قفزات تاريخية وحضارية بعد تأسيس المملكة .. ما بين الرياض القديمة ورياض رؤية 2030 الواقع يطرز بناياته
في اللحظات التي بين اللحظات يجوسُ التاريخُ، يغيّر ويتغير، ويكتب سرداته الواقعية بشواهد مطرزة من الفكر والإبداع الإنساني. هكذا تعلمنا العصور التي يبتكرها الإنسان، حيث يحول الطلل إلى ذكرى، والذكرى إلى شاهد موثق، والشاهد إلى طراز مادي ملموس ينتصب شاهقًا ليقول كلماته الجمالية.
هكذا هي المدن، والرياض واحدة من المدن العريقة، بل هي من أقدم مدن الجزيرة العربية، هي حجر نجد، وهي اليمامة، وهي وادي حنيفة، وهي منفوحة الأعشى، ثم هي حاضنة الدولة السعودية بمختلف مراحلها وتحولاتها، وهي الكتاب الصحراوي المفتوح على أحداث، وذكريات، وأشعار، وقصائد وملاحم.
طرز عتيقة:
تنتشر الأحياء القديمة في الرياض خاصة في جنوب الرياض، حيث البدايات الأولى للعمران وظهور البيوت الطينية التي ظلت بحالها الطبيعي عقودًا مديدة، وسكنها السعوديون الأوائل، ولقد أطلق الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – أول مبنى خارج السور القديم للمدينة وهو : قصر المربع، حيث تداخلت المدينة مع التحديث عام 1938م، - كا يوضح عبدالله الزازان - حين أمر الملك عبدالعزيز ببناء قصر المربع خارج أسوار الرياض القديمة، وبعد ذلك؛ أي عام 1956م تداخلت النظم المعمارية الحديثة مع تراث المدينة المعماري القديم، فتمازج القديم بالجديد، والماضي بالحاضر في سباق مع مظاهر التحديث..
وقد قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض عبر إطلاق برنامج للحفاظ على المباني التراثية التي شملت قصورا سكنية قديمة ومباني أجهزة حكومية وغيرها وجرى مسح لتلك المباني التي تتكون غالباً من دورين وبنيت من اللبن والحجارة والأخشاب وأغصان الشجر وتم تسجيل البيانات ميدانياً وتصوير المباني وجعلها في قاعدة بيانات وإجراء دراسات تاريخية عن تلك الأحياء والمباني الأثرية وسكانها ونمط الحياة بها
وسجل البرنامج أكثر من 15 ألف مبنى توزعت في 33 حي من أحياء الرياض من أبرزها الشميسي والعود والديرة ومنفوحة والعريجا والمرقب وغيرها من أحياء العاصمة، كما تم تحديد أهم العناصر المعمارية في هذه المباني منها "الحقاف" وهو خط طولي مجوف وسط الجدار، و"الحداير" مثلثات بارزة ومقلوبة، و"الدهليز" وهو مدخل البيت، و"الطرمة" البروز فوق باب الدار بارتفاع 60 سم تسمح برؤية الطارق، و"المجبب" مجلس يخص صاحب البيت وضيوفه في الصيف و"الخلوة" عبارة عن مجلس مزخرف خاص بالضيوف، و"الكمار" وهو مستودع بأرفف من الجص، و"الوجار" ما يوضع فيه الحطب والفحم.
وتميزت بيوت الرياض قديماً بنقوشها الثابتة على الجص في مواقع مميزة من البيت النجدي من واجهة وشرفات، حيث تعلو الجدران البيضاء نقوش من البيئة المحلية وفتحات مثلثة الشكل واستمرت هذه الطريق لثلاثة قرون مضت وخصوصاً في أحياء مثل حي طريف في الدرعية.
وقد جاء تطور مدينة الرياض- على حد تعبير الزازان - مع التزام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بالإصلاح الحضاري نقلة نوعية في الزمن السعودي الحديث، مستهدفًا بذلك وضع الإنسان السعودي في مصاف أرقى المجتمعات الإنسانية، ولذلك من الصعب جدا أن يلتقط القلم فعلًا واحدًا يسلط عليه الضوء، فكل فعل يستحق الوقوف عنده، فالملك سلمان بن عبدالعزيز من أكثر الشخصيات العالمية التي سجلت حضورًا بارزًا على كل المستويات: المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والحضاري والإنساني والبنائي.
فقد سجلت المدينة أكبر عملية تطويرية تنموية يعرفها العالم، كان البناء يتلاحق بإيقاع سريع، وكان سلمان بن عبدالعزيز يريد لهذه المدينة أن تدخل حضارة العصر من الباب العريض، ولذلك فإن الذي صار ويصير للرياض اليوم يكاد يكون غير ممكن إلّا بوجود شخصية سلمان بن عبدالعزيز.
وإن نظرة واحدة إلى هذه المدينة تؤكد مدى التوسع الهائل، فما حدث الآن هو بكل المقاييس فوق مستوى التصور، فقد دشن الملك سلمان -حفظه الله- مشروعات الرياض الكبرى والبالغة 921 مشروعًا بتكلفة 52,3 مليار ريال، والمشروعات التي وضع حجر أساسها والبالغة 360 مشروعًا بتكلفة 29,8 مليار ريال.
لقد أصبحت الرياض من كبريات المدن العالمية، وتعيش نهضة حضارية غير مسبوقة في تاريخها القديم والحديث معا.
مشاهد وتحولات:
من يقرأ كتب الرحالة الأوروبيين عن مدينة الرياض قبل أكثر من مائة عام ككتاب وليم فيسي، أو غيره من الرحالة ، ومشاهداتهم عن المدينة ومبانيها وأحوالها الاجتماعية والاقتصادية ويقارن وضعيتها بالرياض اليوم سوف يدهش تماما من سرعة إيقاع التحولات النهضوية والحضارية، ومن يطالع مستهدفات واستراتيجية رؤية المملكة 2030 سوف يزهو بهذه الواقعية المتطورة بالبناء والتنمية المستدامة التي تجعل من الرياض واحدة من أرحب وأوسع المدن الحديثة التي تشكلها تقنيات العمل التكنولوجي، وتشكلها هذه البنايات المفتوحة الأفق .
إشارات:
https://www.wafyapp.com/ar/article/old-riyadh-houses-are-a-testament-to-the-ancestral-lifestyle
https://www.alriyadh.com/1739456

