إشكاليات الذات الساردة في الرواية النسائية السعودية" يتصدر جائزة الشيخ زايد للكتاب"
تصدّر كتاب الدكتورة أسماء مقبل عوض الأحمدي، الناقدة والأكاديميّة السعودية بجامعة الملك عبد العزيز، القائمة القصيرة 2020-2021 لفرع المؤلف الشاب بجائزة الشيخ زايد للكتاب. حمل المؤلف عنوان "إشكاليات الذات الساردة في الرواية النسائية السعودية، من العام 1999 إلى العام 2021 ، ويشكل الكتاب رافداً مهماً من روافد الدَّرسِ الأدبيِّ النَّقديِّ في مجال الرَّوايةِ السُّعوديّةِ، خلال المدة ما بين: (1999-2012)، ومحاولة للوقوف على المُنْجز الرِّوائي الذي من خلاله يمكن الولوج لإشكاليَّات المرأة وقضاياها التي تحسر وجودها وتفرّدها؛ فكانت الرواية لرفع اللثام عن المسكُوت عنه، وخاصةً ممَّا كُتب بلسان امرأة ترى في كرامتها وحرِّيتها سكب تلك الأسرار والدّفع بها للمجتمع ليحاكم نفسه، ويُصدر عقوبته بحق المدّ الذكوريِّ، رغم ما يمتلكه المجتمع من تقبّل للتّطوّر الحضاري الذي تشهده البلاد وخاصّة فيما بعد الطّفرة النفطية، إضافة إلى التوغّل في الفكر والإنسانيَّة والآخر.
خصت الدكتورة أسماء الأحمدي مجلة أحوال المعرفة بتصريح خاص قائلة إنّ تصدّر الكتاب عبر مراحل مشرقة من جائزة الشيخ زايد للكتاب؛ لأمر مبهج.. يبعث الفخر والاعتزاز؛ إذ الجائزة على مختلف مساراتها ودوراتها تؤكّد على الجانب الإبداعي والفكري والإنساني المحقّق للوجود والكينونة والتفرّد، وما تصدّر المرأة للقائمة القصيرة -في فروع "المؤلف الشاب" و"أدب الطفل والناشئة" و"الآداب"- مؤكدًا ومتجاوزًا الإقصاء الذي تتعرّض له المرأة في المجتمعات العربية، فمعيار التّقدم هو الاستحقاق بعيدًا عن الجنس والجماعة والقُطْر؛ إذ جودة المنتج وما يُثيره من مسائل وقضايا فكريّة ونقديّة وإبداعيّة -إشارة وإثارة لوعي المجتمعات- هو الهدف الأسمى الذي تنشده الجائزة، ولا غرابة في ذلك فهي تحمل اسم رمزٍ قياديٍّ وإنسانيٍّ عظيم كان رائدًا في تحقيق المساواة والبحث عمّا يؤسّس لبناء البلاد، ويمثّل نموذجًا إنسانيًّا؛ إذ من أقواله – طيّب الله ثراه-:"إنّ تعليم النّاس وتثقيفهم في حدّ ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي"، ويضيف -رحمه الله-:"إنّ المرأة هي المسؤولة الأولى عن الأسرة، وتعليمها أسُس الحياة، وتثقيفها هو من أهم الأشياء التي يقوم عليها العمل النسائـي في الدولة ."
من هنا يمثّل تأهل كتابي النّقدي -للقائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب- "إشكاليات الذات الساردة في الرواية النسائية السعودية، من العام 1999 إلى العام 2012"، شعورًا بالسُّمو والفخر؛ إذ الحصول على جائزة -أو التّدرج عبر مراحلها- تحمل اسم رمز تاريخيّ وعالميّ وإنسانيّ، مطلب عظيم يتطلّع له الباحثون والمبدعون والمفكرون، لتقلّد شرف الرّيادة والعمل الجادّ الرصين، واستحداث أمل في الحراك الثقافي والإبداعي والفكري؛ عنوانه الاستحقاق، والقيادات الواعية، والنهضة الفكريّة والمجتمعات البنّاءة، والأوطان النّاهضة.. المستقرّة...!!.
نبذة عن الكتاب
كما تظهر خصوصية الكتاب في بحثه عن الذّات المُهمّشة.. المُهشّمة وإثارة قضاياها، بعيدًا عن التّصنيف والتّحامل على جنس مقابل آخر؛ إذ تمثّل اشتغال الدّراسة حول الإنسان والسَّلام والحقوق من خلال عرض الذّوات السّاردة -بلسان المرأة- لإشكاليّاتها؛ بُغية الوجود الإنساني. وقد برزت أسماء جديدة تخوض عالم القص والسرد للمرة الأولى، بعضها سعى إلى التعبير عن مشاكل وهموم اجتماعية وذاتية، وبعضها بدا يريد اللحاق بالرّكب الروائي لا سيما بعدما أضحت الرواية ظاهرة رائجة جدًا. وبدءًا من العام 2003 راحت تتدفق الروايات لتشكل ظاهرة غير مسبوقة في السُّعودية وحتى في العالم العربي (20 إلى 25 رواية في السنة). ولعل "إشكاليات الذات الساردة في الرواية النسائية السعودية، من العام 1999 إلى العام 2012"، الصادر -حديثًا- عن الدار العربية للعلوم- ناشرون ونادي جازان الأدبي، في 800 صفحة هو دليل على صعود الرِّواية النسائية وحال ازدهارها وعلى الصُّعوبات المتعددة التي تواجهها، على المستوى الأدبي والنّقدي والفني والاجتماعي.
القضية التي يتبنّاها الكتاب ليست قاصرة على الرِّواية النّسائيّة السُّعوديّة -لكنّها تحمل ملامح المرأة السّعوديّة وخصوصيتها وثقافتها وهُويّتها-، وإن كانت تمثّل ظاهرة بارزة لا يمكن تجاوزها، ولكنّها أيضًا من القضايا التي تمثّلت في الرّوايات العربيّة، وشكّلت ثورة كتابيّة وهاجسًا مورّقًا دفع الروائيّات لتركيز جهدهن من أجل تسليط الضّوء على الوجع الذّاتي -الذي تشترك به

