في اليوم الدولي للمرأة الريفية : ريفيات أصبحن نجومًا في الكتابة والإبداع والاقتصاد والفن
أحوال المعرفة – خاص
تحتفي الأمم المتحدة في الخامس عشر من أكتوبر من كل عام باليوم الدولي للمرأة الريفية، حيث تبرز الشخصيات الريفية في مجالها الريفي البعيد عن المدينة بأعمال مشهودة، أو بمنتجات تتعلق بحياة القرية ومزارعها وحقولها، أو تتعلق بالبيئة بوجه عام، وهناك نساء نشأن في بيئات ريفية بسيطة، وتغلبن على التحديات الاجتماعية والاقتصادية والجغرافية ليصلن إلى الشهرة والنجاح المتميز في مجالات مختلفة.
وتبرز العديد من الأعمال الدرامية في التليفزيون والسينما قصصا متتالية حول فتاة ريفية بسيطة تنتقل إلى المدينة وتتحول إلى نجمة مشهورة في عالم الفن، أو تنجح في تحقيق ثروة ونفوذ بفضل ذكائها وإصرارها. كما يوجد عدد من الفنانات اللواتي بدأن حياتهن من قري صغيرة وأصبحن من أشهر نجمات الشاشة، فيما توجد طبيبات وعالمات وفنانات تشكيليات ورائدات في العمل النسوي قادمات من الريف للمدينة برزن في مجالات متعددة.
ولعل الاحتفاء بيوم المرأة الريفية يأخذ دلالته الرمزية الكبيرة حين يشير إلى هؤلاء السيدات اللاتي كافحن واجتهدن وقاومن غربة المدينة واغترابها .
من الريف إلى النجومية:
تُعد فكرة : التحول من الريف إلى النجومية، من الحبكات المفضلة في منصات القصص والروايات حيث تسلط هذه القصص الضوء على المعاناة والتمرد، ومواجهة العادات الصارمة في القرى لإثبات الذات، والصعود السريع، عبر قصة الفتاة التي تكتشف موهبة مدفونة أو تنال فرصة ذهبية تغير مسار حياتها بالكامل لتصبح نجمة في مجتمعها الجديد.
وبعيداً عن الأضواء الفنية، أصبحت الكثير من النساء الريفيات نجمات في مجالات ريادة الأعمال والزراعة المستدامة؛ حيث يقدن مشاريع محلية مبتكرة، ويحصلن على جوائز دولية تقديراً لجهودهن في تطوير مجتمعاتهن وتحقيق الأمن الغذائي.
ومن هنا فقد تركت العديد من السيدات الريفيات بصمات خالدة غيّرت مجرى التاريخ والعالم، وانتقلن بكفاحهن من بيئاتهن الزراعية البسيطة إلى منّصات التأثير العالمي، ومن أبرز السيدات الريفيات اللائي حققن إنجازات تاريخية عالمية:
- وانجاري ماثاي من (كينيا): نشأت في قرية ريفية كينية، وأصبحت أول امرأة أفريقية تفوز بـ جائزة نوبل للسلام عام 2004. أسست "حركة الحزام الأخضر" التي قادت النساء الريفيات لزراعة ملايين الأشجار ومكافحة التصحّر وتمكين المرأة اقتصادياً.
- إيفا بيرون "إيفيتا" من (الأرجنتين): وُلدت في منطقة ريفية متواضعة في الأرجنتين، لتتحول لاحقاً إلى السيدة الأولى الأكثر شهرة وتأثيراً في أمريكا اللاتينية، مدافعةً شرسة عن حقوق الطبقات الكادحة والنساء والفقراء.
- راجكوماري ديفي "كيسان تشاتشي" من (الهند): مزارعة ريفية بسيطة من ولاية بيهار. طوّرت أعمالاً تجارية زراعية ، ووظفت آلاف النساء الريفيات، ونالت وسام "بادما شري" (أحد أعلى الأوسمة المدنية بالهند) لجهودها في تمكين المرأة الريفية وزيادة الإنتاج الزراعي.
- رومّا ديفي من (الهند): وُلدت في بيئة ريفية شديدة الفقر وتزوجت في سن 17 عاماً. نجحت في تأسيس منظمة لدعم وتدريب أكثر من 22,000 امرأة ريفية في مجالات الحرف اليدوية والتطريز، لتتحول إلى رائدة أعمال عالمية.
- سكومارادا ثيماكا من (الهند): مزارعة ريفية لم تتلق أي تعليم، اشتهرت عالمياً باسم "أم الأشجار". قامت بمفردها بزراعة ورعاية الآلاف من أشجار البانيان على طول الطرق السريعة لحماية البيئة ونالت تكريمات دولية.
سيدات الريف العربي:
حفل العالم العربي بالعديد من السيدات اللواتي ولدن أو نشأن في بيئات ريفية وبدوية بسيطة، واستطعن بفضل عبقريتهن وعزيمتهن كسر الصورة النمطية ليصبحن من أشهر وأبرز الرموز التاريخية والثقافية عالمياً وعربياً.، ومن بين هذه الأسماء الريفية:
- أم كلثوم (مصر): سيدة الغناء العربي وأيقونة الفن؛ ولدت في قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية في ريف مصر. نشأت في عائلة ريفية بسيطة، وبدأت الغناء بالزي الريفي التقليدي مع والدها في الموالد قبل أن تنطلق إلى العالمية وتتحول إلى واحدة من أقوى وأشهر نساء القرن العشرين.
- سميرة موسى (مصر): أول عالمة ذرة عربية؛ ولدت في قرية سنبو الكبرى بمحافظة الغربية في ريف مصر. خرجت من هذه القرية البسيطة لتصبح باحثة عالمية في مجال الإشعاع الذري وحصلت على الدكتوراه من بريطانيا.
- عائشة عبد الرحمن "بنت الشاطئ" (مصر): مفكرة وكاتبة وأول امرأة تحاضر في الأزهر الشريف؛ ولدت في دمياط لعائلة ريفية محافظة. استخدمت اسم "بنت الشاطئ" تيمناً بشواطئ ريفها، ونظراً لطبيعة مجتمعها الريفي آنذاك الذي كان يحظر خروج الفتيات للتعليم، نجحت في التعلّم بالمنزل وأصبحت واحدة من أعظم أديبات العرب.
- جميلة بوحيرد (الجزائر): رغم أنها ولدت في حي القصبة، إلا أن جذور عائلتها والشرارة الثورية التي مثلتها ارتبطت بـ الريف والمناطق الجبلية الجزائرية التي احتضنت الثورة والثائرات ضد الاستعمار الفرنسي لتصبح أيقونة عالمية للحرية.
- د. صفاء كوماري (سوريا): عالمة فيروسات نباتية سورية أدرجتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ضمن قائمة أكثر 100 امرأة تأثيراً في العالم. اشتهرت بتفانيها في حماية الأمن الغذائي الريفي، وخاطرت بحياتها لإنقاذ عينات بذور نادرة من فتك الحروب لتستفيد منها المجتمعات الزراعية والريفية.
رائدات سعوديات:
تعمل المملكة على دعم وتمكين المرأة الريفية والأسر المنتجة، وتعزيز مساهماتها في سوق العمل، ودعمها للاقتصاد الوطني؛ تحقيقًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030 ، ومن النساء السعوديات البارزات في المجال الريفي:
زليخة الكعبي (السعودية): من أشهر السيدات في مجال الاستثمار الزراعي بالمملكة؛ تدير واحدة من أكبر المزارع في جنوب السعودية (تضم أكثر من 100 ألف شجرة موز وتنتج أطناناً يومياً)، ممثلةً نموذجاً معاصراً ملهماً للمرأة التي تقود قطاع الإنتاج الريفي والزراعي بنجاح باهر حيث تمثل المرأة الريفية رصيدًا ضخمًا من القوى البشرية التي يمكن استثمارها للإسهام في تنفيذ العديد من الأنشطة والبرامج الريفية.
وقد برزت كذلك العديد من النساء الريفيات والمبدعات في المناطق الزراعية والتراثية بالسعودية، واللواتي حققن شهرة واسعة من خلال تطوير مجتمعاتهن المحلية، وإحياء الحرف التقليدية، أو التميز في القطاع الزراعي الريفي.
وتتميز البيئات الريفية في جنوب المملكة بفن "القط العسيري" (المسجل لدى اليونسكو)، وبرزت فيه أسماء شهيرة حافظت على هوية البيوت الريفية القديمة:
- فاطمة قحاص (منطقة عسير): فنانة تشكيلية شهيرة برعت في فن "القط العسيري"، وساهمت في تزيين الهندسة الداخلية والديكور للبيوت الطينية والريفية القديمة، وأشرفت على دورات لتعليم هذا الفن للأجيال الجديدة.
- شريفة ألمعية: من أبرز الخبيرات اللواتي حافظن على فن نقش القط في القرى الريفية والتراثية بمنطقة عسير ونقلنه إلى العالمية.
وفي المجال التاريخي والحربي، برزت : غالية البقمي من (تربة): وهي شخصية تاريخية بارزة من بيئة ريفية وقبلية (بين الحجاز ونجد)، اشتُهرت بشجاعتها وذكائها القيادي في إدارة المعارك والدفاع عن ديار قومها.
وفي المجال التربوي برزت هناء المغربي من (المنطقة الشمالية)، حيث وضعت اللبنات الشعبية الأولى لتعليم المرأة في بيئتها المحلية، وقامت ببناء مراكز تعليمية على حسابها الخاص لتطوير مجتمعها.
هوامش:
· https://www.spa.gov.sa/N2189452
· https://www.alyaum.com/articles/6569299/
· https://saudiarabia.un.org/ar/205211-
· https://www.okaz.com.sa/news/local/2172005


