متاحف الأندلس ثراء المقتنيات واستعادة لفنون وتراث وآثار

متاحف الأندلس ثراء المقتنيات واستعادة لفنون وتراث وآثار

أحوال المعرفة – خاص

 

وفقًا لوزارة الثقافة الإسبانية يوجد (186) متحفًا في الأندلس التي تتوزع خريطتها اليوم بين عدة مقاطعات إسبانية ، وتضم الذاكرة الأندلسية بعمقها العربي والإسلامي حيث مكث المسلمون في إسبانيا ( شبه الجزيرة الإيبيرية) ما يقرب من ثمانية قرون، وتحديدًا خلال الفترة التاريخية ما بين ( 711م (92هـ) وهو وقت الفتح الإسلامي بقيادة طارق بن زياد، وحتى عام 1492 م (897 هـ)، وهو تاريخ سقوط مملكة غرناطة ، آخر الممالك العربية الأندلسية وخروجهم النهائي منها ، بعد هزيمة أميرها : أبو عبدالله الصغير الذي بكى حسرة على سقوطها، وتُشير الروايات التاريخية والأدبية إلى أنه عندما وقف يتأمل غرناطة وقصر الحمراء للمرة الأخيرة بعد أن سلم مفاتيح قصر الحمراء للملكين الكاثوليكيين في 2 يناير 1492 ، وأثناء خروجه من غرناطة في منطقة تُعرف بـ "زفرة العربي الأخيرة"، سالت دموعه، فقالت له والدته "عائشة الحرة" مقولتها الشعرية الشهيرة: "ابكِ مثل النساء مُلكاً مُضاعًا .. لم تحافظ عليه مثل الرجال"  لتنتهي بذلك حقبة الوجود الإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية.

 

ذاكرة المتاحف: 

تحتضن مملكة إسبانيا  تراثا أندلسيا عربيا إسلاميا متنوعا، يتجسد في هذه القصور الإسلامية، والآثار والتراث المادي العريق ، كما أنها تحتضن مجموعة هائلة من الأيقونات التراثية الأندلسية تتوزع على عدة متاحف، أبرزها: متحف الحمراء (غرناطة): ويقع في قصر شارل الخامس، ويضم أروع مجموعات الفن الأندلسي، بما في ذلك قطع السيراميك، ونقوش الجص، والخشب المنحوت، وآثار القصور، والمتحف الأثري الوطني (مدريد) ويعرض مقتنيات نادرة تمتد لعصور مختلفة، تشمل التيجان المعمارية، والأواني، والتحف العاجية والقطع المعدنية الأندلسية، ومتحف الفنون الجميلة (إشبيلية) ويضم مجموعة رئيسية من الفنون البصرية والزخارف الأندلسية وإبداعات العصر الذهبي.

 

مقاطعات أندلسية: 

تتوزع المتاحف الأندلسية في مقاطعات: ألميريا، وقادس، وقرطبة، وغرناطة، وهويلفا، وخاين، ومالقة، وإشبيلية ، وهذه المقاطعات تضمها حكومة الأندلس التي حصلت على الحكم الذاتي ، وتضم مقاطعة ألميريا ثمانية متاحف منها: متحف ألميريا، ومركز الأندلس للتصوير، ومتحف أنطونيو مانويل كامبوي، والمتحف التاريخي لبلدية تيرك، وتضم قادس 22 متحفا، منها: متحف سان روكي البلدي، ومتحف الأزياء الأندلسية، ومتحف فنون الفروسية، ومتحف بلدية الجزيرة الخضراء، ومتحف إسبرا الأثري. 

وتضم مالقة عددا كبيرا من المتاحف تبلغ (38) متحفا، تتنوع في معروضاتها ما بين القديم والجديد، وبين التراث والمعاصرة، ومن أبرزها: متحف مالقة، ومتحف بيكاسو مالقة، ومتحف خورخي راندو، ومتحف الكاتدرائية، ومتحف الفنون والأزياء الشعبية، ويتخلل بعضها عرض مجموعة من المقتنيات التراثية التي تعود إلى المرحلة الأندلسية التي تقترب من 800 عام. 

 

أندلس القرن 21 

يحتل إقليم الأندلس المرتبة الأولى من حيث عدد السكان بين الأقاليم السبعة عشر ذاتية الحكم في إسبانيا. وبلغ عدد سكانها المُقدّر في 1 يناير 2026 نحو 8,733,535 نسمة. ويتركز السكان بشكل رئيسي في عواصم الأقاليم وعلى طول السواحل. ويُعدّ مستوى التمدن مرتفعًا نسبيًا؛ إذ يتركز نصف السكان في 28 مدينة يزيد عدد سكان كل منها عن 50,000 نسمة. 

ومن أبرز متاحف إقليم الأندلس : متحف مالقة الذي  تأسس عام 1973، بدمج متحف الفنون الجميلة الإقليمي ( الذي تأسس عام 1913) ومتحف الآثار الإقليمي ( الذي تأسس عام 1947). وحتى عام 2010، ظل المتحف مقسمًا مؤسسيًا إلى قسمين، كلٌّ منهما يُمثل المتحف القديم. و تضم مجموعة الفنون الجميلة ما يزيد قليلًا عن 2000 قطعة، بينما تضم ​​مجموعة الآثار أكثر من 15000 قطعة، وقد افتُتح المتحف للجمهور في ديسمبر 2016، ليصبح أكبر متحف في الأندلس وخامس أكبر متحف في إسبانيا. 

ويضم المتحف أعمال لويس دي موراليس ، لوكا جيوردانو ، بارتولومي إستيبان موريللو ، أنطونيو ديل كاستيلو ، ألونسو كانو ، بيدرو دي مينا ، جوزيبي دي ريبيرا ، فرانسيسكو دي زورباران ، دييغو فيلاسكيز ، فرانسيسكو دي جويا ، فيديريكو دي مادرازو ، رامون كاساس ، خوسيه مورينو كاربونيرو ، إنريكي سيمونيه ، خواكين سورولا وليون بونات وفرانز مارك وبابلو بيكاسو ، وهذه الأعمال الفنية التشكيلية رسمت وفق عدة مدارس فنية واقعية وطبيعية وتجريدية  وتكعيبية وسوريالية وحديثة، ويستلهم بعضها الحقبة الأندلسية خاصة في الطراز المعماري وطرز القصور الإسلامية الأندلسية، ورقصات الفلامنكو الشهيرة التي يرى عدد كبير من النقاد والدارسين أن أصولها أندلسية. 

وربما يحتاج الباحثون العرب لإعادة دراسة مقتنيات هذه المتاحف المتنوعة، لتعميق البعد التاريخي والحضاري للحقبة الأندلسية واكتشاف ما لم تتم دراسته من قبل. 

 

 

هوامش: 

ظل الوجود العربي في شبه الجزيرة الإيبيرية ( إسبانيا)  لنحو 781 سنة،  ومرت هذه الحقبة بجملة من المراحل الأساسية،  تتمثل في: عصر الولاة (711 - 756 م): حيث كانت الأندلس تابعة للخلافة الأموية في دمشق وحكمها ولاة متعاقبون، وعصر الإمارة والخلافة الأموية (756 - 1031 م و بدأت بتأسيس عبد الرحمن الداخل لدولة أموية مستقلة في الأندلس، إذ بلغت فيها الأندلس أوج ازدهارها الحضاري والعلمي، وعصر ملوك الطوائف (1031 - 1090 م) وفي هذا العصر انقسمت الأندلس إلى دويلات متناحرة، مما أضعف قوتها أمام الممالك المسيحية، وعصرا المرابطين والموحدين (1090 - 1269 م)، وفي هذين العصرين تم توحيد الأندلس مجددا تحت راية دولتين من المغرب الأقصى ووقف الزحف الإسباني، وكانت مملكة غرناطة (1232 - 1492 م) هي المعقل الأخير للعرب والمسلمين في الأندلس حتى سقوطها في عهد بني الأحمر.

متاحف الأندلس ثراء المقتنيات واستعادة لفنون وتراث وآثار
Ehsan Logo