تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

أول صوت ينقل الأحداث في البث المباشر.. الدكتور بدر كريم مسيرة حافلة بالابداع الإعلامي

أول صوت ينقل الأحداث في البث المباشر.. الدكتور بدر كريم مسيرة حافلة بالابداع الإعلامي

في السادس والعشرين من شعبان 1436هـ(2015/6/13م )، غيب الموت الإعلامي السعودي المخضرم الدكتور بدر بن أحمد كريم بعد معاناة مع المرض، بدر كريم (ابن محافظة ينبع والمولود عام /1355 1935م) ، قامة إعلامية عالية وشامة على جبين الإعلام السعودي شق طريقه إلى النجاح بعصامية شهد بها الجميع. ومنذ أن تصدى للعمل الإعلامي كمذيع في الإذاعة السعودية لفت إليه الأنظار بصوته الجهوري المميز ولغته السليمة وكانت نبرات صوته هي الأقرب إلى أسماع ووجدان مستمعي الإذاعة ومشاهدي التلفاز، فقد كان بدر كريم أول صوت ينطلق بنقل الأحداث على الهواء مباشرة منذ نقله مؤتمرات القمة العربية، ونقله برامج زيارات الملك فيصل إلى الدول الشقيقة والصديقة. وكانت برامجه (في الطريق) و(طالبنا في الميدان) من أبرز البرامج الجماهيرية الناجحة.. وقد كانت إثنينية الخوجة إحدى المؤسسات التي كرمت الإعلامي المرموق بدر أحمد كريم في الثالث والعشرين من صفر 1431هـ، وهي المناسبة التي تحدث فيها عدد من الأعلاميين والشخصيات المرموقة عن مناقب الإعلامي الراحل ومكانته. ومنهم صاحب الإثنينية الأستاذ عبد المقصود خوجة والدكتور محمد عبده يماني وزير الإعلام الأسبق ،والأستاذ عزت مفتي، اللواء الدكتور أنور ماجد عشقي، أ. د. رضا عبيد، الدكتور مدني عالقي وغيرهم.

محطات في حياة الراحل

ومن خلال متابعة سيرة الدكتور بدر كريم -رحمه الله- نستطيع أن نتوقف عند ثالث محطات رئيسية في حياته العملية بدأت من عمله كمذيع ربط ثم مذيع نشرات إخبارية إلى أن تسنم مسؤوليته مديرا عاما لوكالة الأنباء السعودية (واس).

محطة إذاعية وتلفزيونية

كان أول عمل إذاعي يقوم به الراحل (مذيع ربط) فقارئ موجز الأخبار، فنشرات الأخبار، فمقدم للبرامج. وقد قدم بعض البرامج التلفازية، كان أولها برنامج (اعرف مهنتي) من إخراج بشير مارديني، ومن أبرز هذه البرامج أيضا (طالبنا في الميدان) وممن عمل معهم في تلك الفترة:عبد الرحمن الشبيلي، يحيى كتوعه، محمد نور كاتب، طلعت قطان، أحمد باجابر، حسين صبان، عبد الكريم أبو خضير، نهاد إدريس، ماجد الشبل، خالد اليوسف، محيي الدين القابسي، عبد الرحمن يغمور، سعد الفريح، طارق ريري، فيصل غزاوي. كلف في التلفاز بكتابة التعليق على زيارة الملك فيصل خارج المملكة، في اطار دعوته لتضامن الإسلامي. 

محطة صحيفة (عكاظ):

بدأت عالقة بدر كريم بـجريدة (عكاظ) كاتبا،ً منذ أن كان عبد الله خياط رئيساً لتحريرها، ثم عين نائباً لرئيس تحرير صحيفة (عكاظ) بناء على اختيار د. هاشم عبده هاشم وممن زاملهم في الجريدة: إياد أمين مدني، محمد حمزة غوث، سباعي أحمد عثمان، علي مدهش، حامد عباس، أيمن حبيب. وممن تعرف عليهم في الجريدة الكاتب قينان الغامدي (رئيس تحرير صحيفة البالد ثم الوطن)، وكان يومها يعمل محرراً في مكتب عكاظ في الطائف، فمديراً له، فمديراً لتحرير (عكاظ) في جدة. يقول كريم عن هذه الفترة: (عكاظ) كانت مدرستي الصحفية الأولى. تعلمت فيها معظم فنون العمل الصحفي، فضال عن الإدارة الصحفية. ونذكر هنا بأن جريدة عكاظ كانت من أوائل الصحف السعودية التي خصصت صفحة لتناول قضايا المسلمين في العالم وحملت الصفحة عنوان (فكر إسلامي)، كما قرر رئيس تحرير (عكاظ) آنذاك د. هاشم تقديم صفحة عن (البادية)، كان يعدها الشاعر مهدي بن عبار العنزي ويشرف عليها بدر كريم.

محطة وكالة الأنباء السعودية:

عمل بدر كريم مديرا لوكالة الأنباء السعودية (واس) لمدة 12عاما ، وكما يقول عن هذه الفترة: سبقني للعمل في (واس) عبدالله أبو السمح الذي يعد المؤسس الأول لواس، ثم (عبد الله هليل) الذي كان أول من وضع قواعد العمل الإخباري في (واس). وتجدر الإشارة إلى أن (واس) عاشت في تلك المرحلة أحداثاً إعلامية مهمة وخطيرة: منها محاولة احتلال الحجاج الإيرانيين الحرم المكي واحتلال دولة الكويت ومن ثم حرب تحريرها. وفي هذه المرحلة دخلت (واس) ميدان التوثيق الإعلامي. حيث أصدرت أول كتاب (تقارير وكالة الأنباء السعودية) ثم كتباً عن: مؤتمرات وزراء خارجية الدول الإسلامية، والقمم الإسلامية، وأربعة مجلدات من بيانات مجلس الوزراء في عهد الملك فهد، وأجرت (واس) أول دراسة علمية عن اهتمامات الصحف السعودية بأخبارها، وقدمت نشرة اقتصادية، كما تم تدريب بعض محرريها في بعض المعاهد الصحفية في الخارج.

محطة مجلس الشورى:

كانت هذه المحطة هي الأخيرة من العمل الحكومي للدكتور بدر كريم، حيث دخل الدورة الثالثة للمجلس، ضمن 120 عضواً مختارا، وبعد أربع سنوات غادر المجلس، ليطرق باب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، للحصول على درجة الدكتوراه في الإعلام، وتحقق ذلك عام 1427هـ.. وقد ألف الدكتور بدر كريم - رحمه الله - كثيرا من الكتب، أبرزها: (سنوات مع الفيصل)، و(أتذكر)، و(قراءة في فلك الإعلام)، و(الكلمة المسموعة)، و(نشأة وتطور الإذاعة في المجتمع السعودي)، و(دور المذياع في تغييرالعادات والقيم في المجتمع السعودي)، و(الإعلام أدوات ومسؤوليات)، بالإضافة إلى عدد من البحوث الإعلامية والاجتماعية، والمساهمة في الكتابة في عدد من الصحف والمجلات السعودية.

مواقف في حياته

كانت أول مقابلة إذاعية يجريها بدر كريم مع حفار قبور في برنامج (في الطريق)! وقد أحدثت هلعاً بين الناس في جدة.

ويروي كريم أن الشيخ (حمد الجاسر) رحمه الله، كان السبب في بكائه المر حين طالب بإبعاده عن الإذاعة، بسبب كثرة أخطائه اللغوية. وتذكر كريم أول خطأ لغوي ارتكبه في حياته الإذاعية، عندما أحل كلمة (أعلام) محل (إعلام) ويومها اتصل الأستاذ عباس غزاوي، وأنبه على الخطأ. كذلك أوقفه وزير الإعلام آنذاك جميل الحجيلان عن الإذاعة في بداية حياته الإعلامية بسبب ضعف مهاراته اللغوية، وبعدها عمل على تقوية هذه المهارة اللغوية على يد كل من: أبو تراب الظاهري، محمد حسين زيدان، ضياء الدين رجب، مطلق الذيابي. ذات ليلة قرأ بدر كريم في نشرة التلفاز خبر إعفاء وزير الصحة آنذاك د. يوسف هاجري من مهامه، وبعد أن انتهت النشرة، كان من الصدف الغريبة أن أذيعت أغنية (يا هاجري ماذا حصل) للفنان سعد إبراهيم، ويقسم كريم بأن ذلك لم يكن مقصودا،حيث أن هيكل برامج التلفزيون كان يعد قبلها بأسبوع، وخبر الإعفاء جاءه أثناء قراءته للنشرة.

أوائل في مسيرته الإعلامية

كان أول برنامج إذاعي قدمه الراحل بدر كريم هو برنامج (ركن الصحة). وأول رحلة إذاعية داخلية بدأت من المدينة المنورة، وانتهت بالمنطقة الشرقية. وأول مهمة إذاعية خارج المملكة، كانت إلى: بيروت، وإيطاليا، وألمانيا، لتسجيل مقابلات مع الطلبة السعوديين هناك في برنامج (تحية وسالم). وأول كتاب إذاعي ألفه كتاب (نشأة وتطور الإذاعة في المجتمع السعودي)، وآخر ما ألف كتاب (الإعلام أدوار ومسؤوليات). وأول شخصية إعلامية سعودية تعامل معها كان حمزة بوقري (رحمه الله) ومن بعده عباس فائق غزاوي (رحمه الله) ومن بعده معالي الشيخ عبد الله بلخير (رحمه الله) يوم كان مشرفاً عاماً على المديرية العامة للإذاعة والصحافة والنشر. إن بغياب بدر كريم يكون الوطن والوسط الإعلامي قد خسر أحد القامات الإعلامية الوطنية ، الذي كان شاهداً على مرحلة تاريخية مهمة في تاريخ المملكة واسماً لامعاً مع رواد الإعلاميين، استطاع بعصامية وجهد كبير أن يصنع نفسه وأن يرسم ملامح الطريق إلى المعرفة وحب العلم. فضال عن تميزه كإعلامي وإتقانه للعمل ودقته في انتقاء أعماله بمهنية كبيرة وهو ما سيظل صفحات ناصعة يقرأها أجيال الإعلاميين.


أول صوت ينقل الأحداث في البث المباشر.. الدكتور بدر كريم مسيرة حافلة بالابداع الإعلامي
Ehsan Logo