تحول للجنسية الفرنسية من التشيكية وكتب أروع رواياته بباريس .. رحيل الروائي العالمي ميلان كونديرا صاحب : كائن لا تُحتمل خفته
رحل في الحادي عشر من يوليو الجاري الكاتب الروائي الفرنسي (التشيكي الأصل) ميلان كونديرا في باريس عن عمر يناهز (94) عاما ، بعد أن أثرى الأدب العالمي بمجموعة كبيرة من الروايات حظيت بالترجمة إلى مختلف اللغات العالمية، كما فاز عدد منها بجوائز عالمية بلغت ثماني جوائز، ، وكان مرشحا دائما لجائزة نوبل العالمية في الآداب.
وقالت آنا مرازوفا، المتحدثة باسم مكتبة ميلان كونديرا في مسقط رأسه في مدينة برنو في جمهورية التشيك، إنه توفي بعد صراع طويل مع المرض.
أصدر ميلان كونديرا عددا من الروايات المؤثرة في الأدب العالمي من أبرزها: غراميات مضحكة، المزحة، الخلود، البطء، كائن لا تحتمل خفته، الجهل، الهوية، فالس الوداع، حفلة التفاهة.
وميلان كونديرا كما جاء في الويكيبديا: هو كاتب وفيلسوف فرنسي من أصول تشيكية، ولد في الأول من أبريل عام 1929، لأب وأم تشيكيين. كان والده لودفيك كونديرا عالم موسيقى ورئيس جامعة جانكيك للآداب والموسيقى ببرنو. تعلم ميلان العزف على البيانو من والده، ولاحقا درس علم الموسيقى والسينما والآدب، تخرج في العام 1952 وعمل أستاذاً مساعداً، ومحاضراً في كلية السينما في أكاديمية براغ للفنون التمثيلية. نشر أثناء فترة دراسته شعرا ومقالاتٍ ومسرحيات، والتحق بقسم التحرير في عدد من المجلات الأدبية.التحق بالحزب الشيوعي في العام 1948، وتعرض للفصل هو والكاتب جان ترافولكا عام 1950 بسبب ملاحظة اتجاهات فردية عليهما، وعاد بعد ذلك عام 1956 لصفوف الحزب، ثم فُصل مرة أخرى عام 1970.
نشر في العام 1953 أول دواوينه الشعرية لكنه لم يحظ بالاهتمام الكافي، ولم يُعرف كونديرا ككاتب هام إلا عام 1963 بعد نشر مجموعته القصصية الأولى غراميات مضحكة.
فقد كونديرا وظيفته عام 1968 بعد دخول الاتحاد السوفييتى لتشيكوسلوفاكيا، بعد انخراطه فيما سُمّي ربيع براغ، اضطر للهجرة إلى فرنسا عام 1975 بعد منع كتبه من التداول لمدة خمس سنوات، وعمل أستاذا مساعداً في جامعة رين ببريتانى (فرنسا)، حصل على الجنسية الفرنسية عام 1981 بعد تقدمه بطلب لذلك إثر إسقاط الجنسية التشيكوسلوفاكية عنه عام 1978، كنتيجة لكتابته كتاب: الضحك والنسيان. تحت وطأة هذه الظروف والمستجدات في حياته، كتب كونديرا روايته الأشهر :" كائن لا تحتمل خفته" ، التي جعلت منه كاتباً عالمياً معروفاً لما فيها من تأملات فلسفية، تنضوي في خانة فكرة العود الأبدي لنيتشه
في عام 1995 قرّر كونديرا أن يجعل من الفرنسية لغة لسانه الأدبي من خلال روايته «البطء». وفي هذا السياق قال فرنسوا ريكار في المقدمة التي كتبها عن كونديرا في «لابليياد» أنّه حقق معادلة غريبة بعد كتابته بالفرنسية، إذ شعر قارئ كونديرا بأنّ الفرنسية هي لغته الأصلية التي تفوّق فيها على نفسه. وعنه أيضاً يقول الكاتب البريطاني رينيه جيرار: «انّ المدرسة الأدبية التي ينتمي اليها كونديرا ليست إنكليزية على الإطلاق لكونها لا تولي موضوع العمل أو مضمونه الأولوية، بل الأهمية تكمن في الأسلوب الإبداعي والعمارة الأدبية في شكل عام. وعندما قرأت كونديرا في بودابست قرّرت أن أصبح روائياً تحت تأثير الدهشة والإعجاب بهذا الإبداع. قرّرت أن أكتب وإنما تبعاً لمنهج المدرسة الأوروبية وليس البريطانية»
أحب قطاع عريض من جمهور الأدب التشيكي والقراء في العالم روايات كونديرا، لما تنطوي عليه من مزاوجة بين الأسلوب الشاعري والسخرية في رصدها لما يحدث في كل من المشهد السياسي والحياة اليومية..

