منفوحة الأعشى
منفوحة الأعشى
تزامن نشأة منفوحة الأعشى مع بدايات تأسيس مدينة حَجر اليمامة(الرياض حالياً)، ومن أبرز أحياء منفوحة القديمة موضع يسمى دُرنا كان يقطنه الشاعر الأعشى، ومن أماكنها التاريخية، قُصير مارد ومهراس وندرة والزارة والخبية وعين الريّا. وتعد "القاع" من الأماكن التاريخية بمنفوحة الأعشى، وهى المكان الذي توفي فيه الشاعر الأعشى ولا يزال يعرف في جنوب أسوار منفوحة حتى اليوم.
فعلى ثرى قرية منفوحة ذات التاريخ العريق عاش الشاعر ميمون بن قيس الملقّب بالأعشى صنّاجة العرب. وقد جاء في " كتاب المفصل في تاريخ العرب" لمؤلفه الدكتور جواد علي، أن الأصمعي راوية العرب وأحد أئمة اللغة قال: كفاك من الشعراء: زهير إذا رغب، والنابغة إذا رهب، والأعشى إذا طرب.
تاريخ عريق
كانت منفوحة قديمًا قرية لها استقلاليتها وتاريخها العريق وتزامنت نشأتها مع بدايات تأسيس مدينة حَجر اليمامة، وحدث هذا عقب هجرة قبيلة بني حنيفة الوائلية الربعية من ظواهر نجد وتهامة والحجاز والتي قدمت إلى بلاد اليمامة بوصفها مستقرًا لقبائل العرب البائدة كطسم وجديس. فاستقر بنو حنيفة في العاصمة التاريخية التي تسمى حَجْر اليمامة، وهي الرياض اليوم. وعقب فترة زمنية قدمت قبيلة بنو قيس بن ثعلبة لأبناء عمومتهم بني حنيفة وزعيمهم المسمى عبيد الحنفي فطلبوا النزول معه في بلاده فرفض، إلا أنه نفحهم موضعًا فسمى هذا الموضع منفوحة أو المنافيح، من النفح والإعطاء فسكنوها".
وقد ذكرها الأعشي في شعره بقوله:
شاقَتكَ مِن قَتلَةَ أَطلالُها بِالشِطِّ فَالوِترِ إِلى حاجِرِ
فَرُكنِ مِهراسٍ إِلى مارِدِ فَقاعِ مَنفوحَةَ ذي الحائِرِ
قلاع وحصون
وتضم منفوحة شواهد لها عمق تاريخي. فمنفوحة يحيط بها أسوار قديمة وقلاع للحماية الأمنية وحصون حربية وأحياء قديمة ومزارع وآبار قديمة. ومن المواضع التاريخية المذكورة في المصادر القديمة "القاع"، وهى المكان الذي توفي فيه الشاعر الأعشى ولا زال هذا الموقع يعرف في جنوب أسوار منفوحة حتى اليوم.
ولقب الأعشى بذلك لضعف في بصره، وهو أحد شعراء الطبقة الأولى من شعراء الجاهلية، واشتهر بإلقاء شعره إنشاداً ولذلك لقبوه بصنّاجة العرب. وبسبب شاعريته فُتحت له الأبواب ووفد على الملوك والأمراء لمدحهم وإنشادهم شعره، إذ كان بعض ملوك الفرس وأمراء الغساسنة من أبرز ممدوحيه. وكان من شعراء المعلقات المشهورين والمعروفين وذلك من خلال قصيدته التي يقول فيها:
وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ
وهي واحدة من أهم قصائد الشعر الجاهلي المشهورة بجودتها وبراعة أبياتها. كما أن بعض مؤرخي الأدب ذكروا له قصيدة قالها في رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد أدرك الأعشى الإسلام، ولكنه مات دون أن يسلم. وهذه القصيدة يقول الأعشى في مطلعها:
لَم تَغتَمِض عَيناكَ لَيلَةَ أَرمَدا وَعادَكَ ما عادَ السَليمَ المُسَهَّدا
وسمات شعره لا تختلف كثيرًا عن سمات شعراء الجاهلية الفحول، إذ يستعمل الكلمات المنتقاة بعناية لتعبر عن فكرته ورؤيته، مستعينًا في ذلك بتشكيل لغوي يعتمد الانزياح الأسلوبي عن مستوى لغة الحديث اليومي، سواء على مستوى الإيقاع أو التركيب أو الدلالة. وتفيض الصور في قصائده باذخة بالحركة والحياة، مستوحيًا هذه الصور من بيئته وتجارب حياته الزاخرة. كما أن لغته قد تسرّبت إليها بعض الألفاظ الفارسية وذلك لكثرة وفوده على بلاد فارس ومخالطته أهلها. وقصائده جياشة بالعواطف والمشاعر الإنسانية المختلفة. وقد كان انتسابه إلى منفوحة ذا أثر واضح على شعره، ذلك أن صورة الصحراء وإنسانها وشجرها وحيوانها تبدو ماثلة وحاضرة في شعره بشكل واضح.
معالم منفوحة التاريخية
ومن أماكن منفوحة التاريخية قُصير مارد، ومهراس، وندرة، والزارة، والتي يفتخر بها أهل منفوحة، ولقد ذكرها الأعشي بقوله:
إذا ما سمعنَ الزّجرَ يمّمنَ مقدماً عَلَيها أُسُودُ الزّارَتَينِ الضّرَاغِمُ
وما زالت الزارة معروفة بجوار أسوار البلدة من جهة الشرق. هذا بالإضافة إلى معالم قديمة كالخبية وعين الريّا التي تعد من

