الدكتور علي الدفاع العالم السعودي ملك التكامل في الرياضيات
( جريًا على عادة مجلة أحوال المعرفة في تقديم المميزين في عطاءاتهم الكريمة في خدمة بلدهم المملكة العربية السعودية على صفحاتها، للتعريف بهم من خلال ما أبدعوا فيه في هذه الخدمات، تستعرض المجلة في هذا المقال سيرة الدكتور علي الدفاع الذي يعتبر من عباقرة العلماء في المملكة في العلوم الرياضية، وكذلم على المستوى العالمي، وقد أكسبه علمه هذا مكانة علمية في بلاده والأوساط العلمية العالمية، كما تم تكريمه من قبل الملك سلمان بن عبدالعزيز ، سلمه الله، بمنحه وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى في الدورة (33) للجنادرية عام 1440هـ )
د. عبدالكريم إبراهيم السمك
لقد أثرى الدكتور الدفاع مكتبة الحضارة الإسلامية من خلال نشره لكامل موروث الحضارة الإسلامية في إطاره العلمي، سواء ما كان في التعريف برجال هذا الموروث، وما كان في عطاء علومهم المتنوعة، هذا الموروث الحضاري الذي أخرج الغربيين من عصور الظلام التي كانوا يعيشونها، وقد تعرفت على هذا العطاء العظيم من خلال وقوفي على من خدم هذا التراث العظيم وإنصافه من العرب والمسلمين، إضافة إلى نخبة من المستشرقين ومنهم : ( جورج ساراتون، سيديو ودييرا، لوبون، وليلفيل، وبلا تويص) لكن البروفيسير الألماني ( إيل هارد فيدمان) ومن علماء العرب الذين خدموا هذا التراث كان البروفيسور رشدي راشد والبروفيسير جلال شوقي .
وعلى هذه الخطى سار الدكتور الدفاع بعد أن وقف على تكّر الغربيين لعطاء حضارة رسالة الإسلام في سائر العلوم والفنون، وخاصة منها العلوم الرياضية التي عرفها المسلمون، فقد كتب لهم كتابًا باللغة الإنجليزية تحت عنوان :" إسهام علماء المسلمين في الرياضيات" وترجم الكتاب للعربية الدكتور جلال شوقي ، وما وقف عليه الدكتور شوقي في الترجمة قضية تخص مؤلف الكتاب والذي هو الدفاع، فيقول الدكتور شوقي :" لقد كتب كثيرون من قبل عن مساهمة علماء المسلمين في العلوم المختلفة، لكن الذي بعث غبطتي هو فيما تجلى في هذا الكتاب من روح غير مسبوقة في التأليف، فقد جمع فيه المؤلف بين عمق العلم والإيمان، فلم يكن مجرد سارد لتاريخ ولم يكن التعريف مجرد نقل من لغة إلى لغة، ولكنّ انعكاسًا لفلسفة جديدة يجب أن يحتذيها المؤلفون المسلمون في تحليل روح الإسلام كأعظم رسالة سماوية" .
النشأة والمولد:
يرجع الدكتور علي الدفاع في أصول نسبه إلى عشيرة آل عويد المتفرعة من تميم والتي تسكن المذنب، وفي مدينة عنيزة كان مولده، وذلك في العام 1358هـ / 1938م وعاش ونشأ فيها وأخذ لقب " الدفاع" عن جده صالح العويد، وفيها عاش حياته التعليمية ، فدرس فيها جميع المراحل التعليمية ما قبل التعليم الجامعي ، حيث كانت بلده تعيش عصر سباق مع الزمن في قضية النهضة التعليمية، أمام غيرها من المدن السعودية وخاصة المدن النجدية، فكانت في هذا الجانب من أسبق المدن في هذه النهضة التعليمية ، وربما كان الدكتور علي في طلائع من حصلوا على الشهادة الثانوية بتقدير مميز، فتم ترشيحه للقاء الملك سعود – رحمه الله – بقصد ابتعاثه للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية .
الدكتور علي في لقاء الملك سعود :
مضت المملكة قُدمًا في السياسة التعليمية ، ولحاجتها لكوادر علمية من أبنائها فقد مضت في ابتعاث أبنائها إلى الدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، وقد تم ترشيح الدكتور الدفاع للابتعاث ، ومن أجل ابتعاثه فقد كان له لقاء مقابلة مع الملك سعود ، هو وخمسة طلاب، ولفت نظر الملك سعود شخص الدكتور الدفاع بثوبه الرث الذي يكتسيه، والذي لم يكن معه غيره عند حضوره للقاء الملك سعود، فقال الملك سعود لمن حوله : أريد صاحب الثوب الرث ، وتقدم منه د. علي فقال له الملك: " أنا أعلم أنك قد أتقنت رعاية الغنم، وأريدك أن تتقن رعاية العقول" وهنا يتجلى لنا أدب د. علي مع الملك سعود، فبعد حصوله على البكالوريوس في جامعة ستيفن أوستن عام 1967م فقد جعل خط سفره في زيارة بلده عبر اليونان لزيارة الملك سعود حيث يقيم ، فدخل على مدير مكتبه وأخبره بالقصة ، فسأله المدير: هل أنت صاحب القصة؟ فقال له: نعم أنا صاحب الثوب الرث، فقابل الملك سعود ليشكره على حسن ظنه في اختياره، وهذه الصورة في الدكتور علي تجسد صورة من سمو أدبه في شخصه الكريم، وبعد انتهائه من زيارته هذه قصد بلده لزيارتها، وبعد انتهاء الزيارة عاد إلى أمريكا لمتابعة الدراسات العليا، فقد حصل على الماجستير سنة 1968م من جامعة تكساس، والدكتوراه من جامعة فاندريت ، وبعد أن أنهى دراسته عاد لب

