تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

دراسة تُبرز القيم الجمالية للتكوينات الخطية بكسوة الكعبة المشرفة من منظور نقدي غربي

دراسة تُبرز القيم الجمالية للتكوينات الخطية بكسوة الكعبة المشرفة من منظور نقدي غربي

حجاج سلامة

قالت دراسة فنية إن كسوة الكعبة المشرفة تمتلك قيما وأبعاداً جمالية تجسدت من خلال التكوين الفني للخط العربي، وهذا التكوين الفني يعتبر قضية فنية جمالية بديعة تثير الإعجاب والتقدير والتقديس.

وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان: (النقد الفني للقيم والأبعاد الجمالية للخط العربي والتكوينات الخطية في كسوة الكعبة المشرفة بخطوات فيلدمان)، وأعدتها الدكتورة دعاء بنت محمد بن داود الأشعري، الأكاديمية بالجامعة التكنلوجية الماليزية بماليزيا، ونشرت ضمن كتاب أبحاث المؤتمر الدولي للفنون والتصاميم - الذي انعقد في مكة المكرمة بتنظيم من " إثراء المعرفة للمؤتمرت والأبحث والنشر العلمي"، بالتعاون مع الجمعية السعودية للفنون التشكيلية (جسفت)، وبترخيص من الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات – أوضحت بأن 
الخط العربي يُعتبر عنصراً تشكيلياً تتحقق من خلاله إيقاعات جمالية ذو بصمة خاصة فريدة من نوعها، فهو فن وعلم له قواعده ومقاييسه الخطية ونسبة الهندسية وله دور فعال في الرؤية الجمالية في الفن الإسلامي.

وأكدت على أن ظاهرة التكوين الخطي في فن الخط العربي تعتبر نوعاً من الإبداع الفني الذي من خلاله يتحقق البعد الجمالي والتشكيلي للوحة الخطية. 

وبيّنت أن كسوة الكعبة المشرفة ازدانت في العهد السعودي بخطوط عربية وتكوينات خطية جميعها نفذت بخط الثلث الجلي المركب، وهذه الخطوط العربية والتكوينات الخطية تتلاءم مع الوظيفة الجمالية والروحية لكسوة الكعبة المشرفة، فضلاً عن إسهام هذه الخطوط العربية والتكوينات الخطية في خلق عناصر تكوينية ذو طابع فني جماليمميز تمنح الكسوة نوعاً خاصاً من الجمال الروحي الذي ارتبط بكتابة الآيات القرآنية.

الدكتورة دعاء بنت محمد بن داود الأشعري، عملت على دراسة القيم والأبعاد الجمالية للخط العربي والتكوينات الخطية المتجسدة في كسوة الكعبة المشرفة التي أشرف على تنفيذها الخطاط مختار عالم، وذلك وفقاً لمنظور منهجي ورؤية نقدية فنية للكشف عن الأبعاد الجمالية والقيم الفنية التصميمية.

ورأت "الأشعري" أن الخط العربي اتخذ كآداة لتزيين وتجميل كسوة الكعبة المشرفة ولتدوين آيات الله والذكر الحكيم، وأن الحرف العربي وخاصةً حرف الثلث قد تجلى كعنصر جوهري في تجميل وزخرفة كسوة الكعبة المشرفة وكقيم فنية تشكيلية استخدمت من قبل الخطاط المكي مختار عالم خطاط كسوة الكعبة المشرفة، وأن جميع هذه الخطوط والتكوينات الخطية التي تجلت على كسوة الكعبة المشرفة تحمل في حناياها تعظيم وتقديس لبيت الله الحرام ينقلها المضمون النصي الدفين وفقا لمنظور بصري جمالي.

وأكدت الدكتورة دعاء بنت محمد بن داود الأشعري، في دراستها حول الجماليات الفنية للتكوينات الخطية بكسوة الكعبة المشرفة، على أن الخطوط العربية والتكوينات الخطية المتجسدة على كسوة الكعبة المشرفة تتصف بالجمع بين بالجمال الفني والمنظر البديع المهيب، وذلك نظراً لمرونة وقابلية الحروف العربية على التشكل والتحور والتراكب والتشابك والتداخل، مما منح الكسوة مظهراً في غاية الجمال وأضاف عليها مسحة من الوقار والهيبة. كما أن هذه التكوينات الخطية تميزت بالجمع بين جمالية المقروء وحسن المكتوب في لوحة خطية فنية مترابطة في البنية النصية لكي تخرج لنا بلاغة بصرية جمالية تشير إلى عبقرية الخطاط المستندة على إرث فني إسلامي عظيم يجمع بين عراقة الماضي وأصالة الحاضر.

ولفتت إلى أن كسوة الكعبة المشرفة تمتلك قيم وأبعاد جمالية تجسدت من خلال التكوين الفني للخط العربي، وهذا التكوين الفني يعتبر قضية فنية جمالية بديعة تثير الإعجاب والتقدير والتقديس ، وهذا الإعجاب لا يبيح أسراره الخفية إلا بعد تحليله من جانب عناصر وأسس التصميم الفني، وخصائص ونظم التكوين الخطي للكشف عما يتضمنه من قيم جمالية وتعبيرية.

وبحسب الباحثة، فإنه من خلال الدراسة التحليلية لكسوة الكعبة المشرفة يتلاحظ بأن جميع التكوينات الخطية ارتبطت بكتابة النصوص القرآنية وبعضاً لأسماء الله الحسنى وبعض من عبارات التوحيد، وقد تنوعت وتعددت الهيئات الإخراجية لها وجميعها نفذت بخط الثلث الجلي المركب والذي يوصف بأنه الأكثر جمالاً وكمالاً بين أنواع الخطوط العربية الأخرى. كون أن فن الخط العربي وسيلة لإضفاء قيمة جمالية على النص عند تدوينه ومن خلال ذلك يكون أقرب إلى روح المشاهد، وهذه القيمة الجمالية في واقع الأمر تعادل قيمة النص المعنوية والفكرية، وذلك لأن وظيفة الخط العربي الأساسية والجوهرية هي تحويل المادة الخامة إلى أعمال خطية ذو بعد فني جمالي. وتلاحظ الباحثة بأن الأسلوب المتبع في تنفيذ التكوينات والتراكيب الخطية للكسوة اتبع نظاماً فريداً في إظهار بنى تصميمية مميزة، فضلاً عن الملكة الفنية للخطاط المكي مختار عالم وأسلوبه الخاص في التشكل والتحكم بالحروف العربية لمعالجة الفضاءات ضمن بنية التكوينات الخطية في كسوة الكعبة وذلك لإبراز الخصائص الفنية والجمالية للخطوط العربية وفقًا لأسس التصميم الفني. ولقد تجسدت الانسيابية والتتابع والتسلسل في كتابة النصوص القرآنية ضمن بنية التكوينات الخطية ذات الطابع الهندسي وأيضاً التكوينات الخطية الماثلة في الحزام الرئيسي، مما أضفى الجمال الفني والبلاغة البصرية في تتبع النص من جانب، ومن جانب آخر فقد تجسدت الخطوط العربية وكأنها سلسلة مترابطة نسجت بواسطة الحروف على نسيج الكسوة وامتلكت طاقة حركية تعبر عن نصوص وآيات قرآنية بطريقة فنية غاية في الجمال. وتضيف الباحثة بأن التكوينات الخطية الماثلة بهيئة الشرائط الكتابية (الحزام) التي أحاطت بالكعبة المشرفة من الجهات الأربعة، بأن جملة هذه الشرائط قد امتازت بالتسلسل القراني والتشابك والتوالد والاختزال وأوحت بالحركة في اتجاهات مختلفة،  فضلاً عن ذلك، فأن هذه الأشرطة الكتابية توحي بقوة الوقار والاتزان وثراء وتنوع الخطوط المتراكبة فوق بعضها البعض بطريقة هندسية، لتكون تركيباً إنشائياً ومعماريا ممتدا فوق الأفق.

وتدلنا الباحثة  الدكتورة دعاء بنت محمد بن داود الأشعري، على أن  كسوة الكعبة المشرفة لها تاريخ طويل عبر العصور وقبيل ظهور الإسلام وتعتبر شعيرة من الشعائر الإسلامية العظيمة، قال الله تعالى ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوب 

وتنوّه إلى أنه منذ زمن بعيد ارتبطت صناعة الكسوة وزخرفتها بأسماء أكبر الخطاطين على مستوى العالم الإسلامي وتسابقوا وتنافسوا لنيل شرف الكتابة عليها وابتكار كل ما يجملها لكونها تحفة فنية إسلامية ولما لها من التقديس والعظمة كون هذا العمل عبادة يتقرب بها العبد إلى ربة لكسب الأجر عليه.

 وفيما يتعلق بالعهد السعودي اليوم فأن كسوة الكعبة المشرفة تتجلى فيها نماذج وأشكال عديدة متنوعة من الآيات القرآنية والتكوينات الخطية التي خطت بأسلوب الثلث الجلي المركب في بنى خطية فريدة من نوعها. فالكسوة تؤدي وظيفة جمالية وروحية، ففي الجانب الجمالي تتضافر الحروف العربية لكي تكون كلمة والكلمة تؤدي معنى بصياغة فنية تشكيلية وفقًا لقواعد وأصول خط الثلث. وفيما يتعلق بالجانب الروحي فيتجلى في كتابة الآيات القرآنية والطواف والعبادة والصلاة عند الكعبة وهو تحقيق لمبدأ الإخلاص، كون الكعبة المشرفة ذو عمق روحي لعبادة الله عز وجل.

واختتمت الباحثة دراستها بالتوصية بتطبيق نظريات النقد الفني على الخطوط العربية والتكوينات الخطية التي استخدمت في الحرم المكي الشريف للكشف عن الخصائص الجمالية التي تحملها الحروف العربية، وأيضاً للكشف عن الجانب الفني الجمالي المتأصل ضمن بنية التكوينات الخطية المتجسدة في عمارة المسجد الحرام بأسلوب فني معاصر. وأوصت الباحثة أيضاً، باستنباط تكوينات خطية من كسوة الكعبة المشرفة والتي تتفق مع مفاهيم العصر وقيمة الفنية والجمالية ومن ثم تطبيقها على خامات متنوعة لدراسة الأثر الفني الذي تحمله هذه التكوينات من منظور يؤصل السياق الجمالي لفن الخط العربي.

دراسة تُبرز القيم الجمالية للتكوينات الخطية بكسوة الكعبة المشرفة من منظور نقدي غربي
Ehsan Logo