تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

مكتبة بافاريا .. التاريخ في مقدمة مسؤولياتها!

مكتبة بافاريا .. التاريخ في مقدمة مسؤولياتها!


أحوال المعرفة: خاص

ميونخ هي ثالث أكبر مدن ألمانيا وعاصمة ولاية بافاريا، تقع المدينة في جنوب ألمانيا على نهر إيسار على بعد حوالي ساعة بالسيارة من جبال الألب ،يبلغ عدد سكانها الذين يعيشون ضمن حدود المدينة حوالي 1.31مليون نسمة. موقعها المميز في وسط أوروبا، جعلها عبر التاريخ محطة ومركز مهم في القارة. كما أنها تعد مركزا مهما للموضة والثقافة والأدب في ألمانيا، حيث يوجد بها مقر عدد من محطات التلفزة والإذاعة وتضم حوالي 300 دار نشر.

هذه المكتبة العالمية

هذه المدينة الاقتصادية الثقافية (ميونخ) تضم واحدة من أشهر المكتبات والمراكز البحثية في العالم وهي مكتبة بافارية (Bavarian التي أسسها حاكم بافاريا البريشت الخامس في عام 1558. وتستمد هذه المكتبة أهميتها، من كونها مركزاً عالمياً State Library) ،للبحوث، ونظرا لمقتنياتها القيمة والنادرة على مر العصور ومن مختلف الحضارات، حيث تضم 10 ملايين كتاب، و59,700 دورية وصحيفة، و1.1 مليون كتاب إلكتروني، و93,800 مخطوط، و20 ألف كتاب مطبوع في المراحل الأولى لفن الطباعة (1), إضافة إلى 96 ألف مخطوطة تاريخية نادرة. وأدخلت المكتبة خدمة الترقيم على مليون قطعة من مقتنياتها من الكتب والمخطوطات، مما جعلها المكتبة الرقمية الأكبر بين المكتبات الألمانية.

خلال الحرب العالمية الثانية فقدت مكتبة ولاية بافاريا أكثر من 500 ألف مجلد. وبعد انتهاء الحرب، أعيد ترميم البناء وتشييد الجناح الشرقي الجديد خلف جدران المبنى التاريخية، لتصل مساحة السطح الإجمالية إلى 17 ألف متر مربع، بحجم 84 ألف متر مكعب. وافتتح الجناح الجنوبي بعد ترميمه وهو المرحلة الأخيرة عام 1970. أما المخزن الخاص بحفظ الكتب فأنجز عام 1988.

260 ألف مجلد بالعربية والشرقية

تضم مجموعة المكتبة في قسم الاستشراق وشرق آسيا، 260 ألف مجلد بالعربية والأرمنية والجيورجية والعبرية والإيديش والفارسية، والهندية ولغة التبيت. أما مجموعة الكتب من شرق آسيا فتضم أكثر من 310 آلاف مجلد بالصينية واليابانية والكورية والتايلندية والفيتنامية.

واعتبرت مكتبة ولاية بافاريا أن «التاريخ» بشكل عام في مقدمة مسؤولياتها، ابتداءً من عام 1949، وذلك من مرحلة ما قبل التاريخ والتاريخ القديم بما في ذلك الأعمال اللاتينية القديمة من عهد البيزنطيين في ألمانيا والنمسا وسويسرا وفرنسا وإيطاليا.

وفي عام 1998 ركزت المكتبة في مجموعتها الحديثة على «التاريخ» أيضاً، والتي ضمت ما يقارب من 690 ألف كتاب و19,300 دورية، من ضمنها 4,300 لا تزال تصدر حتى الآن. وبذا تبلغ نسبة مطبوعات التاريخ 10 % من إجمالي محتويات المكتبة (2).

ثقافة إسلامية بين يدي الألمان

وتعتز مكتبة بافاريا بمجموعتها المهمة المؤلفة من الأجزاء والصفحات النفيسة من القرآن الكريم ومخطوطات عربية أخرى.

إن كثيرا من هذه المصاحف موجود في المكتبة البافارية منذ قرون طويلة، وكانت تجمع إما على يد أمراء بافاريا أو رهبان الأديرة لسببين؛ الأول بدافع الفضول وحب التعرف على مضمونها وعن الدين الإسلامي، والثاني لقيمتها الفنية؛ إذ إن ملوك بافاريا كانوا يعشقون الفن الرفيع ويظهر ذلك في القصور الموجودة في الولاية البافارية.

ومن بين الذين جمعوا المخطوطات الإسلامية المستشرق الألماني يوهان البرشت فيدمانشتيتر (1506 – 1557م) في عصر النهضة، وكان أكثر انفتاحا على الأفكار الجديدة وثقافات الآخر. وسهلت عليه إجادته للغة العربية دراسة المخطوطات بمنتهى العناية، وألف بعدها كتابا عن القرآن الكريم. وبعد وفاته انتقلت ملكية مكتبته إلى الدوق البرشت الخامس دوق بافاريا لتتحول مكتبته إلى نواة لإنشاء مكتبة الدولة البافارية الحالية.

وعبر عمليات الشراء المتكررة من بلدان وأماكن مختلفة تمكنت المكتبة من امتلاك أكبر ثروة ثقافية وحضارية إنسانية، وأكبر صفقة كانت عام 1858 عندما اشترت الإدارة من المستشرق الفرنسي إتيان كاترومار 1250 مخطوطة إسلامية بخط اليد والكثير من المطبوعات الشرقية والإسلامية، تبع ذلك في القرن التاسع عشر شراؤها مجموعات مستشرقين منهم ماركوس يوزيف مولر ومارتين هوغ والإيطالي

جيوزيب كابورتي الذي عرف بجولاته في اليمن. (3)

ولندرة ما تملكه هذه المكتبة فإن إدارتها تقيم بين الحين والآخر معارض لعرضها يأتي لمشاهدتها زوار من كل أنحاء العالم، وبالأخص المهتمون بالشؤون الشرقية والفنون الإسلامية والدين الإسلامي، الذين يشاركون أيضا في محاضرات وندوات تقام في المكتبة.

 ومن المعروضات الإسلامية التي تعتبر أيضا نادرة 130 مصحفا مكتوبة بخط اليد تعود إلى الفترة ما بين القرن التاسع والقرن التاسع عشر، حيث حلت آلة الطبع محل الكتابة باليد، ما يدفع إدارة المكتبة إلى الاعتقاد بأن المخطوطات ونسخ القرآن الكريم التي لديها أهم المجموعات الموجودة خارج العالم الإسلامي.

وتوجد نسخ مصاحف ما زالت محافظة على جمالها، بعضها مكتوب بماء الذهب ومنشؤها إيران وأنجزت في القرن الحادي عشر الميلادي، إضافة إلى غلاف مخطوطة من أواخر القرن الثامن عشر مزين بزخارف على شكل أزهار رسمت في الهند أو إيران. 

وفي نسخة من القرآن الكريم تحمل الصفحة الأولى المزخرفة منه نموذجا أندلسيا من القرنين الثاني عشر والثالث عشر يظهر دقة الرسوم وجمال الألوان المختارة بعناية فائقة. وهناك أيضا غلاف أحد المصاحف بقياس صغير ومكتوب بخط اليد عام 1870 ومزخرف بأزهار ونباتات.

وتعد المصاحف الأندلسية من النسخ النادرة أيضا، إذ إن معظم المصاحف التي أنجزت وكتبت في إسبانيا الإسلامية تم إتلافها بعد استعادة المسيحيين لإسبانيا نهاية القرن الخامس عشر، وتمكن مسلمون من تهريب بعضها، وهي تتميز بالزخرفة الخاصة للصفحات الأولى والأخيرة، وقياسها غير المألوف الذي يصل إلى المربع. ومن المصاحف المزينة بشكل فني تلك المكتوبة في شبه الجزيرة الأيبيرية في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، وتعتبر مميزة لزخرفتها الدقيقة غير العادية (4)

المكتبة تشتري مخطوطات جديدة

وقد وسعت مكتبة ميونيخ مؤخرا مجموعتها النادرة من المخطوطات الإسلامية والشرقية، باقتنائها عددا من الصفحات النفيسة من القرآن الكريم مكتوبة بالذهب وتعود للقرن التاسع الميلادي/الثالث الهجري. وأكد القائمون على المكتبة أن الصفحات القرآنية التي اشترتها بمبلغ 51 ألف يورو تثري وتستكمل مجموعتها النفيسة من المصاحف وأجزاء القرآن الكريم ومخطوطات إسلامية نادرة، بدأت بجمعها منذ منتصف القرن السادس عشر الميلادي.

وتستكمل هذه المجموعة من المصاحف والمخطوطات الإسلامية والشرقية ما جمع من مخطوطات وأسس بها حاكم بافاريا البريشت الخامس المكتبة عندما اشترى المجموعة الكاملة للمقتنيات الشرقية من المستشرق يوهانن فيدمان شتينر. 

وخلال السنوات الخمسين الأخيرة وسعت المكتبة مقتنياتها بشراء عدد من المصاحف وأجزاء نفيسة من القرآن الكريم من مراحل تاريخية قديمة، من بينها مصحف مكتوب بالذهب يعود للقرن الحادي عشر الميلادي، ومصاحف وأجزاء من القرآن الكريم تعود للفترة بين القرنين التاسع والتاسع عشر الميلاديين.

ووصل عدد مقتنيات مكتبة الولاية البافارية من المخطوطات الشرقية حاليا إلى 17 ألف قطعة، من بينها 4400 مخطوطة إسلامية، تضم 175 مصحفا نادرا وأجزاء وصفحات نفيسة من القرآن الكريم (5)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1), موقع البيان للكتب 31 يوليو 2015

(2) المصدر السابق

(3) جريدة الشرق الاوسط 1436/9/19

(4) المصدر السابق

(5) موقع الجزيرة نت 2014/1/8


مكتبة بافاريا .. التاريخ في مقدمة مسؤولياتها!
Ehsan Logo