تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الأندلس العربية .. إسلام الحضارة وثقافة التسامح

الأندلس العربية .. إسلام الحضارة وثقافة التسامح

 تأليف: ماريا روزا مينوكال (*)

عرض وقراءة نجيب محمد الجباري(**)

 

 من نافلة القول: إن بلد الأندلس قد حظيت خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي باهتمام كبير وعناية ملحوظة من قبل عدد كبير من الدارسين والباحثين الجامعيين في كثير من الأقطار العربية والأجنبية في شكل مقالات أو مؤلفات مستقلة، تمثّل حصيلة مجهوداتهم، وهي اتجاهات منهجية متنوعة وتصورات متباينة عن ذلك الصقع القصي من الغرب الإسلامي، وعن جوانب من الحياة الأندلسية التي ظلت غامضة ومبهمة آماداً طويلة.

 لقد أنصب الاهتمام بالتراث العربي والإسلامي بادئ الأمر على المشرق نتيجة قيام الدولة العربية والإسلامية الكبرى فيه، وتأثيره البيّن على كل أنحاء العالم الإسلامي شرقه وغربه، إلا أن هؤلاء الدارسين المحدثين أدركوا أهمية الالتفات إلى الأطراف الغربية التي كان لها دور فعّال في مسيرة التاريخ والحضارة العربية والإسلامية، هذه الحضارة التي أثرت بشكل مباشر بوسطة احتكاكها بالغرب; على الحضارة الإنسانية قاطبة، ومنحتها دفع إلى الأمام. 

وقد اضطلع بمهمة التتبع والبحث والكشف عن خبايا الأندلس وأسرارها الأصيلة ، ودورها في تأصيل الحضارة الإنسانية عامة; بعض المستعربين والمستشرقين وفي طليعتهم الباحث (ميغيل لافوينتي ألكنترا ) بكتابه (تاريخ غرناطة) ، و(كين روبليس) بكتابه( تاريخ مالقة ) (1), ، وأعمال( لويس روبليس )و(خوان طوريس فونتيس) ، وأعمال فقيد البحث الغرناطي (لويس سيكودي لوثينا بلريديس) الذي كرّس كل مجهوداته لغرناطة في القرنين الثامن والتاسع الهجريين وخصَّمها بما يزيد عن خمسين مقالة ، علاوة على مؤلَّفَتيه( غرناطة في القرن الخامس عشر) و(محمد التاسع سلطان غرناطة) (2) ، وأعمال الباحثة الفرنسية (راشيل أربي ) وخاصة أطروحتها حول( إسبانيا المسمة على عهد النصريين) . 

ولا ننسى في هذا المقال بعض الأبحاث الإنجليزية التي تخص تاريخ وصف الأندلس، مثل: (أثر الحضارة العربية الإسلامية على البرتغال) (3).

 ثم كتاب (إسبانيا الإسلامية والمسيحية في بداية العصر الوسيط)، لمؤلفه (طوماس كليك) Thomas Gliek  (4)    والدراسة القيمة التي أنجزها الدكتور (دومينيك أورفوا) حول (عالم العلماء الأندلسيين من القرن الخامس الهجري إلى القرن السادس الهجري) وهي بحث عن عالم العلماء الحضري والثقافي والحضاري بالدرجة الأولى، كما تعكس هذه الدراسة شريحة اجتماعية عصرية.

إن مثل هذه النماذج المقتضية إنما تدل على مدى الاهتمام المتزايد والرغبة المتكررة في الاطلاع على عطايات الآخر وإنجازاته. وقد حدث هذا بالفعل مباشرة بعد سقوط غرناطة في الثاني من يناير 1493 م، وإن لم يذهب معها كل أثر إسلامي، بل ظل بالعكس- وربما حتى اللحظة الراهنة- بادياً في سحنات الوجوه ولون العيون وعبق التراث والثقافة العربية الإسلامية.

 ويأتي الكتاب القيّم الذي أعدته الأستاذة الجماعية، والباحثة الكوبية (الأندلس العربية.. إسلام الحضارة وثقافة التسامح) ليتوّج هذه الحركة التأليفية الرائجة حول الفردوس المفقود الذي دام به الوجود العربي الإسلامي زهاء ثمانية قرون.

 ظهرت الطبعة الإنجليزية لكتاب (ماريا روزا) أول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2002 م تحت عنوان (توشيح العالم: كيف أنشأ المسلمون واليهود والنصارى ثقافة التسامح في إسبانيا الوسيطة) ثم ترجم إلى اللغة الفرنسية بعد طبعته الأولى. وذلك بباريس تحت عنوان (الأندلس العربية: ثقافة التسامح، من القرن الثامن إلى الخامس العشر ميلادي) وذلك في 247 صفحة (5). أما ترجمته العربية فقد صدرت في المغرب سنة 2006 م تحت عنوان (الأندلس العربية; إسلام الحضارة وثقافة التسامح) (6)، في طبعة جميلة وحلة أنيقة زينت غلافها الخارجي صورة لرواق من قصر الحمراء لغرناطة الذي يمثل أحد أهم المعالم والمآثر الحضارية والعمرانية التي حفرها العرب والمسلمون في ذاكرة الأندلس. 

يتدرج هذا الكتاب ضمن مشروع الكاتبة المتحمس لدراسة التجربة العربية الإسلامية في الأندلس في العصر الوسيط، والذي دشنته بكتابها عن (الدور العربية في التاريخ الأدبي للقرون الوسطى) (7) ، فضلاً عن إسهامها في كتاب (أدب الأندلس) الذي نشره في سلسلة كمبريدج للأدب العربي.

 وهي في كل تآليفها وإنتاجاتها ومحاضراتها الجامعية تركز على الدور الكبير للأندلس في تشكيل الحداثة والحضارة الأوروبيتين، لما أبانت عنه من تعايش الديانات السماوية الثلاث في ظل راية الإسلام التي رفرفت على بقاع الأندلس زمناً طويلاً. 

إن كتاب (الأندلس العربية) ليس كتاباً فقط أو ليس كتاب تاريخ بالمعنى التقليدي، وإنما هو محاولة عميقة وجادة في تفسير تاريخ شبه الجزيرة الإيبيرية خلال العصور الوسطى، ورصد لتاريخ الأندلس العربية من وجهة نظر مخالفة ومغايرة لما درجت عليه المقاربات التاريخية الأخرى عن الأندلس وعن إسلامها وعروبتها وثقافتها ولغاتها ومختلف التقاليد والعادات التي تعيشت على أرضها ... إلخ

 الأندلس.. موطن التسامح وملتقى التعايش

 تحدّد الباحثة (مينوكالِ) منذ مقدمة كتابها أنها تتعامل مع التسامح بوصفه مفهوماً نسبياً ومصطلحاً إجرائياً للتغلب على الرؤية السائدة التي تكونت لديها عن (العصور الوسطى المظلمة)، وأن ما يعتقده معظم الباحثين من أن التعايش السلمي بين الديانات الثلاث أسطورة قديمة ; هو حقيقة ساطعة لا غبار عليها. فقد تكونت في الأندلس ثقافة تسامح و تلاقح و تعايش سلمي بين المتناقضات و المتنافرات ،وحوار و تواصل و سلام تغلب و تجاوز القيم المتعارضة و المنتمية لشعوب و جماعات إثنية متباينة فمنذ العصور الأولى للأندلس تمّ تأسيس علاقات دينية مشهودة وفريدة  ; فالجامعة اليهودية انبعثت عن رقادها وتحررت من المستنقع الفظيع التي أغرقها في الحكم القوطي إلى درجة أصبح معها اليهودي وزيراً في الشؤون الخارجية في القرن العاشر الهجري (8) ، كما تميزت الشؤون الاجتماعية للأندلس بإقامة زيجات بين عشائر من ثقافات متنوعة وبحوارات ثقافية من مستوى عال مع الذميين، كما يؤكد التاريخ أن عدداً من حكام في قشتالة كانوا يحيطون أنفسهم بعلماء مسلمين ويستخدمون مهندسين مسلمين، والملك ألفونسو العائم صاحب طلطلة مثال صارخ ونموذج جيّد على التمييز بين السياسة والعلم ، وما عنايته بترجمة كتب ابن رشد وغيره من الفلاسفة المسلمين ، ودعمه لنشر كتاب المعرفة الضخم بهدف إتاحة المعرفة الإسلامية باللغة القشتالية  (9) إلا دليل قاطع على حبه للتراث الإسلامي وشغفه به.

 إن هذا التبادل الثقافي والحضاري والاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع الأندلسي ما كان له أن يحصل  لولا حرية الفكر التي كانت سائدة آنذاك ، وكذا التسامح الذي ميّز المجتمع الأندلسي ، وهذا ما أكده باحث مستشرق بقوله : ( عندما كان الغرب ظاهرة عادية في إسبانيا مثل النصارى المستعربين ، كانت الحضارة قوية بفضل التبادل الثقافي بين مختلف مكونات المجتمع،  فلما سقطت غرناطة انقطعت الصلة وجاءت الرجعة الكاثوليكية بمحاكمها التفتيشية فأخذت تضطهد بقايا العرب وتجبر الناس على اعتناق النصرانية مما أدى إلى تذمرهم ، وبدأت عملية الطرد ، وبإتمامها نزفت إسبانيا دماءها ، إلا أن ظل الحضارة العربية بقى نصب عيون العاقلين من رجال إسبانيا حتى في ذلك العهد القائم من تاريخ البلاد ...) (10)

وقد وردت بعض التقارير والمذكرات التي كتبها بعض الحجاج النصارى الذين تحدثوا في روايات منصفة عن الأساليب التي كانوا يعملون بها في بلاد الأندلس، مثال لذلك: قول (برنارد الحكيم) في مذكراته: (كان السلام يسود بين المسيحيين والمسلمين)، بحيث أنني لو خرجت في سفرة ونفق جملي أو حماري الذي حمل متاعي واضطررت إلى أن أترك كل شيء بلا حارس وذهبت إلى المدينة المجاورة للحصول على دابة أخرى، فإنني كنت - عندما أعود- أجد كل ممتلكاتي كما هي لم يمسها بشر) (11),.

 الأندلس جوهرة العالم الساطعة

 تدعو المؤلفة في القسم الأول من الكتاب والذي يضم صفحات من 21 إلى 45 في الترجمة العربية;  إلى إعادة قراءة تاريخ الأندلس ، منطلقة من فرضية مفادها أن استقرار الأمويين بالأندلس يعد ُّحادثاً حاسماً أسس لأوروبا الحديثة ; فمع سقوط الخلافة الأموية في المشرق سنة 132 هــ وهروب عبد الرحمن الداخل وتأسيسه للإمارة الأموية بالأندلس ، والتي ستكون نموذجاً حضارياُ وسياسياُ لا مثيل له ; يبدأ التواجد الفعلي للعرب والمسلمين والإشعاع الثقافي الذي وصل حتى داخل العالم اللاتيني الذي كان يعيش في مرحلة ظلام دامس ، وعلى العكس من ذلك كانت الأندلس متألقة فكرياً وحضارياً ومادياً وهو الأمر الذي جعل منها( جوهرة العالم الساطعة) (12).

 أما القسم الثاني (ص 47 إلى 204) فيشكل أساس الكتاب وعماده، وينقسم إلى ست عشرة دراسة تدور حول (زخارف بارزة) أو وجوه معروفة من شعراء تروبادور وفلاسفة مثقفين ورجال علم وسياسة، وقصور ومكتبات وحدائق أو جنات، ومساجد وكنائس.. إلخ، إنها أمثلة ونمازج مستمدة من اللغة والأدب والفن والعمران.. فالمسجد الجامع بقرطبة الذي تم بناؤه في نهاية القرن الثامن الهجري بشكل هوية ثقافية وحضارية بوصفه مركز سلطة جديدة ، وفي الآن نفسه يمثل قصر الزهراء إنجازاً ثقافياً ومعمارياً وحضارياً أندلسياً خالصاً وظلت أندلس الطوائف في القرن الحادي عشر الهجري تربة ثقافية خصبة عرفت إقبالاً كبيراً على الثقافة واللغة العربيتين من قبل الأقليات غير العربية التي أتقنت اللغة العربية ولبست الزي العربي وأقبلت على الفنون العربية من معمار وشعر وغناء ، فهذا( صامويل ابن النفريلة) الوزير اليهودي في البلاط الغرناطي ينظم الشعر باللغة العربية ، أما الترمانديون الذين استولوا على (بريشتر) سنة (1064) فقد أخذوا معهم مغنيات الأعيان العرب ، ونقلوا الحساسية الشعرية والفنية إلى العالم اللاتيني .

 إن كتاب (الأندلس العربية) من جهة أخرى يقدّم درساً قويا ًحوله الدور الذي لعبته الترجمة في امتزاج الثقافات وهدم الحدود بين اللغات حيث أصبحت (طليطلة) خلال القرن 12م (عاصمة للترجمة وجالبة للتنافس الفكري والثقافي وخاصة في مجال العلوم والفلسفة) (13).

 والحق أن العديد من الترجمات مرت أولاً بمرحلة الترجمة من العربية إلى العبرية قبل أن تنتقل إلى اللاتينية، ولقد ظهرت أشهر مصادر الترجمة إلى الوجود في طليطلة مباشرة بعد فتحها سنة 1130 م عندما قام رئيس الأساقفة المعين (ريموند) بتأسيس مركز للترجمة في بلاطه، وتحولت طليطلة منذ استلاء ألفونسو السادس عليها في سنة 1085 م، وجعلها عاصمة مقاطعة قشتالة، إلى مركز انتشرت منه الثقافة العربية إلى باقي أنحاء إسبانيا النصرانية، بل إلى القارة الأوروبية بأسرها. وكان الأسقف (ريموند ومارتن) (ت: 1152 م) كبير مستشاري ملك قشتالة ألفونسو السابع يرعى حركة ترجمة واسعة النطاق عرفت باسم (مدرسة مترجمي طليطلة)، ثم توالي خلفاؤه من الأساقفة في تشجيع هذه الحركة ورعايتها. كما استعمل الإمبراطور (فرديك الثاني) في بلاطه المثقفين الذين تخرجوا من مدرسة طليطلة أمثال (ميشال سكوت)، وأتى إلى هذه المؤسسة علماء بارزون أمثال (جيرار الكريموني) (1114-1187 م) الذي كان أكثر إنتاجاً وشهرة في الغرب، وعلى الرغم من إجادته للعربية فقد ساعده فريق عمل من اليهود والنصارى الإسبان على ترجمة بعض الكتب العربية إلى اللاتينية وقد نتج عن هذه الحركة قائمة من حوالي سبعة وثمانين كتاباً في الفلسفة والطب والرياضيات والفلك والكيمياء.

 لقد كانت طليطلة معهد الترجمة العالمية، وقبلة المنقبين عن كنوز العربية، ورمزاً لعقلانية الفكر وحداثة يومئذٍ، علاوة على إشبيلية وغرناطة وصقلية وباريس.

 على خشبة هذا المسرح تلاحقت الثقافات وامتزجت لغات وتوصلت أجناس متباينة من أبناء البشرية رسخت لثقافة التسامح الحضاري وكرست التعايش السلمي الذي لم يضمل إلا بعد ظهور النزاعات الإيديولوجية والنعرات السياسية ، وتصاعد مدَّ التشدد الديني وبروز الطاعون الأسود المتمثل في مفهوم النقاء العرقي أو الصفاء الثقافي ، وشكل الخراب الوحشي الذي تعرضت له مدينة الزهراء سنة 1009 م مباشرة بعد اندلاع نار الحرب الأهلية;  بداية نهاية السلم السياسي الذي نعمت فيه الولاية الإسلامية في وسط أوروبا ، ويكفي استحضار الصفات التي أطلقت على المدينة البلاطية الباذخة في ضواحي قرطبة، والتي جسدت برأي (مينوكال ) احدى رعاية الهندسة المعمارية في العالم الإسلامي .

الأندلس العربية وضريبة التألق والنجاح

 ترى مؤلفة الكتاب أن الخلافة في قرطبة كانت بمعنى ما ضحية لازدهارها وتألقها ونجاحها، فخلافاً لها هو سائد لا يمكن اختزال تاريخ الأندلس في صراع ديني أو حرب صليبية بين الكفر والإيمان أو بين حضارة وحضارة أخرى. صحيح أنه حوالي سنة 900 م قام المنصور متحدياً بغارات تهديمه ضد معاقل النصارى في الشمال، إلا أن مثل هذه الغارات الموجهة إلى ممالك الشمال لم تكن هي السبب المباشر في انهيار السلطة المركزية للخلافة، بل ضربت حروب أهلية عنيفة بين طوائف مسلمة متنافسة على السلطة، وضربات همجية من داخل دار الإسلام مزقت كيان الخلافة وأثرت فيها. كما أن رباطة الجأش التي أبدأها عبد الرحمن الثالث بإعلان الخلافة الأندلسية أثارت خصوماً ومنافسين على الزعامة. وقع هذا تحديداً في الوقت الذي بدأت فيه إمارات إسلامية قوية أخرى معادية لتميز الأمويين وتفردهم على المستوى العقائدي والسياسي تظهر في أفريقيا الشمالية.

ويذهب الدكتور عبد الوهاب خلاف المذهب نفسه عندما يقول: (تمييز القرن الخامس الهجري /الحادي عشر ميلادي من الناحية الاجتماعية بانحلال العناصر التي كان المجتمع الأندلسي يواجه عام والمجتمع القرطبي يوجه خاص يتكون منها، وأثني استطاعت الخلافة الأموية أن تجعل منها جميعاً كتلة واحدة ومجتمعاً متماسكاً) (14) .

ترى المؤلفة أن حروب الاسترداد التي اندلعت عقب استلاء على طليطلة سنة 478 هـ/ ١٠٨٥ م، ونتج عن ذلك التدفق البربري: عرضت الثقافة الأندلسية للنكوص والضعف، وانقطعت مساهمات اليهود والمسلمين في إنتاج الثقافة الأوروبية، وانطفأت الحضارة الإسلامية ودق ناقوس نهايتها مع سقوط أخر معقلها غرناطة الجريحة سنة ١٤٩٣ م .

 كلمة أخيرة

تنتهي إلى القول: إن كتاب (ماريا روز) (الأندلسية العربية) كتاب جديد بالقراءة، ليس لأنه يقدم وجهة نظر مخالفة تماماً عن تاريخ الأندلس فقط - وهي نظر على أي حال قابلة للمناقشة الحوار - بل لأنه قراءة موضوعية ومنصفة لمرحلة دقيقة وحاسمة من مراحل الوجود الإسلامي في أوروبا: أدبياً وثقافياً واجتماعياً وحضارياً. إن الكتاب صيحة مدوية في وجه العالم الهمجي المعاصر الذي نلفّه الأحادية والأصوليات من كل نوع، وتغلفه الأفكار العقائدية المتعبة والمتشددة.

الهوامش

(*) باحثة وأستاذة جامعية في الولايات المتحدة الأمريكية، وهي من أصل كوبي، كاتبة مشهورة في مجال العصور الوسطي وتاريخيها، حصلت على درجة الليسانس والماجستير والدكتوراه من جامعة بنسلفنيا وتعمل حالياً مديرة مركز اليال رايتيلي للدراسات الإنسانية كما آنها أستاذ مشارك في سلسلة الأدب العربي في جامعة كامبردج.

(**) أستاذ باحث، طنجة – المغرب 

1.   طبع سنة 1843 م .

2.   طبع الكتاب الأول سنة 1975 م والثاني سنة 1978 م .

3.   نشر هذا البحث في مجلة آفاق عربية، السنة 6 ، العدد 4 ، بغداد 1980 م ، وهو بالأصل بقلم F J . Velozo الذى نشره في مجلة الجمعية التاريخية الباكستانية، العدد 14 , 1961 م .

4.   طبع سنة 1970 م . 

5.      menoeal , Maria Rosa , L `Andalousia Arabic unculture de la tole`rance , Ville – XVLe sie `cle Paris , Autrentent 2003< 247 p , collection Me`moires 92 .

6.   ترجمة: عبد المجيد جحفة ومصطفى جباري، دار توبقال للنشر مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء، الطبعة 1 ، 2006م في 226 صفحة.

7.   ترجمة إلى العربية: صالح بن معيض الغامدي، مطبعة النشر العلمي، جامعة الملك سعود، 1419 هـ - 1999 م .

8.   يعزز هذه الحقيقة المقري التلمساني في قوله: } أما اليهود فقد ذاقوا الذل والهوان في حكم القوط قثد سمح لهم العرب بمزاولة التجارة وأمنوا على أنفسهم وأولادهم وأموالهم وسمحوا لهم بحرية الملكية، واشتغل كثير منهم بالعلوم والآداب والطب والفلسفة فنبغوا و نبهوا{ ، انظر: نفح الطيب في غصن أندلس الرطيب }1270 هـ - 1862 م {الجزء 1 ، ص 280-281 .

9.   صنّف الكتاب عام 1377، وهو عبارة عن مجموعة ترجمات وشروح من أصول عربية في إطار غاية مرسومة بجعل المعرفة العربية متاحة للعالم النصراني.

10.    كرتشوفسكي ، الحضارة العربية في إسبانيا، ترجمة: د .فاسيلييفا ، وصدر ضمن كتاب: أغناطيوس كرتشوفسكي ، دراسات في تاريخ الأدب العربي – منتجات دار النشر ناؤوكا ، موسكو، 1965 . ص 75 .

11.    انظر: أثر العرب والإسلام في النهضة الأوربية، دراسة بإِراف مركز تبادل القيم الثقافية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للنريية والعلوم والثقافة موسكو، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1987 م . 

12.    الأندلس العربية، ص34 .

13.    نفسه، ص42 .

14.    قرطبة الإسلامية في القرن الحادي عشر -الخامس للهجرة – الحياة الاقتصادية والاجتماعية، تونس 1984 ، ص 234.

الأندلس العربية ..  إسلام الحضارة وثقافة التسامح
Ehsan Logo