تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

أصدرت ديوانها بعمر 15 عاما .. فوزية أبو خالد تصدر أول ديوان شعر لقصيدة النثر في السعودية قبل خمسين عاما وتجدد الإبداع الأدبي

أصدرت ديوانها بعمر 15 عاما .. فوزية أبو خالد تصدر أول ديوان شعر لقصيدة النثر في السعودية قبل خمسين عاما وتجدد الإبداع الأدبي

عبدالله السمطي 

 

تشكّل تجربة الشاعرة الدكتورة فوزية أبو خالد إحدى التجارب الشعرية التجديدية بالمملكة العربية السعودية، وهي منذ صدور ديوانها الأول قبل ما يقرب من خمسين عاما ، وبالتحديد في العام 1973 م وهي تواظب على متابعة الكتابة الشعرية الجديدة في فضاء قصيدة النثر. 

فهي رائدة لهذه القصيدة، وديوانها:" إلى متى يختطفونك ليلة العرس؟ " الذي صدر في بيروت 1973 هو أول ديوان سعودي يصدر في فضاء قصيدة النثر التي انتشرت عربيًّا على نطاق واسع، حيث كانت إرهاصاتها الأولى متمثلة في كتابات الرافعي والمنفلوطي وجبران خليل جبران ومي زيادة، وأمين الريحاني الذي أصدر أول ديون في الشعر المنثور في اللغة العربية بعنوان:" هتاف الأودية" في العام 1911م 

ثم استمر نمو هذه القصيدة بتحولات مختلفة مع فؤاد سليمان، وثريا ملحس، وعلي الناصر، ثم مع ظهور جماعة(شعر) ومجلة (شعر ) ببيروت في العام 1957 أخذت قصيدة النثر بعدًا تطويريًّا جديدا، حيث توالت الإصدارات الشعرية لعدد من شعرائها مثل: أنسي الحاج، وأدونيس، وشوقي أبي شقرا، وسنية صالح، ومحمد الماغوط وغيرهم. 

 

تجربة ثرية:

 

وتقدم د. فوزية أبو خالد تجربة شعرية حافلة، فبعد ديوانها الأول أصدرت مجموعة من الدواوين التي أسست لمهادات جمالية متميزة وثرية لقصيدة النثر بالمملكة، من أبرزها: أشهد الوطن، ماء السراب، مرثية الماء، شجن الجماد، تمرد عذري، ملمس الرائحة. 

وقد ضمت أعمالها الشعرية الكاملة هذه الدواوين وصدرت في طبعتها الأولى عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت. 

وتستثمر القصيدة عند الشاعرة فوزية أبو خالد جملة من الآليات التي تركز فيها على إيصال المعنى الشفيف الذي لا يتوقف عند حدود الكلمات، إنها في بيئة تحسن قراءة السياقات الداخلية للجمل الشعرية لا السياقات المباشرة بالضرورة، فكل كلمة تُكتب قد تؤول بمنطق آخر، وكل تعبير شعري قد تلاحقه آليات التأويل، وكل معنى غامض أو واضح أو عميق قد يقابل بقراءة مغايرة عما تود الشاعرة قوله بالفعل. 

لهذا فإن قصيدة فوزية أبو خالد قصيدة مواربة دلاليا، ربما لا تفصح فيها تماما لاعتبارات مكانية واجتماعية عما تريد البوح به، وهي قصيدة لذلك مترعة بالرموز والإشارات، وحافلة بالمجازات التي تتطلب قدرا من المتابعة الدائبة النشطة لتحولات الكتابة الشعرية عندها، وبما تؤول إليه دلالات الكلمات ما بين ديوان وآخر. 

تقول الناقدة والشاعرة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي عن قصائد فوزية أبو خالد :" قصائدها العامرة بالحب للوطن العربي الكبير والقلق عليه، والشوق لبوادر التغيير ومنازع حركته المشرئبة نحو مستقبل متحرر هو نوع من ولاء قديم منغرس في النفس، فهي لاشك شاعرة وافدة من عالم الأصالة النادرة في زمن التأقلم والتفسخ والتنصل على حساب الكبرياء وحصافة الرؤيا وشجاعة القلب" ( فوزية أبو خالد، الأعمال الشعرية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، الطبعة الأولى 2014 ص 7) 

والشاعرة نفسها تعبر عن طريقة الكتابة الشعرية وكيف تكتب قصيدتها تعبيرا شعريا تقول فيه: 

أغفو

فتتسلق القصيدة نوافذي 

على حبال أعصابي التي تمتد إليها

خلسة عني

ترشّ زيتها على أصابعي

وترمي شمعداناتها المشتعلة

على الفراش . 

 

الديوان الأول

 

ديوان:" إلى متى يختطفونك ليلة العرس" هو أول ديوان في مجال قصيدة النثر السعودية وقد صدر عام 1973 كما ذكرنا، وتوالت بعده بسنوات دواوين نثرية كثيرة في فضاء المشهد الشعري السعودي، حيث واصلت الشاعرة بديعة كشغري كتابة نصوصها الشعرية النثرية، كذلك ظهرت شاعرات كثيرات من مختلف الأجيال مثل سلوى خميس، وهدى الدغفق، وهيلدا إسماعيل، وهدى المبارك وآسية العماري وغيرهن، كما ظهرت مجموعة كبيرة من شعراء قصيدة النثر بالمملكة، منهم: أحمد الملا، وإبراهيم الحسين، وغسان الخنيزي، وحمد الفقيه، وغيرهم. لذا تبقى فوزية أبو خالد من رائدات هذا الشكل الشعري بالسعودية، وهي ريادة مستحقة ومتميزة. 

في ديوانها الأول :" إلى متى يختطفونك ليلة العرس" تهدي الشاعرة فوزية أبو خالد الديوان إلى أمها، وتصدّره بهذا الإهداء:" إلى أمي المتوجهة أبدا.. الشريفة نور الهاشمي في صحو شمسها السرمدي" ويشير الناشر للديوان الأول الذي صدر ببيروت حيث كانت تدرس الشاعرة إلى البدايات الشعرية المبكرة لها :" هي موهبة غضة ولكنها عنيفة، وهي نبتة تنبت في الصخر، وفي الرمل الساخن ولكنها قوية، ولذلك كان لها أن تسلك معنا الطريق، وهي ثاني موهبة شابة تكتب قصائدها وهي في الرابعة عشرة والخامسة عشرة" 

وتبدو صورة القصيدة في الديوان تلقائية وطبيعية، لا تستوفي مفهوما محددا للشعر، ولا تنزع إلى تجريب ما، أو أو إلى استشفاف حركة واعية بجمالية معينة تستنطقها الشاعرة وتصبو إلى ابتكارها. 

إن المعنى اليقيني الكامن في هذه التجربة الأولى كانت تشكله الملامسة الأولى للكتابة الشعرية، والفرح بصناعة أجواء شعرية بأي شكل من الأشكال التي تخلص فيها الشاعرة إلى صياغة نص إنشائي لا يتوخى تقديم رسالة ما بقدر ما يتوخى الحرص على تشكيل الجمل الشعرية ، وصياغة صور ومعان متجاورة، رأسية أو أفقية والتأثر بالمناخ الشعري السائد آنذاك في مرحلة سبعينيات القرن العشرين. 

 

تنويعات شعرية: 

 

دواوين الشاعرة فوزية أبو خالد تتجه أحيانا إلى وصف الوقائع التاريخية المعاصرة، وهي ترصد أحداث العالم العربي، كما في ديوانها الثاني، كما تتحول بعد ذلك للكتابة المكثفة القصيرة التي تجرد الواقع وتختزله، فيما تحتضن أشواق الذات وتعبر عن بعض التفاصيل بإشارات ورموز شعرية، كما في ديوانها:" ماء السراب" ثم تذهب للرثاء والتأمل، أو الوصف الحسي لأيقونات يومية ومتابعة الأشياء وجمالياتها شعريا كما في بقية دواوينها. 

إن تجربة فوزية أبو خالد الشعرية من التجارب الرائدة وهي تشارف التكوينات الشعرية الجديدة، وتواصل إصدار دواوينها الشعرية بكل دأب وتمكن ، وهو ما يؤكد على قيمة التوجه الشعري لقصيدة ذات فضاءات تعبيرية مفتوحة، وتوجهات جملية تثري المشهد الشعري السعودي والعربي بوجه عام. 

 

أصدرت ديوانها بعمر 15 عاما .. فوزية أبو خالد تصدر أول ديوان شعر لقصيدة النثر في السعودية قبل خمسين عاما وتجدد الإبداع الأدبي
Ehsan Logo