تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

مقامات الحريري والمصور الواسطي

مقامات الحريري والمصور الواسطي

د. عبدالكريم إبراهيم السمك


يعتبر الدكتور ثروت عكاشة من كبار الأكاديميين في فن التصوير فهو يحسن قراءة الصورة، فقد قصد باريس للوقوف على النسخة الأصلية الوحيدة لمخطوطة الحريري بقلم الواسطي التي تقتنيها باريس، تحت رقم (5847) فوقف عليها، وقرأ جميع صورها التي تتجاوز المئة والخمسين صورة بين دفتي المقامات للحريري، وأطنب في قراءة كل صورة عن أختها، وجاءت قراءته هذه ليقدم لمن فاته الوقوف على هذا المخطوط ورؤية صوره في أن يقدم له وللمكتبة العربية هذا الاستطلاع الفني المبدع الذي وقف عليه في مصورات الواسطي لمقامات الحريري، والكتاب أتى فيه على جميع صور كتاب المقامات للحريري مع قراءة لها قراءة محكمة من قراءة مصور مع عرض تعريفي بالمقامة التي تنتسب لها كل صورة ، فله الشكر الخالص على عمله النفيس هذا.

ما هي المقامة؟

المقامة تُجمع على مقامات، وكانت كلمة مقامة في الجاهلية تدل على مجلس القبيلة، أي على الجماعة، وإن أول من أطلق هذا النوع من الكتابة: بديع الزمان الهمذاني، وهناك من يقول : إن الفضل في هذا يرجع إلى ابن دريرد.

وترتكز المقامات أول ما ترتكز على أقاصيص خيالية وملفقة تتناول نواح عديدة من أدبية إلى دينية إلى علمية إلى اجتماعية، كما وأن فيها من السخرية والنقد والاحتيال الشيء الكثير، مع بيان وتعريف لعادات المجتمع التي تنسب له، ولا سيما المكدين أي الشحاذين من الذين يذكرون في المقامة، مع إظهارهم أنهم كذابون نافقون، ويفترض في الفرد منهم أن يكون ذكيًّا ونبيهًا، ويمتلك ناصية من الآداب وعلوم الشعر والخطابة، والحضور في كل مقامة ، على أن ينوب عنه في الحديث راوية مثله ليسرد أخباره في كل مقامة ويفشي أسراره ، وتعتمد المقامات على متانة اللغة، وأناقة العبارة والمجاز والسجع والأشعار، والأمثال والآيات والأحاديث النبوية.

وقد صدر الحريري مقاماته بما يلي :ط أنشأت خمسين مقامة تحتوي على القول وهزله، ورقيق اللفظ وجزله، وغرر البيان ودرره، وملح الأدب ونوادره، إلى ما وشحتها به من الآيات ومحاسن الكتابات ورصعته فيها من الأمثال العربية واللطائف الأدبية والأحاجي النحوية، والفتاوى اللغوية، والرسائل المبتكرة والخطب المحيرة والمواعظ المبكية، والأضاحيك الملهبة ، مما أمليت جميعه على لسان أبي زيد السروجي وأسندت روايته إلى الحارث بن همام البصري .

 وعني الحريري بالراوي الذي سماه: الحارث بن همام وقد أخذه من قول الرسول عليه الصلاة والسلام " كلكم حارث وكلكم همام" والحارث هو الكاسب، والهمام هو كثير الاهتمام، وأبو زيد السروجي هذا هو المطهر بن سلار وكان من أهل البصرة ومن أهل اللغة والنحو ، وقد صحب الحريري وروى عنه ملحمة الإعراب له، ذاكرًا بأنه سمعها منه ، ولا يغيب عنه شخصية سهل بن عباد التي صنعها ناصيف اليازجي في " مجمع البحرين" حاضن مقاماته وكذلك بطل هذه المقامات " ميمون بن خزام" .

أما بديع الزمان الهمذاني الذي هو الشيخ أبو الفضل أحمد بن الحسين بن يحيى بن سعيد الهمذاني فقد جعل راوية مقاماته عيسى بن هشام .


الحريري في مولده ووفاته:

هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري البصري الحرامي الشافعي ، كان أحد أئمة عصره في سمو قدره وعلمه في صناعة المقامة وبنو حرام بطن من بطن العرب سكنت في هذه السكة من ظاهر البصرة المنسوبة لهم، والحريري نسبه إلى الحريري والعمل فيه أو بيعه، والمشان بلدة بعد البصرة كثيرة النخل، وهي في بيئتها بُليْدة زراعية وكان أهل الحريري منها، ويقال أن الحريري كان من ذوي اليسار وله فيها ثمانية عشر ألف نخلة وقد ولد الحريري فيها سنة ست وأربعين وأربعمائة (1054- 1122م) ولقي وجه ربه سنة عشر وقيل خمسة عشرة وخمسمائة بالبصرة ودفن في سكة بني حرام ، مخلفا ولدين كانا من أهل العلم بفن المقامات، وقد قال الجواليقي: أجازني في المقامات نجم الدين عبدالله وقاضي قضاة البصرة ضياء الدين عبدالله عن أبيهما منشئها.

والحريري هو واحد من أشهر كتاب المقامات أ

مقامات الحريري والمصور الواسطي
Ehsan Logo