أهمية التخطيط لإدراج التقنية
د. عجلان بن محمد الشهري
يعدُّ ضعفُ التخطيطِ للتقنية وخصوصًا الإنترنت إحدى القضايا الرئيسة التي تعوق تأسيس عملية الاستخدام الفاعل لهذه الوسيلة وخصوصا في بيئات محددة كالبيئات التعليمية والتدريبية والأكاديمية، ورغم أن العديد من هذه المنظمات قد تحقق نتائج ملموسة من النجاح في هذا المضمار إلا أن بعضها لايزال يعاني نتائج ضعف عملية التخطيط، فمن جوانب التخطيط المهمة أهمية النظر إلى استشراف المستقبل لعملية الاستخدام حيث قد تكمن المشكلة الرئيسة عند صانعي القرار في المجال التقني ليس في توفير التمويل المالي المناسب وإنفاق تلك الأموال لتوفير تلك التقنية قد لا تساوي ما يلحق ذلك من نفقات تتعلق بتحديث الأجهزة والبرامج وتوفير الدعم الفني والتدريب والإصلاح والصيانة والتطوير، حيث يمكن أن تزيد تلك النفقات في المستقبل عن حجم ذلك التمويل الأوّليّ.
إن من المسلمات أن أي معوقات ناتجة عن التكلفة الأولية للأجهزة التقنية أو توفير هذه الوسائل التقنية تعد صعوبات قابلة للحل في أي بيئة تنظيمية مهما كانت، إلا أنه تبقى معوقات أخرى دون حل تتضمن جوانب التطوير، لذلك العتاد المادي لهذه الوسائل وما يتعلق بالموارد البشرية سيحدد دون شك هذه الصعوبات ويستشرفها وبالتالي قد يطرح الحلول المناسبة لها وفق بدائل معينة، كما أنه من الجوانب المهمة للتخطيط لمثل هذه الوسائل التقنية ما يستخلص في عملية التقييم من معلومات مرتدة يمكن أن يستفاد منها في بناء خطط فاعلة للتطبيق، وبالتالي تلافي أي معوقات قد تحد من عملية ذلك الاستخدام الفاعل لهذه الوسائل التقنية، حيث إن التقييم الرصين لعملية الاستخدام يقود إلى مدى تحقيق الأهداف المبتغاة، ورغم ما يكتنف عملية التقييم من صعوبات ، نظرًا للظروف التي تتم فيها عملية التقييم وما يتطلب من وسائل، وكذلك وقت التنفيذ، وما ينبغي إدراكه عند تقييم عملية الاستخدام لأي من هذه الوسائل التقنية أن نجاحها في بيئة معينة، مهما كانت تتماثل فليس من الضرورة أن يحقق ذلك التطبيق نجاحًا في البيئة مكمن التطبيق الحالي، ومعرفة مثل هذه الأسباب بعد مكمن التقييم بدقة، من خلال معرفة مكامن الضعف والقومة لعملية الاستخدام وفق محددات البيئة التي استخدمت فيها هذه الوسيلة.
وليس هناك أدنى شك أن مشاركة المستخدمين مهما تنوعت أنماطهم في عملية التخطيط لاستخدام أي وسيلة تقنية يعد مرتكزًا أساسيًّا في نجاح عملية التطبيق والاستخدام الفاعل لهذه التقنية. إذا تفعيل عملية الاستخدام في أي بيئة تنظيمية دون مشاركة كافة الفئات في عملية التخطيط ومن ثم التطبيق سيواجه بموجة من المقاومة قد تفشل عملية الاستخدام ولربما يقضي على المشروع المراد تطبيقه. حيث إن المشاركة تفضي إلى الالتزام الأدبي بنجاح المشروع بل والدفاع عنه في حالة ظهور أي معوقات أثناء التطبيق.
لقد أصبح مفهوم التخطيط لاستخدام التقنية مفهوما شائع الاستخدام ومعترف به على نطاق واسع، في مختلف المجالات ويجب أن يتولى مسؤولياته القائمون بمهام الإدارة والإشراف على استخدام هذه التقنية. حيث إن الفنيين والمستخدمين والمختصين تكمن أدوارهم في تحقيق عمليات هذه التقنية، أما المديرون بمختلف مسمياتهم اتهم بحسب نوعية المنظمات فهم المعنيون بعملية التخطيط للتقنية، والذين يجدر بهم تولي مهمة ومسؤولية التخطيط للتقنية.

