تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

تحرير الجينوم يغير العالم.. تهجين جديد للكائنات الحية أم إعادة لتصميم الحياة ؟

تحرير الجينوم يغير العالم.. تهجين جديد للكائنات الحية أم إعادة لتصميم الحياة ؟

يتساءل جون بارينغتون في كتابه : ( إعادة تصميم الحياة) : كيف سيُغيّرُ تحرير الجينوم العالم؟ فمنذ فجر التاريخ والبشر يتلاعبون بجينومات النباتات والحيوانات بتهجينها، وقد عُرفت الهندسة الوراثية منذ سبعينيات القرن العشرين الميلادي ، إذ طُبّقتْ على تطوير المحاصيل والفئران المعدّلة وراثيًّا، وباتت الهندسة الوراثية تلعب دورًا كبيرًا في التطوير الإيجابي لما يتم تخصيه من نبات أو حيوانات، لكن الإشكالية التي بدأت تطفو علميًّا وتقنيًّا على سطح الأحداث اليوم تتمثل في سؤال باده: لماذا يتصدّر تحرير الجينوم عناوين الأخبار؟

في هذا الكتاب الصادر عن المجلس الأعلى للثقافة والفنون والآداب بالكويت، من ترجمة: ليلى الموسوي، يشير المؤلف إلى أن تحرير الجينوم يتضمن قص ولصق كود الحمض النووي DNA  في الجينوم باستخدام " مقص جزيئي" وهذه الطريقة أسرع وأرخص بكثير من الهندسة الوراثية التقليدية القائمة على نقل جينات كاملة من نوع حي إلى آخر، وهي أكثر دقة مما سبقها، ويمكن تطبيقها على أي كائن حيّ تقريبًا، إنها تقنية متاحة بسهولة حتى للمختبرات الصغيرة، في جميع أنحاء العالم، وبدمجها مع التقنيات الجديدة، مثل: علم البصريات الوراثي وأحدث التطورات في تكنولوجيا الخلايا الجذعية، فإنها ستغير كل جانب من جوانب حياتنا خلال العقود القادمة من الزمن. 

تصميم الحياة

يقول بارينغتون في مقدمة الكتاب: تخيّل لو كانت الكائنات الحية سهلة التعديل مثل وثيقة من وثائق البرمجة الحاسوبية " وورد" Word  فكّر في احتمالات ما كان سيكون لو كان بإمكاننا تعديل الشيفرة الوراثية للكائنات الحية قليلا هنا، وتغييرها قليلا هناك، لإعطاء الكائنات الحية سمات مختلفة قليلا أو حتى سمات مختلفة اختلافا جذريا. 

يركز الكاتب على مسألة أن الكائنات الحية يمكن تغييرها جذريا عبر تطوير الجينوم وتحريره، ليصبح سهلا يتم قصه ولصقه من كائن لآخر، وبهذا – على حد قوله – يمكن تكييف كائنات حية دقيقة microorganisms  لإنتاج أنواع جديدة من الوقود ، أو توليد مواش أو دواجن أو نباتات مصممة لإنتاج لحوم أقل دسما أو فاكهة أكثر عصيرا ، ولكن أيضا لتحمل أقصى درجات الحرارة أو أشكال الجفاف لمواجهة تزايد التحديات الناجمة عن تغير المناخ. 

ويضيف المؤلف: إذا صار من الممكن حقا تعديل الجينوم كما نعدل نصا على الحاسوب ، فقد يغدو الطب نفسه مختلفا جدا، بدلا من أن يعاني الأشخاص أمراضا فظيعة مثل التليف الكيسي أو ضمور العضلات سنتمكن من تصحيح العيوب الجينية المرتبطة بهذه الحالات في الأنسجة المصابة. 

التحكم في الجينوم

ويذهب المؤلف إلى بيان قدرة التحكم في الجينوم إلى ابتداع أشكال متطورة من الكائنات الحياة، وتكرار المواهب في كرة القدم أو الموسيقى أو العلوم ، بيد أن ذلك يعتمد على الكائنات الطبيعة المخلوقة فقد يؤدي هذا العلم إلى احتمالات مرعبة في المستقبل مع تطور الهندسة الوراثية. 

ويتضمن الكتاب الذي يقع في (456) صفحة عشرة فصول حملت العناوين التالية: كائنات طافرة طبيعية المولد، اجعل فأري ضخم الحجم، الضوء كأداة حياة، مقص الجينات، نماذج العام القادم، المزرعة الجزيئية، العلاج الجيني الجديد، تجديد الحياة، الحياة كآلة، كوكب معاد تصميمه. 

ويتوقع المؤلف مستقبلا وجود تطور كبير في علم تقنية البصريات الوراثية، وعلاج الأمراض الصعبة، وتطور علم الأعصاب، حيث يتيح هذا العلم الكشف عن كيفية مساهمة خلايا عصبية معينة في وظائف الدماغ المعقدة مثل: التعلم، والذاكرة، والألم، والمتعة، وتطوير نشاط الخلايا العصبية والخلايا الجذعية  باستخدام الكهرومغناطيسية والموجات فوق الصوتية. 

فهل كل هذه العلوم وغيرها قادرة على تصميم نموذجي لحياة بشرية مختلفة مقبلة؟ من دون مخاطر في عصر راكض صوب تكنولوجيا وراثية متطورة؟ 

تحرير الجينوم يغير العالم.. تهجين جديد للكائنات الحية أم إعادة لتصميم الحياة ؟
Ehsan Logo