ظهر منها أول وزير وأكاديمي وطبيب وطبيبة .. عنيزة : مدينة البوابات الأربع و قطب الذوق والأدب وباريس نجد
لم تأتِ تسمية:" باريس نجد " التي أُطلقتْ على مدينة " عنيزة" بمنطقة القصيم من فراغ، فالمدينة حاضرة من حواضر نجد منذ القدم، وجاءت التسمية التي أطلقها الأديب والكاتب أمين الريحاني على المدينة متوافقة مع ما كانت تتسم به من طقس معتدل، وموقع جغرافي متميز، فضلا على تميزها بالطبيعة والأشجار والموارد المائية، ومرور طرق الحج بها ، واحتضانها لعدد كبير من العلماء والأدباء .
ويرى عدد من المؤرخين أن ( عنيزة) من أوائل من انضم تحت لواء الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – إذ يذكر التاريخ أن عددًا من كبار رجال عنيزة قد عقدوا اتفاقية مع الإمام عبدالرحمن الفيصل وابنه الملك عبدالعزيز لاستعادة الرياض تنص الاتفاقية على أن إقليم عنيزة سيخضع لحكم الملك عبدالعزيز مباشرة.
ومن الجلي كذلك ، أن عنيزة ظهر منها أول وزير سعودي، هو " عبدالله بن سليمان الحمدان" وزير المالية خلال الفترة ما بين ( 1932-1954) وأول أكاديمي، وأول طبيب، ثم أول طبيبة، وتقام بها مهرجانات سياحية صيفية، كما يقام بها أول مهرجان متخصص لتسويق التمور الذي يقام بدءا من العام 2005م بعنوان:" مهرجان عنيزة الدولي للتمور"
مسمى عنيزة:
يرجع سبب التسمية باسم عنيزة إلى تل (أكمة) يكتسب اللون الأسود (مثل الجبل الأسود الصغير) كان يقع شرقي عنيزة، لأن التل أو الأكمة السوداء يطلق عليها العرب قديما كلمة العنز بضم العين وسكون النون، واسم عنيزة ماهو إلا تصغير لهذه الكلمة لأن التل الأسود الذي أطلق عليه هذا الاسم صغير الحجم، كانت عنيزة مسكونة في زمن ما قبل الإسلام ويدل على ذلك ما قاله الشاعر امرؤ القيس:
تراءت لنا بين النقا وعنيزة .. وبين الشجا مما أحال على الوادي
وقد ذكرها المهلهل في قوله:
فدى لبني شقيقة يوم جاءوا .. كأسد الغاب لجّتْ في زئيرِ
كأنّ رماحهم أشطانُ بئرٍ .. بعيد بين جاليها جرورِ
غداة كأننا وبني أبينا .. بجنب عنيزة رحيا مديرِ
كما وردت بشعر مالك بن الريب في قصيدته الشهيرة التي رثى بها نفسه:
إذا عصب الركبان بين عنيزة .. وبولان عاجوا المبقيات النواجيا
وتُعد عنيزة مدينةً تاريخية، ولها بعدها التراثي، اكتسبت أهميتها منذ القدم بسبب موقعها الجغرافي المميز فهي تقع في الجزء الشمالي الأوسط من هضبة نجد إلى الجنوب من مجرى وادي الرمة، وتحيط بها كثبان رملية من الشمال والغرب تسمى رمال الغميس بينما يقع إلى الجنوب منها رمال وغابات الغضا في منطقة الشقيقة.
وقد ظلت روضة عنيزة منذ القدم موردا مائيا هاما، في طريق الحج العراقي والتجار وعابري الصحراء في الجزيرة العربية. ثم في نهاية القرن الخامس الهجري 494 هـ عاد الاستيطان البشري إلى مدينة عنيزة، فأصبحت عنيزة محافظة معروفة، ومركزا حضاريا في قلب الصحراء..
عنيزة والرحالة:
قبل ما يزيد على 140 عاما كتب الرحالة داوتي عن عنيزة في العام 1878م في كتابه عن مجتمع شمال نجد:" يتمتع أهالي عنيزة بحرية مدنية تبعث على الإعجاب، وهم أناس متحضرون متأنقون في ملبسهم ومأكلهم وتعاملهم وحتى طريقتهم في المشي والحركة، ويحيون بعضهم بعضا بلطف وبشاشة".
وعلى خطى داوتي كان فلبي متشوقاً لدخول عنيزة، وقد حط رحاله في عنيزة مع الملك عبدالعزيز في 23 أغسطس 1918م.
وقال فلبي: "سبق لي أن سمعت الكثير عن الفرق بين عنيزة وغيرها من مدن نجد عن كرم أهلها وحفاوتهم بالغريب وخلوهم من أي تعصب ديني أو مذهبي، لكن يجب علي أن أعترف بأن التجربة الواقعية أدهشتني وأذهلتني. بدا لي أنني فجأة خرجت من عالم بدائي لألج عالماً متحضراً يمتلك ثقافة عالية، حيث يلقى الغريب داخل أسوار المدينة فوق ما يتصوره من الترحيب وحسن الضيافة بدلاً من أن يكون محل شك أو ريبة وكأنه ضيف على سكان المدينة جميعهم " ".
وأوضح فلبي أن أعيان عنيزة يبالغون في إغداق كرمهم عليه دون رحمة أو هوادة، وضيافتهم ليست فقط سخية لكنها أيضاً في منتهى الذوق والأناقة، "إنها حقا جوهرة المدن العربية " .
أما لقب ( باريس نجد) فقد أطلقه الرحالة والكاتب أمين الريحاني الذي دخل عنيزة بعد فلبي بقليل منذ 100 عام ، تحديداً منذ اليوم الذي أسرته كلمة "تفضلوا نقهويكم"، وذكرها كثيراً في كتابه، وسماها الكلمة الطيبة.
ووصف عنيزة بالقول: "عنيزة قطب الذوق والأدب وباريس نجد، وهي أجمل من باريس إذا أشرفت عليها من الصفرا، لأن ليس في باريس نخل، وليس لباريس منطقة من ذهب النفود. بل هي أجمل من باريس حين إشرافك عليها، لأنها صغيرة وديعة خلابة بألوانها كأنها لؤلؤة في صحن من الذهب مطوق باللازورد "".
وتابع الريحاني وصف عنيزة بشكلٍ قال عنه الأدباء إن "عنيزة" سحرته بالجمال والتعامل .
ولا تزال عنيزة تحتفظ ببواباتها الأربع وسط الشوارع، وكذلك حقول النخيل، وتقيم سوقها الشعبي التاريخي.
وفي مجال الأدب والثقافة، يقام مهرجان سنوي باسم مهرجان عنيزة الثقافي .
إشارات:
· https://www.alarabiya.net/saudi-today/2017/07/17/
· https://www.alriyadh.com/458720
· https://ar.wikipedia.org/wiki/

