تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

سعد البازعي: الفلسفة ظاهرة إنسانية وأسلوب حياة في الكثير من الثقافات

سعد البازعي: الفلسفة ظاهرة إنسانية وأسلوب حياة في الكثير من الثقافات

 أوضح الدكتور سعد البازعي أن الفلسفة ظاهرة إنسانية تبحث عن اليقين وتشترك مع العلم الطبيعي للتوصل إلى معرفة موثوقة يمكن الركون إليها. وهي ليست واقعة ضمن العالم الفيزيقي الطبيعي القابل للتحليل والكشف عن قرب.

جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها الفهرس العربي الموحد التابع لمكتبة الملك عبدالعزيز العامة بعنوان: " تعلم الفلسفة " ، تحدث فيها الدكتور سعد البازعي، الأستاذ غير المتفرغ لآداب اللغة الإنجليزية والأدب المقارن بجامعة الملك سعود، وأدارها مدير مركز الفهرس العربي الموحد الدكتور صالح المسند الذي عرف بالمحاضر للحاضرين.

واستعرض الدكتور سعد البازعي تعاريف الفلسفة في المباحث العلمية، ومدلول الفلسفة العريض في مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية.

واشتملت محاور الندوة على تعريف الفلسفة، وأهميتها والتفلسف والمقصود بتعليم الفلسفة، وتاريخها والتيارات الفلسفة، ومنظوماتها، والأفكار والتفكير الناقد أو النقدي في هذا المجال.

وأكد المحاضر أن الفلسفة ظاهرة إنسانية وأسلوب حياة في الكثير من الثقافات، مستعرضاً مفاهيم الفلسفة لدى شعوب العالم.

وتساءل الدكتور البازعي : هل تعلم الفلسفة كطريقة للتفكير، وأن يتعلم الناس كيف يفلسفون الأفكار والحياة؟

وأردف مجيبًا: ما يمكن تعليمه هو كيفية الاستفادة منها، وكيفية تعليم الفلسفة كمجال فلسفي يمكن نقله للطلاب لكي يعرفوا ما هو المقصود بالفلسفة.

ورأى البازعي أن محاور الفلسفة من الصعب أن تغطى في حديث أو حديثين لضخامتها واتساع الموضوع، وما نستطيع عمله أن نتحدث بإيجاز عنها.

ورأى البازعي أن السؤال الأهم هو: حول ماهية الفلسفة؟

وقال: إن هناك إجابات كثيرة عند الفلاسفة وكتب تاريخ الفلسفة من التعريفات ما ذكره برتراند راسل الفيلسوف الإنجليزي، يبدأ بإشارة إلى أن الفلسفة تقع بين مجالين رئيسين: المجال الأول هو : اللاهوت، والثاني هو العلم والبحوث التطبيقية، واللاهوت مجال للبحث في الغيبيات بينما العلوم تبحث في الطبيعيات وفي اليقين وما يمكن التأكد منه بالاختبار والتفحص عن قرب.

واضاف البازعي : هي ليست علما ولكنها تهتم بالميتافيزيقا والما ورائيات المجردة من الأفكار ، وهي ليست واقعة ضمن العالم الفيزيقي الطبيعي القابل للتحليل والكشف عن قرب.

وإذا كانت الفلسفة تبحث عن اليقين فهي تشترك مع العلم الطبيعي للتوصل إلى معرفة موثوقة يمكن الركون إليها.

وهناك تعريف آخر في كتاب تاريخ الفلسفة للإسباني مارياس يقول: إن الفلسفة لها قسمان: الأول معني بالمعرفة، والثاني بأسلوب الحياة. ولو عدنا إلى الفلسفة اليونانية نجد أن الفلاسفة نظروا إليها كأسلوب حياة مثل (سقراط) الذي قبل أن يموت دون أن يتنازل عن معتقداته الفلسفية وأن الفلسفة جزء من رؤيته للعالم .

وأوضح البازعي أن هناك تعريفا مشهورا للفيلسوف الألماني: هايدجر في كتابه: ( ما هي الفلسفة؟) نراه يسعى إلى إعادة الفلسفة إلى مدلولها اليوناني الأصيل، وهو المدلول الحرفي في اللغة اليونانية وهو: حب الحكمة.

الفلسفة من هذه الزوايا مبحث معرفي وأسلوب حياة، والمبحثان الرئيسان اللذان نجدهما في الكتابات الفلسفية والكتب التي تدرس الفلسفة أنها تنقسم إلى: الإبستمولوجيا( علم المعرفة) والثاني هو الأنطولوجيا ( أو علم الظواهر الواقعة خارج الذات) بتبسيط شديد هي معرفة الذات، ومعرفة ما خارج الذات.

وكتب إيمانويل كانط في ( نقد العقل المجرد) إذ ييوضح أن المعرفة تحدث نتيجة لوجود قدرة كامنة في الذهن ومعلومة تأتي من خارج الذات ، ولكن المعرفة الذاتية تأتي من داخل الذات أيضا.

وتحدث البازعي عن تاريخ الفلسفة وتياراتها، ورأى أن هناك ثقافات تعارض الفلسفة ، ونموذج سقراط الشهير أوضح النماذج.

وهناك في تاريخ الفلسفة الكثير من النماذج مثل ( سبينوزا ) الذي طرد من الكنيس اليهودي طردا نهائيا ودخل المسيحية. وهناك الكثير من النماذج مثل ( ابن رشد) الذي طرح أفكاره واتهم بأنه خارج عن التفكير الصحيح مع أن ذلك لم يثبت أبدا.

كما تحدث البازعي عن نقد الفلسفة ، وهناك نقد موجه للفلسفة ذاتها الذي وجهه الفلاسفة لغيرهم . والفلسفة تشجع على مساءلة المفاهيم ومساءلة الأفكار التي تتبناها وهذا هو السبب الذي أدى إلى ظهور فلسفات متنوعة حديثة منذ (ديكارت) وهناك: الوجودية والظاهراتية والرومانسية وفلسفة التاريخ عند (هيجل) وكل منها له منظومة معينة من المفاهيم. وهناك نصوص فلسفية تصنع مفاهيم وتخلخل الثوابت الفلسفية كما عند ( نيتشه) من دون صناعة وعي منهجي متكامل. وتطرق البازعي لمجموعة من أسماء الفلاسفة الذين طوروا الفلسفة وقدموا مفاهيم مختلفة مثل الفرنسي (جاك دريدا) ومشروعه قائم على تقويض الفلسفة من خلال منهج التفكيك، كذلك ( ميشيل فوكو) ومن أهم الفلاسفة كذلك ( إدموند هوسلر)  فيلسوف الظاهراتية، وهذا التنوع جعل للفلسفة حضورا مفاهيميا تجسد في تطور العلم والفكر العالمي.


سعد البازعي: الفلسفة ظاهرة إنسانية وأسلوب حياة في الكثير من الثقافات
Ehsan Logo