صاحبة أول ديوان نسائي في المملكة بالفصحى رحيل رائدة الشعر السعودي ثريا قابل بعد تجربة مديدة حافلة بالإبداع المتنوع
لقّبها الأديب الراحل الكبير محمد حسن عواد ب:" خنساء القرن العشرين" واحتلت مكانة رائدة متميزة في المشهد الشعري السعودي منذ أكثر من 60 عامًا ، إنها الشاعرة السعودية المعروفة ثريا قابل التي رحلت يوم الأربعاء الماضي عن عمر (86) عامًا ، بعد أن قدمت للحياة الإبداعية السعودية تجربة أدبية متنوعة حافلة بالشعر والفن والغناء والإبداع والعمل الاجتماعي النشط الدؤوب.
ولدت ثريا محمد عبدالقادر قابل في العام 1940م ، تلقت تعليمها الابتدائي في جدة، ثم انتقلت إلى بيروت، إذ أكملت دراستها الثانوية في الكلية الأهلية، وهناك تشكلت ملامح تجربتها الشعرية، ونشرت قصائدها في صحف عربية، مثل (الحياة - الأنوار)، لتبدأ رحلتها الأدبية خارج الإطار المحلي مبكرًا.
عملت بالصحافة، وكانت كاتبة صحفية لها جمهورها وتأثيرها، فضلا على كونها شاعرة غنائية تفيض أشعارها بالملامح الرومانتيكية التي أثرت في تحولات الشعر السعودي إلى درجة كبيرة، فنيا وجماليا ، وحظيت بتلق واسع خاصة حين اتجهت إلى كتابة الأغنية، كما شكل ديوانها الأول :" الأوزان الباكية" الذي صدر في بيروت عام 1963م كينونة أولية في ريادة القصيدة بالسعودية، على اعتبار أنه يمثل أول ديوان بالفصحى تكتبه شاعرة سعودية، ينشر باسم مؤلفته الصريح، كما أصدرت مختارات شعرية من قصائدها بعنوان: " تلك ظلالي" .
ومن الألقاب التي أطلقت عليها : " أيقونة الشعر الغنائي" و" صوت جدة"
وبحسب الويكيبديا: ولدت الشاعرة ثريا قابل في بيت قابل الكبير بحارة المظلوم بمدينة جدة التاريخية ويرتبط اسمها بأحد أعرق الشوارع التجارية القديمة في جدة «شارع قابل». فقدت والدها مبكرًا فتولت عمتها عديلة قابل تربيتها ورعايتها، وقد شغلت العديد من المواقع في الصحافة المحلية، محررة في جرائد عكاظ والرياض، وكاتبة لعديد من الزوايا في الصحف المحلية، ورئيسة لتحرير مجلة «زينة» في الفترة (1986-1987 م). كتبت كذلك مقالات في صحف قريش المكية، والبلاد السعودية، والأنوار اللبنانية في حقبة الستينات.
أوزان وجدانية
أصدرت ثريا قابل في بيروت عام 1963م ديوانها الأول الأوزان الباكية، وهو أول ديوان شعري نسائي في الأدب المحلي السعودي الحديث. وتصدر الديوان إهداء من الشاعرة إلى عمتها «عديلة» تحية لها وعرفانا بالجميل.
وقد اتسم الديوان بشاعرية وصفية وجدانية، عبرت فيه عن ذات غنائية تحتفي بتفاصيل المكان وتفاصيل الوطن ، ومن أشعارها الشعبية الغنائية تقول:
من بعد مزح ولعب
اهو صار حبك صحيح
أصبحت مغرم عيون
وامسيت وقلبي طريح
و اخجل إذا جات عيني
صدفة فعينك واصير
مربوك وحاير في امري
من فرحي ابغى اطير
وقد نعى الوسط الأدبي والفني في المملكة والعالم العربي الشاعرة الراحلة، وكتبت عنها العديد من الصحف والمواقع الإلكترونية إذ مثّلت الشاعرة ثريا قابل صوتًا نسائيًا أسس للأغنية الرومانتيكية الوجدانية في المملكة، وتركت خلفها إرثا شعريا وفنيا يشكل ذاكرة مميزة للإبداع الشعري والغنائي السعودي.
وفي كتابها : ( مبدعات الحرف : نساء وأسماء ) كتبت الأديبة فايزة سعد في الصفحات 49-54 صفحات وجدانية تبرز تجربتها الشعرية والأدبية، حيث كتبت تقول: " ثريا قابل امرأة خُلقت في أغنية، ولدت في أغنية، عاشت في أغنية، حتى تحولت هي إلى أغنية، غناها الشعر ، غنتها المفردات والكلمات"
وتضيف فايزة سعد :" امرأة في وطن، شلال عشق هي من الكلمات من القصائد والأشعار المغناة"
وقد كتبت ثريا قابل الأغنية، وغنى لها كبار المطربين مثل: محمد عبده، وطلال مداح، وعبادي الجوهر، وفوزي محسون، وعتاب، وعبدالمجيد عبدالله وغيرهم، ومن أشهر أغنياتها:
( من بعد مزح ولعب/ يا من بقلبي غلا/ جاني الأسمر جاني/ مين فتن بيني وبينك/ واحشني زمانك/ اسمحلي يا قلب) .
وقد تميزت كتاباتها بالصدق العاطفي واللغة السلسة والصور الشعرية العميقة، القريبة من وجدان القارئ العام، التي تعتني في قصائدها برؤية رومانسية تتأمل في القيم الإنسانية والعاطفية، كما ترسم صور الطبيعة والغيوم والأشجار والطيور والبحر في كثير من أعمالها.
كما مزجت في تجربتها بين الفصحى والعامية الحجازية، خاصة في القصيدة الغنائية التي لا تفارق ذهنية المتلقي وترسم في مخيلته أجواء رحيبة من الجمال والفن والإبداع.

