تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الرقمنة .. ومُستقبل الخدمة المكتبية

الرقمنة .. ومُستقبل الخدمة المكتبية

حسني عبدالحافظ 


على مدار العقود الثلاثة الماضية شهدت الخدمة المكتبية تطورات متسارعة بصورة غير مسبوقة، وذلك بفضل ما قدمته التقنية الرقمية من معطيات متنوعة، وصارت وظيفة أخصائي المعلومات أو بالأحرى المكتبية الرقمي  Digital Librarian  من الوظائف الرئيسة التي يُعوّلُ عليها في المنظومة المكتبية الحديثة ، ونظرًا للمتغيرات والتطورات المتلاحقة في البرمجيات المكتبية فإن هذا الأخصائي يُصبح بحاجة ماسة لتنمية قدراته ومهاراته من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية المتقدمة التي تُسهم في تحقيق هذه الغاية.

والرقمنة Digitizing كما عرفها دوج هودجز Doug Hodges  هي " عملية تحويل أو إجراء لتحويل المحتوى الفكري المُتاح على وسيط تخزين فيزيائي تقليدي، مثل : مقالات الدوريات والكتب والمخطوطات ، والخرائط ونحوها، إلى شكل رقمي" بينما يعرفها شارلوت بيرسي Charlette Buresi بأنها :" منهج يسمح بتحويل البيانات والمعلومات من النظام التناظري إلى النظام الرقمي" وفي تعريف آخر ذكره تيري كاني  Terry  Kuny فإن الرقمنة هي " عملية تحويل مصادر المعلومات على اختلاف أشكالها من الكتب، والدوريات، والتسجيلات الصوتية، والصور، والصور المتحركة ... إلخ إلى شكل مقروء، بواسطة تقنيات الحاسبات الآلية عبر النظام الثنائي البيتات Bits  " . 


أهمية الرقمنة: 

بلا ريب، فإن الاتجاه نحو تطبيق الرقمنة في المكتبات، يحقق الكثير من المزايا والفوائد، وقد سلط الضوء على ذك غير واحد من كبار الخبراء المعنيين بالتقنيات المكتبية من أمثال رولاندز وبيير إيف دوشومان وبودن، وكستين بورجمان وغيرهم ، ويمكن تحديد أهم ما خلص إليه هؤلاء في النقاط التالية:

  • التحول من الامتلاك إلى الإتاحة، ولم يعد دور المكتبات الحديثة يقتصر على إتاحة الموارد التي تقتنيها فحسب، ولكن أيضا إتاحة الوصول إلى المصادر الرقمية المتشابكة بغض النظر عن المواقع التي تقتنيها أو تملكها، وقد ترتب على ذلك حدوث تغييرات جوهرية في طبيعة المكتبة كمؤسسة مادية ، ومن هذه التغيرات: إتاحة الخدمة المكتبية على مدار الساعة وخلال أيام الأسبوع قاطبة، والإتاحة دون التقيد بالموقع الجغرافي، وإمكانية إنتاج أشكال مختلفة من الملفات للمصدر الواحد، وإتاحة التوصيل المعلوماتي للمستفيدين دون التدخل البشري.
  • التشارك في المصادر والمجموعات والموارد المختلفة، حيث تمثل إمكانية استخدام المصدر الرقمي من جانب عدة مستفيدين في الوقت نفسه اتجاها ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار من أجل القضاء على إشكالية النسخ المحدودة من المجموعات التقليدية والتي تحدد عدد المستفيدين الراغبين في الاطلاع على مصدر المعلومات في ضوء عدد النسخ المتاحة منها. 
  • ليس فقط إتاحة الموارد والتصفح المادي لها، ولكن الوصول إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال البحث والإبحار ، فيما بين الموارد أو حتى داخل محتوى كل مادة على حدة. 
  • صيانة وحفظ المجموعات الأصلية والنادرة ضد التلف والكوارث والفقد.
  • إمكانية تحقيق بعض الربح المادي من خلال بيع المنتج الرقمي على أقراص مليزرة  CD-ROM  أو أقراص مدمجة تفاعلية أو إتاحتها من خلال شبكة الإنترنت 
  • قراءة النصوص على نحو أفضل ، حيث إنه بالرغم من أن الاتصال الفيزيائي للمستفيد مع مصدر المعلومات التقليدي قد ينقطع مع عملية الرقمنة، إلا أن هذه العملية يُمكن أن تتيح في كثير من الأحيان اطلاعا أفضل من تلك التي يُتيحها النص الأصلي. 

المكتبي الرقمي: 

وفي ظل المتغيرات والتطورات المتلاحقة في عالم الرقمنة صارت وظيفة المكتبي التقليدي غير مجدية، كونها لا تتناسب مع هذا العالم الجديد الذي يحتاج إلى مواصفات ومهارات محددة يجب أن تتوافر في القائم بهذه الوظيفة، ومن ثم ظهر ما يُعرف بالأخصائي المعلوماتي أو بالأحرى المكتبي الرقمي والذي يرد ذكره في بعض المصادر الأكثر حداثة تحت مسمى : مهندس المعرفة Know engineers ledge  أو مدير المعلومات وفي مصادر أخرى : مستشار المعرفة أو مكتبي المستقبل الذي يقوم بالتالي: 

  • انتقاء الموارد والمجموعات الرقمية وحفظها وتنظيمها. 
  • قادر على التعامل مع كافة الأجهزة والمعدات والبرمجيات التي تتولى تحويل المصادر التقليدية إلى الشكل الرقمي بتنوع صيغه.
  • القيام بتقديم كافة الخدمات الرقمية المكتبية على أفضل صورة.
  • أن يكون له
الرقمنة .. ومُستقبل الخدمة المكتبية
Ehsan Logo