بلغت مؤلفاته 320 كتابًا .. الشيخ محمد بن ناصر العبودي: رائد أدب الرحلات والموثق الأبرز للموروث الثقافي والجغرافي

بلغت مؤلفاته 320 كتابًا .. الشيخ محمد بن ناصر العبودي: رائد أدب الرحلات والموثق الأبرز للموروث الثقافي والجغرافي

أحوال المعرفة – خاص

هو واحد من أبرز رواد أدب الرحلات بالمملكة، جاب بلدان العالم من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وارتحل إلى أدغال إفريقيا وآسيا مستكشفًا ومعرفًا بعادات الشعوب وتقاليدها وطقوسها وأبرز معالمها التراثية والثقافية، وألف في ذلك نحو 320 كتابًا، في مختلف أنحاء المعرفة الأدبية واللغوية والشعبية والتاريخية والجغرافية، وهو أحد أعلام الثقافة السعودية وأحد روادها الكبار.

إنه الشيخ محمد بن ناصر العبودي، (1345-1443هـ / 1926-2022م)، وهو رحالة سعودي، أديب وداعية، ومؤلف ومؤرخ، كتب عن السويد وتايلاند والهند، ومالي، وقيرغيزستان وتايوان وفيتنام وسورينام وكشمير، والرأس الأخضر، وروسيا، وباراجواي، وألبانيا، والصين، ويوغوسلافيا، وبنجلاديش، وأذربيجان، وبولندا، وجزر المالديف، وسيلان، وأمريكا الوسطى، وداغستان، وأستراليا، وغيرها من البلدان والقارات، فاستحق لقب: ابن بطوطة المعاصر، حيث جاب دول العالم من أقصاها إلى أقصاها.

النشأة والمولد

ولد عام 1345هـ في اليوم الأخير من شهر ربيع الآخر الموافق 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 1926م، تعلم في مدينة بريدة في أحد الكتاتيب، ثم في المدرسة الحكومية، ثم على يد العديد من المشايخ، وممن استفاد منهم: شيخه الأول الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، والشيخ عمر بن محمد بن سليم، والشيخ صالح بن أحمد الخريصي، والشيخ صالح بن عبد الرحمن السكيتي، وغيرهم الكثير.

عمل مدرسًا، ثم مديرًا للمعهد العلمي في بريدة، ثم أصبح الأمين العام للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لثلاثة عشر عامًا، وفي وقت لاحق أصبح وكيلًا للجامعة نفسها ثم مديرًا لها، ثم شغل منصب الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي. أتاح له عمله في الرابطة وقبلها في الجامعة الإسلامية بالمدينة أمينًا عامًا لها زيارة معظم أصقاع العالم.

أدب الرحلات

دارت مؤلفات الشيخ العبودي في معظمها حول أدب الرحلات، وعلى الرغم من أن تعليم العبودي كان تعليمًا دينيًا في مجال الشريعة الإسلامية، إلا أن معظم مؤلفاته كانت أدبية، والجزء الآخر من مؤلفاته في مجال اللغة العربية، ومن أبرز مؤلفاته في أدب الرحلات: «إلى جنوب الشمال: بلاد السويد»، «فطاني أو جنوب تايلند»، «راجستان: بلاد الملوك» (من سلسلة الرحلات الهندية)، «سطور من المنظور والمأثور عن بلاد التكرور: رحلة في مالي وحديث عن ماضيها المجيد وحاضرها الجديد»، «حديث قيرغيزستان: دراسة في ماضيها ومشاهدات ميدانية»، «أيام في فيتنام»، «غيانا وسورينام»، «المسلمون في لاوس وكمبوديا: رحلة ومشاهدات ميدانية»، «سياحة في كشمير»، «من أنغولا إلى الرأس الأخضر»، «الرحلة الروسية»، «بين الأرغواي والباراغواي»، «كنت في ألبانيا»، «في جنوب الصين»، «أيام النيجر»، «كنت في بلغاريا»، و«بورتوريكو وجمهورية الدومينيكان»، وغيرها من الكتب في أدب الرحلات.

الأنساب واللغة

وفي مجال الأنساب ألف مجموعة كبيرة من الكتب، منها: «معجم أسر القصيم» وهو سفر كبير يضم مجموعة من الكتب، و«معجم أسر عنيزة»، كما ألف «معجم أسر بريدة» في ثلاثة وعشرين مجلدًا.

وفي اللغة العربية، ألف كتاب «كلمات قضت»، وكتاب «الكلمات الدخيلة في لغتنا الدارجة»، و«معجم الأصول الفصيحة للكلمات الدارجة» (وهو في 13 مجلدًا)، و«معجم الصيد والقنص عند العامة». ويضاف لذلك اهتمام العبودي بالألفاظ الدارجة والأمثال الشعبية، ومحاولة ربطها باللغة العربية الفصحى من خلال إعادة الألفاظ إلى أصولها عن طريق المقارنة، ومن مؤلفاته في هذا الجانب: «الأمثال العامية في نجد» (5 مجلدات).

وقد كُرّم العبودي من جهات عدة، فمنح عددًا من الجوائز والأوسمة والشهادات تقديرًا لجهوده العلمية والأدبية، ومنح وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى عام 1424هـ/2003م، كما فاز كتابه «معجم الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة» بجائزة كتاب العام التي يقدمها نادي الرياض الأدبي الثقافي في دورتها الثالثة 1431هـ (2010م). وفاز كتابه «معجم الملابس في المأثور الشعبي» بجائزة وزارة الثقافة والإعلام للكتاب لعام 1435هـ (2014م). كما فاز كتابه «معجم وجه الأرض وما يتعلق به من الجبال والآبار والجواء ونحوها في المأثورات الشعبية» بجائزة الملك عبد العزيز للكتاب في دورتها الثانية 1436هـ (2015م)، في فرع جائزة الكتب المتعلقة بجغرافية المملكة العربية السعودية.

كُرّم في 7 رمضان 1442هـ الموافق 19 أبريل 2021م بجائزة شخصية العام الثقافية في مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية من وزارة الثقافة في المملكة العربية السعودية.

ولعل من اللافت في شخصية العبودي أنه لم يتخرج في جامعات متخصصة وعريقة، لقد بدأ دراسته في نظام «الكتاتيب»، وهو النظام الذي كان سائدًا للتعليم قبل إقرار التعليم النظامي في المملكة قبل عشرات العقود، لكن عصاميته وذكاءه وحماسه للتعلم وجلده وصبره وتعدد المواهب في داخله، مكنته من أن يخلق من نفسه شخصية متفردة، جعلته عميد الرحالة العرب في العصر الحديث، كما مكنته من تأليف موسوعات متعددة في الأنساب والثقافة الشعبية واللغة العربية وعلومها.

هوامش

بلغت مؤلفاته 320 كتابًا ..  الشيخ محمد بن ناصر العبودي: رائد أدب الرحلات والموثق الأبرز للموروث الثقافي والجغرافي
Ehsan Logo