اليوسف والحسن والشمري والصقعبي والمزيني والموسى والشقحاء ستة أدباء وفنان في فضاء عشق الكتابة والفن التشكيلي
ستة روائيين وقاصين وفنان تشكيلي ، جمعهم فضاء واحد هو فضاء عشق الكتابة والفن، في لقاء شهري دوري يقيمونه فيما بينهم للحوار حول الأدب والكتابة والسرد والشعر والفن التشكيلي والقضايا الأدبية والثقافية بوجه عام.
هي تجربة مستمرة منذ سنوات خلتْ، قرروا أخيرًا توثيقها في كتاب ينمُّ عنها، ويشي بملامحها وخواصها.
الأدباء الستة هم : خالد اليوسف، وصالح الحسن، وعبدالحفيظ الشمري، ومحمد المزيني وعبدالعزيز الصقعبي ومحم الشقحاء، والفنان التشكيلي الذي أصبح يسرد باللون باعتبار أنه ضيف على الساردين الفنان ناصر الموسى.
صدر الكتاب الذي يوثق لهذا اللقاء الثقافي بعنوان:" فضاء العشق: بين الحرف واللون " ويقع في 212 صفحة وهو كتاب تذكاري وثائقي عن لقاء الأُخوّة الشهريّ ، صدر عن مؤسسة الانتشار العربي.
وقد جاء في مقدمته : " في الرياض ومع ساحة أدبية في طليعتها نادي القصة السعودي ... جاء لقاء " الأخوة" الشهري منذ عقد من الزمان وهو لقاء شهري في منزل أحدنا.. نقول في اللقاء كل شيء، نتبادل المعلومات والكتب، ونناقش جديدنا، ونستفيد من تجارب بعضنا بعضا في الحياة وفي ساحة الأدب، وهذا الكتاب التذكاري وثيقة عقد من الزمن يتكامل معه هذا البيت الشعري للشنفرى الأزدي:
لعمرُكَ ما في الأرض ضيقٌ على امرئٍ
سرى راغبًا أو راهبًا وهو يعقلُ
وعبر ذلك تم تقسيم منهج الكتاب إلى ثلاثة أمور: نص، وكتابة، وسيرة ذاتية موجزة لكل مشارك من المشاركين السبعة، استهلت بمقالة لخالد اليوسف بعنوان:" التجديد في كتابة القصة القصيرة: سيرتي مع القصة القصيرة وكتابتها" احتلت الصفحات ما بين 15-28 ثم تضمن القسم الخاص بخالد اليوسف قصتين قصيرتين بعنوان:" زعفران" و" نصوص الشمس" ثم السيرة الذاتية له.
فيما اختتم الكتاب بقصص وأشعار لمحمد المنصور الشقحاء في الصفحات ما بين: (189-211), هي: المحطة الأخيرة، الخلود، الكابوس، غزوان، ثم سيرته الذاتية
وما بينهما وقعت أعمال بقية المشاركين في الكتاب.
يتحدث خالد اليوسف عن تجربته القصصية ، ويرى أن التجريب والتجديد كانا ضروريين من أجل تحقيق قدر من الاختلاف في كتابة القصة:" لم أرضَ أن أكون مقلدًا، خصوصًا بعد كتابة نصوصي الأولي التي أشعرتني بأني امتدادٌ طبيعي لأسماء سابقة لي، فما كان مني إلا الخروج بنصوص مختلفة، وهي المرحلة الحقيقية لبداية كتابة القصة القصيرة لدي، وأدركتُ بعدها أن الكتابة القصصية مرنة مطواعة تقبل التجريب والتجديد" / ص 15
ويرى اليوسف أنه يصنع أسلوبا خاصا به:" استطعتُ الاستمرار في نهج يحاول أن يبني لنفسه شخصية متفردة ومتجددة ومجددة في الأسلوب والطرح" / ص 17 مشيرا إلى مختلف إصداراته القصصية التي بدأها بمجموعة:" مقاطع من حديث البنفسج" التي صدرت في العام 1404هت / 1984م حتى آخر مجموعة قصصية صدرت له في العام 2011 بعنوان:" يمسك بيدها" قبل أن ينتقل إلى عالم الرواية.
ويكتب صالح الحسن بعنوان:" رحلتي بين القراءة والكتابة" ص / 55 وفيها يسرد لتجربته في القراءة والتحصيل العلمي والمعرفي التي بدأت مع الثمانينيات الهجرية، ودور المجلات في ذلك، ثم بدايات قراءاته لمحمود تيمور وجورجي زيدان ومحمد عبدالحليم عبدالله:" بدأتُ في المرحلة المتوسطة رحلة قراءتي في الأدب السردي، فاقتنيتُ بعضا من روايات جرجي زيدان التاريخية، وفي المرحلة الثانوية بعد انتقالي إلى الرياض، اتسعت دائرة زياراتي إلى محلات بيع الكتب والمجلات في البطحاء، وشارع الخزان، فحصلتُ على مجموعة أكبر من أعداد مجلة العربي القديمة، وكانت البطحاء في ذلك الوقت سوقًا عامرة بالكتب والمجلات" / ص 57 كما يستطرد الحسن في وصف تجربته مع الكتابة والتأليف وعنايته بالأرقام والحروف العربية من خلال كتبه التي أصدرها في هذا المجال.
ويكتب عبدالحفيظ الشمري بعنوان:" أطراف من سيرة القصة والرواية والصحافة" يسرد رحلته من الريف إلى المدينة وعمله بالصحافة وإصداره سبع مجموعات قصصية منها: رحيل الكادحين، وضجر اليباس، وضفاف الصحو، بالإضافة إلى سبع روايات منها: فيضة الرعد، القانوط، نسيج الفاقة، سهو
وتتابع مقالات الكتاب ونصوصه وسيره لكل من: عبدالعزيز الصقعبي الذي يكتب نصا سرديا بعنوان:" مشوار توقيع.. حكاية عن القصة" ، وعبدالله المزيني:" السرد فاكهة الشيطان الملعونة، وأردية الملائكة البيض" ويكتب الفنان التشكيلي ناصر الموسى بعنوان:" الفنان صامت .. لغته بصرية" وهو يرى أن الأعمال الفنية في أساسها خطوط ومنها تتكون الأشكال والألوان، فتكون عنصرا محوريا مع العناصر الأخرى المتجاورة والمتقاطعة في المساحة المختارة من قبل الفنان الذي يلعب دور المحرك ومايسترو الإيقاع والموسيقي البارع. مركزا في ذلك على قيمة اللغة البصرية التي هي لغة عالمية ولها حضورها الإنساني والجمالي.

