تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

كتابات الذكاء الاصطناعي الأدبية : اختيار للأجيال الجديدة أم ضرورة؟

كتابات الذكاء الاصطناعي الأدبية : اختيار للأجيال الجديدة أم ضرورة؟

·      د. عبدالمحسن الحقيل: لا تصح المقارنة بين  مبدع يبدع عملا وآخر ينقل من منصات الذكاء الاصطناعي!

·      ابتسام البقمي: الذكاء الاصطناعي شريك تقني يدعم العملية الكتابية، ولا يستطيع أن يعوض حضور الإنسان المبدع.

·      هالة الجيرودي: لابد أن يحمل المحتوى روح الأنسنة .

·      عادل قاضي: أمام تحدي الخوارزميات هل يصبح المبدع الحقيقي ذكرى من الماضي؟  

 

أحوال المعرفة – خاص

 

انتشرت في الآونة الأخيرة كتابات الذكاء الاصطناعي، في الشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرح، بل وفي النقد وكتابة المقالات، وهي كتابات سريعة فرضتها التقنية ، وفرضها عصر الميديا المتسارع بكل ما فيه من تقنيات تكنولوجية خففت بشكل أو بآخر من طرق التفكير وإمعان العقل في الكتابة، فهل تشكل هذه النوعية من الكتابات اختيارًا أمثل للأجيال الأدبية الجديدة أم أنها ضرورة بسبب التقدم التكنولوجي المتسارع الذي يختصر أوقات الكتابة ومراحلها؟ وهل هناك فوارق فنية بينها والكتابات الشخصية بأقلام المبدعين والمبدعات؟ هل اللغة أم الأسلوب أم البصمة الذاتية؟ والرؤية الإبداعية المتميزة؟ وهل هذه الكتابات تضعف المستوى النوعي للأدب والثقافة وتعطّل قيم الفكر الإنساني؟ 

 

هل تصح المقارنة؟ 

الشاعر والناقد الدكتور عبدالمحسن الحقيل تساءل مستغربًا : الفارق بين ماذا وماذا؟ الفارق بين مبدع يبدع عملا وآخر ينقل من منصات الذكاء الاصطناعي؟؟!

هل تصح المقارنة ؟ ثم في الشعر:  الذكاء الاصطناعي يكتب مكسورا ولا يبالي فهل يقبل هذا شاعر؟؟؟

ثم لو قبلنا وسلمنا وعملنا لقاء مع هذا الدعيّ كيف ستكون إجاباته هل نحضّر أنفسنا لمشاهد كوميدية؟؟

ربما يساعد الذكاء الاصطناعي في بحث أو دراسة وحتى هنا يكون الاعتماد عليه وحده قمة الغباء في التعامل مع منصات الذكاء. 

 

البصمة الإبداعية: 

من جانبها حددت القاصة ابتسام عبدالله البقمي الصورة بشكل مركز حيث قارنت بين كتابات الذكاء الاصطناعي بين الكفاءة التقنية والبصمة الإبداعية الإنسانية، ورأت أن العالم الثقافي قد شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة بفعل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد حضوره مقتصرا على المجالات التقنية والعلمية، بل امتد ليشمل حقول الإبداع الأدبي والفكري، من الشعر والرواية والقصة القصيرة إلى النقد الأدبي وكتابة المقالات. وقد أثار هذا التوسع نقاشا واسعا حول طبيعة الكتابة نفسها، ومستقبل الإبداع الإنساني في عصر الخوارزميات.

وأضافت ابتسام البقمي : لا يمكن إنكار أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تمتلك قدرة كبيرة على إنتاج نصوص لغوية متماسكة، سريعة، ومتنوعة من حيث الأساليب والموضوعات. فهي تعتمد على تحليل كميات هائلة من النصوص السابقة، ثم إعادة تركيب الأنماط اللغوية والدلالية بصورة تحاكي الكتابة البشرية. من هذه الزاوية، تبدو كتابات الذكاء الاصطناعي أداة فعالة ومغرية للأجيال الجديدة التي تنتمي إلى عصر السرعة والرقمنة، حيث تختزل الزمن وتوفر المادة المعرفية بلغة منظمة وسلسة.

غير أن اعتبار كتابات الذكاء الاصطناعي "الاختيار الأمثل" للأجيال الجديدة يظل حكمًا يحتاج إلى قدر كبير من التحفظ النقدي. فالكتابة ليست مجرد بنية لغوية صحيحة أو أسلوب شكلي متماسك، وإنما هي قبل ذلك فعل إنساني يرتبط بالتجربة، والذاكرة، والانفعال، والسياق الوجودي لصاحب النص. الكاتب الحقيقي لا يكتب الكلمات فقط، بل يكتب ذاته، وقلقه، وأسئلته، وانكساراته، ورؤيته الخاصة للعالم.

وتوضح ابتسام البقمي الصورة بشكل جلي فتقول: إن الفارق الفني بين كتابات الذكاء الاصطناعي والكتابات الشخصية للمبدعين لا يكمن في اللغة وحدها؛ إذ يستطيع الذكاء الاصطناعي تقليد أنماط لغوية متعددة بدرجات عالية من الدقة. كما أن الأسلوب نفسه أصبح قابلًا للمحاكاة الجزئية عبر الخوارزميات. لكن الفارق الجوهري يتمثل في البصمة الذاتية والرؤية الإبداعية المتميزة. فالنص الإبداعي الإنساني يحمل دائما أثر صاحبه، سواء في اختياراته اللغوية أو في طريقته الخاصة في رؤية الأشياء وتأويلها.

الذكاء الاصطناعي ينتج نصا مبنيا على الاحتمال الإحصائي والتعلم من البيانات، بينما ينبع النص الإنساني من المعاناة والتجربة والوعي واللاوعي معا. لذلك يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي يملك قدرة على "محاكاة" الإبداع، لكنه لا يعيش شروط الإبداع النفسية والوجودية التي تشكل جوهر العمل الأدبي الحقيقي.

من منظور نقدي، قد لا يكون الصراع الحقيقي بين الإنسان والآلة، بل بين مفهومين للكتابة: كتابة تعتبر النص منتجًا معلوماتيا يمكن توليده آليًا، وكتابة تعتبره فعلا إنسانيًا عميقا يحمل أثر الفرد وتاريخه النفسي والثقافي. ولهذا، فإن التحدي المطروح أمام الأجيال الجديدة ليس الاختيار بين الكاتب والذكاء الاصطناعي، بل تعلم كيفية توظيف هذه التقنية بوصفها أداة مساعدة، دون التفريط في استقلالية الفكر والخصوصية الإبداعية.

وتختتم ابتسام البقمي حديثها بالقول: يمكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره شريكا تقنيا قد يدعم العملية الكتابية، لكنه لا يستطيع أن يعوض بالكامل حضور الإنسان المبدع. فالإبداع الحقيقي لا يُقاس بسلامة اللغة أو سرعة الإنتاج فحسب، وإنما بقدرة النص على حمل رؤية فريدة، وإحداث أثر وجداني وفكري يتجاوز حدود الصياغة التقنية إلى عمق التجربة الإنسانية.

 

أنسنة الكتابة: 

وترفض الشاعرة والكاتبة هالة الجيرودي أن يشكل الذكاء الاصطناعي خيارا أمثل للأجيال الجديدة في الكتابة حيث تقول: لا أرى أن كتابات الذكاء الاصطناعي هي الخيار الأمثل بشكل مطلق وبالأخص الكتابات الأدبية كالشعر أو التأليف أو الرواية .

فالشعر خصوصًا هناك عناصر يصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها مثل :التجربة الإنسانية الشخصية ، العاطفة المرتبطة بحدث عاشه الكاتب، والرؤية الفلسفية أو الجمالية الخاصة بالمؤلف، وهنا لابد من أنسنة الكتابة الأدبية أي أن المحتوى يجب أن يحمل روح الأنسنة .

وتضيف هالة الجيرودي : أيضاً الفارق الفني مهم  ليس في سلامة اللغة أو جمال الصور البلاغية فقط، بل في مصدر الإبداع نفسه.

نحن لا نُنكر أن الذكاء  الاصطناعي أصبح أداة يمكن أن تكون مفيدة في بعض جوانب الحياة العملية في السرعة والإنجاز ولكن من النواحي الأدبية لا أعتقد ذلك لأن الذكاء  الاصطناعي يميل إلى إنتاج أسلوب وسطي يجمع خصائص كثيرة، وقد يصعب أن تكون له “بصمة” فنية مستقلة بالمعنى الأدبي ، وغالبًا يواجه صعوبة في الحفاظ على العمق النفسي والاتساق الفني الذي يميز الأعمال الأدبية الكبيرة.

 

موت المبدع الحقيقي: 

وتساءل الكاتب والصحفي عادل عبدالله قاضي:  لا أدري إلى أي مدى سيصل الصراع بين الذكاء الاصطناعي  وبين المبدعين الحقيقين ..   وهل سيصمد الابداع الشخصي أمام تحدي الخوارزميات وسرعة تطورها .. أم أن موت  المبدع الحقيقي  قد اقترب.. ليصبح في القريب العاجل ذكرى من الماضي..

حقيقة لست متفائلا أمام  هذا السيل الجارف من الخوارزميات التي اجتاحت مناحي الحياة المختلفة ودخلت مجال الإبداع والمبدعين من أوسع أبوابها لتشمل مجال التأليف وكتابة المقالة و الشعر والقصة والرواية وكتابة النصوص المسرحية بل وحتى  النقد الأدبي لم يسلم من ذلك  .. وللأمانة المنافسة شديدة وقد تميل الكفة لصالح الذكاء الصناعي..وهو ما أفرز

أسماء لكتاب .. من الدخلاء على الأدب و ممن لايعرفون شىيئا عن الكتابة وعالمها ليصبحوا  من متصدري  مشهد التأليف بفضل الذكاء الصناعي..

لنجد أنفسنا فجأة أمام آلاف  الشعراء والروائيين والأدباء المزيفين - من أبناء الذكاء الاصطناعي

الذين لا يتورع بعضهم في إصدار عشرات المؤلفات في العام الواحد وفي مجالات  وعلوم مختلفة .. قد لا يعرف منها  سوى اسمها  او رسم  العنوان  الذي اختاره  عبر - شات جي بي تي  

دون أي جهد فكري له.

لنصبح أمام سرقة أدبية من نوع آخر - إن جاز التعبير – ويختتم عادل قاضي كلامه بالقول:  .

عموما  نحن أمام أمر واقع مع عالم الذكاء الاصطناعي وتحديات  الخوارزميات..

وعلى المبدع الحقيقي ان يستمر في إبداعه  وفي كتاباته الشخصية  قبل أن يموت الإبداع الحقيقي ويختفي كليا من الوجود، وتموت معه المشاعر .

أمام تحديات هذا البعبع المسمى بالذكاء الاصطناعي الذي تجاوز اللغة والأسلوب

ولكن ستظل  المتعة واللذة التي تحملها الكتابات  الشخصية أجمل بما تحمله من  روح ومشاعر إنسانية تعبر عن ما في داخل  النفس البشرية.

 

كتابات الذكاء الاصطناعي الأدبية : اختيار للأجيال الجديدة أم ضرورة؟
Ehsan Logo