ظاهرة الاستشراق والمساحات البيضاء
أ.د.بركات محمد مراد
قدم الاستشراق التقليدي في مجال الآداب والتاريخ والآثار والعلوم الإنسانية والاجتماعية بعض الدراسات الهامة والمتعمقة خاصة تلك المتعلقة بالحضارة العربية الإسلامية. فقد ظهرت كتابات كثيرة متعددة على يد (سليفستر ساس) و(نولدكه) و(إدوارد وليم لن) و(كارل بروكلمان) و(جولدسيهر) و(غوستاف لوبون) وغيرهم.
إن الجهد الواضح الذي قام به المستشرقون لدراسة تاريخ الحضارة العربية الإسلامية يحمل قيمة كبرى وإن كانت تشوبه الأهداف الاستعمارية كما يقول (إدوارد سعيد ومكسيم رودنسون Maxime Rodinson).
فقد اهتم عدد من المستشرقين اهتماما حقيقيا بالحضارة الشرقية الإسلامية وحاولوا أن يتعاملوا معها بموضوعية وقد نجح عدد قليل منهم في هذا المجال. إن الهدف العلمي كان الدافع الأساس في هذه العملية. لكن وجدت الدول الأوربية في المعلومات والدراسات اللغوية والأنثروبولوجية والفقهية والفلسفية والأدبية والتاريخ الواقعي لبلاد الشرق مساعدا قويا لها في بسط هيمنتها على هذه البلاد ونهب خيراتها طوال أكثر من قرن.
إن الذين حاولوا ان ينصفوا الإسلام لم يستطيعوا أن يتخلصوا من تأثير ثقافاتهم وعقائدهم فصدر منهم ما يتناقض وطبيعة الإسلام (1). ولن نضيف جديدا بتأكيدنا أن الاستشراق بمختلف مدارسه وتياراته ومراحل تطوره إنما يكشف عن عقلية الدارس بقدر ما يضيء ملامح المدروس. فقد أثار الاستشراق الحديث (2) أشكالا مختلفة من ردود الأفعال. كان أولها الرفض الغاضب ثم سرعان ما أعقبه الرد السجالي ثم الرد المسلح بالعدة العلمية الاستشراقية ذاتها. ولا يزال الاستشراق يرد عبر موجات وأشكال متعددة المناهج الأكاديمية المتعاقبة وشبكات التحليل المطروحة الحقا.
ولذلك يرى الدكتور مصطفى النيفر (3) أن سيطرة الاستشراق بدأ كامتداد للمشروع الحداثي الذي صاغه فرنسيس بيكون عندما اعتبر أن سيطرة الإنسان على الطبيعة تمتد بقدر امتداد معارفه. وبما أن المجتمعات (الأخرى) بشرقها العربي الإسلامي وصينها وهندها وفارسها... مؤهلة كجزء من الطبيعة للرضوخ لسلطة أوروبا المتوثبة كان من الضروري جمع أكبر قدر ممكن من المعارف عن هذه الشعوب لغة ودينا وثقافة وسياسة وتاريخا وجغرافية.
وكما كان المستشرقون أجيالا وموجات فهم كذلك أنماط بشرية شتى حسب البواعث التي حركتهم والآفاق التي يسعون إليها فهناك الاستشراق الأكاديمي في خدمة برنامج سياسي لدولة محددة. في هذا الشكل يتقن الدارس لغة المجتمع المدروس وقد يؤلف كتبا لتعليم لغته أو يترجم بعض آثاره الأدبية القيمة ولهذا التيار ممثلوه في كل بلد يتصور أن له مصالح في الفضاء العربي الإسلامي.
وهناك تيار استشراقي آخر يمثله بعض الأدباء والرحالة الذين لم يكونوا في الأصل يعملون في مؤسسة أكاديمية ولم يصاحبوا أو يستكشفوا لحساب جيش غاز أو شركة مناجم. يبحث هؤلاء في الأصل عن الفرار من عالم يخنقهم ويتصورون أنهم في عصر الثورة الصناعية والعقلانية الخانقة سيجدون في الشرق العربي الإسلامي ما يفتقدونه في مجتمعاتهم ويبحثون عن الغرائب والطرائف والعجائب في بلاد الشرق بين ذخائره وآثاره. ولكن مهما اختلفت التيارات وتباينت الشخصيات فإن قاسما مشتركا يجمع بين آثار كل (المستشرقين) وهي مساهمتهم في نحت ملامح الشرق وفق مخيلتهم بما تحتويه هذه المخيلة من رغبات ومخاوف. وعامة فمهما تلفع الإنسان بالموضوعية والحياد العلمي لا يدخل مجال البحث العلمي بكرا بل يلجه وله من العمر عمر الأحكام المسبقة السائدة في مجتمعه.
لذلك حفلت الكتابات (العلمية) الاستشراقية بالصور النمطية عن الإنسان الشرقي كما يتوقعه الغرب أو كما يريده أن يكون (4). وهناك للاستشراق اتجاهان مختلفان فيما يتعلق بالأهداف والمواقف إزاء الإسلام من خلال ضباب كثيف من الخرافات والأساطير الشعبية. أما الاتجاه الثاني فقد كان نسبيا بالمقارنة إلي الاتجاه الأول أقرب إلي الموضوعية والعلمية. ونظر إلي الإسلام بوصفه مهد العلوم الطبيعية والطب والفلسفة. ولكن الاتجاه الخرافي ظل حيا حتى القرن السابع عشر وما بعده (5) ولا يزال هذا الاتجاه للأسف حيا في العصر الحاضر في كتابات بعض المستشرقين عن الإسلام ونبيه. وعلى الرغم من سيطرة الاتجاهات التنصيرية على الاستشراق في القرن 17 إلا أن نهاية القرن شهدت من ناحية أخرى اتجاها آخر مختلفا استمر في القرن 18 حيث نظر إلي الإسلام نظرة موضوعية محايدة فيها شيء من التعاطف مع الإسلام. وقد شجع على ذلك ظهور النزعة العقلية الجديدة التي بدأت تسود أوربا آنذاك والتي كانت في عمومها مخالفة للكنيسة.
وهكذا سنحت الفرصة أمام بعض العقلاء من الأوربيين للوقوف في وجه الظلم والإجحاف الذي لقيه الإسلام والحضارة الإسلامية تمثل ذلك في المستشرق ريتشارد سيمون Simon Richard فقد تناول في كتابه التاريخ النقدي لعقائد وعادات أمم الشرق« عام1684م عادات وعقائد المسلمين في وضوح واتزان مبديا تقديره وإعجابه بالعادات الإسلامية وقد اتهمه (أرنولد Arnould ) بأنه كان في حديثه عن الإسلام موضوعيا أكثر من الالزم فنصحه سيمون بأن يتأمل التعاليم الأخلاقية الرائعة للأخلاقيين الإسلاميين (6).
وكان الفيلسوف (بيير بايل Bayle Pierre) من المعجبين بالتسامح الإسلامي وقد ظهر ذلك في عرضه لحياة محمد صلى الله عليه وسلم في قاموسه التاريخي والنقدي والذي طبع بـ(روتردام) عام1697م. أما أول المحاولات العلمية الجادة للتعرف على الإسلام فقد كانت على يد (هادريان ريلاند Reland Hadrian) عام1718م أستاذ اللغات الشرقية في جامعة أوترشت بهولاندا حيث أصدر كتابا باللاتينية عن الإسلام بعنوان (الديانة المحمدية) في جزأين : عرض في أولهما العقيدة الإسلامية معتمدا على مصادر بالعربية واللاتينية. وفي الجزء الثاني قام بتصحيح الآراء الغربية التي كانت سائدة حينذاك عن تعاليم الإسلام.
وكما يذكر الدكتور محمود حمدي زقزوق (7) ـ في كتابه عن الاستشراق ـ فقد آثار الكتاب اهتماما عظيما لدرجة أدت إلي إثارة الشبهات حول المؤلف باتهامه بأنه يريد القيام بعمل دعائي للإسلام في حين أنه لم يكن يقصد إلا الوصول إلي فهم الدين الإسلامي فهما صحيحا. وعلى الرغم من ان الكنيسة الكاثوليكية أدرجت الكتاب في قائمة الكتب المحرم تداولها فقد ترجم إلى كثير من اللغات الأوربية.
كما شهد القرن الثامن عشر نموذجا آخر رائدا في عالم الاستشراق الألماني ممثلا في (يوهان.ج. راسيكه) Reiske.J.J( 1716ـ 1774) الذي كان واحدا من عباقرة علماء اللغة العربية في عصره وإليه يرجع الفضل في إيجاد مكان بارز للدراسات العربية في ألمانيا. ولكن عصره ومعاصريه تجاهلوه وحاربه رجال الالهوت متهمينه بالزندقة ولعل ذلك يرجع إلي موقفه الإيجابي من الإسلام.
لكن هذه الأمثلة من المحاولات الجادة في التعرف على الإسلام عن قرب وبلا أحكام سابقة لم تستطع ان ترسخ في الفكر الأوربي تيارا عاما. ولم تستطع بالتالي أن تقضي على الصورة المشوهة عن الإسلام في أذهان الأوربيين بصفة عامة تلك الصورة التي رسختها القرون الوسطى في الأذهان ولا تزال آثارها علاقة بالعقول حتى اليوم وفي القرن التاسع عشر ساءت نظرة الاستشراق إلي الشرق والإسلام بفضل النظرة المتعالية والمتغطرسة المتمثلة في نظريات تقسيم الشعوب إلي أجناس راقية وأخرى متخلفة الأولى شعوب آرية والثانية شعوب سامية رسخ هذه النظرية رينان ومن سار على نهجه من المستشرقين والمفكرين الأوربيين وقد كان هذا طبيعيا في عصر تمدد فيه الاستعمار الأوربي بكلكله على الشعوب الشرقية والإسلامية.
ولا شك أنه مع الاتصال المباشر الذي حدث في القرن التاسع عشر بين فرنسا وبلدان العالم العربي انطالقا من حملة نابليون على مصر واحتلال فرنسا للجزائر عام 1832م ولتونس عام1881م ثم تواجدها في المغرب والشام فيما بعد. فقد نجح قنصل فرنسا في مصر (أسلان دي شرفيل)وحده في أن يجمع 1500 مخطوطة وكذلك فعل(شارل شيفر) من خلال موقعه في السفارة الفرنسية في اسطنبول فأهدى للمكتبة الوطنية بباريس مجموعة كاملة من المخطوطات العربية والفارسية والتركية ما تزال تحمل أسمه حتى الآن. وفي الربع الأخير من القرن 19 بلغ عدد المخطوطات العربية في مكتبة باريس الوطنية وحدها ثلاثة آلاف وخمسمائة مخطوط وقد تضاعف هذا الرقم أضعافا كثيرة صنفت تصنيفا جيدا وحفظت بأحدث الوسائل العلمية(8).
وقد واكب عمليات الجمع والتصنيف والحفظ دراسات علمية للمستشرقين الفرنسيين عن علوم المخطوطات العربية من أشهرها
كتاب بلاشير وسوفاجييه de Traduction et edition pour Reyles Texes( قواعد تحقيق المخطوطات العربية وترجمتها). ولقد أثمر هذا الاستعداد العلمي المكثف على امتداد هذه القرون كثيرا من الدراسات المفيدة حول الشرق العربي وتراثه كتبها مستشرقون بالفرنسية أو الإنجليزية او الألمانية أو الروسية وغيرها من اللغات الحية وإن تلون بعضها أحيانا بجانب من سوء النية أو نقصان الأداة ولكنها في مجملها تشكل رصيدا ضروريا لا يمكن ان يتجاهله الباحثون.
وقد ساعدهم على تطبيق منهجهم العلمي في دراسة وتحقيق مخطوطات التراث العربي الإسلامي أخذهم بأمهات اللغات سامية كانت أو آرية فدرسوا الكلدانية والآشورية والآرامية والسريانية والعبرية والعربية والحبشية والأرمينية والفارسية والتركية وسائر لغات الشرق الأقصى وصنفوا في قواعد كل منها وفقهها ومعاجمها ولهجاتها وتاريخها وقارنوا بينها وحددوا صلاتها باللغات الأخرى واللغات الآرامية وحللوا الكتابات الهيروغليفية والمسمارية والفينيقية والنبطية وغيرها فأدى ذلك إلي اكتشافات غيرت وجه التاريخ(9).
وأشتهر كثير من المستشرقين بكثرة معرفته باللغات والتي كانت تربوا أحيانا على الثلاثين لغة هذا فضلا عن سعة ثقافتهم بمختلف هذه اللغات وأصولها مما خولهم تناول التراث الإنساني من لغاته السامية والآرية في الأديان الفنون والآداب والعلوم فحققوا أصوله وتأثره وتفاعله وتطوره وأثره من منابعه حتى عصرنا هذا : كتاريخ الفلسفة بأصولها اليونانية والسريانية والعربية والعبرية واللاتينية وسائر اللغات الغربية. وعلم الكلام لدى جميع الشعوب على مر العصور ومقارنة الفقه الإسلامي بالقوانين الدينية والمدنية العالمية. وقد تخصص الواحد منهم بلغة أو دين أو علم أو أدب أو فن أو سلالة أو عصر أو أديب : فهذا تخصص باللغة وفقهها وبلاغتها وذاك بالتشريع في الإسلام ونشأته وتأثره وتطوره وثالث بالمواليد الطبيعية عند العرب والجغرافيا والتاريخ وسواه بالموسيقى العربية ومصادرها وآلاتها ومصنفاتها وغيرها من الموضوعات المتصلة بالشعر والفلسفة والطب والحكمة.
وقد كان المستشرقون أصحاب جلد على العمل يضرب به المثل وربما قضى عمر أحدهم في تحقيق مخطوط أو تصنيف كتاب أو موسوعة دون كلل أو ملل : فـ(أدموند كاستل) قضى في وضع مجمل معجم اللغات السامية ثماني عشرة سنة و(إدوارد لين) رحل في سبيل معجمه ثلاث رحلات إلي مصر وكان يعمل فيه أثني عشر ساعة في اليوم. وأنفق (بارانوف) لتأليف القاموس العربي الروسي عشرين عاما من عمره. و(فلوجيل) جمع مخطوطات فهرست ابن النديم من مكتبات فينا وباريس ولندن طوال خمس وعشرين سنة. وسلخ (فايل ) ستة عشرة سنة يف تصنيف كتابه(تاريخ الخلفاء) و(هامر ـ بورجشتال) ست سنوات في تاريخ الآداب العربية و(يد كورناي) عشر سنوات في تحقيق وترجمة مروج الذهب للمسعودي. ونيفت آثار كثير من المستشرقين على المئات من الكتب والأبحاث من أمثال : إدوارد براون وأسين بالاثيوس وبروكلمان وكراتشكوفيسكي، وسارتون وماسينيون (10).
وقد شهدت المرحلة فيما بين الحربين العالميتين نشاطا كبيرا وواسعا للحركة الاستشراقية فوجدنا (كانتيتو) وهو من أبرز دارسي اللهجات العربية من المستعربين في النصف الأول من القرن العشرين يعد رائدا في الجغرافية اللغوية العربية وأطلاسها وكتابه(لهجة عرب تدمر) الذي أصدره في جزأين ضمن منشورات المعهد الفرنسي عام1934 كما نشر كتاب(بعض لهجات بدو العرب في الشرق) بالجزائر عام 1937م وتوالت مؤلفاته في الظهور في باريس والعالم العربي. كما وجدنا لـ(دهنري فليش) مؤلفات في ذات الاتجاه مثل (مدخل إلي اللغات السامية ) بباريس عام 1974م.
ولا ننسى أن الإسهام الفرنسي الاستشراقي غزير ومتنوع يأخذ أحيانا شكل المجهود الجماعي، ويأخذ أحيانا أخرى شكل المجهود الفردي
المتميز. وقد أثمر الجهد الجماعي للمستشرقين (دائرة المعارف الإسلامية) والذي أشرف عليه المستشرق الفرنسي(باسيه) والإنجليزي (أرنولد) والمستشرقين الألمانيين هوتسمان وهارتمان. وتم إنجاز هذا العمل الضخم بثلاث لغات الفرنسية والإنجليزية والألمانية في أربعة مجلدات ما بين عامي 1913 و1942م وقد ترجمت الموسوعة إلي العربية في وقت متأخر(11).
وأما الجهود الفردية للإستشراق الفرنسي فهي كثيرة ومتنوعة وقد ترجم جانب منها إلي العربية فهناك دراسة (سيديو) عن (خلاصة تاريخ العرب) ودراسة(لوبون) عن (حضارة العرب)، ودراسة (جاستون فيت) الذي أقام في مصر نحو ربع قرن وكتب بحثا كبيرا عن (مصر العربية من الفتح العربي إلي الفتح الإسلامي) ودراسة(ليفي بروفنسال) عن(تاريخ إسبانيا الإسلامية) بالإضافة إلي الدراسات الإسلامية مثل كتاب (بلاشير) (مدخل إلى القرآن) وكتاب (هنرست لاوست)عن ابن تيمية ودراسة (ماسنيون) حول(آلام الحلاج) ودراسة (مكسيم رودنسون) عن(محمد) و(الإسلام والرأسمالية) و(الإسلام والماركسية).
وقد اهتم الاستشراق الفرنسي بمجال الدراسات الجغرافية العربية التي أهملها المصنفون للدراسات الأدبية العربية فكتب(أندريه ميكيل) دراسته الشهيرة عن (الجغرافية البشرية للعالم الإسلامي حتى القرن الحادي عشر الميلادي ) وكانت قد سبقته دراسات وتحقيقات لكتب العجائب والغرائب في التراث الجغرايف العربي.
وحظي أعلام الأدب العربي بدراسات واسعة وعميقة بدءا من تحقيق دواوين الشعر الجاهلي إلي الوقوف المتميز أمام بعض الأعلام والقضايا مثل دراسة(بلاشير) للمتنبئ و(شارل بيللا) للجاحظ و(هنري بيريس) للشعر الأندلسي و(جان فاديه) لقضية الغزل في الشعر العربي و(مارك برجيه ) للتوحيدي و(فرانسوا فريه) لظاهرة الطرديات إلي جانب عشرات الكتب والمقالات والدراسات المتصلة بالأدب العربي الحديث في أجناسه الأدبية المتنوعة وقضاياه الفنية وأعلامه تعريفا أو تحليلا أو ترجمة(12).
ومن المستشرقين الذين أسهموا إسهاما رائدا في مجال الدراسات الأدبية واللغوية والمعجمية العربية ولهم بصماتهم الكبيرة والمرجعية المستشرق (كارل بروكلمان) صاحب كتاب(تاريخ الأدب العربي) بأجزائه الخمسة والمرجع الذي لا غنى عنه للباحثين في هذا التخصص العام في الفكر والأدب العربي كما أن له كتاب ( تاريخ الشعوب الإسلامية) الذي صدر عام 1939م بالألمانية فكان أول كتاب يضم تاريخ العرب والمسلمين منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث. وقد أصبح هذا الكتاب مرجعا لا يستغني عنه باحث في تأريخه ألية مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي. وقد ترجم إلي العربية عام 1948م وإلي اللغات العالمية. كما أن لبروكلمان عدد كبير من المؤلفات والتراجم وتحقيق المخطوطات في المجال الأدبي.
كما برز في هذا المجال المستشرق (هاملتون جب) الذي نال شهرة واسعة بمؤلفاته وتحقيقاته ودراسته في الفكر الإسلامي والعقيدة الإسلامية.. كما أشتهر في مجال الدراسات التاريخية للعرب والمسلمين المستشرق (كارلو نيللنو ) الذي انتخب في المجمع العلمي بدمشق والمجمع اللغوي بالقاهرة منذ تأسيسهما وله كثير من الدراسات والتحقيقات التراثية في اللغة والفلسفة والتاريخ والتنجيم والفلك والتصوف الإسلامي وتواريخ اليمن وصقلية فضلا عن مشاركته في كتابة دائرة المعارف الإيطالية التي تضمنت كثيرا من المعارف والحقائق العربية والإسلامية.
الهوامش والمصادر:
1ـ د.السيد الأسود : الاستشراق الجديد ثقافات عدد21 البحرين يونيو عام2008م
2ـ يشير سوذرن Southern.S.R في كتابه عن تاريخ المجامع أن مجمع فينا بقراره تأسيس كرسي لدراسة اللغات العربية واليونانية والعبرية والسريانية قد أعطى إشارة الانطالق للدارسات الاستشراقية Seuil du Edition.Conciles Histoiredes paris1962p.83. .
3ـ مصطفى النيفر : الأمير يف دولة القراصنة الاجتهاد العددان 50 51 بيروت ربيع 2001م
4ـ السابق.
5ـ رودي بارت : الدراسات الإسلامية والعربية في الجامعات الألمانية ص11 ترجمة د.مصطفى طاهر القاهرة عام 1967م
6ـ انظر د. محمود حمدي زقزوق : الاستشراق ص 38 ـ 43 ط2 دار المعارف مصر 1989م
7ـ السابق.
8ـ د.أحمد درويش : الاستشراق الفرنسي والأدب العربي ص11 ،12 دار المعارف 1981م
9ـ نجيب العفيفي : المستشرقون ج3 ص 599 دار المعارف عام1981م
10ـ السابق ص 600 .601
11ـ انظر د.أحمد درويش : الاستشراق الفرنسي ص 12 13 .
12ـ السابق ص 14 .

