شوارع الإبداع السعودي قصائد وروايات وقصص : من العطايف إلى الريل وشارع الأعشى
تشكل الأمكنة القديمة والتراثية مهادًا ثريا لإبداع عمل أدبي متميز، لأن هذا العمل يُنسب إلى مكان له عراقته وله دلالته الرمزية الحافلة بالجماليات والقصص والحكايات، كما أنها ترتبط ارتباطا كبيرا بسرديات المجتمع وتحولاته. من هنا يلجأ المبدع السعودي دائما إلى تناول هذه الأمكنة في أعماله الأدبية، سواء على مستوى السرد القصصي والروائي أم على مستوى الشعر والنثر الفني .
ومن أبرز الأمكنة في المشهد السعودي : الشوارع القديمة والأحياء التراثية التي تعزز استلهاما أو تعود لماض أو مرحلة من المراحل العمرية التي قد يكون مر بها هذا الأديب أو ذاك .
ومن أبرز الشوارع التي استلهما الأدباء السعوديون في أعمالهم الأدبية شارع الريل بالرياض حيث ورد في قصص الكاتب الراحل حسين علي حسين.
وفي روايتها : ( غراميات شارع الأعشى) للكاتبة بدرية البشر التي تحولت إلى مسلسل تليفزيوني ، تستلهم الكاتبة مكونات شاعر الأعشى التراثي الذي يقع بحي منفوحة القديم، حيث يقطع الشاعر حي منفوحة من الشرق إلى الغرب، والمنطقة نفسها التي تقع جنوب الرياض حافة بشوارع شعبية وأحياء شعبية كثيرة منها: الحبونية، طويلعة، سكيرينه، غبيرة، خنشليلة، الصالحية، المصانع، العجيلية، شلقاء وغيرها من الأحياء ، وتصور الكاتبة عبر شاعر الأعشى مشاهد من تحولات مجتمع محافظ، من خلال مجموعة متنوعة من العلاقات الاجتمتاعية، وتبرز فيها تحولات القيم ما بين التمسك بأصالتها وما بين السعي إلى تغييرها بقيم أخرى.
فيما تقدم رواية ( شارع العطايف) للكاتب عبدالله بخيت مرحلة ما من مراحل حي الديرة الموجود به الشارع، وميزة هذا النمط من الروايات أنه ينقل تمرحلات المشهد السعودي اجتماعيا وحضاريا وثقافيا، وهو ما يعكس قيمة الروايات وبعدها الاجتماعي المؤثر.
حواري وأزقة:
عند طاهر الزهراني مجموعة قصصية بعنوان : ( الحارة التي كانت) يركز فيها على قراءة الزمن والتحولات التي تحدث في حواري مدينة جدة وأزقتها القديمة، ويصبو فيها الكاتب إلى وصف الحياة الاجتماعية والتراثية في الحواري العتيقة. وعند محمد صادق دياب : ( 16 حكاية من الحارة)
ومن أشهر القصائد التي أشارت لعدد من الشوارع والأمكنة بالرياض قصيدة الدكتور غازي القصيبي : ( أنت الرياض) التي يقول فيها:
أحبك حبي عيون الرياض
يغالب فيها الحنينُ الحياء
أحبك حبي جبين الرياض
تظل تلفحه الكبرياء
أحبك حبي دروب الرياض
عناء الرياض صغار الرياض
وحين تغيب الرياض
أحدق في ناظريك قليلا
فأسرح في ( الوشم ) و(الناصرية)
وأطرح عند (خريص ) الهموم
وحين تغيبين أنتِ
أطالع ليل الرياض الوديع
فيبرق وجهكِ بين النجوم
وفاتنة أنت مثل الرياض
ترق ملامحها في المطر
وقاسية أنت مثل الرياض
تعذب عشاقها بالضجر
ونائية أنت مثل الرياض
يطول إليها إليك السفر
وفي آخر الليل يأتي المخاض
وأحلم أنّا امتزجنا
فصرتُ الرياض
وصرتِ الرياض
وصرنا الرياض

