات المتحف وملاحقه
والزائر للمتحف يلاحظ احتواءه على 8 ملاحق بالمبنى الرئيسي، ويمكن الصعود إلى الدور الأول عن طريق سلم واسع يتحول إلى مسارين في قسمه الثاني، بينما يكون الوصول إلى الأدوار الأخرى عن طريق سلمين جانبيين يبدآن بمدخلين مطلين على الفناء، ويتوسطهما المدخل الرئيسي المطل على الشارع، ويوجد في القصر في الدور الأول الثاني حمام تركي كبير, وفي الدور الأرضي يوجد آخر مماثل له في التصميم لكنه أصغر ويتكون الأول من دور واحد مساحته الكلية 290 متراً مربعاً، يضم صالة مستطيلة الشكل بمساحة 85 مترا مربعاً، وأخرى ذات أضلاع متعددة بمساحة 50 متراً مربعاً فيها مدخل على الشارع الرئيسي.
فيما يستخدم الملحق الثاني كمتحف على مساحة (465) متراً مربعاً، ويتألف من ثلاث قاعات، وأربع غرف ملحقة، ويحتوي على العديد من الشواهد الأثرية، التي تمكن الزائر من الاطلاع على تاريخ وحضارة المملكة بشكل عام ومحافظة الطائف منذ العصور القديمة وحتى الوقت الحاضر، من خلال عرض متحفي تقترن فيه المعلومات والصور والرسوم التوضيحية بالشواهد الأثرية والتاريخية.
وتتناول القاعة الأولى من المتحف (عصور ما قبل الإسلام) التي تبدأ من العصور الحجرية حتى العصر الجاهلي، ويعرض خلالها مجموعة من القطع الحجرية والفخارية ولوحات من النقوش والكتابات الحجرية، بالإضافة إلى نصوص وصور نحكي عن كل فترة من فترات ما قبل الإسلام، أما القاعة الثانية فتعرض (التّراث الإسلامي) الذي يروي مرحلة هجرة الرسول محمد - صلى اللّٰه عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، وعهد الخلفاء الراشدين -رضوان الله عليهم-، والفترات الإسلامية المتتالية، إضافة إلى عرض مجموعة من القطع الأثرية المختلفة ولوحات نصوص وصور ومخطوطات تعود إلى هذه الفترة، بينما تتناول القاعة الثالثة (قصة توحيد المملكة) منذ بداية الدولة السعودية الأولى إلى عصرنا الحاضر مشتملة على لوحات وصور وأفلام وثائقية تتحدث عن فترات الدولة السعودية والقطع التراثية للمملكة.
الخان الشعبي
كما يضم المتحف الخان الشعبي للعروض المتحفية، وقاعة الفنون التشكيلية، ويتألف الملحق الثالث من ملاحق القصر من قاعة وأربع غرف وممرات ضيقة، يفصله عن الملحق الثاني ممر ضيق، روعي في تصميمه الطراز المعماري الملائم للقصر، حيث إنّ السقف من القرميد على شكل (جمالونات) والجدران تحوي أعمدة نائرة تيجانها مزخرفة تشبه تيجان القصر. ويتكون الملحق الرابع من دور واحد بمساحة (185) مترا مربعا يستخدم كمسجد، في حين يحوي الملحق الخامس ذو المساحة البالغة (200) متر مربع، دورا واحدا، على طرق عرضها ثلاثة أمتار، وعشر غرف من الجانبين, مساحة كل غرفة ثمانية أمتار، ويستخدم كمعرض للحرف الشعبية، ويضم الملحق السادس دورين تستخدم مكاتب لموظفي المتحف, ويتألف من ست غرف وطرق طويلة موزعة ومبنية بالخرسانة.. ويرتفع الملحق السابع ليكوّن دورين، يشكل الأول معملاً لترميم القطع الأثرية، فيما يستخدم الدور العلوي كمعمل للتصوير، فيما يتكون الملحق الثامن من (بدروم) يستخدم كمستودعات ودورين علويين خصصا للمكتبة.
محتويات المتحف
جاء المتحف معبرا عن جميع المراحل التاريخية والسياسية التي شهدها، ويعطى المتحف نبذة عن إنشاء القصر, والمراحل التاريخية والسياسية التي شهدها وتحتوى أيضا على مجموعة من الأدوات الحجرية والقطع الفخارية ولوحات من النقوش والكتابات الصخرية. ويوجد قسم عن الحرف وصناعات بالطائف مثل استخراج الورد الطائفي وقسم آخر عن السوق القديم (المسماة محليا بالخان). يحتفظ في داخل
متحف القصر بآثار ومنقوشات ورسوم أثرية على صخور حجرية مرتبة بشكل منتظم ومعلقة على رفوف وحوامل خشبية حيث اكتشفت تلك الآثار في محافظة الطائف وتعود إلى عصور إسلامية وما قبل الإسلام ومنها:
• ألواح صخرية عليها كتابات عربية تبين الخط العربي وأنواعه على مر العصور.
• أنواع وأحجام مختلفة من أحجار الرحى الأثرية المستخدمة في طحن الحبوب.
• أسلحة قديمة أثرية من سيوف ودروع وخناجر ورماح
وبنادق ومسدسات. .
• أحجار كريمة وحلي وأختام قديمة.
• مسكوكات ذهبية وفضية أثرية.
• أوان منزلية ومصابيح حجرية وفخارية وزجاجية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام.
• جهاز تقطير قديم لماء وعطر الورد الطائفي الذي تشتهر به الطائف منذ القدم.
• أقفال حديدية وعملات قديمة.
• أدوات زراعية قديمة وعربة جر أثرية لنقل الأحجار والصخور استخدمت في بناء سد السملقي التاريخي الذي بني في زمن الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان في ديار ثمالة بضواحي الطائف
المتحف وجذب السياح والزوار
ونظرا لأن المتحف تحفة معمارية من الداخل والخارج، يجذب إليه سنويا عدداً كبيراً من الزوار والسياح، وتقام فيه فعاليات اجتماعية وسياحية وأنشطة وبرامج ومعارض عديدة، ولهذا وفرت الهيئة العامة للسياحة والآثار مركز معلومات سياحية بالمتحف لخدمة الزوار وتعريفهم بالمعروضات، وذلك في إطار اهتمام الهيئة بتشجيع زيارة المتاحف المحلية والأماكن الأثرية للتعرف على آثار المملكة وحضارتها الممتدة عبر التاريخ.

