تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

جماليات الأمكنة التراثية والشعبية والطبيعية على أغلفة الرواية السعودية

جماليات الأمكنة التراثية والشعبية والطبيعية على أغلفة الرواية السعودية

 

لم يكن أكثر المتفائلين من الأدباء والنقاد والروائيين أنفسهم يتوقع أن تصعد الرواية السعودية كل هذا الصعود كمًّا وكيفًا، فخلال ثلاثين عامًا فقط تخطت أرقام الرواية السعودية الألف رواية، وأقبل على كتابتها مختلف الأجيال، وقد شبهها البعض ب ( تسونامي) في بدايات الألفية الثالثة حيث كان معدل إصداراتها  يربو على 50 رواية سنوياً، وهو معدل كبير جداً وغير مسبوق لم يشهده الأدب السعودي من قبل، وفي السنوات الأخيرة ازداد هذا المعدل كثيرًا.

وكان عدد الروايات السعودية قد بلغ  ما بين العام 1930 حتى العام 2010 (575) رواية، وحققت الرواية السعودية  بعد ذلك ظواهر كثيرة في المشهد الثقافي الوطني والعربي والعالمي . 

ومن بينها تركيزها على ظاهرة فنية هي ظاهرة استثمار الأمكنة في أغلفة الرواية فنيا وتشكيليا بحيث تتحول هذه الأغلفة إلى عتبة نصية تميز الرواية السعودية في الداخل والخارج.

أمكنة شعبية وتراثية:

في روايته : ( ساق الغراب) اختار الروائي يحيى امقاسم مشهدًا جبليًّا  يتشكل على هيئة ساق الغراب، ( وهي منطقة جبلية واسعة تقع في جنوب المملكة العربية السعودية، تمتد من مناطق جنوب الطائف، مروراً بـ جبال عسير (ظهران، أبها، خميس مشيط)، وصولاً إلى جبال فيفا وبني مالك في منطقة جازان)  فأطلق هذه التسمية على روايته مستلهمًا غرائبية العنصر المكاني في عنوان روايته، كما أطلق الروائي فالح الصغير في الجزء الثاني من روايته ( يمرون بالظهران 2 ) مسمى (غميتة) كعنوان لروايته ، وجاء ( شارع العطايف) عنوانًا لرواية عبدالله بخيت 

اختيار الأمكنة في الرواية السعودية كأغلفة تشكيلية منح هذه الأغلفة هوية بصرية وزمانية ومكانية، ولذا فإن الأفق التشكيلي لأغلفة الروايات السعودية استند كثيرا على هذه الظاهرة، ليس بمبانيها فحسب، ولكن بألوانها ودرجاتها اللونية المتعددة. 

لهذا تُعد المعالم السعودية (التاريخية، الشعبية، والطبيعية) ركيزة جوهرية في أغلفة الروايات السعودية، لأنها توثق الهوية المكانية وتحولاتها. ولعل أمكنة مثل: مكة المكرمة، والمدينة المنورة،  ومدائن صالح، والعلا، وحي الطريف بالدرعية، وجدة التاريخية، وقصر المصمك، النخيل، والجبال، وواحة الأحساء، والفنون الصخرية في حائل، وقلعة ذي عين، وقلعة تبوك، وحارات الرياض القديمة وشوارعها الشعبية، تشكل تيمة فنية متكررة في عدد غير قليل من أغلفة الرواية السعودية. 

 

تشكيلية الأغلفة: 

تتشكّلُ تفصيلة الغلاف غالبًا من ثلاثة فضاءات: الغلاف الأمامي وكعب الغلاف والغلاف الخلفي، وحتى بدايات القرن العشرين لم يكن الكتاب والأدباء يهتمون بالأغلفة، ولا تصويرها، ولا وضع لوحات بها، وكانوا يكتفون باسم المؤلف وعنوان الكتاب واسم المطبعة، ومع ظهور دور النشر والتأثر بالكتب الغربية بدأ الاهتمام بوضع أغلفة مصورة ولوحات ولقطات بالكاميرا، وفي الرواية السعودية بدأ استثمار ذلك بوضع صور معبرة تكون جزءا من متن الرواية من وجهة دلالية وفنية ، ولهذا انتشرت الرسوم التعبيرية والتشكيلية لتبرز جماليات فن الأغلفة ، وتنافست دور النشر الخاصة في إخراج أغلفة مميزة ، وشكلت الأمكنة السعودية خاصة الشعبية والتراثية جانبًا مهما من هذا التشكيل، الذي قد يأتي بشكل رمزي ، أو يغيب في خلفية لوحة الغلاف، لتتواءم كذلك مع عناوين الروايات مثل: شارع العطايف، أطياف الأزقة المهجورة، غراميات شارع الأعشى، سقف القرية..قاع المدينة، الرياض- نوفمبر 90، ارتياب، جبل حالية، الحفائر : حفرة الجبل، ضيار، المزهاف، وجوه الحوش وغيرها من الروايات التي يشكل المكان وصوره بعدها الفني التشكيلي. 

يذكر أنه من بين ( 1544) أديبًا سعوديًّا – طبقا لمعجم الأدباء السعوديين للكاتب خالد اليوسف – فإن عدد الروائيين والروائيات السعوديات يبلغ ( 400) روائي وروائية بنسبة (25.9 %) أي أن أكثر من ربع الأدباء في المملكة من الروائيين والروائيات، وهي نسبة كبيرة ومتميزة. 

 

جماليات الأمكنة التراثية والشعبية والطبيعية على أغلفة الرواية السعودية
Ehsan Logo