تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الأندلس .. بلاد المجد الضائع ورسالة فقهاء المغرب لإخوانهم المسلمين

الأندلس .. بلاد المجد الضائع ورسالة فقهاء المغرب لإخوانهم المسلمين

بقلم : صلاح الشهاوي*

« هذه السطور ليست من نوع أدب البكاء على الأطلال ، ولا تحسرا وتأسفا على اللبن المسكوب، وإنما هي من باب صلة الرحم بالأندلس والبر بالآباء والأجداد في بلاد المجد الضائع وقراءة في تاريخ الوجود الإسلامي في جزء من أرض الله التي يورثها من يشاء ،حتى لا تنسى الأجيال المسلمة المتعاقبة تاريخها وتضحيات آبائهم وأجدادهم دفاعا عن الأرض والهوية »


*باحث في التراث العربي والإسلامي


في الثاني والعشرين من سبتمبر 1609م أصدر الملك فليب الثالث ملك أسبانيا أمراً بتهجير ما تبقى من أهل الأندلس نهائيا، فتم ترحيل ما يزيد عن نصف مليون مواطن (موريسكى) من ديارهم إلى خارج شبه الجزيرة الايبيرية ضاربا عرض الحائط بالاتفاقية التي تم التوقيع عليها ما بين (أبو عبد الله الصغير) آخر ملوك غرناطة، وملوك إسبانيا الكاثوليك: فرناندو، وإيزابيلا، والتي تعهد بناء عليها ملوك قشتاله احترام المعتقدات الدينية للمواطنين الأندلسيين وعاداتهم وتقاليدهم مقابل احترام وخضوع هؤلاء لسلطة ملوك إسبانيا، حيث لم تحترم السلطات السياسية والكنسية هذا الاتفاق، وهكذا تم التهجير ولم يسلم من ذلك حتى الذين تنصروا ممن سموا بالمدجنين كانوا على الدوام محل شك وريبة.

أسباب السقوط الحقيقية

أما المعلوم لدى الكثيرين فهو أن تفرق المسلمين في الأندلس إلى دول طوائف أضعفهم، وأن العديد من حكام هذه الدول الصغيرة بدؤوا يستعينون بالأسبان ضد الحكام الآخرين من المسلمين، وهكذا بدأت القصة الأليمة لأفول شمس الإسلام من سماء الأندلس. وبينما كان المسلمون غارقين في خضم الفرقة والشتات، خطا الأسبان خطوة مهمة في مضمار الوحدة عندما تزوّج “فرديناند” ملك أراغون من “إيزابيلا” ملكة قشتالة، وأصبح الهم الوحيد للأسبان القضاء على آخر دولة إسلامية في الأندلس وهي دولة بني الأحمر في غرناطة والتي كان يحكمها آنذاك أبوعبد الله محمد وامتدت مدة حكمه عشر سنوات

(1482 – 1492م).

تسليم آخر حواضر الإسلام في الأندلس.

بعد أن تيقن أبي عبد الله آخر أمراء العرب الأندلسيين لغرناطة (يقول المقري في نفح الطيب: ومن أشهر بلاد الأندلس غرناطة، وقيل أن الصواب أغرناطة، ومعناها بلغتهم الرمانة، وهي دمشق بلاد الأندلس لغزارة الأنهار وكثرة الأشجار) من فشل أمنياته ومساعيه ورسائله لحث العرب والمسلمين خاصة القوى العظمى كالعثمانيين والمماليك لنصرة غرناطة والمسلمين بها، وقعت المفاوضة بين فرناندو وممثلي أبي عبد الله، وتم الاتفاق أن تُسلم غرناطة، وجمع أبو عبد الله الفقهاء وأكابر الجماعة في بهو الحمراء الكبير “بهو قمارش”، وبعد مناقشات عاصفة تمت الموافقة على معاهدة التسليم. إلا أن التاريخ يذكر لنا كيف وقف الفارس العربي المعارض لهذه المعاهدة، وهو قائد فرسان غرناطة- موسى بن أبي الغسان-فقد قاد حملة دفاعية ضد العدو وحث أميره ومواطنيه على الدفاع حتى الموت وحذرهم من خداع ملك قشتاله وغدره قائلا: “لا تخدعوا أنفسكم ولا تظنوا أن - فرنا ندو- ملك أرغون -و-إيزابيلا -ملكة قشتاليه – سوف يوفون بوعدهم ولا تركنوا إلي شهامتهم ،إن الموت أقل ما نخشى، فأمامنا نهب مدننا وتدميرها وتدنيس مساجدنا وتخريب بيوتنا وهتك نسائنا وبناتنا، أمامنا الجور الفاحش والتعصب الوحشي والسياط والأغلال. أمامنا السجون والأنطاع والمحارق. هذا ما سوف تراه على الأقل تلك النفوس الوضيعة التي تخشي الآن الموت الشريف” ثم غادر المجلس واخترق بهو الأسود “كورة السباع” عابسا حزينا، ثم ذهب إلي داره فغطي نفسه بسلاحه وامتطى جواده واخترق شوارع غرناطة مغادراً إياها، حتى وصل إلي ضفة نهر – شنيل- حيث التقى بثلة من الفرسان النصارى فاشتبك معهم في قتال عنيف وقَتَل َ  عدداً منهم وج َ رَحَ آخرين، وخشي أن يقع في أيديهم فألقي بنفسه في النهر فابتلعته الأمواج، ولم يره إنسان أو يسمع به بعد ذلك قط . 

وتقول الرواية أيضا: إن الأمير أبا عبد الله اشرف أثناء مسيره إلي مقره الجديد في -شعَب البذول - على مناظر غرناطة، فوقف يسرح النظر لآخر مرة في هاتيك الربوع العزيزة التي ترعرع فيها وشهدت مواطن عزه وسلطان آبائه وأجداده فانهمرت في الحال دمعة وأجهش بالبكاء، فصاحت به أمه الأميرة عائشة: “أجل ابك كالنساء، ملكا لم تستطيع أن تدافع عنه كالرجال” وتعرف تلك الأكمة التي كانت مسرحا لذلك المنظر المحزن في الرواية الأسبانية باسم “زفرة العربي الأخيرة”

رسالة فقهاء المغرب

لم يتوقف المسلمون المغاربة عن مناصرة إخوانهم المسلمين بإرسال المال والكتب الدينية وبث الرسائل إلى ملوك العام الإسلامي حتى يهبوا لنصرة إخوانهم بالأندلس ونجدتهم من هول مذابح التفتيش الأسبانية الشهيرة ولكن هذه الرسائل لم تجد يومها من يرد عليها من ذلك ما ذكره الشهاب الخفاجي – أحمد بن محمد بن عمر شهاب الدين الخفاجي المصري- قاضي القضاة وصاحب التصانيف في الأدب واللغة والدين والذي ترجم لمعاصريه في كتابه (ريحانة الألباء وزهرة الحياة الدنيا) حيث قال: “أن القرطبي أرسل قصيدة ينعى بها المسلمين في الأندلس لملوك الروم وعظمائها الأعلام فلم يجد بها صفيا يقول له "لقد أسمعت لو ناديت حيا “ 

ومن مظاهر مناصرة المغاربة لإخوانهم المسلمين في الأندلس هذه الرسالة التي أرسلها فقهاء المغرب إلى إخوانهم في الأندلس وقصة هذه الرسالة هي قصة معاناة المسلمين الأندلسيين نفسها فبعد حدوث النكبة وما حصل من تنكيل بالعرب الأندلسيين ثم تهجير ما تبقى من العرب من أمكنتهم ومدنهم وأبيحت حرمة ممتلكاتهم وثقافتهم وخزائن مكتباتهم ذهب ما نهب واحترق قسم كبير من المخطوطات والكتب وبيع بالمزاد بعض المكتبات ونقل ما توفر من الكتب النفيسة إلى بعض المكتبات ومن هذه المكتبات مكتبة دير الأسكوريال في العاصمة مدريد وهذه المكتبة كان يمكنها أن تمتلك أكبر كمية من المخطوطات العربية والإسلامية في العالم لو لم يَعَمد الكاردينال- سيسنيروس- وآخرون إلى إحراق آلاف المخطوطات في ساحة باب الرمله الغرناطية بعد خروج العرب من أسبانيا عام 1492م.

كيف وصلت الرسالة إلى الاسكوريال؟.

كانت إحدى نسخ هذه الرسالة بالمكتبة الزيدانية المغربية وحينما أضطر مولاي زيدان تحت ضغط الفتن واشتداد ساعد خصومه أن يغادر عاصمته مراكش وأن يحمل معه أمواله وذخائره ومكتبته الثمينة وكانت تحتوي على نحو ثلاثة أو أربعة آلاف من نفائس الكتب المغربية والأندلسية المشرقية في عدة من السفن استأجرها لكي تحمله مع ذخائره شمالا في اتجاه ثغر أغادير وقد فاجأها الأسطول الأسباني بقيادة - بيدردي لاارا- في عرض البحر واستولى عليها كان ذلك في سنة 1021 هـ - 1612م وحملت هذه المكتبة الثمينة غنيمة لتودع في المكتبة الملكية بقصر الاسكوريال وارتفع بذلك عدد المخطوطات العربية في المكتبة الملكية إلى نحو عشرة الآلف مخطوط وكانت أعظم وأثمن مجموعة من نوعها إذ تتألف من نخبة قيمة من الكتب المختارة سواء ما جمع منها من قواعد الأندلس المفتوحة والأخص غرناطة أو ما كانت تحويه المكتبة الزيدانيه التي جمع معظمها باختيار السلطان الأديب العالم مولاي زيدان الحسني وكان من عشاق نفائس الكتب.

واستمرت مطاردة الكتب العربية، فجمعت منها خلال النصف الأول من القرن السادس عشر ،مقادير عظيمة أخري حيث كانت لدى الموريسكيين والعرب المتنصرين منها مجموعات كبيرة ولكنها لم تعدم ولم تحرق هذه المرة بل لقيت سبيلها إلى المكتبة الملكية في الاسكوريال أيام الملك فليب الثاني وفي عام 1656 م سجل أعلى رقم للمخطوطات العربية والإسلامية في هذه المكتبة قبل أن تأتي نيران حريق عليها عام 1671م وتلتهم عددا كبيرا منها، وتروى الحكايات أن عدد المخطوطات المحترقة بلغ أربعة آلاف مخطوط، بينما استمرت المحاولات المغربية حتى أمس القريب باسترجاع ما تبقى من مكتبة مولاي زيدان، لكن كل المحاولات باءت بالفشل حيث أن الأسبان يعتبرون أن هذه المخطوطات الثمينة النادرة هي جزء من تراثهم.

ومن محاولات ملوك المغرب استعادة الكتب الأندلسية وبالأخص كتب المكتبة الزيدانية أن أرسل مولاي إسماعيل عاهل المغرب الكبير سفيره الوزير -محمد بن عبد الوهاب الغساني- إلى -كرلوس الثاني- ملك أسبانيا عام 1102 هـ - 1690م ليقوم بمهمة مزدوجة هي الاتفاق على تبادل الأسرى والعمل على استرداد الكتب العربية فزعم الأسبان للوزير إن الحريق قد أتى على سائر الكتب العربية وأخفوا عنه حقيقة ما تبقى منها ولما قام الوزير بزيارة الاسكوريال وشاهد أثار الحريق في المكتبة اقتنع بما ذكره الأسبان واكتفى بالاتفاق على تحرير الأسرى وبعد ذلك بنحو ثمانين عاما بعث مولاي محمد بن عبد الله ملك المغرب في سنة 1179 هـ - 1766م كاتبه- أحمد المهدي الغزال- بسفارة مماثلة إلى- كرلوس الثالث- ملك أسبانيا تدور حول تحرير الأسرى واسترداد الكتب العربية وقد استطاع السفير المغربي أن يصل إلى إتفاق مع الحكومة الأسبانية لتحرير الأسرى وان يحصل أيضا على قليل من الكتب العربية جمعت له من مدريد وغرناطة ولكن الأسبان اخفوا عنه كما أخفوا عن سلفه الوزير الغساني حقيقة الأمر فيما يتعلق بمجموعة الاسكوريال.

الرسالة ولغتها

عثر د/ محمد عبد الله عنان على ترجمة لهذه الرسالة بمخطوطات «الألخيمادو» بمكتبة التاريخ بمدريد وضمنها كتابه نهاية الأندلس.

*لغة الخطبة:

تُرِك َ الموريسكيون عصرا يتحدثون بلغتهم العربية ويتعاملون بها ويكتبون بها سرا القرآن والحديث والأدعية والصلوات إلى أن صدر في عام 1526م قانون يحرم على المورسكيين التخاطب باللغة العربية ملخص هذا القانون «يمنح الموريسكيون ثلاثة أعوام لتعلم اللغة القشتالية ثم لا يسمح بعد ذلك لأحد منهم أن يتكلم أو يكتب باللغة العربية أو يتخاطب بها ويجب أن تسلم الكتب العربية من أية مادة لتقرأ وتفحص، ثم يرد غير الممنوع منها لتبقى لدى أصحابها مدى الأعوام الثلاثة فقط. عندئذ وجد الموريسكون في اللغة القشتالية ذاتها متنفساً لتفكيرهم وأدبهم القديم وابتكروا لغة جديدة اشتقت أصلا من القشتاليه فأخلطوا بها ألفاظ عربية وأعجمية مختلفة من اللهجات القديمة والمعاصرة ولا سيما الرومانية وسموها اللطينية – وتعرف هذه اللغة تاريخيا (بالألخميادو Aljamiado ) وهو تحريف إسباني لكلمة “الأعجمية” وقد لبثت بعد نفي الموريسكين من إسبانيا في سنة 1609م سراً دفينا لا يعرفه أحد حتى ظفر بعض العلماء الأسبان لمجموعة من مخطوطاتهم في أوائل القرن التاسع عشر فعلموا إنها (اللغة الرومانية القشتالية تكتب بحروف عربية).

وعندما وصلت الرسالة من المغرب إلى الموريسكين قاموا بترجمتها إلى الألخمياديه حيث وجدت بهذه الصورة:

«الحمد لله و الصلاة والسلام على سيدنا محمد و اله وصحبه وسلم تسليما. إخواننا القابضين على دينهم كالقابض على الجمر ممن أجزل الله ثوابهم فيما لقوا في ذاته وصبروا النفوس والأولاد في مرضاته الغرباء القرباء إن شاء الله، من مجاورة نبيه في الفردوس الأعلى من جناته و أرثوا سبيل السلف الصالح في تحمل المشاق وإن بلغت النفوس التراق نسأل الله أن يلطف بنا وان يعيننا وإياكم على مراعاة حقه بحسن إيمان وصدق وأن يجعل لنا ولكم من الأمور فرجا ومن كل ضيق مخرجا.

بعد السلام عليكم من كاتبه إليكم من عبيد الله أصغر عبيده وأحوجهم إلى عفوه ومزيده عبيد الله تعالى -أحمد بو جمعه المغراوي ثم الوهراني-. كان الله للجميع بلطفه وستره سائلا من إخلاصكم وغربتكم حسن الدعاء بحسن الخاتمة والنجاة من أهوال هذه الدار والحشر مع الذين أنعم الله عليهم من الأبرار ومؤكدا في ملازمة دين الإسلام آمرين به من بلغ من أولادكم إن لم تخافوا دخول شر عليكم من إعلام عدوكم بطويتكم فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس. وأن ذكر الله بين الغافلين كالحي بين الموتى فاعلموا أن الأصنام خشب منجور وحجر جلمود لا يضر ولا ينفع وأن الملك ملك الله ما أتخذ من ولد وما كان معه من إله فاعبدوه واصطبروا لعبادته فالصلاة ولو بالإيماء والزكاة ولو كان كائنها لفقريكم أو رياء لأن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن إلى قلوبكم والغسل من الجنابة ولو عوما في البحور وإن منعتم فالصلاة بالليل قضاء لحق النهار وتسقط في الحكم طهارة الماء وعليكم بالتيمم ولو مسحا بالأيدي للحيطان فإن لم يكن فالمشهور سقوط الصلاة وقضاؤها لعدم الماء والصعيد إلا أن يمكنكم الإشارة إليه بالأيدي والوجه إلى تراب طاهر أو حجر أو شجر مما يتيمم به فاقصدوا بالإيماء نقله ابن ناجي في شرح الرسالة لقوله عليه السلام: « فأتوا منه ما استطعتم». وإن أكرهوكم في وقت الصلاة إلى السجود للأصنام أو حضور صلاتهم فأحرموا بالنية وانووا صلاتكم المشروعة وأشيروا إلى ما يشيرون إليه من صنم ومقصدكم الله وإن كان لغير القبلة تسقط في حقكم كصلاة الخوف عند الالتحام وإن أجبروكم على شرب خمر فاشربوه لا بنية استعماله وإن كلفوا عليكم خنزيرا فكلوه ناكرين إياه بقلوبكم ومعتقدين تحريمه وكذا إن أكرهوكم على محرم وإن زوجوكم بناتهم فجائز لكونهم أهل الكتاب وإن أكرهوكم على نكاح بناتكم منهم فاعتقدوا تحريمه لولا الإكراه وإنكم ناكرون لذلك بقلوبكم ولو وجدتم قوة لغيرتموه.

وكذا إن أكرهوكم على ربا أو حرام فافعلوا منكرين بقلوبكم ثم ليس عليكم إلا رؤوس أموالكم وتتصدقون بالباقي إن تبتم لله تعالى وإن أكرهوكم على كلمة الكفر فإن أمكنكم التورية والألغاز فافعلوه وإلا فكونوا مطمئنين القلوب بالإيمان إن نطقتم بها ناكرين لذلك وإن قالوا اشتموا محمد فإنهم يقولون له ممد فاشتموا ممداً ناوين أنه الشيطان أو ممد اليهود فكثير بهم اسمه وإن قالوا عيسى أبن الله فقولوها إن أكرهوكم وأنووا إسقاط مضاف أي عبد اللاه مريم معبود بحق. وإن قالوا المسيح أبن الله فقولوها إكراها وأنووا بالإضافة للملك كبيت الله لا يلزم أن يسكنه أو يحل به. وإن قالوا قولوا مريم زوجة له فإنووا بالضمير ابن عمها الذي تزوجها في بني إسرائيل ثم فارقها قبل البناء قاله السهيلى في تفسير المبهم من الرجال في القرآن. أو زوجها الله منه بقضائه وقدره. وإن قالوا عيسى قد توفي بالصلب فانووا من التوفية والكمال والتشريف من هذه وإماتته وصلبه وإنشاد ذكره وإظهار الثناء عليه بين الناس وانه استوفاه الله يرفعه إلى العلو. ومما يعثر عليكم فابعثوا فيه إلينا نرشدكم إن شاء الله حسب ما تكتبون به وأنا اسأل الله أن يديل الكرّة للإسلام حتى تعبدوا الله ظاهرا بحول الله من غير محنه ولا وجلة بل بصدمة الترك الكرام ونحن نشهد بين يدي الله أنكم صدقتم الله ورضيتم به ولابد من جوابكم والسلام عليكم جميعا بتاريخ غرة رجب عام عشرة وتسع مائه عرف الله خيره. يصل إلى الغرباء إن شاء الله تعالى». 

بقي أن نُذكر الأسبان الذين اعتذرت حكومتهم قبل بضع سنوات لليهود الذين هاجروا من شبه جزيرة ايبيريا على يد ملوك شبه الجزيرة القدماء بوجوب الاعتذار للعرب والمسلمين وخاصة لأحفاد الموريسكيون بالمغرب العربي، كما أنه من الضروري أن تعمد كنيسة روما لاعتذار مماثل لأن زعاماتها في ذلك العصر كانت هي المحرك الأساسي لملوك شبه الجزيرة الأيبيرية في أن يرتكبوا كل ما ارتكبوا من إجرام باسم الدين في أغلب الأحيان.


المـراجع:

  1. أورخان محمد علي، مأساة الأندلس وموقف العثمانيين. مجلة حراء العدد: 5، أكتوبر/ ديسمبر 2006م

  2. صلاح عبد الستار الشهاوي، زفرة العربي الأخيرة، مجلة المعرفة العدد70محرم1422هـ

  3. د/ محمد عبد الواحد العسري، الموريسكيون حلم العودة الذي لم يتحقق، مجلة المعرفة العدد 68ذوالقعدة 1421 هـ

  4. فائق فهيم، محاكم التفتيش الأسبانية، مجلة الحرس الوطني شعبان 1424هـ

  5. د/ محمد عبد الله عنان، أندلسيات، كتاب العربي يوليو 1988

  6. د/ محمد عبد الله عنان، تراث الأندلس الفكري وخاتمته المؤسية، مجلة العربي عدد 99 فبراير ص1967 م

  7. مكتبة الأسكوريال، ملف المعرفة، دروس في أسباب سقوط الأندلس، إعداد مجلة المعرفة العدد 68 ذو القعدة 1421هـ

  8. د/ صلاح فضل، ملحمة المغازي الأندلسية، دار الشرق 1999م

  9. محمد العروسي المطوي، الحروب الصليبية في المشرق والمغرب، دار صادر بيروت 1989م

  10. أحمد بن أحمد المقري، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، دار الكتب المصرية 1966م

  11. عبد العزيز الشناوي، أوروبا في مطلع العصور الحديثة، مكتبة مدبولى1980م

  12. عبد الجليل التميمي، الدولة العثمانية وقضية الموريسكيين، بحث منشور في المجلة التاريخية المغربية، العددان: 23-24.

الأندلس .. بلاد المجد الضائع ورسالة فقهاء المغرب لإخوانهم المسلمين
Ehsan Logo