أسس أدبي الرياض وصحيفة الجزيرة.. عبدالله بن خميس إسهام كبير في التأسيس الإعلامي والأدبي والثقافي واللغوي والتاريخي
أحوال المعرفة – خاص
باحث وكاتب وشاعر سعودي، يعد من أبرز الأدباء المهتمين بالأدب والتاريخ والجغرافيا والفكر والثقافة في المملكة العربية السعودية، تعددت مجالات إبداعه وعمله، وارتبط اسمه بعالم الشعر والصحافة ، ويعتبر من مؤسسي الصحافة في المملكة .
هو الأديب الباحث عبدالله بن محمد بن خميس الذي ارتبطت به قائمة طويلة من المنجزات الفكرية والثقافية، حيث تنوعت أعماله تنوعا ثريا وخصبا أفاد الثقافة السعودية بوصفه واحدا من كبار روادها، شعرا ونقدا وبحثا أدبيا، حيث وضع الكثير من المعاجم عن نجد واليمامة والجزيرة، وزار مختلف الأماكن التراثية بالمملكة، فيما زار معظم البلاد العربية منتجًا كتبًا بحثية كثيرة، وكانت له عضويات كثيرة أبرزها في مجامع اللغة العربية بعدد من البلاد العربية.
اهتم ابن خميس بتأسيس المجلات والصحف كما أسس النادي الأدبي بالرياض، وكان بيته مقرا لبدايات صحفية وثقافية رائدة.
حياة حافلة:
ولد الأديب عبدالله بن خميس في عام 1919م في قرية الملقى بالدرعية. درس في الكتاتيب، والتحق بدار التوحيد في الطائف، وهناك برز ولعه بالثقافة من خلال النشاطات التي كان يسهم فيها، حتى إنه أدار النادي الأدبي في الدار. في تلك السنوات المبكرة بدأ اسمه يشق طريقه شاعراً يعد بالكثير من المواهب، ولا سيما حين راح ينشر في عدد من الصحف المهمة، آنذاك، مثل :«أم القرى». وحين نال شهادة الثانوية انتقل إلى كلية الشريعة واللغة العربية في مكة المكرمة، وهناك ازداد سطوع اسمه في فنون الأدب. حال تخرجه تقلد عدداً من المناصب الرسمية، وظل في الوظيفة الحكومية إلى أن تقاعد في عام 1972م. كان تقاعده بداية رحلة جديدة ثرية من عمره المكتنز بالمنجزات، إذ تفرغ للبحث والتأليف، فأسس نادي الرياض الأدبي وكان أول من ترأسه عام 1975م، وعمل عضواً في عدد من المجامع اللغوية العربية ومجالس إدارات مؤسسات ثقافية وإعلامية، منها جريدة الجزيرة، وكُلل مشواره الأدبي بنيل عدد من الأوسمة والجوائز الرفيعة، منها جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1982م، ووسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، فضلاً عن اختياره شخصية ثقافية لعام 2002م بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية. وعلى الصعيد الخارجي، قلّده الرئيس ميتران وسام الشرف الفرنسي، بدرجة فارس، كما حظي بوسام الثقافة من تونس من الرئيس الحبيب بورقيبة. توفي في يوم الأربعاء 15 جمادى الآخرة 1432 الموافق 18 مايو 2011 بعد حياة حافلة بالعلم والعطاء.
يرى بعض المثقفين أن الراحل أحد ثلاثة عُرف عنهم التأليف الموسوعي، إلى جانب حمد الجاسر ومحمد العبودي، إذ اشتهر بغزارة إنتاجه وتعدد مجالاته،كان عبد الله الخميس عضوًا في كثير من الجهات العلمية والثقافية والاجتماعية داخل المملكة وخارجها، ومن تلك الجهات: مجمع اللغة العربية بدمشق.مجمع اللغة العربية بالقاهرة.المجمع العلمي العراقي.مجلس الأعلام الأعلى.مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز.مجلس إدارة المجلة العربية.مجلس إدارة مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر.وهو أول رئيس للنادي الأدبي بالرياض
وله العديد من المشاركات الإذاعية والتلفزيونية ومنها برنامجه ألإذاعي الذي استمر لمدة أربع سنوات (من القائل)، وبرنامجه التلفزيوني مجالس الإيمان، وقد قام برحلات عدة في شبه الجزيرة العربية كاملة، كما زار معظم البلاد العربية من المحيط إلى الخليج إضافة إلى زيارته لبعض البلدان في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.
فضاء الشعر:
تحدث عبد الله بن خميس عن شاعريته قائلًا: "علاقتي بالشعر بدأت مبكرة، وصلتي به قديمة، فحينما كنت أتصيد عبارات النطق، وأحاكي من حولي، وأروض نفسي على الكلام الصحيح في سن الطفولة، كان الشيخ الوقور والدي -رحمه الله- يستذكر محفوظاته الأولى، ويتنفسها بصوت ندي، وبيان شجي، على طريقة الأقدمين في التغني بالشعر، والترويح عن النفس ببعض نفحاته، فكنت أتلذذ بهذا الصوت، وأُصغي إليه، وأجد ارتياحًا لسماعه، لا أجد فيما يُبثُّ حولي من الأحاديث العابرة، والكلام المعهود، ومع مرور الزمن، وتكرار القطع المفضلّة، التي يردُّدها والدي في إنشاده، وجدت نفسي أحفظها حفظًا آليًا لا نصيب له من الفهم، ولم تزل تختزنها الذاكرة، ويعيها القلب، رغم تعاقب السنين، وإهمال معاودتها بعد وفاة والدي رحمه الله " .
وقد ألقى ابن خميس قصيدة مهمة فعندما زار الملك عبدالعزيز الطائف ونزل الحوية، اجتمع مجموعة من منسوبي مدرسة دار التوحيد وعلى رأسهم المدير وبعض المعلمين من أجل الذهاب إلى الملك عبد العزيز هناك والسلام عليه وكان لا بد من اختيار أحد الطلاب المميزين لإلقاء قصيدة بين يدي الملك، وقد وقع الاختيار على ابن خميس الذي أعد قصيدة لافتة تزيد عن عشرين بيتًا، وتعد هذه القصيدة من أوائل قصائد ابن خميس، ومن أبيات هذه القصيدة:
تهلل فيك الشعب وافتر ثغره
وأقبل في ثوب الفخار يجره
ونادى المنادي عند رؤياك قائلاً
تبدى لنا من ظلمة الليل فجره
تدل على عبد العزيز فعاله
وقد طبق الآفاق بالمجد ذكره
أثرى عبدالله بن خميس المكتبة العربية بعشرات الكتب في الأدب والشعر والنقد والتراث والرحلات، منها: تاريخ اليمامة سبعة أجزاء، والمجاز بين اليمامة والحجاز في جزء واحد، وعلى ربى اليمامة ومعجم جبال الجزيرة ، ومعجم أودية الجزيرة، ومعجم رمال الجزيرة ، وأهازيج الحرب أو شعر العرضة، والأدب الشعبي في جزيرة العرب.
وتتعدد مجالات الإبداع التي تألق فيها الشيخ عبدالله بن خميس - رحمه الله - فهو يعد أحد رواد العمل الصحافي وأحد كبار الأدباء والمؤرخين والجغرافيين والباحثين والشعراء في المملكة وكل ذلك أكسبه تميزاً فريداً وجعله في طليعة رواد الأدب والثقافة في المملكة، وقبل وفاته كان قد أوقف مكتبته الخاصة على مكتبة الملك فهد الوطنية، وكانت مكتبته الخاصة زاخرة بالمراجع والنوادر التي جمعها وجلبها من كل مكان، ويزيد عددها عن 7 آلاف كتاب.
هوامش:
· https://www.alyamamahonline.com/3413
· https://ar.wikipedia.org/wiki
· https://archive.qafilah.com/ar


