أسبوع مسك للفنون: رحلة إبداعية بخبرات محلية وعالمية
خاص – أحوال المعرفة:
كانت الرياض على موعد هذا الشهر، مع حدث فني احتل مكانة متقدمة بين الفعاليات الفنية المدرجة على الأجندة الثقافية السعودية، وانتقل أثرة من المحلية إلى المنطقة العربية والعالم، إنه"أسبوع مسك للفنون"، في نسخته الثامنة، ذلك الحدث الفني الذي نظمه معهد مسك للفنون، بمؤسسة محمد بن سلمان غير الربحية "مسك"، بهدف تفعيل الحوار الثقافي من خلال الفن، واستضافته صالة الأمير فيصل بن فهد للفنون بالرياض خلال الفترة من 5 وحتى 10 من شهر ديسمبر الجاري 2024، حيث دارت محاور تلك النسخة حول مفهوم "الإعلام والتقنية" وكيفية مساهمة الإعلام والتقنية لتقديم فرص جديدة للفنانين والمجتمع.
الأسبوع الذي يُعد الأبرز للإنتاج الإبداعي في مجال الفنون البصرية على مستوى المملكة، اعتبرته الأوساط الثقافية والفنية بمثابة احتفاء بالفن والفنانين، ووصف بأنه رحلة إبداعية مميزة من الإبداع والتواصل المجتمعي، خاصة وأنه يجمع المجتمع الإبداعي بخبرات محلية وعالمية من خلال تقديم مجموعة متنوعة من المعارض، والبرامج التعليمية ومساحة تجمع المبدعين في سوق الفن والتصميم.
النسخة الثامنة من أسبوع مسك للفنون لهذا العام، اشتملت اجندتها على برنامج توزّع ما بين معارض وورش فنية، وسوق للفن والتصميم، ومعرض متخصص للكتب ذات العلاقة بالفنون البصرية، بجانب أنشطة موسيقية، ومجموعة معارض فنية، وحوارات مفتوحة دارت حول حاضر ومستقبل الفنون البصرية سعودياً وعربياً ودولياً، حيث مثّل كل ذلك فرصة للفنانين المشاركين لتطوير مهاراتهم وتقديم أعمالهم للجمهور من داخل المملكة وخارجها.
وقالت الرئيس التنفيذي لمعهد مسك للفنون ريم السلطان: "نسعى في نسخة هذا العام، إلى تعزيز الحوار الثقافي من خلال الفن، وجعل هذه الفعاليات منصة فاعلة لتمكين الفنانين من التعبير عن أنفسهم، ودعم البرامج المستمرة التي تسهم في تنمية المجتمع الإبداعي في المملكة، وبما يحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030".
ومن ضمن فعاليات نسخة هذا العام، سوق الفن والتصميم الذي يُعدّ منصة إبداعية تتجاوز فكرة السوق بمعناه الحرفي وتجمع أكثر من 90 فنانًا تحت سقف واحد، مُقدمًا لجمهور الفن فرصة لعرض أعمالهم الفنية وبيعها، بالإضافة إلى التواصل والتفاعل وتبادل الخبرات ضمن المجتمع الإبداعي.
وفي مجال رعاية الفنانين الصاعدين والهواة، قدمت نسخة هذا العام مجموعة من البرامج التعليمية بهدف تطوير مهاراتهم في مجالات عدة تشمل التصوير الفوتوغرافي، والرسم التوضيحي، وتصميم الخط.
وفي قسم المعارض، خُصص معرض حضارة رقمية ليحمل اسم "منحة مسك للفنون 2024"، حيث قدمت المنحة لهذا العام للفنانين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاستكشاف الظواهر التي شكلتها التقنيات الحديثة مثل الاتصال، وتحليل البيانات، والأنظمة الخوارزمية، وكيف أعادت هذه التقنيات تشكيل التجارب الإنسانية وطريقة تفاعلنا مع العالم.
وركّز "معرض ملامح الرياض" على التطورات الهائلة التي شهدتها الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، في العقد الأخير، إذ اختار هذا المعرض تسليط الضوء على جانب مختلف من مدينة الرياض، ويتمثل بتوجيه الفنانين المشاركين كاميراتهم نحو المساحات العامة، وأحياء الرياض السكنية، وضواحيها، مع التركيز على الهندسة المعمارية، إذ التقطت صور دقيقة لعدد من المواقع التاريخية والمعاصرة التي لا يزال بعضها قيد الاستخدام، بينما هُجر البعض الآخر.
وجاء معرض "عصر الأثر الخافت" من بين فعاليات المعارض التي شهدها الأسبوع هذا العام ، ويشير إلى فترة من التحولات الهادئة، ولكن العميقة التي تحدث تحت سطح الحياة اليومية، مع التركيز على دمج الأفكار والثقافات والتجارب المتنوعة، ودور الإنترنت الذي أسهم في اختفاء الحدود بين الخصوصية الفردية والاستهلاك العام.
وفي إطار برنامج الإقامة المحلي ضمن فعاليات "أسبوع مسك للفنون"، قُدم عرض لأعمال 12 فنانًا مقيمًا في الرياض؛ وقد تميزت فعالية هذا العام بالتعمق في مفهوم الإعلام والتقنية من خلال البحث في مواضيع مشتركة تتضمن الحياة اليومية والمادية، والتكنولوجيا الجديدة، وفن السرد.
يُذكر أن "أسبوع مسك للفنون" تحوّل منذ انطلاقه عام 2017، إلى منصة رئيسية لتعزيز الإنتاج الإبداعي ولقاء أهل الفن في مجال الفنون البصرية، وبما يجّسد رؤية معهد مسك لبناء مجتمع إبداعي مزدهر، وفتح المجال أمام الجميع للاستفادة من الفنون والتعرّف على هذا العالم الغني بالمواهب والتميز.

