تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

التاريخ الإسلامي في مصادره بيبلوغرافيا.. من ابن النديم إلى جان سوفاجيه وكلود كاين.

التاريخ الإسلامي في مصادره بيبلوغرافيا.. من ابن النديم إلى جان سوفاجيه وكلود كاين.

د.عبد الكريم أبراهيم السمك

لا يخفى على أحد هجوم إدوارد سعيد على الفكر الاستشراقي الاستعماري، من خلال كتابه "الإستشراق"، والذي نشره بالانكليزية سنة 1978م، وبالفرنسية سنة 1980م، وبالعربية وقد ترجمه كمال أبو ديب سنة 1981م، وبعد نشره لكتابه هذا، فقد حمل عليه أنصار الفكر الاستشراقي والمستشرقين، من أمثال صادق جلال العظم ومحمد أركون وعابد الجابري، متهمين إياه في تحامله على الاستشراق، جاء من خلال ولائه الفلسطيني وكونه من أصل فلسطيني، ومحمد أركون هذا هاجم الفكر الديني الإسلامي، في كتابه "نقد العقل الإسلامي"، قائلا للعرب إذا أرادوا حوار الغرب فعليهم أن يتخلوا عن عقائدهم اللاهوتية، وذهب في توظيف التاريخ في انتصار فكر، وهزيمة فكر، وذلك عندما وظف معركة ليبنانت سنة 1571م، بين العثمانيين المسلمين، والغرب المسيحي، بأنها انتصار عسكري للغرب المسيحي على الإسلام، في الوقت الذي تناسى فيه سقوط القسطنطينية، وغدى اسمها إسلام بول سنة 1453م.

الكتاب في رسالته الاستشراقية:

ليس هناك أدنى شك في أن الكتاب في محتواه، كان قد وضع الحضارة الإسلامية في السياق الثقافي والمعرفي والعلمي العالمي، في المراكز والأندية والأوساط العلمية في الغرب خاصة والعالم عامة، ما دفعهم إلى الاهتمام بعالم الإسلام، في عربه وعجمه، وشريعته ونظمه، وتاريخه ورسالته، وشعوبه ودوله، فيما قدمه للحضارة الإنسانية من عطاء، حتى سمت رسالته على سائر الحضارات، من زمن والدة الإسلام، وحتى عصر النهضة الأوربية، التي جاءت بعد عصور الظلمة الأوربية، فهذا الكتاب البيبلوغرافي في ثرائه المعلوماتي، منها المترجم بيد المستشرقين أنفسهم من المكتبة الإسلامية، ومنها المؤلف على أيديهم، والباحث في الكتاب هذا، يبحث في محيط متباعدة شواطئه في ثرائه في محتواه المعلوماتي، والكتاب في إهدائه للمكتبة الإسلامية من لأفه إلى يائه، يعتبر في عطائه هذا، هو موروث استشراقي فيه السقيم وفيه الصحيح، لاسيما وأن مؤلف الكتاب كتبه لطلبته الفرنسيين، وهو من المستعربين الجدد من طائفة المستشرقين، وهو فرنسي النزعة، فكان عمله هذا إضافة جديدة لمكتبة الاستشراق في التاريخ الإسلامي، فعلى ما فيه من مآخذ، فهو وإن اصطبغ بصبغة استشراقية في مواده الإسلامية، فطالب الدراسات الإسلامية بعموم علومها، التي خدمت فيها الحضارة الإنسانية، بحاجة شديدة لهذا الكتاب وإلى عطائه، ما كان منه صحيحا في عطائه، وما كان منه مذموما في ما احتواه، وبهذا يكون الكتاب قد سهل على الباحث وفرة العلم في المصادر والمراجع، لأبناء مدارس الاستشراق بعموم مدارسها الغربية، مع العلم بأن المدرسة الفرنسية للإستشراق، كان معظم أبنائها كانت تربطهم قنوات تواصل مع السياسة الإستعمارية لبلادهم، في رسالة الاستشراق.

ابن النديم وكتابه الفهرست:

هو محمد بن اسحاق النديم، كنيته أبو الفرج، وكنية أبيه، أبو يعقوب، مجهول سنة المولد، معلوم سنة الوفاة، والتي هي سنة "438هـ - 1047م"، فهو صاحب كتاب "الفهرست"، وقد أشار ياقوت الحموي، إلى أن ابن النديم كان وراقا وبائعا للكتب، وهاتان الصناعتان، الوراقة والكتابة، ساعدتا ابن النديم على تأليفه لكتابه الفهرست، ويلحق بذلك ما وصل إليه من مكانة علمية وثراء علمي، وجاء كتابه هذا كسبق علمي له، لم يسبقه فيها أحد، فمحتواه العلمي، وتصنيفه لدى العلماء، على أنه يمثل في موضوعه، علم المكتبات – البيبلوغرافيا ،- فقد كان في عطائه صورة من صور هذه الحاضرة الإسلامية التي عاشها، الأمر الذي بوأ ابن النديم في صناعته لكتابه هذا، على الشكل الذي تم فيه، تبويب الكتب وتصنيفها، على قاعدة علم البيبلوغرافيا اليوم، فيما يخص علم المكتبات، في أن يكون هو أول من وضع أصول علم المكتبات وتصنيفها موضوعيا.

تم البن النديم تأليف الكتاب في أيام شبابه، وذلك عام "377هـ - 987م"، ثم أعاد النظر فيه، وذلك عام "412هـ - 1021م"، وقد احتوى الكتاب على ثلاثمائة ترجمة لنخبة من العلماء، سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين، كما بلغ عدد الكتب والكراسات التي احتواها الكتاب، قرابة الأربعمائة وستة وثلاثين عنونة، وجمعت جميعها في عشرة مقالات، وكل مقالة تقوم على عدد غير قليل من الكتب والدراسات، المفهرسة فيها والمعنية بسائر العلوم والفنون في بيان الفهرسة، فعلى سبيل المثال، المقالة الأولى جاء فيها ثلاثة فنون، الأول منها: وصف لغات الأمم من العرب والعجم، ونعوت – أقلامها – خطوطها – أشكال كتاباتها.

الثاني: أسماء الشرائع على مذاهب المسلمين ومذاهب أهلها.

الثالث: في نعت الكتاب الذي "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" فصلت الآية (42)، وأخبار القراء، وأسماء رواتبهم، والشواذ من القراء.

والمقالة السابعة: وهي ثلاثة فنون: فلسفة، وعلوم هندسية، وعلوم طبية، وأسماء كتبهم.

والمقالة العاشرة: تحتوي على أخبار الكيميائيين، والصنعويين من الفلاسفة القدماء والمحدثين، وأسماء كتبهم.

وهكذا نرى أن هذه المقالات التي تم تبويبها وترتيبهابيبلوغرافيا ،وكل مقالة تقوم على مجموعة علوم وفنون في هرميتها معلوماتيا  بشكل تركيبي، وعلى ما نهج عليه ابن النديم في كتابه الفهرست، وعلى وجه القياس، مع كتاب سوفاجيه، نجد أن كتاب سوفاجيه وكلود كاين، قد شابه في فهرسته كتاب الفهرست البن النديم.

كتاب مصادر دراسة التاريخ الإسلامي والتعريف فيه:

صدر الكتاب في طبعته الأولى على يد مؤلفه جان سوفاجيه باللغة الفرنسية سنة 1943م، وكان مؤلفه مدرسا في "كوليج دي فرانس" وقد كتب الكتاب لطالبه، تحت عنوان "مقدمة لتاريخ المشرق الإسلامي"، وقد أدركت مؤلف الكتاب الوفاة، وذلك سنة 1950م، عن عمر بلغ فيه(51), سنة، فبعد وفاته ذهب "كلود كاين" في تنقيح الكتاب وإضافة زيادات عليه، وأعاد ترتيبه بشكل علمي، فقسمه إلى ثلاثة أقسام، فالقسم الأول منه يبدأ بمعلومات عامة عن التوثيق للنصوص، ويليه القسم الثاني، والمعني بدراسات المراجع الأساسية والموضوعات التي تم تصنيفها زمنيا لدى المؤلف، ويليه القسم الثالث، الذي يقوم على بيان بيبلوغرافي للمؤلفات والدراسات الإسلامية، موزعة على العصور والأقاليم، ولا حدود فاصلة بين أقسام الكتاب الثلاثة، وجميع الفصول مكملة لبعضها البعض،وهنا يتقدم "كلود كاين"، بالاعتذار للباحثين معترفا بأن الكتاب على الرغم مما بذله فيه من جهد حتى تم له نشره، مدركا أن عمله هذا يرضي صاحب الكتاب "سوفاجيه"، بأن البيبلوغرافيا التي آل عليه حال الكتاب، في أنه ليس بعيد عن الكمال، واضعا نفسه تحت مناصحة زمالئه في تنبيهه لأي نقص أو خلل لتالفيه قبل نشره، والذي كان نشره في اللغة الفرنسية في سنة "1961م"، وفي التعريف بشخصيته "كلود كاين"، فهو أستاذ علم الاجتماع بمعهد الدراسات الإسلامية، ومركز دراسات الشرق المعاصر بجامعة باريس، ورئيس تحرير مجلة التاريخ االقتصادي والاجتماعي للشرق.

فجاء عمله هذا ليضفي على الكتاب قيمة علمية كبيرة، فقد سبر بعمله هذا أعمال آثار الموروث العلمي الإسلامي، في تاريخه الأقاليمي المتنوع في لغاته وأحداثه وسكانه وجغرافياته وعقائده واقتصادياته، طيلة أربعة عشر قرنا تاريخ الإسلام، وقد حمل الكتاب العنوان التالي "مقدمة لدراسة التاريخ الإسلامي"، لكن المترجمان للكتاب، وجدا أن الكتاب في حمله لعنوان "مصادر دراسة التاريخ الإسلامي" هو الأفضل، بعد أن وجدا أن الترجمة للعنوان في العربي، هي "مدخل لدراسة تاريخ المشرق الإسلامي"، فقد كان معنيا بدراسة دول المشرق، لكن "كلود كاين" ألحق فيه دول المغرب العربي والأندلس، الأمر الذي جعل الكتاب عاما وشاملا للمشرق والمغرب، ومن هنا جاءت ضرورة تغيير العنوان من قبل أصحاب الترجمة، وذلك عندما دخل الكتاب في دائرة الاهتمام العالمي فيه، ولما وجدا فيه المترجمان من عظيم الفائدة في التعريف فيه وتقديمه للوسط العربي والإسلامي، وإن كان بلغة استشراقية، والمترجمان هما كل من الأستاذ الدكتور عبدالستار حلوجي، والدكتور عبدالوهاب علوب"، وكلاهما من أهل الاختصاص في علوم المكتبات، وقد تم ترجمته عن الطبعة الانكليزية، والتي تم نشرها من قبل "مركز الشرق الأدنى بجامعة كاليفورنيا" في لوس أنجلوس سنة (1965م).

محتوى الكتاب وأقسامه وفصوله:

إن الذي يقف على التصنيف التركيبي لكتاب الفهرست، يجد بأن هذا الكتاب "مصادر دراسة التاريخ الإسلامي"، لا يختلف عن الأسلوب الذي وضعه ابن النديم، في الشكل التركيبي، فالقسم في كتاب – مصادر – يقوم على عدد من الأسس والموضوعات، وكذلك فالصورة في كتاب الفهرست تقوم على عدد من الأسس التي تقوم عليها الصورة نفسها فيه، وتلك هي فهارس كتاب المصادر، وجاءت على الشكل التالي:

القسم الأول: مصادر التاريخ الإسلامي: يقوم هذا القسم على تسعة أصول مكونة له: 

 *اللغة والخط 

 *الوثائق

 *المصادر الروائية، ويدخل فيها الروايات، والقصص التاريخية العربية، الحديث، الحوليات والتواريخ، التأريخ الفارسي والتركي، التأريخ بلغات أخرى.

 *كتب الرحلات والجغرافية

 *المصادر الفقهية والإدارية

 *المصادر الأدبية الأخرى

 *الأدبية والبيبلوغرافات الحيوية

 *المصادر الأثرية، النقوش، المسكوكات، الآثار

 *الجغرافية والعرقية المعاصرة

القسم الثاني: أدوات البحث والمؤلفات العامة: وتقوم أصوله على أربعة:

 *معلومات عامة، التواريخ والمراجع، الدوريات

 *أعمال خاصة، الجغرافية والتوصيف التاريخي والأجناس، تاريخ

 *سلاسل الأسرات، وأنساب القبائل، أسماء الأعلام،

 *المقاييس والأوزان، الاستشهاد.

الخطوط العامة للتاريخ الإسلامي، مقدمة، المناخ الاقتصادي والإجتماعي، الفقه، الحياة الأسرية، الرق، الدين، الأعراق، التقنية والحرب، ملكية الأرض، الإقطاع، الوقف أو الحبوس، سكان الحضر، التجارة، النظم السياسية والإدارية، المناخ الثقافي، الدين، الفلسفة والعلم، الأدب، تاريخ الفن.

القسم الثالث: بيبلوغرافيا تاريخية:

 *الشرق الأدنى والجزيرة العربية قبيل الإسلام، الشرق الأدنى – باستثناء الجزيرة العربية – الجزيرة العربية قبل الإسلام.

 *محمد صلى الله عليه وسلم، الإنسان، القرآن الكريم.

 *الخلفاء الراشدون والأمويون والفتوحات العربية، المصادر، الفتوحات العربية، الخلفاء الراشدون والأمويون، الادب العربي.

 *الخلافة العباسية والدول التالية "حتى أواسط القرن الحادي عشر"، المصادر، التاريخ العام السياسي، النظم الاقتصادية والاجتماعية، الحركات القومية و الدول التالية، المناخ الديني، المناخ الثقافي، الأدب، الفنون.

 *الإسماعيلون والفاطميون، المصادر، التاريخ العام، الإسماعيلية، الدولة الفاطمية – العبيدية ،- الفرق، اليمن.

 *السلاجقة وذريتهم "من القرن 11 – 13م"، الإسلام والحملات الصليبية، ظهور الأتراك، أدوات البحث في التاريخ التركي القديم، مصادر عامة، ومصادر التاريخ السلجوقي، سالجقة الشرق، الدراسات الحديثة، الخلافة بعد حكم السلاجقة، آسيا الصغرى التركية، الحملات الصليبية، مصادر الزنكيين والأيوبيين، المصادر – الدراسات الحديثة.

 *العالم الإسلامي تحت سيطرة المغول والتيموريين، المصادر، التاريخ العام، آسيا الصغرى، القبيلة الذهبية المماليك والمشرق العربي "من القرن 12 إلى 14م"، المصادر، التاريخ الجزيرة العربية.

 *إيران والمشرق الإسلامي غير الخاضع للعثمانيين "منذ ظهور الصفويين حتى مطلع القرن التاسع عشر"، المصادر، تاريخ إيران، آسيا الوسطى وسهول روسيا، الهند المسلمة، التوسع حول المحيط الهندي.

 *الإمبراطورية العثمانية، عصر النشأة، مصادر التاريخ العثماني، الوثائق الأدبية والأجنبية، الدراسات العامة والتاريخ السياسي، النظم، السياسة الخارجية، المناخ الاقتصادي والإجتماعي، الأقاليم، المناخ الديني، الأدب والفنون.

 *المغرب الإسلامي، المصادر، شمال أفريقيا، "صقلية والأندلس، حتى القرن 11م"، عصر المرابطين والموحدين ومملكة غرناطة، شمال أفريقيا من "القرن 11 إلى 15م".

 *تأثير الحضارة الإسلامية على أوربا.

 *ثم كشاف أعلام المستشرقين وعددهم في حدود التسعمائة مستشرق.

 *أقسام الكتاب الثلاثة.

أثر الحضارة الإسلامية في النهضة الأوربية:

على استحياء جاء "كلود كاين" في إدراج هذا الفصل في كتابه، فكان في ذيل الكتاب، وحمل الرقم (25) في تعداد الفصول، فالنزعة الاستشراقية ظاهرة في لغة الكتابة لديه في هذا الفصل، فهو لم ينصف الحضارة الإسلامية فيه، وعدد صفحات الفصل هي ستة ورقات، لا ترتقي كتابته إلى االعتراف بفضل حضارة الإسلام، في كونها صاحبة قصب السبق في تراثها وما خدمت فيه الحضارة الإنسانية، وكانت أوربا في طليعة من استفاد من عطاء هذا التراث العلمي، بجميع فنونه وعلومه. ففي الوقت الذي كان فيه الإسلام ودوله على أحسن ما يكون، كانت أوربا تعيش في ظالم العصور الوسطى.

وبما وقفت عليه من مدارس الاستشراق، فقد كانت المدرسة الألمانية من أفضل المدارس الإستشراقية التي أشادت بالحضارة الإسلامية، من خلال بيان مدى صلة النهضة الأوربية فيها، ولا يغيب عنا كتاب "شمس الله تسطع على الغرب" لكاتبته زيغريد هونكه، ولعل ذلك يعود لسبب أن الألمان لم تكن عندهم النزعة الاستعمارية للمشرق الإسلامي، كالتي عرفت فيها كل من فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وهولندا، فعظيم نفائس الموروث الحضاري الإسلامي، كان أفضل من اهتم فيه هم الألمان من المستشرقين.

وفي مسالة العلوم التي انتقلت للغرب الأوربي، بعد صناعة المطابع، كتب الطب والصيدلة وعلم الفلك وهندسة الحيل – الميكانيك – وعلوم التاريخ والمصطلح، وعلوم الجغرافية المتنوعة "الوصفية والخرائطية والفلكية التي تنوعت علومها عند المسلمين ومسمياتها"، فمنها علم تقويم البلدان وعلم الأطوال والأعراض، والجغرافية الوصفية عرفت بـ "علم المسالك والممالك"، والتي تقوم على علم مراحل الطرق ووصفها، وسميت بعلم "البرود"، وهو الذي أطلق عليه المستشرق الروسي كراتشكوفسكي، بعلم "الكوزموغرافي"، واستعمله تحت اسم عجائب البلاد" وكذلك "علم الكاراتوغرافيا"، الذي يتناول علم الخرائط ورسمها، وقد سما هذا العلم في الأوساط العلمية الغربية، وقد اهتم فيه العديد من العلماء المستشرقين، وكان كتاب "اغناطيوس كرانشكوفسكي" تتويجا لهذا العلم الإسلامي في دوائر الغرب العلمية، في الجانب الجغرافي الإسلامي.

إدوارد سعيد وكتابه الاستشراق:

حمل إدوارد سعيد في كتابه الاستشراق، على مدارس الغرب الاستشراقية، وذلك بعد الذي وقف عليه من خلال ارتباط قنوات دول هذه المدارس سياسيا، بأبناء هذه المدارس، فكانوا بمثابة رسل وطلائع لهذه الدول الاستعمارية، كما تناول الحديث فيه عن بعض العرب من الذين تأثروا بفكر هذه المدارس، حيث هم يقيمون، كشخصية محمد أركون الجزائري، وعبدالله العروي. ومحمد الجابري، وقد آلمه ما ذهب إليه هؤلاء من الانسياق في ركاب المستشرقين، فحمل عليهم في كتابه هذا، وقد وصف إدوارد سعيد الإستشراق بقوله فيها "الاستشراق عقلية استعمارية إذا صح التعبير، وليس تخصصا، لأن المتخصصين ما صنعوه أو طوروه، بل هم عملوا واعين أو غير واعين، في كنف خدمة سلطان القوة، واضعين على وجوههم أقنعة الأكاديمية والمعرفة"، فالمستشرقون عنده ثلاثة أصناف، صنف منهم كان أقل ضررا من غيرهم، في آثارهم الاستشراقية، وهناك المهمشين والهامشيين، ومنهم برنارد لويس الصهيوني، واليميني المتطرف وماسينيون والكاردينال الفيجري الفرنسي، فهؤلاء وأمثالهم من أصحاب القنوات السياسية المفتوحة على سياسات بلادهم الاستعمارية.

الاستشراق والمستشرقون في كتابات د/ علي النملة:

يعتبر الأستاذ الدكتور علي النملة سلمه الله، من خيرة من وقف على معطيات علم الاستشراق، فهو من أهل العزائم في سمو مكانته العلمية، وأهليته العلمية في العديد من العلوم، وخاصة بعلمي الاستشراق وعلوم المكتبات، فهو رائد من رواد هذه الفنون، فيما تقوم عليه من علوم، والذي يهمنا منها، هو أهليته العلمية بعلم الاستشراق، وما تركه من موروث كبير فيه وفي رجاله، فقد وقف على معطيات جميع مدارس هذا العلم، وخص كل واحدة منها بخصوصية رسالتها وأهدافها، فأثنى على من تستحق الثناء، وعلق بالنقد على من تستحق النقد، وقد خص المدرسة الألمانية بخصوصية المكانة العلمية التي سمت فيه على غيرها في عطائها العلمي، في جلائل الأعمال التي خلدتها عطاءات الحضارة الإسلامية، فتم ترجمتها ودراستها، وتقديمها للباحثين من المهتمين بالموروث العلمي الإسلامي، فما قدمته كانت قد أثرت فيه المكتبة العربية الإسلامية، كما أشار الدكتور النملة إلى من تأثر من أبناء العرب والمسلمين بالنزعة الاستشراقية، كما اهتم بكتاب إدوارد سعيد الاستشراق، وعلق على بعض آرائه، كما أشار إلى العديد من العوامل التي ذهبت في نبذ علم الاستشراق "مصطلحا" لا "مضمونا"، فجميع هذه العوامل كان لها تبعاتها في غياب الحيادية والموضوعية عند طبقة معينة من المستشرقين، وهذه بعض الدراسات التي أثرى فيها الدكتور علي النملة مشكورا المكتبة العربية والإسلامية، وجاءت على الشكل التالي:

1. نقد الفكر االستشراقي حول اإلسلام والقرآن الكريم والرسالة.

2.  مصادر الاستشراق والمستشرقين ومصدريتهم.

3. كنه الاستشراق، المفهوم – الأهداف – الارتباطات.

4.  نقد الاستشراق والمستشرقين.

5. الاستشراق بين منحيين، النقد الجذري أو الإدانة.

6. الاستشراق في الأدبيات العربية.

7. المستشرقون ونشر التراث.

8. الاستشراق والدراسات الإسلامية

9. المستشرقون والتنصير.

10.ظاهرة الاستشراق.

وخالص الشكر للمترجمين الكريمين الدكتور عبدالستار حلوجي والدكتور عبدالوهاب علوب على جهدهما الطيب في ترجمة هذا الكتاب النفيس بمحتواه وعطائه، وإن كان الكتاب في محتواه يحمل الطابع الاستشراقي، لكنه يخدم طلبة البحث العلمي في عالمنا العربي والإسلامي، فهو يقوم على آلاف عناوين الكتب في التاريخ الإسلامي.


التاريخ الإسلامي في مصادره بيبلوغرافيا.. من ابن النديم إلى جان سوفاجيه وكلود كاين.
Ehsan Logo