تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

هل المستقبل للقلب ؟

منى عامر العصيمي 


مما استخلصتُه متأملةً في كتاب " العقل الكامل" للمؤلف " دانيال بينك" أن المستقبل للقلب، ذلك الذي نهرناه طويلًا وأغلقنا حوله سبل التعبير، ورمقناه شزرًا أن توقف، كلما حانت منه التفاتة، بغية حمايته ، لأن البيئة حوله لا تشجع على إظهاره، فالقوة للعقل والأمر له من قبل ومن بعد، فعلام يحشر القلب طرف أنفه في أمر لا يخصه. 

هذا العصر الجديد يقذف إلى حياتنا عبر سيل الوفرة ملايين الأمور، لكن لكثرة توافرها فقد العقل سيطرته عليها، وبات أمر استعماله مرهونًا بقبول القلب له، إذ أنه حتى ينجح منتج عليه أن يلامس احتياج هذا الجانب العقلي من المخ، وعليه أن يخاطب كل ما يمثل له أهمية، وهذا يشعل خاصية القلب ( مرحبا أيها القلب ما الذي يعجبك ؟ هل يمثل لك معنى خاصا تريد أن أقتنيه لأجله؟ حسنا .. وهو كذلك" 

حيث إن التفكير الموجه بالنصف العقلاني من الدماغ لم يعد مرحّبًا به كسالف العصور التي مضت، بدءا من عصر المزرعة الذي خاض فيه الإنسان كفاحا ليتلاءم جسديا مع طبيعة العمل الذي سيكون مصدر رزقه وقوام بقائه حيا، إلى عصر الصناعة الذي ظل فيه جسم العامل هو مناط التكليف والبقاء صامدًا لتشغيل الآلة التي بدأت تنافسه على البقاء ، رغم أن النصف العقلاني للدماغ هو الذي اخترعها ، ثم تتالت الأجهزة والمخترعات التي استغنت عن جسم الإنسان.

لقد أدى الجانب العقلي من المخ دوره الريادي إلى درجة أنه توقف عن القدرة على فعل أكثر من ذلك، في عصر سمي بعصر المعلومات والعاملين بالمعرفة ، وبات قرار النجاح للمنتج وأيضا قرار اقتنائه ليس من صلاحيات المخ العقلي كما في السابق، بل أضحى من صلاحيات الجانب العاطفي من المخ الذي تسكنه العواطف والمشاعر، وتخلد إليه الصورة الكلية الموصوفة بالجمال.

أصبح مستقبل النجاح في المهن محكومًا بإجابة السؤال : هل تستطيع الآلة أن تعمل ما سأختاره من مهنة؟ 

فإذا ما كانت الإجابة لا فقد اخترت مهنة تحتاج لتفعيل قلبك أولا، ومن ثم بقية مهاراتك العقلية، وعليه تكون قد اقتربت من النجاح إن لم تكن ضمنته.

لكي تنجح في اختيارك للمهنة عليك أن تركز على المهارات وثيقة الصلة بالقلب مثل الإبداع في التصميم والقدرة على سرد القصص، فإذا كانت المنتجات قد زادت وتوسعت على نحو متكرر ومتشابه فهي تحتاج لمسوق جيد، يغلفها بقصص تدغدغ العواطف وتحملها على اقتناء هذه المنتجات، كذلك القدرة على جمع منتجين أو أكثر بروابط ، رغم عدم وجود هذه الروابط على أرض الواقع وإعادة استخدام المنتج بشكل أكثر فاعلية، وهذه القدرة على الربط أسماها المؤلف بالسيمفونية ، وأيضا من القدرات والمهارات المطلوبة في مهن هذا العصر القدرة على التعاطف حيث يكشف بها عن الخطر والخلل ومن الطبيعي أن تعزز هذه الوفرة في الماديات اتجاه الإنسان للبحث عن المعنى . 


هل المستقبل للقلب ؟
Ehsan Logo