تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

مكتبة الملك عبدالعزيز الخاصة مصدر مهم من مصادر التاريخ الحديث

مكتبة الملك عبدالعزيز الخاصة مصدر مهم من مصادر التاريخ الحديث

منذ فجر النهضة الثقافية في عالمنا الإسلامي، اهتم الخلفاء والأمراء بالعلم والعلماء وتشجيع تأليف الكتب ونسخها، وتوزيعها بهدف إتاحة تداول هذه الكتب بين الناس ليستفيد منها أكبر قطاع منهم.

كما عرف وقف الكتب في تاريخ الدولة السعودية منذ تأسيسها في عصرها الأول وصدرت كتب عديدة توثق لهذا المنهج الثقافي في التاريخ الوطني، ووفق هذا النهج من الخلفاء والقادة اهتم الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – بجمع المؤلفات العلمية خلال حياته على الرغم من انشغاله بمرحلة بناء الدولة في ذلك الوقت، في تأكيد على شغفه – طيب الله ثراه- بالعلم والاطلاع على الكتب العربية المعنية بمختلف العلوم خاصة العلوم الشرعية، بل وطباعة معظمها على نفقته وتوزيعها على الناس عامة ولطلبة العلم خاصة في داخل المملكة وخارجها، كما ساعد بعض المؤلفين على الاستمرار في نشاطه العلمي من خلال شراء نسخ عديدة من الكتب المطبوعة وتوزيعها على نفقته الخاصة. 

وشملت هذه الكتب التي طبعت مصنفات العقيدة والتفسير، والفقه لأعلام السلف مثل: الشيخ أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والشيخ ابن قدامة المقدسي، ومن ذلك كتابا: " المغني" و" الشرح الكبير" اللذين طبعا على نفقة الملك عبدالعزيز عام 1340هـ كما شملت الكتب تخصصات اللغة العربية وآدابها، والتاريخ الإسلامي، والجغرافيا، 

ومن أهم المطابع التي طبعت فيها المؤلفات المنشورة على نفقة الملك عبدالعزيز – أسكنه الله فسيح جناته- هي : المطبعة المصطفوية في بومباي بالهند ومطبعة القرآن والسنة في أمرتسد بالهند، ومطبعتي المنار والنهضة في مصر، ومطبعتي الاعتدال والترقي في دمشق والمطبعة السلفية في مكة المكرمة والقاهرة ومطبعة أم القرى بمكة المكرمة. 

مكتبة الملك المؤسس الخاصة: 

لقد شكلت الكتب التي أمر الملك المؤسس بطباعتها على نفقته إرهاصات تكوين مكتبته الخاصة التي تتكون من مجموعة نادرة من المؤلفات والدوريات التي يزيد عددها على ثلاثة آلاف كتاب، تم جمعها خلال فترة حياته – يرحمه الله – انطلاقا من حرصه المتواصل على قراءة الكتب والتزود من علومها، ولقد عرف عن الملك عبدالعزيز حبه للمعرفة ورعايته للعلماء من بداية حياته. 

ونتيجة لهذا الاهتمام بالعلم والمعرفة ازداد حجم مكتبة الملك عبدالعزيز الخاصة حتى أصبحت جزءا مهما من قصر المربع وكانت تقع في الطابق الأول، وتضم نوادر من المخطوطات القيمة التي ورثها الملك عبدالعزيز عن آبائه، بالإضافة إلى ما ورد إليه عن طريق الإهداء أو الشراء لسد احتياجات هذه المكتبة. 

وقد تم نقل المكتبة إلى دارة الملك عبدالعزيز إذ شهدت محتوياتها عناية متميزة بتوجيه من الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز الذي أمر بترميم كتب المكتبة وإعادة تجليدها، والحفاظ عليها، والكتب المحفوظة في هذه المكتبة متنوعة ومتعددة، وتحمل في طياتها وعلى أغلفتها عبارات وشواهد تاريخية تعكس مكانة العلم في نفس الملك عبدالعزيز، ولازالت محتويات مكتبة الملك عبدالعزيز الخاصة تتميز بحالتها الجيدة على الرغم من مرور أكثر من مائة عام على طباعة بعضها، وذلك بعد عملية الإحياء والتجديد التي شهدتها محتويات المكتبة.

وشهدت مكتبة الملك عبدالعزيز الخاصة عملية تجديد لمحتوياتها التي تعاني من تردي تجليدها أو تآكل ورقها نتيجة لقدمها ضمن مشروع علمي تبرع بنفقته الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – حيث تم ترميم الكتب ومعالجتها فنيا ، علاوة على تجليدها بجلد فاخر يتلاءم مع أهمية هذه المكتبة وقيمتها التاريخية .

كما تم إعادة فهرسة جميع مجلدات هذه المكتبة، وإعداد مستخلصات لمحتوى كل مجلد سواء كان كتابا أو دورية وتسجيل بيانات الوقفيات والملكيّات والإهداءات المدونة عليها، وإعادة تصنيفها على نحو يعكس موضوعاتها وأيضا تم إدخال بيانات المكتبة في الحاسب الآلي وفهرسة مجلداتها خدمة للباحثين والمهتمين.

ووزعت أقسامها ما بين المجلدات التي تتعلق برعاية الملك عبدالعزيز للعلوم والمعرفة وجهوده الملموسة في طباعة الكتب على نفقته الخاصة ، وما بين عدد من الكتب المهداة إليه – رحمه الله- وعليها التوقيعات الشخية التي سجلها الكتاّاب العرب والمسلمون باسم الملك عبدالعزيز تقديرا وامتنانا منهم إليه لاهتمامه بالعلوم ودعم العلماء. 

وقد تم رصد محتويات المكتبة ودراسة أحوالها وإصدار كتاب خاص بعنوان " مكتبة الملك عبدالعزيز آل سعود الخاصة" استعر محتوياتها وتناول بالتحليل أبرز المؤلفات فيها. 

كما صدر للباحث عبدالرحمن بن عبدالله الشقير كتاب بعنوان:" طباعة الكتب ووقفها عند الملك عبدالعزيز" وهي دراسة تحليلية وقائمة ببليوجرافية توثق عناية الملك عبدالعزيز بطباعة الكتب ووقفها. 

ونظرًا لأهمية محتوى مكتبة الملك عبدالعزيز الخاصة وما تضمه من إرث وطني، اعتبرت مصدرا من مصادر التاريخ الحديث في المملكة العربية السعودية، خاصة ما يتعلق بعلاقة الملك عبدالعزيز – رحمه الله – بالعلم والمعرفة، كما تحمل كتبها في طياتها وأغلفتها عبارات وشواهد تاريخية سطرها العديد من المؤرخين والمؤلفين المعروفين في العالمين العربي والإسلامي في ذلك الزمان.

 

 

 

إشارات:

1-   وكالة الأنباء السعودية "واس" غرة محرم 1439هـ 

2-   المصدر السابق 4 ربيع الأول 1440هـ 

3-   جريدة الشرق الأوسط 15 جمادى الأولى 1425هـ 

مكتبة الملك عبدالعزيز الخاصة مصدر مهم من مصادر التاريخ الحديث
Ehsan Logo